كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
علي بن ابي طالب وفتنة مقتل عثمان (رضي الله عنهما) --- من التاريخ --- موسوعة الرشيد
من التاريخ
علي بن ابي طالب وفتنة مقتل عثمان (رضي الله عنهما)
اضيف بتأريخ : 29/ 05/ 2010

 

موسوعة الرشيد

 

كانت هناك أسباب متنوعة ومتداخلة ساهمت في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، كالرخاء وأثره في المجتمع، وطبيعة التحول الاجتماعي.

 ومجئ عثمان بعد عمر رضي الله عنهما، وخروج كبار الصحابة من المدينة، والعصبية الجاهلية، وتآمر الحاقدين، والتدبير المحكم لإثارة المآخذ ضد عثمان، واستخدام الوسائل والأساليب المهيجة للناس، وأثر السبئية في أحداث الفتنة، وقد فصلت وشرحت تلك الأسباب في كتابي «تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان..شخصيته وعصره».

لقد استخدم أعداء الإسلام في فتنة مقتل عثمان الأساليب والوسائل المهيجة للناس، من إشاعة الأراجيف حيث ترددت كلمة الإشاعة والإذاعة كثيرًا، والتحريض، والمناظرة والمجادلة للخليفة أمام الناس، والطعن على الولاة، واستخدام تزوير الكتب واختلاقها على لسان الصحابة، رضي الله عنهم، عائشة وعلى وطلحة والزبير.

 والإشاعة بأن على بن أبي طالب رضي الله عنه الأحق بالخلافة، وأنه الوصى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم،م وتنظيم فرق في كل من البصرة والكوفة ومصر، أربع فرق من كل مصر مما يدل على التدبير المسبق، وأوهموا أهل المدينة أنهم ما جاءوا إلا بدعوة الصحابة، وصعدوا الأحداث حتى وصلت إلى القتل([1]).

 وإلى جوار هذه الوسائل، استخدموا مجموعة من الشعارات منها، التكبير، ومنها أن هذا ضد المظالم، ومنها أنهم لا يقومون إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنها المطالبة باستبدال الولاة وعزلهم، ثم تطورت المطالبة إلى خلع عثمان، إلى أن تمادوا في جرأتهم وطالبوا بل سارعوا إلى قتل الخليفة، وخاصة حينما وصلهم الخبر بأن أهل الأمصار قادمون لنصرة الخليفة، فزادهم حماسهم المحموم لتضيق الخناق على الخليفة، والتشوق إلى قتله بأي وسيلة([2]).

كان التنظيم السبئي بقيادة عبد الله بن سبأ اليهودي خلف تلكم الأحداث والتي بعدها، وسيأتي الحديث عنه بإذن الله، وعن عثمان الذي هز مقتله العالم الإسلامي وأثر في كثير من الأحداث إلى يومنا هذا.

 

1- موقف على رضي الله عنه في بداية الفتنة.

استمر على – رضي الله عنه – في طريقته المعهوده مع الخلفاء، وهى السمع والطاعة والإدلاء بالمشورة والنصح، وقد عبر بنفسه عن مدى طاعته للخليفة عثمان والتزام أمره ولو كان شاقًا بقوله:-

 لو سيرني عثمان إلى صرار لسمعت وأطعت([3]).

 وعندما نزل المتمردون في ذى المروة قبل مقتل عثمان بما يقارب شهرًا ونصفًا، أرسل إليهم عثمان عليًا ورجلا آخر لم تسمه الروايات والتقى بهم على رضي الله عنه فقال لهم:

 تعطون كتاب الله، وتعتبون من كل ما سخطتم، فوافقوا على ذلك([4]), وفي رواية أنهم شادوه مرتين أو ثلاثًا.

 ثم قالوا: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول أمير المؤمنين يعرض عليكم كتاب الله فقبلوا([5]).

فاصطلحوا على خمس:

-         على أن المنفي يقلب.

-          والمحروم يعطى .

-         ويُوفر الفئ.

-          ويعدل في القسم.

-          ويستعمل ذو الأمانة والقوة.

-          وكتبوا ذلك في كتاب، أن يرد ابن عامر على البصرة، وأن يبقى أبو موسى على الكوفة([6].

 وهكذا اصطلح عثمان – رضي الله عنه – مع كل وفد على حدة ثم انصرفت الوفود إلى ديارها([7].

وبعد هذا الصلح وعودة أهل الأمصار جميعًا راضين تبين لمشعلي الفتنة أن خطتهم قد فشلت، وأن أهدافهم الدنيئة لم تتحقق، لذا خططوا تخطيطًا آخر- يذكي الفتنة ويحييها- يقتضي تدمير ما جرى من صلح بين أهل الأمصار، وعثمان رضي الله عنه، وبرز ذلك فيما يأتي:

في أثناء طريق عودة أهل مصر، رأوا راكبًا على جمل يتعرض لهم، ويفارقهم فكأنه يقول: خذوني، فقبضوا عليه، وقالوا له: مالك؟

 فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، ففتشوه فإذا هم بكتاب على لسان عثمان، رضي الله عنه، ففتحوا الكتاب فإذا فيه أمر بصلبهم أو قتلهم أو تقطيع أيديهم وأرجلهم، فرجعوا إلى المدينة حتى وصلوها([8]).

 ونفي عثمان، رضي الله عنه، أن يكون كتب هذا الكتاب، وقال لهم:

إنهما اثنتان: أن تقيموا رجلين من المسلمين أو يمين بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمللت، ولا علمت، وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل وينقش الخاتم، فلم يصدقوه([9]), وهو الصادق البار لغاية في نفوسهم، وهذا الكتاب الذي زعم هؤلاء المتمردون البغاة المنحرفون أنه من عثمان وعليه خاتمه يحمله غلامه على واحد من إبل الصدقة إلى عامله بمصر ابن أبي سرح، يأمر فيه بقتل هؤلاء الخارجين هو كتاب مزور مكذوب على لسان عثمان وذلك لعدة أمور منها([10]): كيف علم العراقيون بالأمر وقد اتجهوا إلى بلادهم، وفصلتهم عن المصريين – الذين أمسكوا بالكتاب المزعوم- مسافة شاسعة، فالعراقيون في الشرق والمصريون في الغرب، ومع ذلك عادوا جميعًا في آن واحد، كأنما كانوا على ميعاد؟ لا يعقل هذا إلا إذا كان الذين زوروا الكتاب واستأجروا راكبًا ليحمله ويمثل الدور في البويب أمام المصريين، قد استأجروا راكبًا آخر انطلق إلى العراقيين ليخبرهم بأن المصريين قد اكتشفوا كتابًا بعث فيه عثمان لقتل المنحرفين المصريين، وهذا ما احتج به على بن أبي طالب رضي الله عنه فقد قال: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقى أهل مصر، وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا([11]), بل إن عليًا يجزم: هذا والله أمر أبرم بالمدينة([12]).

إن هذا الكتاب المشئوم ليس أول كتاب يزوره هؤلاء المجرمون، بل زوروا كتبًا على لسان أمهات المؤمنين.

 وكذلك على لسان على وطلحة والزبير، فهذه عائشة، رضي الله عنها، تُتهم بأنها كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج على عثمان فتنفي وتقول: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسى هذا([13]), ويعقب الأعمش فيقول: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها([14]), ويتهم الوافدون عليًا بأنه كتب إليهم أن يقدموا عليه بالمدينة، فينكر ذلك عليهم ويقسم: والله ما كتبت إليكم كتابا([15]).

 كما ينسب إلى الصحابة بكتابة الكتب إلى أهل الأمصار يأمرونهم بالقدوم إليهم، فدين محمد قد فسد وترك، والجهاد في المدينة خير من الرباط في الثغور البعيدة([16]).

 ويعلق ابن كثير على هذا الخبر قائلاً: وهذا كذب على الصحابة، وإنما كتبت كتب مزورة عليهم، فقد كتب من جهة على وطلحة والزبير إلى الخوارج- قتلة عثمان- كتب مزورة عليهم أنكروها، وكذلك زور هذا الكتاب على عثمان أيضا، فإنه لم يأمر به، ولم يعلم به([17]). ويؤكد كلام ابن كثير ما رواه الطبري وخليفة من استنكار كبار الصحابة- على وعائشة والزبير- أنفسهم لهذه الكتب في أصح الروايات([18]).

إن الأيدى المجرمة التي زورت الرسائل الكاذبة على لسان أولئك الصحابة هى نفسها التي أوقدت نار الفتن من أولها إلى آخرها، ورتبت ذلك الفساد العريض، وهى التي زورت وروجت على عثمان تلك الأباطيل، وأنه فعل وفعل، ولقنتها للناس، حتى قبلها الرعاع.

 ثم زورت على  لسان عثمان ذلك الكتاب، ليذهب عثمان ضحية إلى ربه شهيدًا سعيدًا، ولم يكن عثمان الشهيد هو المجني عليه وحده في هذه المؤامرة السبئية اليهودية، بل الإسلام نفسه كان مجنيًا عليه قبل ذلك، ثم التاريخ المشوه المحرف.

 والأجيال الإسلامية التي تلقت تاريخها مشوهًا هى كذلك ممن جنى عليهم الخبيث اليهودي، وأعوانه من أصحاب المطامع والشهوات والحقد الدفين، أما آن للأجيال الإسلامية أن تعرف تاريخها الحق، وسير رجالاتها العظام؟ بل ألم يأن لمن يكتب في هذا العصر من المسلمين أن يخاف الله ولا يتجرأ على تجريح الأبرياء قبل أن يحقق ويدقق حتى لا يسقط كما سقط غيره([19]).

2- موقف على رضي الله عنه أثناء الحصار.

 اشتد الحصار على عثمان رضي الله عنه، حتى منع من أن يحضر للصلاة في المسجد، وكان صابرًا على هذه البلوى التي أصابته كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وكان مع إيمانه القوى بالقضاء والقدر، يحاول أن يجد حلاً لهذه المصيبة، فنراه تارة يخطب الناس عن حرمة دم المسلم، وأنه لا يحل سفكه إلا بحقه،ن وتارة يتحدث في الناس ويظهر فضائله وخدماته الجليلة في الإسلام، ويستشهد على ذلك ببقية العشرة رضوان الله عليهم، ([20]) وكأنه يقول: من هذا عمله وفضله هل من الممكن أن يطمع بالدنيا ويقدمها على الآخرة؟

 وهل يعقل أن يخون الأمانة ويعبث بأموال الأمة ودمائها وهو يعرف عاقبة ذلك عند الله وهو الذي تربى على عين النبي صلى الله عليه وسلم والذي شهد له وزكاه وكذلك أفاضل الصحابة، أهكذا تكون معاملته؟!.

واشتدت سيطرة الثوار على المدينة حتى أنهم ليصلون بالناس في أغلب الأوقات([21]), وحينما أدرك الصحابة أن الأمر ليس كما حسبوا، وخشوا من حدوث ما لا يحمد عقباه، وقد بلغهم أن القوم يريدون قتله، فعرضوا عليه أن يدافعوا عنه، ويخرجوا الغوغاء عن المدينة، إلا أنه رفض أن يراق دم بسببه([22]).

 وأرسل كبار الصحابة أبناءهم دون استشارة عثمان، رضي الله عنه، ومن هؤلاء الحسن بن على رضي الله عنهما، وعبد الله بن الزبير حيث تذكر بعض الروايات ان الحسن حُمل جريحًا من الدار([23]), كما جرح غير الحسن، عبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم، كما كان معهم الحسين بن على وابن عمر رضي الله عنهما([24]), وقد كان على من أدفع الناس عن عثمان، رضي الله عنه، وشهد له بذلك مروان بن الحكم([25]), أقرب الناس إلى عثمان رضي الله عنه، وألصقهم به في تلك المحنة القاسية الأليمة.

 وقد أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، أن عليًا أرسل إلى عثمان فقال: إن معي خمسمائة دارع، فأذن لي، فأمنعك من القوم، فإنك لم تحدث شيئًا يستحل به دمك، فقال: جزيت خيرًا، ما أحب أن يهراق دم في سببي([26]).

وقد وردت روايات عديدة تفيد وقوفه بجانب عثمان، رضي الله عنهما، أثناء الحصار، فمن ذلك: أن الثائرين منعوا عن عثمان الماء حتى كاد أهله أن يموتوا عطشًا، فأرسل على رضي الله عنه إليه بثلاث قرب مملوءة ماء، فما كادت تصل إليه، وجرح بسببها عدة من موالي بني هاشم وبنى أمية حتى وصلت([27]).

 ولقد تسارعت الأحداث فوثب الغوغاء على عثمان وقتلوه، رضي الله عنه، وأرضاه، ووصل الخبر إلى الصحابة وأكثرهم في المسجد، فذهبت عقولهم، وقال على لأبنائه وأبناء إخوانه: كيف قتل عثمان وأنتم على الباب؟

ولطم الحسن، وكان قد جرح([28]) وضرب صدر الحسين، وشتم ابن الزبير وابن طلحة، وخرج غضبان إلى منزله ويقول: تبًا لكم سائر الدهر،

اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله([29]), وهكذا كان موقف على رضي الله عنه، نصحًا وشورى، سمعًا وطاعة، وقفة قوية بجانبه أثناء الفتنة، ومن أدفع الناس عنه، ولم يذكره بسوء قط، يحاول الإصلاح وسد الخرق بين الخليفة والخارجين عليه، لكن الأمر فوق طاقته، وخارج إرادته، إنها إرادة الله عز وجل أن يفوز أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه بالشهادة([30]).

 



([1]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص (410).

([2]) المصدر نفسه، ص(402).

([3]) مصنف ابن أبي شيبة (15/225) سنده صحيح.

([4]) تاريخ دمشق ترجمة عثمان ص (338)، تاريخ خليفة، ص (169).

([5]) فتنة مقتل عثمان (1/129).

([6]) المصدر نفسه (1/129).

([7]) المصدر نفسه (1/329).

([8]) تاريخ الطبري (5/379).

([9]) فتنة مقتل عثمان (5/132)، البداية والنهاية (7/191).

([10]) تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان للصلابي، ص (410).

([11]) تاريخ الطبري (5/359).

([12]) تاريخ الطبري (5/359).

([13]) تحقيق موافق الصحابة (1/334).

([14]) تاريخ خليفة بن خياط، ص (169).

([15]) تحقيق مواقف الصحابة (1/335)، البداية والنهاية (7/191).

([16]) تحقيق مواقف الصحابة (1/335) البداية والنهاية (7/175).

([17]) البداية والنهاية (7/175).

([18]) تحقيق مواقف الصحابة (1/335).

([19]) عثمان بن عفان الخليفة الشاكر الصابر، ص (228، 229).

([20]) خلافة على بن أبي طالب، عبد الحميد على، ص (85).

([21]) سير أعلام النبلاء (3/515).

([22]) فتنة مقتل عثمان (1/167)، المسند (1/396) أحمد شاكر.

([23]) الطبقات لابن سعد (8/128) بسند صحيح.

([24]) تاريخ خليفة، ص (174).

([25]) تاريخ الإسلام للذهبي، الخلفاء الراشدون، ص (460، 461) إسناده قوى.

([26]) تاريخ دمشق، ص(403).

([27]) أنساب الأشراف للبلاذرى (5/67).

([28]) ابن أبي عاصم، الآحاد والثماني (1/125) نقلا عن خلافة على، ص(87).

([29]) مصنف ابن أبي شيبة (15/209) إسناده صحيح.

([30]) خلافة على بن أبي طالب، عبد الحميد على ص(87).

 


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: