كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
نكـاح المتعــة نظـرة قـرآنية جديدة --- ملخصـــــــــــــات --- موسوعة الرشيد
ملخصـــــــــــــات
نكـاح المتعــة نظـرة قـرآنية جديدة
اضيف بتأريخ : 09/ 03/ 2009

عنوان الكتاب : نكـاح  المتعــة نظـرة قـرآنية جديدة

 الكاتب : الدكتـور طـه حامـد الدليمـي

 

فهرس المواضيع

المقدمــة

الفصـل الأول : النكاح في القرآن الكريم
الفصـل الثاني : نقض حجة القائلين بالمتعة
الفصل الثالث : القرآن يحرم نكاح المتعة
الفصل الرابع : خلـو المجتمع الإسلامي على عهد النبي من نكـاح المتعـة
الفصـل الخامـس : لا فـرق بين المتعـة الحالية والزنا
الفصـل السـادس : تحريم أئمة أهل البيت نكاح المتعة
الفصل السابع :  تحريم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه
الفصـل الثامـن : معنى آية النسـاء
الفصـل التاسـع : كيف يخدع علماء الشيعة النا س من أجل تحليل المتعة
الفصل العاشر  : نظرة تحليلية اجتماعية عن نكاح المتعة
الهوامش

 

 

المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. نبينا محمد القائل: "أتعجبون من غيرة سعد؟! واللهِ لأنا أغير منه، واللهُ أغير مني. ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن"متفق عليه . وعلى آله.. أصحابه وأتباعه أجمعين.

وبعد.

فإن نكاح (المتعة) من العلاقات الجنسية التي تحظى بالقبول في أوساط عديدة من المجتمع الشيعي، لا سيما في المدن ذات الصبغة الدينية كالنجف وكربلاء وقم ومشهد ، وبين علماء الدين وطلبة العلم الحوزوي، والمحيطين بهم والمتأثرين بأفكارهم.

فأنا أناقش هذا الموضوع الخطير في ضوء القرآن أولاً وقبل كل شيء. ثم بعد أن أحسم داءه نهائياً بميسم القرآن لا بأس أن أتطرق إلى غيره، لكن بعد أن يتضح لكل عاقل منصف أنه قد قضي الأمر واستوى على مستقر مكين

عسى الله جل وعلا أن يجعلنا من أهله وجنده.. الذين ينفون عن دينه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. إنه سميع قريب.

 

الفصـل الأول : النكاح في القرآن الكريم

 

إن حفظ النسل والحفاظ على العرض، من أساسيات الحياة وضرورياتها. وقد اتفق علماء الأصول على أنه أحد الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة بمراعاتها، وهي (الدين والنفس والنسل والعقل والمال). فالحفاظ على العرض والنسل خمس الشريعة!

وهو من أدق خصوصيات الإنسان المسلم التي لا يتسامح في خدشها أو المساس بها. ومن هنا جاءت النصوص القرآنية المتعلقة به –فضلاً عن نصوص السنة- تشريعا وتنظيماً كثيرة طافحة مفصلة واضحة، تبين أحكامه وآدابه.

حرمت هذه النصوص النظرة فضلاً عن اللمسة أو الخلوة ((قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)) النور/30.

وحرمت اتخاذ الخدن (الصديق)، والنكاح الذي لا غاية من ورائه سوى سفح الماء وقضاء الشهوة، فضلاً عن الزنا الذي هو من أشد المحرمات وأبشعها. لذلك جاءت عقوبة مرتكبه شديدة بشعة جزاءاً وفاقا.

وشرعت الزواج: فذكرت أصله الشرعي من جهة. وفصلت أحكامه -من الخطبة إلى العقد إلى المهر إلى الدخول إلى آداب المعاشرة في مختلف الأحوال والأوضاع- من جهة أخرى.

وتكلمت عن حكمته والغايات السـامية التي قصـدت إليهـا الشريعة من ورائه، وأهمها إحصان النفس، وتكوين البيت الذي يسكن إليه الزوج، وتشيع فيه المودة والرحمة، وتترعرع في ظله الأسرة. وشددت على أن لا تكون العلاقة بين الذكر والأنثى علاقة عابرة يقصد منها مجرد الترويح عن النفس باللقاء وسفح الماء: ((مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ)) المائدة/5. ((مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ)) النساء/25. وذكرت نوعا آخر من النكاح هو نكاح الأمة، أو مملوكة اليمين بالشراء أو السيف. وقد كانت الحاجة الاجتماعية إليه ماسة، فجاءت النصوص القرآنية المتعلقة به واضحة وكثيرة ومقترنة بالزواج الشرعي الدائمي في أغلب المواضع: كلما ذكر هذا ذكر هذا معه. محللة (مشرعة) من جهة، ومفصلة لأحكامه من جهة أخرى.

وليس في القرآن كله نص واحد يذكر نوعاً ثالثاً، لا من حيث المشروعية ولا من حيث الأحكام التفصيلية.  بل النص الصريح على التحريم. وذلك بقوله تعالى الذي تكرر نزوله ووروده في القرآن مرتين: ((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ)) (المؤمنون/5-7)، (المعارج/29-31). والقرآن يصرح بنوعين فقط من أنواع النكاح والنصوص القرآنية المتعلقة بالنوعين المذكورين صريحة قطعية في دلالتها لا يمكن لأحد أن يماري فيها أو يَحملها على غيـرمحاملها، فلا يمكن لأحد إن يقول: إن الزواج أو نكاح الأمة محرم، أو غير مشروع لصراحة تلك النصوص وقطعيتها.  

من هذه النصوص:

((فَانكحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)) النساء/3.

والآية مدنية. وفيها يذكر الله تعالى ثلاثة خيارات مباحة، هي:

 أ. التعدد.

ب. فإن خاف الرجل أن لا يعدل فواحدة.

وهذان الخياران في الزواج الدائمي.

ج. المملوكة باليمين.

فلو كان هناك خيار آخر لذكره الله تعالى.

((وَالَّذِينَ همْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ  أوْ ما مَلَكَتْ  أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *  فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِك فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ))(المؤمنون/5-7، المعارج/29-31). والمتمتع بها لا تسمى زوجة، وكذا التمتع لا يصح تسميته زواجاً لاختلافه عن الزواج من حيث الماهية أو الذات، ومن حيث الأحكام المترتبة عليه.

 

الفصـل الثاني : نقض حجة القائلين بالمتعة

 

اتباع المتشابه

إن النكاح من الأمور العظيمة، والحساسة في حياة المسلم ودينه وشعوره لأنه يتعلق بأدق خصوصياته -عرضه ونسله. إنه أمر يتعلق بفروج المحصنات المؤمنات، وليس بعلبة بسكويت معروضة في محل تجاري.(1)

فاستدلال الشيعة هذا على هذا الأمر العظيم والحساس لا يستقيم، ولا يصلح حجة لما يقولون لسبب مهم وعظيم وأساسي هو أن هذا النص متشابه في دلالته على نكاح المتعة، وليس محكماً قاطعاً في دلالته عليه.

والله تعالى نهانا عن اتباع المتشابه في مثل هذه الأمور، فقال: ((فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ))(آل عمران:7).

وحتى يكون النص صريحاً محكماً في دلالته على نكاح المتعة نحتاج إلى أمرين اثنين لا انفكاك عنهما معاً:

1-  أن يكون لفظ (استمتعتم) لا يطلق إلا على نكاح المتعة حصراً.

2-  وأن لفظ (الأجور) لا يصح إطلاقه على المهور.

وكلا الأمرين مفقود، فبطل الاستدلال بالآية وانتهى النقاش إلى هنا. وكل ما سوف أذكره بعد هذه النقطة إنما هو تفصيل ونافلة لأجل التوضيح، وزيادة الفائدة فأقول:

الأجـور هي المهـور

لم يرد في القرآن لفظ المهر قط ، لا تعبيراً عن الصداق الذي يفرض للزوجة عند العقد، ولا في غيره. وإنما ورد التعبير عن ذلك بغيره من الألفاظ كالصداق وما يدل عليه كما في قوله تعالى: ((وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً)).  وأكثر ما ورد التعبيرعنه بلفظ (الأجور):  قال تعالى:

((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ)) (الأحزاب:50). هل يمكن تفسير (الأجور) هنا بغير المهور؟!

((فَانكِحُوهنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ)) النساء/25.

 فما الذي جعل لفظ (الأجور) في الآية المذكورة خاصاً بنكاح (المتعة) ودليلاً عليه دون بقية الآيات؟! مع أن اللفظ واحد في الجميع.

الاستمتاع في لغة القرآن

إن لفظ (الاستمتاع) و(التمتع) و(المتاع) من الألفاظ المشتركة التي تأتي لأكثر من معنى. وأصله مأخوذ من الانتفاع والتلذذ.  وذلك قد يكون بالطعام كما في قوله تعالى: ((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ)) المائدة/96.  وقد يكون بالمال كما في قوله تعالى: ((لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ)) البقرة/236. والتمتع هنا بالمال الذي يعطى للمطلقة وليس بنكاحها. وقد يكون بالملبس والمسكن كما في قوله: ((وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ)) النحل/80. ويعبر بالمتاع عن حاجات الإنسان مطلقاً كما في قوله تعالى: ((وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ)) الأحزاب/53

ولقد تكرر ورود هذا اللفظ بمشتقاته في ستين موضعاً من القرآن ليس واحد منها له علاقة بموضوع نكاح المتعة قط . منها:

((وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإْنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا )) الأنعام/128. فلماذا يفسر لفظ (استمتع) في قوله: ((فما استمتعتم به منهن )) بنكاح المتعة، ولا يفسر بالمعنى نفسه في الآية السابقة واللفظ واحد؟!

 ((قُلْ تمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ)) إبراهيم/30.

ولو كان التفسير يصح بالهوى من دون ضوابط لقلنا: إن هذه الآية ومثيلاتها حرمت نكاح المتعة لأن من تمتع مصيره إلى النـار، والتمتع هو نكاح المتعة. فنكاح المتعة حرام.

 إن هذا هو عين ما يفعله فقهاء الأمامية في تعاملهم مع الآيات

ذات الألفاظ المشتركة! إذ يأتون إلى هذه الألفاظ التي تحتمل في الأصل أكثر من معنى، فيحملونها على المعنى الذي يريدونه دون مراعاة للضوابط اللغوية والقرائن اللفظية!!

القرائن المرجحة

إن النص القرآني الوحيد الذي احتجوا به على المتعة ليس محكما قطعي الدلالة، وإنما هو لفظ مشترك يحتمل أكثر من معنى فيحتاج حمله على أحد معانيه إلى قرائن مرجحة. فالقول بأن معنى (استمتعتم) هو نكاح المتعة دون سواه من المعاني المتضمنة، لا يمكن إثباته من النص أو اللفظ نفسه دون إسناده بقرائن مرجحة. وهذا هو دليل بطلانه.

ومع ذلك فإن القرائن كلها تنفي أن يكون هو المقصود بالنص.  من هذه القرائن:

1- إن الآية تقول: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)) النساء/24.

فالاستمتاع هنا ليس خاصاً بنوع معين من النكاح أو صنف من النساء. وإنما هو عام في كل من أحل الله نكاحها بأي نوع من أنواع الأنكحة المحللة، وذلك لأن الضمير (هن) في كلمة (منهن) المتعلق بالاستمتاع يعود إلى المذكورات في قوله: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)). إذن الاستمتاع عام يشمل كل من أحل الله تعالى نكاحها -سواء بالزواج الشرعي الدائمي أو بملك اليمين- لأن ما وراءهما محرم بنص القرآن في قوله:

((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)) (المؤمنون/5-7، المعارج/29-31). وإذن كلمة (استمتعتم) ما جاءت لتؤدي غير المعنى اللغوي المكنى عنه على طريقة القرآن في الكناية تعففاً عن ذكر الأفعال الجنسية بالألفاظ الصريحة. فلم تأت لتؤدي معنى اصطلاحياً لنوع من أنواع الأنكحة.

2- قوله تعالى بعدها: ((وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِح الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ)). دل على أن المقصود بالنكاح المذكور قبله هو الزواج الشرعي (الدائمي). لأن الكلام انتقل من ذكر الأصعب إلى الأسهل. أي فمن لم يقدر على هذا النكاح وصعبت عليه كلفته ولم تتيسر أسبابه فلينكح مما ملكت يمينه من الفتيات المؤمنات.

3- إن الله جل وعلا اشترط للنكاح الحلال أن يحقق الإحصان، لا أن يكون المقصود منه سفح الماء وتفريغ الشهوة فقط فقال:

((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)) النساء/24.

وهذا الشرط غير متحقق في نكاح المتعة. إذن لو كان الله جل وعلا يقصده بقوله: (استمتعتم) لما قيده بهذا الشرط الذي لا يمكن تحققه مع نكاح المتعة.

لا أحكام لنكاح المتعة في القرآن

عندما ذكر القرآن شرعية الزواج لم يكتف بذلك حتى فصَّل في أحكامه. وكذلك حين شرع نكاح الأمَة ذكر له أحكاماً. وهذا شأنه في أمهات المسائل الفقهية جميعاً. ومنها النكاح الذي جاءت تفاصيل أحكامه في آيات كثيرة يصعب حصرها لكثرتها منها:

((فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا * وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا)) النساء/3،4.

((وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ)) النساء/12.

وهناك عشرات الآيات في القرآن الكريم تفصّل أحكام الزواج والأسرة في حالتي الوفاق والشقاق أو الطلاق. ولا شك أن نكاح المتعة – لو كان موجوداً- لكانت ممارسته في المجتمع - قديماً وحديثاً- أكثر من ممارسة الزواج أو نكاح الأمَة، ليُسره وسهولة الحصول عليه، فلا بد إذن أن يذكر الله له في كتابـه أحكاماً أسوة بالنوعين الآخرين. ولهذا قيل: كيف يقال إن نكاح المتعة من الدين والقرآن لم يعطه ما أعطى بقرة بني إسرائيل من اهتمام !

 

الفصل الثالث : القرآن يحرم نكاح المتعة

 

لقد حرم القرآن الكريم في بداية نزوله -والمسلمون ما زالوا في مكة أفراداً- نكاح المتعة وغيره من العلاقات الجنسية الأخرى، سوى النوعين المعروفين من الأنكحة: الزواج الدائم وملك اليمين.  وذلك بقوله تعالى الذي نزل مرتين في سورتين من القرآن: ((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ)) (المعارج/29-31، المؤمنون/5-7).

فالآيات تصرح بأن ما وراء الأزواج، وما ملكت اليمين حرام. ونكاح المتعة لا يدخل في هذا ولا ذاك. فهو مما ((وراء ذلك  )). إذن هو حرام.

الأصل في الفروج الحرمة

والآيات تثبت أمراً في غاية الأهمية هو أن الأصل في الفروج الحرمة. فالإباحة تحتاج إلى دليل، وليس العكس. فإن الله حين أباح الزواج وملك اليمين حرم كل نكاح عداهما فقال: ((فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ)). هذا من جهة.

ومن جهة أخرى –لا تقل عن الأولى في أهميتها- فإن دليل الإباحة يجب أن يكون قرآنياً أولاً، وصريحا ثانياً. لأن الحفاظ على العرض والنسل من ضروريات الدين. وضروريات الدين لا يصح إثباتها بالروايات أو الاجتهادات التي تحتمل الخطأ والتزوير.

     وإذ لا دليل في القرآن يصرح بمشروعيته فهو حرام. هذا إذا لم يكن هناك نص في حرمته. فكيف والآيات الآنفة الذكر تصرح بحرمة كل نكاح عدا النوعين المذكورين!

 

الفصل الرابع : خلـو المجتمع الإسلامي على عهد النبي من نكـاح المتعـة

 

لقد فهم المسلمون شمول هذا النكاح بالتحريم فلم يمارسوه لا في مكة ولا في المجتمع الإسلامي في المدينة. وهذا يفسر سكوت القرآن سكوتاً تاماً عن التصريح بذكره، أو ذكر حكم من أحكامه. إذ لو كان يمارس ضمن المجتمع المسلم لما اغفل القرآن ذكره قطعاً.

أحاديث المتعة

أما الأحاديث الواردة في الترخيص بالمتعة فإنها جميعاً لا تدل على أن الرخصة المذكورة فيها كانت حكما شرعيا دائميا لظاهرة اجتماعية كانت تمارس ضمن المجتمع المسلم. وإنما تتعلق بمسألة حدثت مرة أو مرتين في ظرف طارئ خاص وقع خارج المدينة المنورة وأماكن تواجد المسلمين. مرة في غزوة خيبر، وأخرى في أوطاس (أو غزوة حنين). ولمدة ثلاثة أيام فقط في كل مرة، ثم يعود الأمر إلى التحريم.

ولا شك أن خيبر خارج المجتمع المسلم. وكذلك الطائف يومها. وليس فيهما نساء مسلمات. ولأن المدة قليلة جداً فلم ينزل فيها قرآن. وهذا سر سكوت القرآن سكوتاً تاماً عن ذكر مشروعيته أو ذكر حكم من أحكامه، في حين أنه تكلم مراراً عن الخمر-مثلاً- وتدرج  في تحريمه مع أنه دون النكاح في خطورته  وأهميته وحساسية موضوعه.

أما أن يكون هذا العمل الخطير يمارس في المجتمع، فلا يرصده القرآن ولا يضع له الضوابط والأحكام فهذا غير مقبول عقلاً، ولا وارد شرعاً.

وهذا يتوافق مع قول ما رواه الترمذي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى انه مقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه. حتى إذا نزلت الآية: ((إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم )) فكل فرج عدا هذين فهو حرام. وكذلك قول عمررضي الله عنه الذي رواه ابن ماجة: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثة أيام ثم حرمها).

وبذلك صرح الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم، وغيره من العلماء. على أن هذا النكاح الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم لثلاثة أيام فقط كان يشترط له موافقة الولي وشهادة الشهود. فلم يكن بينه وبين النكاح الدائمي فرق، إلا الأجل والإرث. وكان مع نسوة كافرات لا مسلمات.

 

الفصـل الخامـس : لا فـرق بين المتعـة الحالية والزنا

 

أما هذا الذي يسمونه اليوم بالمتعة فلا نجد فرقاً بينه وبين الزنا والسفاح إلا الاسم! فلو حبلت امرأة من الزنا وأردنا إقامة الحد عليها فادعت أن ذلك كان عن طريق المتعة لما استطعنا العثور على أثر نفرق به بينهما. ويجوز لأي رجل – طبقاً لفتاوى فقهاء الشيعة- أن يدخل أية أنثى – حتى لو كانت عاهرة ، أو أنها تمتهن البغاء؟(2)

ومن فتاوى الخميني مؤسس جمهورية (إسلام) إيران:  لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين دواما كان النكاح أو منقطعا. وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة .(3)

وهذه بعض فتاوى المرجع الديني ولي أمر المسلمين آية الله العظمى سماحة السيد محمد محمد صادق الصدر في سلسلته الفقهية (مسائل وردود).

- هل يجوز التمتع بالفتاة البكر المسلمة من دون إذن وليها إذا خافت على نفسها الوقوع بالحرام؟

نعم لو منع وليها من التزويج بالكفو مع رغبتها إليه وكان المنع على خلاف مصلحتها سقط اعتبار إذنه.

- مسألة (289) : هل يجوز التمتع بالفتاة الأوربية الغربية من دون إذن وليها ؟

الجواب: إذا فرضنا أن الولي أرخى عنان البنت وأوكلها إلى نفسها في شؤونها فلا تحتاج إلى الاستئذان حتى في المسلمة. أو كان من مذهبها عدم لزوم الاستئذان جاز ذلك بلا مراجعة الولي حتى في المسلمة أيضا. كما انه لو منعها من التزويج بالكفو مع عدم وجود كفو آخر سقط اعتبار إذنه .(4)

أليست هذه استباحة لكل ما يحدث في أوربا والغرب الفاجر من الفوضى الجنسية والإباحية الحيوانية ؟، أليست هذه الفتوى محاولة مفضوحة لنقل هذه الإباحية إلى المجتمع المسلم ؟

تأمل هذه الفتوى جيداً هل يمكن العثور فيها على خيط –ولو ضعيف- يربطها بدين الإسلام أو أخلاق العرب؟:

- مسألة (293) هل يجب إخبار الرجل الذي يريد أن يتمتع بامرأة أن هذه المرأة لم تعتد من رجل تمتع بها سابقا؟

الجواب : لا يجب الإخبار(5) .

كيف لا يجب! على أية ملة أو أي دين؟! كيف؟! وقد تكون المرأة قد حملت من السابق! وإذا تبين حملها فيما بعد فلمن ينسب الولد؟! إنها إباحية ومجتمع غابات تنزو فيه الحيوانات بعضها على  بعض!

أئمة أهل البيت يقولون: المتعة زنا

لذلك جاء عن الإمام جعفر الصادق (رحمه الله) أنه قال عن المتعة: (ذلك الزنا).

أما أبوه الإمام محمد بن علي الملقب بالباقر فقد قال فيها: (هي الزنا بعينه) . (6)

حتى الشيعة الاثنى عشرية رووا ذلك. فالمجلسي يروي عن جعفر الصادق (ع) أنه سئل عن المتعة فقال: (ما تفعله عندنا إلا الفواجر)(7) .

 

الفصـل السـادس : تحريم أئمة أهل البيت نكاح المتعة

 

جاء في (الروض النضير) ذكر إجماع أهل البيت على كراهية المتعة والنهي عنها على لسان فقيه أهل العراق في زمانه الإمام زيد بن الحسن بن يحيى. وفيه أيضاً عن الإمام زيد عن أبيه علي عن جده الحسين عن علي قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة عام خيبر). وجاءت الرواية أيضاً بلفظ (حرم) مكان (نهى)(8).

وتحريم المتعة عن أهل البيت ثابتة في مصادر الشيعة الاثني عشرية. من ذلك ما رواه الشيخ الطوسي بسنده عن الإمام زيد عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال: (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة) (9).

وكذلك أورد تحريم المتعة الحر العاملي في (وسائل الشيعة4/441). وغيرهم.

والرواية ثابتة في مصادرنا -نحن أهلَ السنة- عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه. من ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيها والدارمي وأحمد والترمذي والنسائي كلهم عن الحسن بن محمد بن علي [بن أبي طالب] وأخيه عبد الله بن محمد عن أبيهما أن علياً رضي الله عنه قال لابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر.  وقد جاء عن سيدنا علي رضي الله عنه في خلافته أنه قال: (لا أجد أحداً يعمل بها [المتعة] إلا جلدته)(10).

القطع بكذب روايات المتعة المنسوبة إلى أهل البيت

ومما يدل دلالة قطعية على كذب هذه الروايات التي يرويها الإمامية في تحليل المتعة عدم وجود ولد لأحد من أئمة أهل البيت أو عامتهم مولود عن طريق نكاح المتعة أبداً‍‍‍‍. ‍‍‍‍فلو كانوا يبيحونه لكانوا قد مارسوه، وأنجبوا منه مئات الأولاد حتماً، وجاء ذكره في كتب الأنساب الخاصة بهم. فإن هذه الكتب لا تذكر إلا أن فلاناً أمه فلانة بنت فلان. فإذا كانت أمة مملوكة ذكروا ذلك ونبهوا عليه بقولهم: أمه جارية أو أم ولد. ولم يذكروا عن واحدة منهن أنها امرأة متعة.

 

الفصل السابع : تحريم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه

 

أما الادعاء بأن نكاح المتعة كان مباحاً زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، حتى جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فحرمه- فباطل. ولا دليل عليه إلا ما تشابه من الألفاظ التي تُعتمد بمعزل عن بقية النصوص الخاصة بالموضوع.

إن عمر رضي الله عنه حينما صعد المنبر وأعلن حرمته، وحذر من العقاب عليه بعد هذا الإعلان، لم يكن ذلك إنشاءًا من نفسه. وإنما أعلن ذلك بناءاً على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو جاء منصوصاً عليه في خطبته -كما رواها ابن ماجة -أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثاً ثم حرمها. والله لا أعلم أحداً يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها بعد إذ حرمها).

وسببها ما رواه الإمام مالك في (الموطأ) عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه. فخرج عمر بن الخطاب يجر رداءه فقال: هذه المتعة. ولو كنت تقدمت فيها لرجمت.

لا كما يدعي الشيعة ومنهم المفتري نعمة الله الجزائري في كتابه (سيء السمعة) زهر الربيع أن سبب تحريم عمر بن الخطاب المتعة أن علياً بات عنده ليلة فلما أصبح أخبره أنه تمتع بأخته. فقام عمر فحرمها من عند نفسه لأجل ذلك (11)!

وما قاله الفاروق عمر شأنه في ذلك شأن أي حاكم يسن تشريعاً طبقاً للدستور، أو يعلن عن عقوبة طبقاً لفقرة من القانون قد خفيت على البعض.

ولم يأته أربعة يشهدون بغير ما قال، أو يعترضون عليه ويقولون: كيف تحرم أمراً أحله رسول الله؟‍‍‍‍ كما فعلوا معه في (متعة الحج) حينما اجتهد من أجل أن لا يخلو بيت الله من الطائفين على مدار العام فنهى عنها نهي خيار لا نهي إجبار. إذ أن كثيراً منهم خالفوه فيها واعتبروا ما قاله فتوى غير ملزمة. ولا زال المسلمون إلى اليوم يتمتعون في حجهم طبقاً لما جاء من مشروعيته في كتاب الله من قوله تعالى:

 ((فمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) (البقرة: 196).

 والأمر نفسه –وقد مر ذكره- فعله عليرضي الله عنه في خلافته حين قال: (لا أجد أحداً يعمل بها [المتعة] إلا جلدته) (12) . وقد وافق عمررضي الله عنه جميع الصحابة ولا يوجد منهم مخالف.

 

الفصـل الثامـن : معنى آية النسـاء

 

إن قوله تعالى: ((فَمَا اسْتَمْتَعْتمْ بِهِ مِنْهُنَّ)) متعـلق بما قـبله مـن المستثنى من التحريم بقوله: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ  مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)) من النساء سوى المشمولات بالتحريم المذكور قبل هذا الكلام أن تنكحوهن نكاحا يحقق الإحصان: ((أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)) وليس المقصود منه تفريغ الشهوة فحسب.

ولا شك في أن النكاح الذي يتحقق به الإحصان هو الزواج الشرعي دون غيره. ((فما استمتعتم به منهن)): أي دخلتم بهن، وحصل الجماع أو ما في حكمه من الخلوة الصحيحة التامة ((فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)): فأتوهن مهورهن كاملة غير منقوصة.

أحـوال المهـر

للمهر ثلاثة أحوال. وهي:

1- أن تطلق المرأة قبل تحديد المهر، وقبل الدخول. فالواجب هنا متعة الطلاق. وهي مبلغ غير محدد، بحسب إمكانية الرجل. وذلك قوله تعالى سبحانه: ((لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)) البقرة/236.

2- أن تطلق قبل الدخول، ولكن بعد تحديد المهر. وهنا تستحق المرأة نصف المهر. وذلك قوله تعالى: ((وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ)) البقرة/237.

3- أن تطلق بعد الدخول وتحديد المهر. فيرد إشكال فيما إذا حصل الطلاق بعد الدخول مباشرة، فكم تستحق المرأة من المهر؟ ويرد سؤال: متى تستحق المرأة مهرها كاملاً؟

القرآن يحسم المسألة ويبين أن المهر يجب بمجرد الدخول. وذلك قوله تعالى: ((فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)) النساء/24.

ولفظ ((فَمَا اسْتمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ)) ينطبق على أدنى درجة من الاستمتاع.

فالآية موضوعة لبيان هذا المعنى. وهو أمر ضروري لا بد من معرفته.

وهكذا تبين أن تفسير لفظ (استمتعتم) في الآية بنكاح المتعة ليس له استناد إلا الظن وما تهواه الأنفس باتباع المتشابه. وما كان كذلك فهو باطل حرم الله تعالى علينا اتباعه. فبطل نكاح المتعة. ولله الحمد أولاً وآخرا.

 

الفصـل التاسـع : كيف يخدع علماء الشيعة الناس من أجل تحليل المتعة

 

مر بنا في أول الرسالة بيان الطريقة التي يتبعها علماء الإمامية في تفسير المتشابه من الألفاظ وتطويعها لآرائهم. وفي هذه الصفحات أعرض للكيفية التي تعاملوا بها مع روايات أهل السنة من أجل تحريفها عن معانيها الأصلية، وحملها على مقاصدهم.

لفظ (المتعة) يطلق على ثلاثة معان

متعة الحـج: كما في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن متعة الحج؟ فقال: [أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وأهللنا. فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي). فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب… كما قال الله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ )(البقرة: 196) … فجمعوا بين نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله تعالى أنزله في كتابه وسنة نبيه  صلى الله عليه وسلموأباحه للناس غير أهل مكة قال الله: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (البقرة:196).

متعة النساء: وهذه لا تحتاج إلى شرح، وهي موضوع رسالتنا.

متعة الطلاق: وهي –كما أسلفنا- مبلغ من المال غير محدد، يعطيه الرجل إلى المرأة التي يطلقها قبل الدخول بها وقبل تحديد مهرها، كما قال تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ) (البقرة:236)

استغلال التشابه اللفظي بين متعة الحج ومتعة النساء

يستغل علماء الشيعة هذا التشابه اللفظي بين المتعتين: متعة الحج ومتعة النساء لورود لفظ (المتعة) في هذه وفي هذه فينفذون من خلاله بأن يحملوا بعض النصوص المتعلقة بمتعة الحج على متعة النساء دون التقيد بضوابط اللغة! ليقولوا بعدها: إن روايات أهل السنة أنفسهم تثبت أن القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم  يبيح المتعة.

وحتى لا أطيل في الحديث من غير طائل أقتصر على الاستشهاد بكلام احد علماء الشيعة – وهم كثر!- مثالاً لهذا التلاعب المشين .

توفيق الفكيكي في كتابه (المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي)

استغل هذا –كالعادة- اشتراك لفظ (المتعة) بين الحج والنساء فراح يخلط بين هذا وذاك ويستعمل أحدهما في موضع الآخر دون ضابط ، وأحياناً يغير في الكلمات نفسها فيحرف النص ويكتب (متعة النساء) بدل (متعة الحج) الواردة فيه! وهكذا.. ليخرج بما يريد من مقاصد ضارباً عرض الحائط واجب التحلي بالأمانة العلمية المنوط بكل كاتب مهما كان دينه، فكيف إذا كان منتسباً للإسلام؟! ويكتب في موضوع من صلب الفقه؟! وفي أخص خصائص المسلم؟!

من ذلك دعوى عريضة ادعاها فقال: لقد أجمع العلماء بالاتفاق على اختلاف طبقاتهم ومذاهبهم وتفاوت عصورهم من الصدر الأول حتى عصرنا الحاضر من (كذا) أن الله تبارك وتعالى شأنه قد أنزل في كتابه العظيم في تحليل نكاح المتعة في سورة النساء وهي قوله:  (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) .(13)

وما يهمني من هذا الكلام ليس مناقشـة هذه الدعـوى وبيـان بطلانها، فإن بطلانها واضح بنفسه لا يحتاج إلى توضيح! وإنما أريد أن أعرض لبعض أدلته على هذا (الإجماع)، وكيف تلاعب بها؟

منها قوله: (أخرج البخاري عن عمران بن حصين قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات صلى الله عليه وآله)(14) .

وحول هذا اللفظ يدندن جميع الملبسين فلننظر: هل المقصود بـ(المتعة) هنا متعة الحج؟ أم متعة النساء ؟ وأي المتعتين قصد البخاري في إيراده لها في صحيحه؟ :

1- النص -حين نقرأه مجرداً- مشكل لا ندري أي المتعتين هي المقصودة فيه؟ فكيف جزم بحملها على أحد المعنيين؟ وهو (متعة النساء) من دون قرينة مرجحة، وجعل الرواية من أدلة إجماع أهل السنة على تفسير آية سورة النساء بـ(متعة النساء)؟!

فلا بد إذن من الرجوع إلى قرائن ترجح هذا المعنى على غيره. ولم نجد لدعوى الفكيكي من قرينة أو دليل. بل وجدنا القرائن كلها إلى غير جانبه!

2- فإن البخاري قد روى هذا الحديث في (كتاب تفسير القرآن)

باب (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج)! فالبخاري إذن لم يكن يفسر (آية النساء)، وإنما يفسـر آية أخـرى هي قوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) (البقرة:196). هل رأيت التلاعب؟!

3- أما عمران بن حصين رضي الله عنه فلم يقصد بـ(المتعة) التي نزلت في كتاب الله متعة النساء لأنها لم تنزل في كتاب الله. وكل الذي نزل لفظ متشابه لا يمكن أن يقوم على مثله حكم شرعي يتعلق بأمر خطير كخطورة النكاح. وإنما قصد متعة الحج التي نزلت صريحة في كتابه تعالى بقوله: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(البقرة:196). هذا من ناحية.  ومن ناحية أخرى فإن حديث عمران بن حصين –كما أسلفنا- قد ورد بألفاظ أخرى صحيحة تصرح بأن المراد بالمتعة متعة الحج لا متعة النساء!! وأكتفي بالتذكير بحديث واحد هو ما رواه مسلم بسنده عن عمران بن مسلم عن أبي رجاء –وقد رواه البخاري عن عمران بن مسلم عن أبي رجاء كذلك- قال: قال عمران بن حصين: (نزلت آية المتعة في كتاب الله يعني متعة الحج وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم تنـزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله  صلى الله عليه وسلم حتى مات قال رجل برأيه ما شاء). أرأيت كيف تصرف بالمعنى وحمله على ما يشتهي؟!

هذا ما وجدنا عليه علماء القوم من التحلي بالصدق والأمانة العلمية. فتأمل! واسأل الله تعالى لنا ولك العافية، والنجاة من كيد المضلين وأساليب الزائغين.

 

الفصل العاشر : نظرة تحليلية اجتماعية عن نكاح المتعة

 

لست عالماً متخصصاً بعلم (النفس) أو علم (الاجتماع) أو علم التأريخ. غير أني أعتقد أن كل صاحب (قضية) عليه أن يلم بشيء من هذه العلوم الثلاثة وغيرها من العلوم المهمة كي يحيط بقضيته من جوانبها. وكلما تعددت آفاق علمه واتسعت ثقافته صار في منزلة تمكنه من أن يكون أكثر إحاطة بها وخدمة لها.

صراع حضاري

وعلى هذا يمكن أن أدّعي فأقول: يخطئ كثيراً من ينظر إلى موضوع (نكاح المتعة) نظرة فقهية مجردة عن جذوره ونشأته، وأسبابه ودوافعه. فليس الخلاف في هذا الموضوع –في حقيقته- خلافاً في مسألة فقهية تعددت فيها آراء الفقهاء بناءاً على اختلاف وجهات نظرهم في أدلتها: وجوداً وعدماً، أو قوة وضعفاً.

إن الخلاف في هذا الموضوع هو خلاف بين ثقافتين!.. وصورة من صور الصراع بين حضارتين . وأقصد بالثقافة أخلاق المجتمع ونفسيته وعقليته الجمعية، وأعرافه وتقاليده،–وأهمها الدين- وما انبنى عليها من مضامين، وتراكم من تراث بفعل تطاول الزمن. إن هذا النوع من العلاقات الجنسية لا يمكن أن يكون له وجود في مجتمعنا لأن ثقافة هذا المجتمع تلفظه، وترفضه مهما كانت المبررات، ومهما ابتغي إليه من حيل.

ولقد شاء الرب – جلت حكمته- أن يجعل من العراق على الدوام نقطة الاحتكاك الساخنة بين تَينِك الثقافتين المختلفتين، فهو لذلك ساحة صراع ثقافي اجتماعي بين السامية والآرية منذ فجر السلالات.

أسلوبان للصراع

والحضارات في صراعها للتعبير عن عناصر وجودها تتخذ أسلوبين من أساليب الصراع، يختلفان في الصورة والشكل، لكنهما يتفقان في الحقيقة والأصل، ويلتقيان في الغاية والهدف.

وكما استطاع الغرب أن يهضم المسيحية ويتمثلها في شخصيته، لتظهر في صورة الصليب (صليبيةً) تمثل الحضارة الغربية -كذلك تمكن الشرق من أن يهضم الإسلام ويتمثله في شخصيته ليظهر في صورة العمامة (تشيعاً فارسياً) يمثل الحضارة الفارسية،. لكنه حين شعر بالضعف أمام عنفوان هذه الحضارة السماوية العلوية، وأيقن بالفشل في مواجهتها علناً– صار يتخفى ويتغلغل في الباطن ليعبر قدر المستطاع عن جذور هذه الحضارة وحقيقة هذه الشخصية ومميزاتها وخصائصها.

من خصائص الشخصية الفارسية

من خصائص الفرس الغدر. وما نراه في الواقع من اغتيالات سياسية وتصفيات للخصوم ما هو إلا الصورة الحقيقية لتلك الخصيصة الفارسية(15)،  ومن خصائصهم الكذب وقد ظهر بعد الإسلام بمسمى شرعي هو (التقية). وجعلوه تسعة أعشار الدين! وقالوا: جعفر الصادق يقول ذلك،  ومن خصائصهم الشعور العميق بعقدة الاضطهاد. وقد ظهر في الواقع نياحة ولطماً وجلداً للذات.

ومن خصائصهم تأليه البشر وعبادة الملوك و(رجال الدين). استبطن بعد الإسلام ليظهر في مصطلحات جديدة كـ(الإمامة) و(الولاية) و(العصمة)، وتأليه (الأئمة) بنسبة علم الغيب إليهم، وقوى أسطورية فوق مستوى البشر.

حضارة تشرعن الفساد

من خصائص الحضارة الفارسية أنها حضارة قامت على الفساد والتحلل الخلقي والإباحية الجنسية. وقد اختلفت في ذلك عن الحضارة الغربية بأن أطرت فسادها بإطار الدين، على عكس أختها الغربية التي ظلت واضحة في فسادها، صريحة جلية في عهرها

فالزرادشتية تبيح زواج الابن لأمه والأب لابنته والأخ لأخته(16).

والمزدكية تقول باشتراك الناس في الأموال والنساء وأصبحت دين الدولة الرسمي في عهد الملك قباذ الاول عام 488م.

تسلل الخصائص الفارسية إلى الفرق الشيعية

لقد تسللت هذه الرذائل متسترة بالدين إلى جميع الفرق الفارسية التي انتسبت زوراً للتشيع:

انظر إلى ما قالته د. شهلا حائري حفيدة المرجع الديني الإيراني آية الله حائري:

            (عند الزرادشتيين يحق للزوج أو رب العائلة إعطاء زوجته أو ابنته من خلال إجراءات رسمية رداً على طلب رسمي إلى أي رجل من قومه يطلبها كزوجة مؤقتة لفترة محددة. وفي هذه الحالة تبقى المرأة زوجة دائمة لزوجها الأصلي وفي الوقت نفسه تصبح زوجة مؤقتة لرجل آخر. وأي طفل يولد خلال فترة الزواج المؤقـت يعود إلى الزوج الدائم أو لوالد المرأة وفقاً للحالة)(17).

أما المجتمع الفارسي فلا يقل عن أي مجتمع أوربـي!

فـرق واحد يميز بينهما هو وجود البرقع أو (البوشية) المتناسبة مع الطبيعة النفاقية ومبدأ (التقية) الذي يعبر عن أحد عناصر الحضارة الفارسية ألا وهو الخداع والكذب.

وإن عملية جنسية شاذة مقرفة لا يفعلها إلا شياطين، ينفذها ثلاثة مع بعضهم في وقت واحد - ذكر وأنثى وخنثى- لا تثير لدى الفقيه انتباهاً إلى شيء سوى التفكير في مسألة الغسل وعلى من يجب؟!

            يقول الفقيه (قده): لو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء!.

            وإذا أدخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والأنثى.(18)

هذا في كتاب اسمه (منهاج الصالحين)!

ولا شك أن هذا هو منهاج (الصالحين) في تلك الحضارة التي انحدر منها هؤلاء الأدعياء تسلل إلينا باسم الدين. وهذا أشد وأخطر ما في هذه الحضارة! لسهولة انخداع عوام الناس بها.

ليسوا سواءً

ولا يفوتني هنا أن أذكر أن هذا التقرير أو هذه الأحكام لا تنسحب على الفرس أو الإيرانيين الذين صح تدينهم وحسن إسلامهم وصدق إيمانهم فقاوموا موروثات حضارتهم وثقافتهم الأصلية، وأبوا عليها أن تعكس آثارها على أخلاقهم وسلوكهم.

تمحور (المتعة) في الأوساط الدينية

وهذا قد يعطي تفسيراً لتمحور ممارسة (المتعة) في الأوساط الدينية في (الحوزات) والمراقد وما شابه حيث يتواجد رجال كهنوت التشيع الفارسي. وقلتها كلما ابتعدت عن هذه الأجواء الموبوءة.

الملاذ الآمن

ولعل سائلاً يسأل: ما علاقة الدين أو التشيع الفارسي ورجاله بموضوع  الصراع  الحضاري  بين العرب والفرس والإسلام والمجوسية الذي جعلته هو السبب الدافع الكامن وراء انتشار (المتعة) وانحسارها؟

وجواباً أقول:

إن الدين يمثل الملاذ الآمن لعناصر حضارة وثقافة أي شعب من الشعوب، إليه تأرز هذه العناصر، وبه تحتمي من الضغوط وموجات الاجتياح الغريبة أو الوافدة من الخارج ممثلة بعناصر حضارة غازية جديدة. تماماً كما أنه يمثل الملاذ الآمن للشعوب نفسها حين تتعرض للخطر أو الغزو. ولهذا تجد الرؤساء والحكام - حتى العلمانيون منهم والبعيدين عن الدين- يلجأون عند الأزمات الكبرى  إلى الدين يحتمون به رافعين شعاراته ولابسين ثوبه ليحشدوا الجماهير ويدفعوهم إلى الجهة المقصودة

ومهما ابتعد المجتمع عن عناصر حضارته القديمة، وصار يغيِّر من أخلاقه وثقافته وسلوكه باتجاه الحضارة الوافدة الجديدة فإنك تجد التعصب للقديم والتشبث بالجذور هو العرف الطاغي، والمسلك السائد في الأوساط الدينية.

التشيع الفارسي هو الممثل الأمين للحضارة الفارسية

وهكذا وجد (الرفض) أو (التشيع الفارسي) ليكون (الملاذ الآمن) لعناصر الحضارة الفارسية وثقافة المجتمع الإيراني، فيه تجمعت هذه العناصر، وحافظت على نفسها من التلاشي والذوبان في محيط الحضارة العربية الإسلامية.

وهذا يعني أنه كلما تقربت من الوسط الديني الشيعي كالحوزات والمراقد وجدت الممارسات التي تعبر عن حضارة الفرس واضحة جلية لا تحتاج للتعرف عليها سوى أن تزيح عنها ذلك الغطاء (الإسلامي) الرقيق الذي يغلفها. ويعني كذلك أنك كلما ابتعدت عن هذا الوسط قل وجودها حتى يمكن أن يختفي تماماً.

ونحن إذ نقاوم هذه الدعوات، ونسعى لإزالة هذه المعالم إنما نقاوم هذه الحضارة الغازية، وندافع عن حضارتنا وثقافتنا وأخلاقنا. متخذين من قولة الفاروق رضي الله عنه : (لست بالخب ولا الخب يخدعني)  شعاراً ومنهاجا.

وندعو - في الوقت نفسه - أهل الدين الصحيح والحضارة الأصيلـة أن يدافعوا عن دينهم وحضارتهم وأمتهم وأوطانهم بكل ما أوتوا من علم وأعدوا من قوة أمام هذه الهجمة الفارسية الجديدة القديمة.

وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله أصحابه والتابعين لهم أجمعين.

 

الهوامش

 

1-     سئل محمد محمد الصدر عن نكاح المتعة فأجاب:

            مسألة (173): هذا من ضروريات المذهب. ومن ينكره فإنما كأنه خرج من التشيع إلى التسنن أو أي ملة أخرى ودان بغير ما أنزل الله بعد كونه منصوصاً في كتابه الكريم. (مسائل وردود / الجزء الرابع ص 41). فساوى في الحكم بين (المتعة) و(الإمامة)!

2-    انظر مثلاً فروع الكافي –الكليني 5/540.

3-   تحرير الوسيلة –الخميني 2/241.

4-   مسائل وردود –محمد صادق الصدر ص55.

5-   مسائل وردود –محمد صادق الصدر ص55.

6-  الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير في فقه الزيدية 4/217،218. وهو الفقه الوحيد المتكامل الموثق عن إمام من أئمة أهل البيت.

7-    بحار الأنوار –المجلسي 100/318.

8-  وهي في مسند الإمام زيد ص271 ط مكتبة الفكر بصنعاء، ودار الكتب العلمية /بيروت كما جاء في كتاب: الأصل في الأشياء ..؟ولكن المتعة حرام للسائح علي حسين ص110.

9-     تهذيب الأحكام 7/251، والاستبصار3/142.

10-  الروض النضير4/213 -حكم نكاح المتعة في الفقه الإسلامي ص254/مصطفى علوان السامرائي.

11-  زهر الربيع –نعمة الله الجزائري ص14.

12-  الروض النضير4/213 -حكم نكاح المتعة في الفقه الإسلامي ص254/مصطفى علوان السامرائي.

13-  ص36.

14-                        ص37.

15-  ولذلك هم لا يخجلون من تسمية ابن علقمي العصر -العميل الإيراني الأمريكي المزدوج محمد باقر الملقب بـ(الحكيم)- بالمجاهد! بل أطلقوا عليه لقب (إمام المجاهدين) ثم استقر رأيهم أخيراً على لقب (شهيد المحراب)!! هذا المجرم الذي قضى عمره يتآمر على البلد الذي ينتسب إليه كذباً. وكان يعذب الأسرى العراقيين شيعة وسنة في إيران بنفسه! وختم حياته العفنة باستقدام الغزاة

16-  دماء على نهر الكرخا ص 73 - حسن السوداني.

17-  المتعة، ص 40 ـ د. شهلا حائري. والكتاب رسالة دكتوراه في علم الاجتماع من جامعة كالفورنيا في لوس أنجيلوس.

18-  منهاج الصالحين -الخوئي، 1/47. 


التعليقات
عدد التعليقات 2
نكاح المتعة بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : عﻻء الحمد بتاريخ :03/06/2015
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته، ارجو ان يسع صدركم، من المؤكد ان الخليفة الثاني (رض) ليس بمكانة في الفقه تبرر ان نتيع ما يفتي به، و الدليل عدم قدرته على تفسير احكام الميراث بشكلها الدقيق بالرغم من انه قد سمع تفسيرها من عند رسول الله (ص) و اﻻمر الثاني انه وافق ابا بكر (رض) في حرمة توريث فاطمة من ابيها و جواز ذلك لغير أل محمد، اذ اضحت القضية انتقائية ﻻ فقهية، و بالتالي لا يعتد في ما يصدر عنه من احكام فقيه، وﻻ يعني مصاحبة الرسول (ص) باﻻمر القاطع بالقبول. اما بالنسبة لمحمد باقر الحكيم، فلقد اسقطه معظم العراقيين هو و اخيه و خليفتها الحالي ﻷفعالهما باﻷسرى، ولفتواه الغريبة في اجازة قتل الصابئة المندائيين. ارجو منكم التدقيق!! لا يكن اندفاعكم بالراي دون تدقيق سببا في إهمال الاخرين لعلمكم، فالحوزة العراقية بعيدة كل البعد عن الحوزة الايرانية، بل هي اعلى منها مرتبة علمية، ليس من الﻻئق الغمز واللمز بموضوع الصفوية و الشيعة . فللعلم هيبة ترنو بحامله .. و المغاﻻت تهوي بصاحبها. ولكم الاحترام. (تم اعادة اﻻسال لظهور مشاكل في النقل و العرض)
نكاح المتعة بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : عﻻء الحمد بتاريخ :03/06/2015
السﻻم عليكم ورحمة الله و بركاته ارجو ان يسع صدركم .. ﻻ أضن ان الخليفة الثاني (رض) بمكانة في الفقه تجيز ان نتيع ما يفتي به، و الدليل عدم قدرته على تفسير احكام الميراث بشكلها الدقيق بالرغم من انه قد سمع تفسيرها من عند رسول الله (ص) ، و الثاني انه وافق ابا بكر (رض) في حرمة توريث فاطمة من ابيها و جواز ذلك لغير أل محمد، اذ اضحت القضية انتقائية ﻻ فقهية .. و بالتالي ﻻيعتد في ما يصدر عنه من احكام فقيه .. وﻻيعني مصاحبة الرسول (ص) باﻻمر القاطع بالقبول .. اما بالنسبة لمحمد باقر الحكيم .. فلقد اسقطه معظم العراقيين هو و اخيه و خليفتها الحالي ﻷفعالهما باﻷسرى ، ولفتواه الغريبة في اجازة قتل الصابئة المندائيين.. ارجو منكم التدقيق .. ﻻيكن اندفاعكم بالراي دون تدقيق سببا في اهمال اﻻخرين لعلمكم .. فالحوزة العراقية بعيدة كل البعد عن الحوزة اﻻيرانية .. بل هي اعلى منها مرتبة علمية .. ليس من الﻻئق الغمز واللمز بموضوع الصفوية و الشيعة .. فللعلم هيبة ترنو بحامله .. و المغاﻻت تهوي بصاحبها ولكم اﻻحترام

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: