كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
مستقبل المرجعية الشيعية في العراق --- دراسات قكرية --- موسوعة الرشيد
دراسات قكرية
مستقبل المرجعية الشيعية في العراق
اضيف بتأريخ : 17/ 05/ 2014

.

موسوعة الرشيد /خاص

بابكر يزيد

استاذ متخصص بشؤون الفرق الشيعية

 

مقدمة
خيارات المرجعية الدينية في العراق
محاور المرجعية
الرؤية الإيرانية
احتمالات النموذج الشيعي

 

 

مقدمة

مثلت المرجعية الدينية الشيعية في العراق التركيب القيادي البديل عن قيادة المعصوم خاصة بعد وفاة آخر سفارئه أو وكلائه وعلى هذا فقد عرفت مراحل متعددة على امتداد التاريخ الشيعي بشكل عام وبقدر تعلق الأمر بالواقع العراقي فقد انخرطت المرجعية في هذا الواقع وعبرت عن مشاكله وآماله وطموحاته موظفة الأثر الطائفي الذي تستخدم في سبيل التعاطي مع الجماهير وصياغة الواقع وطالما أن المرجعية تحاول أن تستخدم الوجود الشيعي لتحقيق أهداف ووضع خطط ورسم استراتيجيات متعددة تكفل السيطرة على البنية العراقية ومن ثم بعد ذلك امتداد الجسد الشيعي ليشمل دولاً أخرى كجزء من مشروعها العام.

ويجب أن لا ننكر أنه ربما غاب عن المرجعية البرنامج السياسي المتكامل والرؤية الإستراتيجية الكامل والتصور العام لكن المرجعية بقيت أسيرة الهدف الأساسي والمهم وهو حمل لواء الشيعة في العراق والتنسيق مع الجارة إيران سعياً نحو تأسيس كيان سياسي شيعي يحقق المطامع الشيعية في بناء الدولة وهو مطمع طالما راود الكثير من قياداتها وعلمائها واليوم وبعد سقوط النظام السابق واشتراك الشيعة بكل ثقلهم في العملية السياسية سواء في مجلس الحكم ومروراً بالانتخابات وتشكيل الحكومة تبقى مسألة أساسية هو طبيعة الدور الشيعي القادم وهل هناك آفاق ورؤى تسمح بتحقق النموذج الشيعي في العراق وهل يسمح الواقع العراقي بتطبيق نظرية ولاية الفقيه على شاكلة ما مطبق في النموذج الإيراني أم أن الواقع العراقي وما يموج من متغيرات عديدة ببنية وهيكلية خارجية يمنع التصدي لمثل هذا المشروع ويكبت الرغبة الشيعية في تجسيده.

إن التصورات المتعلقة بدور المرجعية الدينية في العراق تدور حول ثلاثة خيارات :-

خيارات المرجعية الدينية في العراق

الخيار الأول: -

تجاوز المرجعية الدينية الطرح السياسي والبقاء ضمن دائرة الدور الإفتائي والاستدلالي بمعنى تقييد الدور المرجعي بالدور الديني فحسب وتجاوز البعد البعد السياسي وهذا الأمر يتناغم مع الرؤية الأميركية في بناء عراقي ديمقراطي يتجاوز التشكيلات الأثنية والعرقية والطائفية والتأكيد على السمة العلمانية للدولة ولأبعاد المرجعية عن خضم مسارات ومراهنات العملية السياسية.

الخيار الثاني:

اقتصار الدور المرجعي عن دور الإشراف على العملية السياسية دون التدخل المباشر فيها والتأثير بحيثيات السياسية وإشكالياتها وهو الدور الذي تجسده واشنطن وترغب فيه وترى فيه متناغماً ومتسقاً مع المشروع الديمقراطي في العراق فأميركا ترى في المرجعية إطاراً يكفل قدراً من التهدئة والليونة إزاء الأطراف الشيعية وطالما نظرت واشنطن إلى المرجعية بأنها الإطار الذي يكفل احتواء الساحة الشيعية وتجاوز إشكالياتها عبر خطتها العقلاني في التعامل مع الواقع أو مع الأميركان.

الخيار الثالث:

 وهو خيار تبني انموذج ولاية الفقيه في العراق، فهذا الخيار تدعمه العديد من القوى السياسية الشيعية وهو يمثل أسمى درجات الطموح وبناء دولة شيعية على غرار الحكومة الإيرانية مسترشدة بتصورات الخميني والصدر في بناء الحكومة الإسلامية وهذا الخيار مدعوم بقوة من قبل إيران والقوى التابعة لها باعتبار أن تحقق ذلك سيكفل تحقيق الوحدة الطائفية بين البلدين يقوي الجسد الشيعي ويحفزه ويقويه بيد أن هذا الخيار يبدو هو هدف متوسط المدى حالياً والذي يقصيه بشكل عام التوازنات الداخلية والإقليمية والرؤية الأميركية أن بناء النموذج الديني في العراق في كل الأحوال يمثل تضاداً بين طرفين يتباينان من حيث الفكرة والرؤية ومن حيث القوة والمساحة ومن حيث رؤية العراق الجديد وعلى هذا فأنت لا بد أن تبحث الرؤية الأميركية في العراق.

تنطلق الرؤية الأميركية اتجاه العالم العراق كجزء من رؤية عالمية لبناء النظام العالمي بشكل عام والشرق الأوسط خاص من خلال الترويج لمجموعة من المفاهيم والقيم تدور حول الديمقراطية والتعليم والطموح الاقتصادي وتقوية المجتمع المدني وكجزء من مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يدور حول المحور السياسي.

(1) بناء نموذج سياسي تعددي ويمثل بداية لسلسلة من التغييرات الأخرى في المنطقة وعبر نظرية الدومينو الشهيرة.

(2) الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للعراق ضد الأخطار التي يمكن أن يواجهها الأمن والمصالح الأميركية وممارسة أشكالاً مختلفة من الأفعال ضد دول المنطقة تجزئة تفتيت، تشجيع اضطرابات، دعم أقليات وأخيراً ممارسة القوة العسكرية.

(3) تأمين الأمن الإسرائيلي ضد كافة الأخطار التي يمكن أن يواجهها.

(4) عقد تحالفات ومحور سياسية بين العراق وإسرائيل بهدف مواجهة الإرهاب وتحقيق الأمن العالمي ومواجهة الحركات الدينية بقصد تصفيتها وتجفيف منابعها.

(5) استخدام العراق كعامل حاسم لإجهاض أي فعل عربي يمكن أن يؤدي إلى تحقيق نوع من التضامن العربي أو حماية الأمن القومي العربي.

 

محاور المرجعية

- محور المرجعية الاقتصادي:

(1) السيطرة على النفط العراقي والاستفادة منه لدعم الاحتياطي الأميركي مع توفير نفط رخيص لإسرائيل عن طريق خط أنابيب الموصل حيفا.

(2)الاستفادة من الثروات العراقية الممتدة من خلال إتاحة المجال أمام الشركات الإسرائيلية للقيام بمشاريع مشتركة وفتح الأسواق العراقية أمام المنتجات الإسرائيلية ويكون العراق والدول المحيطة سوقاً مشتركة لتصريف المنتجات الإسرائيلية.

(3) بناء منظومات ومناطق للتعاون الاقتصادي وبناء مؤسسات مركزية على غوار السوق الأوربية المشتركة.

- محور المرجعية الثقافي:

(1) اتخاذ العراق كقاعدة لبث الأفكار والقيم الأميركية والسعي إلى نشر الأنظمة العلمانية المعارضة للتصورات الدينية.

(2) تغريب المجتمعات العربية والإسلامية وإضعاف القيم والتقاليد السائدة فيها.

وضمن إطار هذه المحاور ستبدو الرؤية الأميركية للعراق القادم وهو رؤية يمكن أن تلخص في الرغبة في بناء حكومة علمانية ترتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطن وهي حكومة ستبعد الإطار العربي والإسلامي لترتبط بالإطار الإقليمي أي الشرق الأوسط.

(3) ربما يكون العراق المخرج والجسر الذي سيؤمن التفاهم المشترك بين طهران وواشنطن طالما بقيت ضربات المقاومة العراقية متتالية وهنا ستزداد حاجة الأخيرة إلى الدعم الإيراني الذي سيكون بدون شك نصراً كبيراً لكن ذلك لا يبعد الرغبة الإيرانية في أن يكون العراق تحت سلطة سياسيين شيعة يدينون بالولاء للمؤسسة الدينية في إيران والعراق والوضع المثالي بالنسبة لهم إيجاد عراق مستقر ذي حكومة شيعية صديقة معارضة للاحتلال.   

 

الرؤية الإيرانية

قضية علاقة إيران بالشيعة في العالم العربي لم تتقيد بأمر معين بل ترجع إلى الدولة الصفوية كما تعد الحوزة الدينية في النجف مركزاً دينياً وفقهياً وأحياناً سياسياً مهماً يتوجه إليها الشيعة من كل أنحاء إيران حيث قلما نجد عالم دين إيرانياً بارزاً لم يدرس في هذه الحوزة العريقة والخميني عد النجف قاعدة فاعلة ومنطلقاً لتوسيع دائرة نفوذه في معارضة النظام البهلوي قبل إقدام السلطة العراقية السابقة على ترحيله من العراق.

وبعد وصوله إلى السلطة فقد تبنى الإيرانيون سياسة تصدير الثورة واتخاذ المنهج العدائي اتجاه الحكومة في بغداد ويمكن القول بأن هذه التفاعلات والاختلافات الفكرية وخطة إيران في نشر ملصقاتها في المناطق المجاورة وخاصة العراق كانت أحد الأسباب الرئيسة وراء اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 وبعد وفاة خميني سنة 1989 وجدت إيران نفسها بعد فترة من المقاطعة الغربية لها أن سياسات تصدير الثورة لم تعد ذات جدوى وانتقلت إلى سياسة أكثر دهاء وحكراً تحت قيادة هاشمي رفسنجاني لتقوم بتصدير الثورة بطريقة سلمية متبعة اسلوب الحوار والتهدئة خلافاً لأسلوب العنف والارهاب والتطرف .

من جانب آخر كانت المعارضة العراقية التي مثل مقسم منها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية قد عدت إيران منطلقاً أساسياً لإدامة زخم هجومها على النظام السابق ومن ثم فإن هذه التبادلية في الأدوار التي وظفتها المراحل الجغرافية والأيديولوجية في كلتا الدولتين لا بد أن ينظر إليها بجدية وإذا ما اريد لإيران أن تقوم بدور فاعل (59) ، ولا شك أن إيران هي أكثر المستفيدين من إسقاط أميركا لألد عدوين إقليمين لإيران هما حكومة طالبان الأفغانية ونظام صدام والتي تم بمساعدة إيرانية (60) .

 على أننا لا يمكن أن نفعل الأثر الذي يتركه احتلال العراق على الدور الإيراني في المنطقة طالما أن طهران تريد بإلحاح تأمين حدودها الغربية وبالشكل الذي يجعل منها القوة الإقليمية المهيمنة (61) هذا الدور الذي سيصطدم بدون شك بسياسة الولايات المتحدة الراغبة في تغيير خريطة المنطقة وتغيير عقائدها وسلوكها وضرب الوحدة الوطنية والقضاء على الهوية القومية والدينية هذه المنطقة وبدون شك فإن ثمة إدراكاً إيرانياً متنامياً يجعل من إيران الهدف التالي بعد العراق لقد وجدت الإدارة الأميركية نفسها بعد 20 شهراً من غزو العراق واقعة في دوامة شيعية فهي من جهة تخطط لدولة علمانية شيعية تشكل عاملاً أساسياً في زعزعة استقرار نظام الملالي الإيراني ولكنها اكتشفت بأن هذا الدعم هو في ضياع طهران ومع ذلك لا تستطيع إيقاف الدعم للشيعة لأنهم الحليف الرئيس لها في مواجهة العرب السنة (62).

ونتيجة ذلك وبفعل إدراك الإيرانيين لهذه الدينامية فقد بدت بالمراهنة على الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه في الساحة العراقية وإظهار مقدرتها على تحريك الأحداث للتوصل إلى فرض قناعتها على الإدارة الأميركية بشكل غير مباشر من خلال إحراجها داخل الساحة العراقية وتوظيف تداعيات الأحداث لخدمتها . وبدأت واشنطن تخشى من هذا التدخل ومن هذا الاندفاع.

احتمالات النموذج الشيعي

النموذج الشيعي الذي بدأ بالتشكل والذي بدأ يؤرق راحة واشنطن طالما أن هذا النموذج لن يخرج عن ثلاثة احتمالات :

(1) إن الشيعة على الرغم من الخلافات المذهبية مع المرجعيات الدينية الإيرانية سيفرضون جمهورية إسلامية تماثل الجمهورية الإيرانية ( كما ان الحزبين الرئيسين حزب الدعوة قد ظلا على الدوام وثيقي الصلة بطهران هذا من جانب آخر رغم تأكيدات المرجع الديني علي السيستاني لأي دور سياسي رجال الدين ولكنه أصبح خلف الكواليس واحداً من سماسرة السلطة الرئيسي في العراق (64).

(2) إن الشيعة في المدى البعيد سيقعون تحت نفوذ أو سيطرة إيران ويصبحون دائرين في الفلك الإيراني.

(3) إن حكومية شيعية لا تستطيع أن تجمع العراق معاً إنما ستسعى إلى ثلاثة نظم حاكمة منفصلة.

(4) حرص إيران على توطيد علاقاتها مع المراجع الدينية الشيعية ويدفعها في ذلك الرغبة في أن لا تقوم على تخومها دولة علمانية تدخر قدراً كافياً من العداء لمنهجها الإسلامي:

أولاً:

كما أنه ليس لديها الرغبة في عودة الاقتتال مجدداً فيما ضوء ما توفره الفرص المتاحة لإمكانية نجاح المشروع الأميركي في العراق

ثانياً:

لقد تحالف الشيعة مع الاحتلال الأميركي من أجل تحقيق أربعة أهداف هما إسقاط نظام صدام حسين، وتثبيت الأغلبية الشيعية وإقامة انتخابات يفوز بها الشيعة وتأسيس دولة شيعية على الرغم من تحقيق الأهداف الأولى يبقى تحقيق الهدف الأخير بعيداً سيما وهو يتعارض مع المشروع الأميركي في بناء دولة ديمقراطية علمانية تستبعد النموذج الديني وتكون قادرة على أن تكون نموذجاً للتعايش بين السياسة والدين في الشرق الأوسط عندئذٍ يكن تحقيق هذا الهدف وبناء نموذج ولاية الفقيه مستبعداً للأسباب التالية:

(1) فبدون شك إن تأسيس دولة شيعية فيها العراق من شأنه أن يجعلها منافسة لإيران على زعامة الشيعة في العالم كما أن إيران تخشى من انتقال المرجعية الشيعية في حوزة قم إلى حوزة النجف مما يضعف النظام الحاكم في إيران.

(2) الاتجاهات الشيعية المتعددة، فالقيادات الشيعية البارزة في بغداد والنجف وكربلاء تتنافس فيما بينها على من تكون له الكلمة العليا في أوساط شيعة العراق.

(3) النموذج الإيراني لا يعد مطلباً شعبياً لشيعة العراق ورغم بروز التيار الديني بعد الاحتلال ومطالبته بتأسيس دولة دينية في العراق إلا أن التصور السائد هنا يبتعد كثيراً عن نموذج الحكم الديني الإيراني وركيزته(ولاية الفقيه).

(4) التجربة الشيعية في الحكم ومن خلال الفترة الماضية والممارسات والأفعال التي تاهت بها بعض التيارات الشيعية خلفت استياءً وتذمراً داخل الواقع العراقي من هذه التصرفات ومن أبناء الطائفة الشيعية بالذات حيث أحست هذه المجموعات وخاصة طبقة النخبة بأن تطبيق هذه النموذج هو من شأنه أن يقيد الحريات ويلجم الحقوق ويحدد دور المرأة كما انه سيهمش دور مؤسسات المجتمع المدني .

(5) طبيعة المجتمع العراقي الديمغرافية وتكويناته البشرية المتعددة تحول دون تطبيق هذا النموذج فأحد المهمات الأساسية للواقع العراق هي سمة التعدد والتنوع وبتوافر هذه السمة تجعل من الصعوبة تأسيس هذا النموذج على أن الفيدرالية تمثل خطورة نحو تحقق هذه الفكرة*.

(6) المغازلة القائمة اليوم بين الشيعة والإدارة الأميركية لن تستمر طويلاً وطالما يتدخل الأميركان في جميع تفاصيل إدارة الدولة العراقية وهذا ما شأنه أن يخلق الأخطاء ويجعل الحكومة في مشاكل عديدة كما أن هذه التدخلات ستجعل الشيعة يضيفون به وقد ينتهي ربيع العلاقة بينهما في الوقت يدعمون الامتداد الشيعي وبناء الدولة في العراق.

(7) إن إيران وأميركا يتبادلان تحريك تياراته حسب رؤية كل منهما ولمصالحه وفي الفترة الحالية كان تقاطع المصالح بين الشيعة وكلا الدولتين متحققاً بوضوح وكلما اقترب الشيعة من تحقيق مشروعهم السياسي فإن افتراق المصالح يبدو قريباً، وفي حال بقي نظام طهران قوياً فإنه لن يسمح أبداً بدولة شيعية مستقلة عنه وفي حال نجح الأميركان في إسقاط نظام الملالي وإقامة نظام علماني فستفقد أحزاب الشيعة ذات الأجندة الدينية مصدر دعمها الرئيس وتتحول الدفة إلى الأحزاب العلمانية التي توالي الإدارة الأميركية ولا يتوقع أن تقوم إدارة أميركية مهما كان توجهها بتكرار التجربة الإيرانية مرة ثانية.

(8) وفق هذه الحقائق والتصورات يبدو لنا بأن الخيار الثاني هو الأقرب والذي يعني أقصر دور المرجعية الدينية على دور الإشراف على العملية السياسية دون التدخل المباشر فيها والتأثير بمساومات السياسة وإشكالياتها وهو الخيار الذي يبدو على الأمد القريب والذي ترغب فيه واشنطن باعتبار أن المرجعية ستمثل الإطار الذي يحتوي كافة التنظيمات والتيارات السياسية ويلجمها عن الخروج عن مسار المداهنة والتعاطي مع قوات الاحتلال ورفض أسلوب المقاومة المسلحة كخيار للتعامل.

وهذا الدور المزدوج غير الملحوظ في العملية السياسية وغير المبتعد عنها هو ما يميز النموذج الشيعي القادم وهو الأقرب إلى تصور السيستاني الذي يتعامل بحذر كبير وفي الوقت الذي دان فيه الاحتلال فإنه لم يصدر قط أي فتوى ضده على أنه يجب أن نغفل بأن تحقق الدولة الشيعية سبيقى هدفاً وأملاً سيسعى الشيعة إلى تحقيقه ولد على المدى المتوسط وإذا صُيغ الوضع العراقي لقيام الدولة الدينية فلن تجد المرجعية عندئذٍ أمامها سوى التدخل وتأسيس نموذجها الديني في العراق وفي هذا فإن الدعوة إلى الفيدرالية تندرج ضمن هذا النسق من خلال الإعداد نحو تحقق الحلم الشيعي وبناء الدولة الشيعية التي تتجاوز الإطار العراقي بيد أن هذه الدعوة ستقترن بالمتغيرات التالية:

(1) زيادة حدة الصراع بين USA وإيران حول الملف النووي خصوصاً في حالة عدم التوافق على تسوية النزاع فيكون الحل تشديد الضغط الأميركي على إيران مقابل كسب ود شيعة العراق.

(2) ازدياد ضربات المقاومة العراقية في العراق وذلك يمنع من تكرار أخطاء أميركية جديدة في العراق قد يكون من ضمنها إقرار الفيدرالية كمطلب شيعي.

(3) بقاء فكرة الصراع بين إيران وأميركا سيجعل الواقع الشيعي متأثراً بطبيعة الحال بالواقع الإيراني وسينعكس هذا الصراع بالضرورة عليه وعلى قواه السياسية ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة وسيجعل فكرة الأزمة هي النسق الغالب.

(4) إضعاف إيران سيجعل من المؤسسة الدينية في العراق وإيران راغبة في تقوية الجسد أو النموذج الشيعي في العراق ليكون النموذج البديل عن إيران وجعله محور الحركة الشيعية في العالم.

(5) استثمار الأزمة الأميركية الإيرانية يتم من خلال ظهور الطرف السني كطرف قوي وبديل قادر على التاثير والتلاعب بالعديد من الأوراق ومن ضمنها المقاومة علاوة على توظيف أخطاء المرحلة السابقة والتي كان للشيعة الإسهام الأكبر فيها والتي أوصلت البلاد إلى شفير الحرب الأهلية.

 

 


التعليقات
عدد التعليقات 4
ملاحظات حول المقال بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : عبد القادر ابو عيسى بتاريخ :11/06/2014
ماجاء في مقال السيد الفاظل بابكر يزيد يدخل في باب التمنيات والتصورات البعيدة عن الواقع المعاش . هناك تفاهم مشترك بين الادارة الاميركية ونظام الملالي في ايران على برنامج متفق عليه يحضى برضى اسرائيل ودول المنطقة عموماً . وموضوع القيادات والمرجعيات السياسية والدينية العراقية كلها تتمحور حول الفعل الايراني ولا يمكن بأي حال الابتعاد عن ذلك لأسباب ذاتية وموضوعية . فمسألة الفصل بين القيادات الشيعية العراقية عن مثيلاتها الايرانية حالة مستحيلة وموضوع الدولة العلمانية حسب المنظور الاميركي ايظاً غير وارد . لو ارادت اميركا ذلك لأقرتهُ منذ اليوم الاول للأحتلال لكنها لا تريده . من المعلوم ان طبيعة النظم العراقية المتعاقبة منذ اول نظام الى آخر نظام كلها كانت علمانية ولم تكن أنظمة دينية . ويمكن الاصطلاح عليها ( علمانية ايمانية أن صح التعبير )هدف الشيعة واحد موجه من قبل ايران الدولة العنصرية مستغلة الشيعة لخدمة أهدافها التي تلتقي مع المصلحة الصهيونية والاستعمارية الاميركيةفي نهاية المطاف والخلافات التي تطفو على السطح ثانوية أو من باب التكتيك السياسي ليس الا . أيران تسعى وتتبنى مفهوم ( ايران تعني الشيعة الاثني عشرية والشيعة في العالم تعني ايران ) وهذا ما جاء بالدستور الايراني الخميني هي نفس فلسفة الدولة الصهيونية العنصرية . بالمفهوم الايراني لايوجد هناك موضوع وطني أو قومي بل هناكمفهوم ديني وهذا ما جاء بمفهوم منظري دولة ايران الاسلامية الشيعية وعلى لسان رفسنجاني حيث يقول ان القومية حالة سخيفة . فكل المرجعيات الدينية والسياسية الشيعية في كل العالم يجب ان تسير على نهج الحكم في ايران والا فهي خارجة عن المذهب وعن فرقة الشيعة . وخاصة اذا ما عرفنا ان الولي الفقيه الايراني أصبح ( نائب الامام المهدي ) وهذا يعني انه زعيم كل المرجعيات . ختاماً تحياتي للكاتب
النوم بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : جعيفص بتاريخ :28/05/2014
الله يلعن كل شيعي كونه كافر والله اعلم
جاهل مركب بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : محمد الساعدي بتاريخ :23/05/2014
عنوان البحث مهم وتصوت ان من سيتكلم به يملك العلم الا اني فوجئت بان الباحث والبحث لاقيمة له وتمنيت ان يذكر النقد الصحيح ويذكر الامور السلبية بانصاف ويذكر الامور الايجابية وهولايعرف اصلا معنى ولاية الفقيه ولكن شنشنة معروفة رمتني بدائها وانسلت وكل التهم لايران ارجو ان لاتخشوا على انفسكم من ايران الا اذا كنتم مع اسرائيل والسعودية وارجو ان تفهموا وتتعلموا البحث المنصف
مرجعية لصوص وفسقة بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : عباس بتاريخ :06/07/2010
اصلا من العيب يطلق عليها مرجعية لانها مجموعة مرتزقة وعملاء وفتاوي جاهزة لمن يدفع ومصاصي دماء البشر من خلال مصادرة قوتهم انهم كلاب مسعورة لاهم لهم هو جمع المال وشراء العقارات والمتاجرة بمعاناة الشيعة المساكين والامر من كل ذالك هم ساقطون اخلاقياabasraq@yahoo.com

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: