كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
تاريخ بغداد بين عبق الماضي وأصالة الحاضر --- من التاريخ --- موسوعة الرشيد
من التاريخ
تاريخ بغداد بين عبق الماضي وأصالة الحاضر تاريخ بغداد بين عبق الماضي وأصالة الحاضر
اضيف بتأريخ : 08/ 02/ 2010

.

 

شاكر عبد الكريم

موسوعة الرشيد /خاص

 

 

 

المقدمة
تأريخ بغداد

 

 

المقدمة

بغداد هي عاصمة للدولة العراق الحديثة ، تقع على خط طول 75ْ وخط عرض 34ْ. بناها الخليفة أبو جعفر المنصور على شكل دائري سنة 145 هجريه في القرن الثاني الهجري عاصمةً للدَولة العباسية.

استمرت بغداد كعاصمة للدولة العباسية حتى بناء مدينة سامراء إذ تحولت عاصمة الخلافة لها ثم عادت كعاصمة للدولة العباسية حتى سقوطها بيد المغول في منتصف القرن السادس الهجري سنه 656 هجريه وكانت من أهم مراكز العلم على تنوعه و ملتقى للعلماء و الدارسين.

ومحافظة بغداد هي أصغر محافظات العراق مساحة، و تأتي في المرتبة الأولى بين محافظات العراق من حيث عدد السكان إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 6 ملايين و 400 ألف نسمة. وتتميز منطقه بغداد بمرور نهر دجلة خلالها إذ يقسمها لشطرين الكرخ والرصافه ..تتميز بغداد بكثرة المواقع الأثرية القديمة من عهد فجر السلالات كزقورة عقرقوف (داركالزيكالزو) و إيوان كسرى (قصر كسرى الفرس) في منطقه المدائن والآثار الإسلامية الكثيرة مثل المدرسة المستنصرية التي تعتبر أول جامعه بالتاريخ بالتعريف الحديث.

 

تأريخ بغداد

خضع تاريخ مدينة بغداد منذ تأسيسها وحتى اليوم  لعدة مراحل مهمة لعل أهمها :

المرحلة الأولى ( مرحلة المدينة المدورة )

المرحلة الثانية (الأنتقال الى الرصافة)

المرحلة الثالثة (معاناة أهل بغداد والعد التنازلي)

المرحلة الرابعة (سقوط بغداد 656هـ - 1258م)

المرحلة الخامسة (حكم الالخانات 1252-1335 م )

المرحلة السادسة (الاحتلال البريطاني المباشر من1917م الى1921م)

المرحلة السابعة (الدولة العراقية الحديثة وعاصمتها بغداد)

 

المرحلة الأولى ( مرحلة المدينة المدورة )

انطلقت الحركة الدؤوبة في ورشة بناء بغداد بمئة ألف عامل يشرف عليهم مجموعة من المهندسين وأساطين الحرفة منهم الحجاج ابن ارطأه كمعمار وعبد الله بن محرز وغيرهم

وعندما بنى الخليفة أبو جعفر المنصور على نهر دجلة عاصمته بغداد (145- 149 هـ) 710 ميلادية بناها على شكل دائري، وهو اتجاه جديد في بناء المدن الإسلامية، لأن مـعظم المدن الإسلامية، كانت إما مستطيلة كالفسطاط، أو مربعة كالقاهرة، أو بيضاوية كصنعاء. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن هذه المدن نشأت بجوار مرتفعات حالت دون استدارتها .

ويعتبر تخطيط المدينة المدورة (بغداد)، ظاهرة جديدة في الفن المعماري الإسلامي ولاسيما في المدن الأخرى التي شيدها العباسيون مثل مدينة سامراء وما حوته من مساجد وقصور خلافية فخمة. وإلى جانب العمارة وجدت الزخرفة التي وصفت بأنهما لغة الفن الإسلامي، وتقوم على زخرفة المساجد والقصور والقباب بأشكال هندسية أو نباتية جميلة تبعث في النفس الراحة والهدوء والانشراح. وسمي هذا الفن الزخرفي الإسلامي في أوروبا باسم أرابسك.

وكان للمدينة أربعة أبواب وسميت بأسماء البلدان المتجهة نحوها وهي (الشام والبصرة والكوفة  وخراسان ) .

فبناءا على ذلك استتب الحكم للخليفة أبو جعفر المنصور بعد ان قضى على خصمه الطامع في إرجاع ملك فارس ابي مسلم الخرساني، لتشهد بغداد عصر ازدهار ورفعة وتقدم .

المرحلة الثانية (الأنتقال الى الرصافة)

توفي الخليفة أبو جعفر المنصور في 7 تشرين الأول عام 775م بعد تسع سنوا ت من مكوثه في بغداد وخلفه ابنه المهدي حتى عام 785م حيث بدا الضيق يبدو على المدينة وارباضها ، وأقيمت حولها الأسواق والدور العشوائية ، وهكذا اضطر الخليفة  إلى بناء قصر في له في الرصافة على الجانب الآخر من دجلة متحاشيا الزحمة ثم تلاه انتقال العامة حولها ثم أتى موسى الهادي بعد والده المهدي، لعام واحد، ليخلفه أخوه هارون الرشيد (787 -809 م(

استمر رُقي بغداد وازدهارها حتى وصل  زمني الخليفة أبو عبد الله محمد المهدي (158هـ 169هـ/ 775م 785م) الذي استطاع أن يقضي على الزنادقة والباطنيين، ليحكم بعده ابنه أبو محمد موسى الهادي (169هـ 170هـ/ 785م ـ 786م)  لكنه لم يدم حكمه إلا سنة واحدة، لينتقل ملك بني العباس إلى أخيه أبو جعفر هارون الرشيد (170هـ 193هـ/ 786م ـ 809م) الذي يعد (أشهر خليفة في بني العباس) فهو خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق، وأشهرهم..

ولم يكن من ألمع الخلفاء في تاريخ الخلافة فحسب، وإنما في تاريخ الدولة  الإسلامية، ذلك انه الاسم الذي يرتبط بعظمة الدولة واتساع مساحتها وازدياد ثروتها، واتساع نشاطها في ميادين السلم والحرب.تولى الخلافة بعد أخيه الهادي سنة 170 هـ 786 م، فقام بأعبائها، وازدهرت الدولة في أيامه.. ويعد من أشهر خلفاء بني العباس، وأكثرهم قوة واهتماماً بالعلم.. استطاع أن يقضي على نفوذ الفرس الطامعين في إعادة مجد فارس وذلك بقضاءه على البرامكة، فحصن الثغور وشيد الحصون وقاد جيشا لحرب البزنطينيين، فصالحته الملكة إيريني وافتدت مملكتها بسبعين ألف دينار .

  تبعث بها إلى خزينة الخليفة في كل عام. ولما تولى نقفور الملك في القسطنطينية، نقض العهد الذي أعطته الملكة إرينى، فأرسل إلى هارون الرشيد رسالة يهدده فيها: (من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب: أما بعد؛ فإن الملكة التى كانت قبلى أقامتك مقام الرَّخ ، وأقامت نفسها مقام البَيْدق ، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقًا بحمل أضعافه إليها، لكن ذلك لضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأتَ كتابى هذا، فاردد ما حصل لك من أموالها، وافتدِ نفسك بما تقع به المصادرة لك، وإلا فالسيف بيننا وبينك).

فلما قرأ الرشيد الرسالة غضب غضبًا شديدًا حتى لم يقدر أحد أن ينظر إليه، فدعا بدواة وكتب على ظهر رسالة نقفور ملك الروم ردّا على رسالته يقول: (بسم الله الرحمن الرحيم: من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه والسلام (

ليقود بنفسه جيوشًا جرارة، ولقّنه درسًا لا يُنسى، فعاد إلى أداء الجزية صاغرًا، بعد أن خضع أمام قوة المسلمين وعزة نفوسهم.وجاء فى فتوح البلدان للبلاذرى: (وقد رأينا من اجتهاد أمير المؤمنين هارون فى الغزو، ونفاذ بصيرته فى الجهاد أمرًا عظيمًا، وأقام من الصناعة (الأسطول) مالم يقم قبله، وقسم الأموال فى الثغور والسواحل، وهزم الروم وقمعهم(

حيث تألق في زمانه مجد بغداد ورقيها, فذكرها الخطيب بقوله (لم يكن لبغداد في الدنيا نظير في جلالة قدرها وفخامة أمرها وعظم أقطارها وسعة أطرادها وكثرة دورها ومنازلها ودروبها وشعوبها ومحالها وأسواقها وسككها وأزقتها ومساجدها وحماماتها وخاناتها وطيب هوائها وعذوبة مائها وبرد ظلالها وافيائها واعتدال صيفها وشتائها وصحة ربيعها وخريفها (

وقد اختار الخلفاء العباسيون العائدون من سامراء الإقامة في الرصافة وعندها بدأت المرحلة الثانية من مرحلة عمار بغداد فاشتهرت بمساجدها وقصورها كـ (قصور الجعفري والتاج والفردوس ودار الشجرة والسلام وقصر المعتصم ) وامتد العمران للكرخ على الجانب المجاور للمدينة المدورة إلى جانبي النهر للكرخ والرصافة الذي مازال موجودا حتى يومنا هذا

 

المرحلة الثالثة (معاناة أهل بغداد والعد التنازلي)

بدأت معاناة أهل بغداد الحقيقة عندما تدخل الفرس البويهيون في شأنها وكان لبغداد أن تشهد على أيديهم ثلاثة من خلفاء بني العباس يخلعون وتسمل عيونهم ويصبحون في أحط  درجات الحاجة وهم (القاهر 934م و المتقي 944م و المستكفي 947م ) ويعتبر المؤرخون ان الراضي (934- 940 م) هو خاتمة الخلفاء الأقوياء .وفي تلك المرحلة شاع بناء القصور الفارسية (البويهية) في منطقة الشماسية (الكريعات اليوم(

والحقيقة انه منذ العام 800 م بدأت عدة مناطق تعلن خروجها عن الدولة العباسية وتحولت إلى إمارات أو ممالك تحكمها سلالات متعددة.. حتى أنه في النهاية وقع الخلفاء العباسيين تحت سيطرة العديد من السلالات ذات التوجه الباطني مثل البويهيون ومن الخلفاء الذين وقعوا تحت هذه السيطرة المستكفي 334هـ والمطيع363 هـ والطائع381 هـ لينتهي هذا النفوذ الفارسي زمن الخليفة القائم 467هـ بسب قوة السلاجقة الذين تعاونوا مع الخلفاء بسبب احترامهم للخلافة وجهادهم الصليبين .

وتمثلت قوة السلاجقة بقوة سلطانهم الأول ألب ارسلان ت455هـ ابن أخ السلطان طغر بك ت455هـ والملقب بـ(عضد الدولة)، والذي قاد الجيوش وهزم الصليبيين في بلاد الشام ليحمي بذلك الخلافة ويمهد لعودة قوة الدولة وشوكتها، فمن أعماله المهمة في عهده بناء المدرسة النظامية من قبل وزيره نظام الملك الشافعي، والتي كان لها شأن كبير في العالم الإسلامي يومذاك وكان يصرف عليها في كل عام لنفقات الأساتذة والتلاميذ ما يقارب 15000 دينار، ولما توفي ألب ارسلان تولى الملك بعده ابنه أبو الفتح ملكشاه ت485 هـ الملقب جلال الدولة، الذي سار سيرة أبيه الحسنة.

 وكان لمقتله على يد احد الملاحدة الأثر الكبير في ضعف قوة السلاجقة وتمزق سلطانهم، واستمر هذا الضعف الى ان دخلت سنة 512 هـ، وهي السنة التي توفي فيها الخليفة المستظهر بالله وبويع بالخلافة لابنه المسترشد بالله( ت555 هـ )، والذي كان من خيرة الخلفاء فقد كان شهما شجاعا كثير الإقدام فصيحا بليغا حسن الخط، وفي عهد محمد المقتفي لأمر الله مات السلطان مسعود بهمذان على رأس مائة سنة من الخطبة ببغداد للسلطان طغرل بك أول ملوك السلاجقة، وبموته طويت صفحة الدولة السلجوقية في العراق، وبعد وفاة المسترشد بالله بويع بالخلافة ابنه الستنجد بالله ( ت 566 هـ ) لذي سار سيرة ابيه في ضبط ادارة الدولة وتدبير شؤنها فكان لذلك الاثر في نمو ثروات البلاد وازديادها .

 وتولى الخلافة بعد المستنجد ابنه المستضيئ بامر الله الذي انقرضت في عهده الدولة الفاطمية في مصر سنة567 هـ، وخطب له فيها بالخلافة بأمر السلطان نور الدين محمود وضربت فيها السكة باسمه واسم السطان. ولقد كان لاسرة آل زنكي دوراً كبيراً في جاهد الصلبيين وقتالهم، وطليعة هذه الاسرة عماد الدين زنكي ت541 هـ، ونور الدين محمود ت569 هـ، اللذان مهدا لظهور صلاح الدين الأيوبي ت589 هـ محرر القدس من ايدي الصليبيين، والدولة الايوبية المؤيدة للخلافة في بغداد.

 

المرحلة الرابعة (سقوط بغداد 656هـ - 1258م)

في عام656هـ الموافق 1258م دمرت بغداد من قبل هولاكو خان وقتل الخليفة العباسي المستعصم بالله بسبب ضعف الخلافة و خيانة وزيره ابن العلقمي الذي سلم بغداد بيد المغول وقد كان كارها لدولة الخلافة لكونه يحمل عقيدة باطنية تخالف ما عليه الخلافة العباسية..!!

وكان أول عمل قام به أن أرسل إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله رسالة في (رمضان 655 هـ = مارس 1257 م) يدعوه فيها إلى أن يهدم حصون بغداد وأسوارها ويردم خنادقها، وأن يأتي إليه بشخصه ويسلم المدينة له، وأوصاه بأن يستجيب حتى يحفظ مركزه ومكانته ويضمن حريته وكرامته، وإن أبى واستكبر فسيحل بأهله وبلاده الدمار والخراب، ولن يدع أحدا حيا في دولته.

جاء رد الخليفة العباسي على كتاب هولاكو شديدا ودعاه إلى الإقلاع عن غروره والعودة إلى بلاده، ثم أرسل هولاكو رسالة ثانية إلى الخليفة ذكر له فيها أنه سوف يبقيه في منصبه بعد أن يقر بالتبعية للدولة المغولية، ويقدم الجزية له؛ فرفض الخليفة العباسي بأن ذلك لا يجوز شرعا، وأنه على استعداد لدفع الأموال التي يطلبها هولاكو مقابل أن يعود من حيث أتى.

كان رد هولاكو على رسالة الخليفة أشد إنذارا وأكثر وعيدا وفي لهجة عنيفة وبيان غاضب وكلمات حاسمة؛ فجمع حاشيته وأركان دولته واستشارهم فيما يفعل؛ فأشار عليه وزيره ابن العلقمي أن يبذل الأموال والنفائس في استرضاء هولاكو وأن يعتذر له، وأن يذكر اسمه في الخطبة، وينقش اسمه على السكة، فمال الخليفة إلى قبول هذا الرأي في بداية الأمر غير أن مجاهد الدين أيبك المعروف بـ(الدويدار الصغير) رفض هذا الاقتراح، وحمل الخليفة العباسي على معارضته متهما ابن العلقمي بالخيانة والتواطؤ مع هولاكو؛ فعدل الخليفة عن رأيه السابق ومال إلى المقاومة.

 

المرحلة الخامسة (حكم الالخانات 1252-1335 م )

  بعد أن استولى هولاكو حفيد جنكيز خان(1252ـ1265م) على بلاد فارس (إيران) بناءا على أوامر من أخيه مونغكي، الذي أصبح خاقانا أكبر (حتى سنة 1256م)   استطاع المماليك أن يصدوا جيشه في عين جالوت سنة 1260 م على يد القائد محمود قطز.. فتوقفت عملية التوسع غربا .

وقد تناصر علماء وأهل بغداد من اجل أن يغيروا ما حل بهم من مصاب، مما اثر ذلك في نفس غازان بن ارغون والي خرسان الذي ثار على بيدوخان حفيد هولاكو والي بغداد بعد أن عاث ببغداد الفساد ودمر العراق، ليدخلها وينتزع منه الملك فيقتله في سنة695هـ ويعلن اسلامه ويتبع الكثر من جنده.

لتمر الدولة الاليخلنية بتمزق وشتات ودام حكمها لبغداد 80 سنة من 656 إلى 736هـ ليدخل العراق وبغداد تحت حكم  الدولة الجلايرية على يد أميرها الشيخ حسن الكبير سنة 738هـ، ليتولى الحكم بعده أبنه اويس فيعين مملوكه مرجان نائبا عنه في غيبته حيث قاد جيشا لقتال ملك اذربيجان فلم يوفق اويس في هذه الحملة،  ليستقل مرجان بولاية العراق ويحكم بغداد، ثم يبني بها جامعا ومدرسة باسمه، ليوقف لها الضياع والأملاك، والخان المشهور باسمه، ليرجع بعدها اويس مع جيشا له، ويحاصر بغداد.. ليدخلها فيقبض على مرجان، ويحكم بقتله..

ويتدخل علماء واعيان بغداد من اجل أن يعفو عنه اويس؛ الذي توفي سنة 776هـ ليتولى بعده بيرم خواجة وهو من قبائل القره قيونلو ليتنازع الملك ابناه الخمسة؛ إلى أن تغلب السلطان حسين على بقية إخوته، ويعين أخوه احمد الموالي له حاكما على بغداد.. وليستقل بحكم بغداد فيجهز بعدها حملة قوية سار بها لقتال اخيه حسين في تبريز فيقتله ويكون له الحكم سنة 758هـ..

وفي سنة 795هـ نكبت بغداد مرة اخرى على يد تيمورلنك فاحتلها ليعمل بها السيف والنار، فيهرب السلطان احمد إلى مصر ويلتقي بالسلطان برقوق ليجهز له جيشا رجع به إلى العراق ولما قرب من بغداد انظم إليه الكثير من القبائل العراقية فيحاصر بغداد فارتاى الامير مسعود نائب تيمور لنك ان يخرج من بغداد فلا طاقه له بحرب الجيش ليخرج مناه مع حاشيته فارا فيدخل السلطان احمد بغداد من غير حرب محررا لها ويقتل انصار الامير مسعود سنة 797هـ ويخطب فيها بإسم السلطان برقوق حاكم مصر ويضرب السكة بإسمه.

بعد هذه الفترة ظهرت الدولة الصفوية في إيران فيقع الخلاف بينها وبين الدولة العثمانية، فيبلغ ذروته ليقود السلطان العثماني  سليم ياوز (918ـ 1003 هـ/ 1512ـ1520م(

حملة لفتح ارض إيران وإنقاذ بلاد العرب من ظلمهم لينتصر عليهم  في معركة تشالديران 920 هـ 1514م ويدخل عاصمتم تبريز، ليدخل بعده بلاد الشام كلها ومصر والحجاز ونجد تحت حكم السلطنة العثمانية، ويتنازل الخليفة العباسي محمد المتوكل عن الخلافة للسلطان سليم في مصر.

ومع تولي السلطان سليم الأول مقاليد الحكم في الدولة العثمانية ازداد التوتر بين الدولتين، وكان سليم الأول ينظر بعين الارتياب إلى تحركات الصفويين، ويخشى من تنامي قوتهم وتهديدهم لدولته؛ فعزم على مهاجمة خصمه وتسديد ضربة قوية قبل أن يستعد للنزال.

وفي (14 من شهر رجب 920هـ الموافق 5 من ايلول 1514هـ) دخل سليم الأول مدينة تبريز عاصمة الصفويين واستولى على أموال إسماعيل الصفوي وبعث بها إلى إستانبول، ثم قفل راجعا إلى بلاده، مكتفيا بهذا النصر الكبير، غير راغب في اقتفاء أثر إسماعيل الصفوي والتوغل في بلاده ما بعد السقوط .

ولكن الصفوين لم ينتهوا من غزو بغداد فقد قاد الشاه عباس الصفوي حملة ليحاصر بغداد مدة ثلاثة اشهر لتصمد بوجهه، ولولا خيانة ابن والي بغداد لما دخلها واحتلها بعد ان فتح باب القلعة ليلا ...!!

ليقتتل بعد دخوله والي بغداد بكر اغا وجماعة كبيرة من انصاره، ليولي على بغداد واليا صاري خان، ليبقى العراق في قبضتهم مدة ستة عشر سنة.

دخلت بغداد بصورت فعلية تحت حكم الدولة العثمانية نتيجة للحملة التي قادها بنفسه السلطان مراد الرابع 1048 هـ 1638م ليحاصر المدينة بنفسه ويوقع بالأيرانيين الهزائم لتنتهي حملته بدخوله بغداد بشكل مهيب، وليشهد العراق تحت حكم العثمانيين العديد من محاولات الإصلاح والبناء .

ثم توالى الولاة على حكم بغداد منهم نجيب باشا والسردار عمر باشا ومحمد رشيد باشا الكزلكي ونامق باشا، حتى جاءت سنة 1285هـ الموافقة لسنة 1868م، فقد ولى السلطان عبد الحميد الثاني مدحت باشا ولاية العراق، ليؤسس في بغداد معاهد العلم المختلفة؛ منها المدرس الرشدية العسكرية، والمدرسة الرشدية الملكية، والمدرسة الحميدية، ومدرسة الصنائع ومستشفى الغرباء، ودائرة المعارف ودائرة البلدية ودائرة النفوس، ليبني الثكنة العسكرية المعروفة بالقشلة، وانشاء معمل اللأبسة، وغيرها، وصدرت في عهده اول صحيفة هي الزوراء، فتستقر بغداد وباقي مدن العراق، لما دخلها من اصلاح واهتمام..

وفي سنة 1326هـ الموافق 1908م وقع الانقلاب السياسي في الدولة العثمانية، لينته بخلع السلطان عبد الحميد الثاني، فيقف اهل بغداد ضد نفوذ جمعية الاتحاد والترقي، فيؤسسوا حزب الشورى الإسلامي محاولين الوقف ضد توجهات حزب الاتحاد ليقود الحزب علامة العراق الشيخ محمد سعيد النقشبندي، ومعه القائد محمد فاضل باشا الدغستاني، والذي اشتهر بشجاعته فيما بعد في الحرب العالمية الاولى، وخصوصا في حصار الكوت الشهير وخسار الانكليز بها بعد ان تولى قيادة تنظيم العشائر للوقوف مع الدول العثمانية ضد الغزو الانكليزي ايام ولاية خليل باشا، لتنتهي بستشهاده هذه المعارك.

 

 

المرحلة السادسة (الاحتلال البريطاني المباشر من1917م الى1921م)

إحتلت بريطانيا البصرة عند اندلاع الحرب العالمية الأولى في نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1914، ومدينة العمارة في يونيو/ حزيران 1915، ومدينة الناصرية في يوليو/ تموز 1915، وهُزم الجيش البريطاني بالقرب من بغداد سنة 1916، وأعادوا الهجوم على بغداد في أوائل سنة 1917 ودخلوها في صباح 11 آذار 1917 .

وعندما استقر قدم الانكليز في العراق وتحيدا في بغداد نشر الجنرال مود منشورا على أهل بغداد خلاصته ( إن جيوشنا لم تدخل مدنكم وأراضيكم بصفتهم قاهرين أو أعداء بل بصفتهم محررين ) ومما يجدر الإشارة إليه إن هذه المقولة هي نفسها للرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس وزراء المملكة المتحدة توني بلير لأهل العراق عند احتلال عام 2003 بان الجيش الأمريكي جاء محررا وليس فاتحا . 

وفي 27 تشرين الأول سنة 1920 انشأ الحاكم البريطاني(السر برسي كوكس)   الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة السيد عبدالرحمن أفندي الكيلاني نقيب أشراف بغداد الذي تولى مهمة رئيس الوزراء للحكومة الانتقالية .

 

المرحلة السابعة (الدولة العراقية الحديثة وعاصمتها بغداد)

انضم العراق إلى عصبة الأمم بعد موافقة بريطانيا. وتوفي الملك فيصل سنة 1933 وخلفه ابنه الملك غازي الذي ألغى الأحزاب وحكم البلاد بقوة السلاح، وفي عهده ثارت القبائل الكردية مما عزز من مكانة الجيش. واستمر الملك غازي في حكم العراق حتى توفي في حادث سيارة سنة 1939. ثم تولى ابن الملك غازي ، فيصل الثاني البالغ من العمر ثلاث سنوات الحكم تحت الوصاية، وكان نوري السعيد هو الذي يدير الدولة العراقية بمباركة من الحكومة البريطانية، وفي 2 مايو/ أيار 1941 قامت ثورة ضد الوجود البريطاني بقيادة رشيد عالي الكيلاني، وتم تشكيل حكومة جديدة في بغداد بعد هروب نوري السعيد خارج العراق .

وقاد الجيش العراقي بقيادة عبد الكريم قاسم انقلابا ضد الملك في 14 يوليو/ تموز 1958، وقتل الملك فيصل الثاني وخاله عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد، وأعلنت الجمهورية العراقية وعاصمتها بغداد برئاسة محمد نجيب الربيعي، واحتفظ عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء بصلاحيات واسعة في إدارة البلاد. كما انسحب العراق من معاهدة بغداد والاتحاد مع الأردن سنة 1959، وفي سنة 1960 أعلن العراق بعد انسحاب بريطانيا من الكويت عن تبعية الأخيرة له، وقاد حزب البعث انقلابا على عبد الكريم قاسم في 8 فبراير/ شباط 1963، وأصبح عبد السلام عارف الذي لم يكن بعثياً رئيساً للعراق، وتولى عبد الرحمن عارف -أخو الرئيس السابق- الرئاسة بعد موت عبد السلام سنة 1966

وفي يوليو/ تموز 1968، تولى رئاسة العراق أحمد حسن البكر، واستطاع البكر أن يوقع إتفاقية الحكم الذاتي للأكراد فأصبح للأكراد ممثلون في البرلمان ومجموعة من الوزراء في حكومة بغداد.

 وفي سنة 1979 تولى صدام حسين رئاسة العراق بعد تنازل أحمد حسن البكر عن السلطة. وبعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 أعلن العراق الاعتراف بها.

وأدت النزاعات الإقليمية مع إيران إلى قيام حرب غير حاسمة استمرت ثماني سنوات ليخرج العراق فيها منتصرا عام 1988 م.

 وفي أغسطس/ آب عام 1990 استولى العراق على الكويت، مما أدى إلى نشوب حرب الخليج بقيادة الولايات المتحدة لقوات التحالف ، و التي انتهت في يناير/ كانون الثاني عام 1991 بخروج القوات العراقية من الكويت ، ثم توالت قرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة طالبة من العراق التخلي عن أسلحة الدمار الشامل (حسب معلومات استخبارية ادعتها أمريكا ) ، وقد فرض عليه حصار اقتصادي لمدة 13 سنة،و بعد إرسال فرق تفتيش متعاقبة وعدم عثورهم على تلك الأسلحة  قامت الحرب ثانية في مارس/ آذار 2003  بقيادة الولايات المتحدة مما أدى  إلى احتلال العراق وإنهاء حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

 

 

 

 


 


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: