كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
بـحـــث حـــول الغـــلو والغــــلاة --- كتـــــب خاصـــــة --- موسوعة الرشيد
كتـــــب خاصـــــة
بـحـــث حـــول الغـــلو والغــــلاة
اضيف بتأريخ : 16/ 05/ 2010

 

موسوعة الرشيد/ خاص

 

كتبه (بالفارسية) المرحوم الأستاذ : حيدر علي قلمداران القُمِّي

إن مطالعةً مختصرةً لتاريخ الأديان تُبَيِّنُ بوضوح أن أسوأ آفةٍ هدَّدت حقائق كلِّ دينٍ في كل زمنٍ كانت آفة الغُلُوّ والخرافات، وهذه الآفة تَعْرِضُ لِكُلِّ دينٍ حقٍّ من عدّة جهات ولعدّة أسباب :

أوّل علّة هي الاهتمام الشديد الذي يبديه الأتباع الصادقون لكلِّ دين فيتَّجهون نحوه بكلِّ إخلاص وصفاء وبكلِّ قواهم وبالمآل تبرز منهم قوى عجيبة تصنع المعجزات وفي النهاية وكما يقول الفيلسوف والشاعر الإنكليزي «برنارد شو» يشكِّل أتباع كل دين جديد أكبر طاقة خلاقة، وهذا الأمر يجعل الدين عرضةً لهجوم الغُلُوّ والخرافات عليه من جهتين:

الجهة الأولى من ناحية أتباعه وأصدقائه الذين لما كانوا يضيفون إلى ذلك الدين أقوالهم وأفكارهم رغبةً منهم في زيادة عزّة ذلك الدين وعظمته فإنهم ينسبون إلى ذلك الدين وأوليائه زخارف من الأساطير والخرافات كي يباهوا بعظمة ورفعة ذلك الدين التي ستؤول بالمآل إلى عظمتهم ورفعة أنفسهم وَتَفَوُّقِهِم على سائر الناس والمخالفين.

الجهة الثانية من ناحية أعداء ذلك الدين الذين يسعون من خلال نشر الخرافات والغلو فيه وتوسعتهما إلى منع الأتباع الصادقين والمخلصين والمضَحِّين لذلك الدِّين من النشاط وبذل التضحيات، ويدفعوا سائر الأتباع نحو أعمال وأفعال تخالف ذلك الدِّين وتضرّ به، وبهذا يُضْعِفُون الحميَّةَ والجدِّيّة الدينية بين أتباعه ومن الجهة الأخرى يجرّئون أتباع ذلك الدين، الذي عادةً ما تكون أحكامه وقواعده مخالفةً لمشتهيات النفس وأهوائها الشيطانية، على المعصية والفسق والفجور التي تؤدِّي إلى هلاك كلِّ ملّة وفناء كل أمّة.

والعلة الثانية لابتلاء الأديان الحقّة بالغلوِّ والخرافات: هو أن الجهل وقصور الفكر هو الذي يغلب على أكثر الناس، فالأكثرية في كل مجتمع هي طبقة الجهلاء والسطحيين، ولمَّا كانت حقائق الدين متوافقة ومتجانسة مع حقائق عالم الوجود ونظام الخليقة وقوانينها التي لا تتخلَّف، وكان إدراك هذه الحقيقة عسيرٌ على أذهان أكثرية الناس، ولا يستقر فيها إلا من خلال الممارسة التدريجية والتدريب المستمر.

والعلّة الثالثة لظهور الغُلُوّ وانتشار الخرافات أن الأنبياء المختارين الذين يصطفيهم الله من بين جميع بني آدم ويبعثهم لهداية البشر، يتميزون عادةً بقدرات فكرية وقِوَى علميّة وشمائل أخلاقية عالية يفوقون فيها سائر أفراد البشر، كما أن الله يمنحهم -لأجل تأييد نبوتهم- تصرفات في الممكنات من خرق العادات وإظهار المعجزات، مما يجعل الناس، الذين غالبيتهم بضاعتهم مزجاة في معرفة عالَم الكون، لا يتحمّلون رؤية تلك الآيات، وَبدلاً من أن يؤمنوا بصاحب القدرة والنعم الذي أظهر تلك المعجزات على أيدي الأنبياء ويسلِّموا بأن الأنبياء والأولياء عبادٌ لِلَّهِ بشرٌ كسائر البشر ارتقوا إلى تلك المقامات والرتب بفضل طاعتهم لِـلَّهِ وإخلاصهم في عبوديته.

وأن الله تعالى يمنح المطيعين ثواباً لا حدَّ له ويُنْزِل بالعاصين المجرمين عذابه، وأنه أراد إظهار تلك المعجزات على أيديهم إلزاماً للحجة وإتماماً للنعمة ، أقول بدلاً من ذلك تُدْهِشُهُم تلك القوى والدرجات العالية والمعجزات الباهرة فيُسْحَرُون بها ويستنتجون منها خطأً أن أصحابها ذوي صفات إلهية فيقعون في الغُلُوّ والانحراف وتدخل من هذا السبيل كثير من الخرافات .

ولعل هذا السبب يوضح لماذا اختار ربّ العالمين عموم أهل الكتاب المتدينين بدين سماوي وشرعة إلهية والمؤمنين بوحيٍ ورسالة، من بين جميع أمم بني آدم، ليعاتبهم ويجعلهم مستحقين لخطابه فيقول لهم ﴿ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ [النساء:171]  .

وإذا راجعنا تاريخ الأديان السابقة وطالعنا كتبهم السماوية لرأينا أن كثيراً منهم وقعوا في الغُلُوّ والخرافات فغلوا في أولياء دينهم وبدلاً من اتّباعهم والعمل بتعاليمهم هاموا عشقاً بهم وتصوروهم أبناءً لِـلَّهِ ومتصرفين في عالم الخليقة، وبهذا الغُلُوّ رأوا أنفسهم أعلى من غيرهم ورفعوا ذاتهم كل يوم درجة أخرى وصاروا يرون أنفسهم ودينهم، تبعاً لذلك، في مقام أعلى من سائر الأمم حتى وصل بهم الأمر أن يروا أنفسهم أبناءَ الله وأحبِّاءَه وربَّما وضعوا أولياء دينهم موضع الله !! .

للأطلاع على الكتاب أضغط هنا

 


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: