كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
مأساة أهل السنة في العراق --- من التاريخ --- موسوعة الرشيد
من التاريخ
مأساة أهل السنة في العراق
اضيف بتأريخ : 18/ 09/ 2010

 

موسوعة الرشيد/ خاص

د. مجيد الخليفة

 

يذكر المؤرخون أن نشأة الدولة الصفوية في إيران يعد الأكثر دموية في تاريخ نشوء الدول ، إذ سيطر التعصب والقتل على نشوء هذه الدولة ، بل أصبح سمتاً لها عبر تاريخها الطويل ، وقد ارتبط ذلك باسم مؤسسها الشاه إسماعيل بن حيدر بن جنيد الصفوي ( 1600 – 1620م ) ، الذي يدعي اتباعه أنه يعود بنسبه إلى موسى الكاظم ، وكان إمامياً متعصباً ، شبهه البعض بهولاكو لكثرة من قتل من الناس ، ويذكر المؤرخون أنه اسماعيل أعدم عشرة الآف في مرة واحدة من السنة في مدينة تبريز ، نظراً لأنهم لم يتبعوا مذهبه وعارضوه في ذلك.

 وهناك قصة واقعية يذكرها القاري ، وكان يؤمئذ في مدينة هراة ، توضح تعصب الصفويين عبر تاريخهم الطويل ، وكان علي بن سلطان القاري ( ت 1014هـ ) شاهد عيان عليها ، إذ يذكر أنه شاهد بأم عينه شيخه سيف الدين التفتازاني المعروف بالحفيد ، وقد جائتهم رسالة من الشاه إسماعيل الصفوي تأمر الأئمة والخطباء بسب الصحابة وخاصة الخلفاء الثلاثة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم على المنابر ، فلما وصل حفيد التفتازاني لمكان السب تركه وانتقل إلى غيره ، قال القاري وكان حاضراً في ذلك الوقت : (( فتعصب كلاب الصفوية لهذا السبب ، وقالوا : تركت المقصود الأعظم والمطلوب الأفخم ، فأعد الكلام لتكون على وجه التمام ، وتوقف الخطيب في ذلك المقام ، فأبى عن السب وصمم على اختيار العزيمة على الرخصة الذميمة ، فنزلوه وقتلوه وحرقوه )) .

هذه قصة من مئات القصص التي تركها الصفويون في تاريخهم الأسود ، وليس هناك علم عند كثير من المسلمين عن نشأة هذه الدولة ، وأنها قامت على جماجم الناس ، بل يمكن القول أن مجازر هذه الدولة في إيران خلال القرن العاشر الهجري / السابع عشر الميلادي تكاد تضاهي مجاز التتار عبر تاريخهم الطويل ، والسياسة التي تتبعها ما تسمى بـ ( الجمهورية الإسلامية في إيران ) هي السياسية نفسها التي اتبعها أسلافهم في عهد الصفويين ، فلا يسمح ببناء أي مسجد للسنة في إيران ، وقد قتل أكثر علماء أهل السنة فيها منذ قيام الصفويين الجدد فيها قبل أكثر من خمس وعشرين عاماً .

ولكن ما علاقة كل هذا التاريخ الطويل بما يحدث في العراق الآن ؟

إن الذي يحدث في العراق الآن هو مجازر جديدة شبيه تماماً بمجازر الصفويين في إيران قبل أربعة قرون ، فالتاريخ الآن يعيد نفسه في العراق ، إذ لا يخفى على أحد القتل المنظم الذي يقوم به الصفويون الجدد لأهل السنة ، وهناك عشرات القصص التي تصل إلى مسامعنا يومياً عن القتل والدمار الذي يحيق بأهل السنة ، وتحت مرأى ومسمع العالم كله مسلمهم وكافرهم ، فقد سيطرت العصابات الصفوية التي كانت إيران تعدها لهذه المهمة منذ أكثر من عشرين عاماً على قطاعات الجيش والشرطة في العراق ، بل لا أعلم أن هناك رجلاً من أهل السنة مجاهراً بعقيدته يستطيع الانتماء لهذا السلك ، بعد أن أحكم الروافض سيطرتهم على مداخل التجنيد فيه ، وقد كانت خطة الإيرانية الصفوية تتمثل بثلاث مراحل :

المرحلة الأولى :

دعت المرجعيات الدينية الشيعية أتبعها إلى التعاون التام والكامل مع القوات الأمريكية والبريطانية الغازية لبلاد الرافدين ، وأصدر كبيرهم السستاني فتواه المشهورة بعدم مقاتلة هذه القوات ، واعتبارها قوات صديقة ، وبذلك حصل حلف خفي بين الصلبيين والصفويين ، شبيه بالحلف نفسه الذي قام قبل أربعة قرون ضد الدولة العثمانية بعد أن وصلت قواتها إلى فينا ، فأرادت أوروبا أن تفتح جبهة جديدة ضد العثمانيين ، فلم تجد أفضل من الصفويين ، فزودتهم بالمال والسلاح ، وقامت الدولة الصفوية بطعن الدولة العثمانية بالظهر ، فاضطرت الأخيرة إلى أن تسحب قواتها من الجبهة الأوربية وتقاتل الصفويين ، والذي يحدث في العراق الآن هو الشيء نفسه ، تحالف صفوي صليبي من أجل كسر شوكة أهل السنة في العراق .

المرحلة الثانية :

وفيها قام الصفويون الجدد بالسيطرة على مفاصل الحياة السياسية والإدارية في الوزارات العراقية ، خاصة المراكز ذات السيادة ، فسيطروا على أجهزة الشرطة والجيش ، ووسائل الإعلام ، والتربية والتعليم ، والمجالس المحلية ، وأهم من ذلك كله السيطرة على المنشآت النفطية ، والقيام ببيع النفط بصورة مباشرة عن طريق إيران من أجل تغطية النفقات لهذه المرحلة والمرحلة القادمة الأكثر أهمية .

المرحلة الثالثة :

وهي مرحلة القتل والتهجير ، يقول عبد العزيز الحكيم رئيس ما يسـمى ( بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ) ، أننا نعطي لأهل السنة في العراق ثلاثة خيارات لا رابع لها : أما أن يتشيعوا ، أو يخرجوا من العراق أو يقتلوا ، وقد قامات العصابات الإجرامية بعمليات قتل منظمة للمناطق المختلطة والتي يشكل فيها أهل السنة أقلية خاصة محافظات الجنوب ، ثم انتقل الأمر إلى بغداد ، ويقدر عدد من قتل من أهل السنة في العراق بأكثر من نصف مليون إنسان .

وعلينا أن نعلم أن وراء هذه العصابات الصفوية التي تتخذ الشرطة والجيش غطاء لها ، أن ورائها دولتين رئيسيتين ، الأولى هي إيران التي مازلت تتحسر على هزيمتهم المرة في القادسية وتريد الانتقام من كل ما هو مسلم ، وتعد حدود العراق مع إيران ممر مفتوح بكل إمكانياته لدعم عملائها في العراق وتزويدهم بالسلاح والعتاد ، وتزويدهم بكل ما يحتاجون إليه  من أجهزة اتصال ودعم ، أما الدولة الأخرى التي تقف خلفها فهي أمريكا بكل قوتها ، فهي تقف خلف هذه العصابات الصفوية وتوفر لها الدعم اللوجستي في عميلات القتل.

 فعندما تخرج هذه العصابات لأي بلدة أو حي سني ، ويتصدى لها الأهلي بما يملكون من إمكانيات متواضعة للدفاع عن أنفسهم ، تقوم هذه العصابات بالاستنجاد بالقوات الأمريكية التي ترسل الطائرات المقاتلة لقصف أحياء أهل السنة وتهديم الرؤوس على ساكنيها ، والأمريكيون يعلمون حقيقة ما يجري بكل تفاصيله ، ولكنهم يريدون الخروج من المستنقع العراقي بأي وسيلة ، حتى لو كان ذلك بالتحالف مع العصابات الصفوية لقتل أهل السنة .

إن ما يجري في العراق الآن هو تصفية عرقية لأهل السنة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، والتشابه قد حصل بالقتل والتنكيل أيضاً ، فمثلما حدث لحفيد التفتازاني قبل أربعة قرون على يد عصابات الصفويين ، حدث الشيء نفسه  للشيخ علي الجبوري الذي اعتقلته عصابت الصفويين ( المسماة بالداخلية من قبل الحكومة ) من مسجده ومن المنبر الذي كان يخطب عليه ، فقتلوه وحرقوه ومثلوا به ، رحمه الله تعالى ، فقد أخذ بالعزيمة على الرخصة الذميمة ومثل هذه القصص العشرات التي يعرفها اهلنا.

ولا يعتقد أحد أن هذا قتل عشوائي ، وإنما هو قتل منظم لكل أصحاب الكفاءات والعلماء من أهل السنة في العراق ، وطريقة القتل هي طريقة واحدة ، شبيه بطريقة قتل الصفويين القدامى ، إذ يعيد الصفويون الجدد تمثيلها بالأدوار نفسها في العراق ، تحت مرأى ومسمع العالم كله ، فهم يسملون العيون ويحرقون الجثث ويثقبون الأجساد ويقلعون الأظافر ، ويفعلون ما تعجز الكلمات عن وصفه ، والمحزن في الأمر حقاً أن أهل السنة بالعراق لا بواكي لهم ولا داعم لهم ، فالحدود أمامهم مغلقة ، وترفض  الدول العربية استقبالهم قبل الدول الأجنبية ، ولسان حالهم يقول :

( الموت من خلفكم والعدو أمامكم وليس لكم إلا الجهاد والصبر ) ومن المفارقات بالأمر أن أكبر دولة إسلامية سنية تحيط بالعراق من جهة الغرب تنوي أن تبني سياجاً بتكلفة 15 مليار لحماية حدودها ، فيا سبحان الله من يحمي سنة العراق ، أولم يتفكروا بقوله تعالى : ( وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ) ، واليوم سنة العراق وغدا سيصل القتل إليهم ، وانظروا إلى موقف إيران لشيعتها ، فهل سيتحول العراق إلى دولة صفوية جديدة ، بعد أن قتل من أهله من قتل وهجر من هجر ، ندعو الله تعالى أن لا يكون ذلك ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

 


التعليقات
عدد التعليقات 3
كذب وافتراء بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : sameer alshamari بتاريخ :12/06/2015
ان كل ماما جاء بهذا المقال هو كذب واففراء على الشيعه وان المجازر حدثت ضد الشيعه كمجزرة سبايكر والصقلاويه والمجازر التي تقوم بها داعش الوههابيه السعوديه الكافره والتي تقوم الآن بمجازرها ضد نساء واطفال اليمن, اللهم العن الوهابيه السعوديه الكافره ومزقهم تمزيقا هم واسيادهم من امريكا واسرائيل.
لا حول ولا قوة الا بالله بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : محمد بتاريخ :18/02/2013
الفليم يعد الان في سوريه ضد اهل السنه واهل السنه في نوم عميق
الآية خطأ في المقال اعلاه بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : اخوكم العراقي بتاريخ :16/09/2010
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله السلام عليكم ورحمة الله ارجو ملاحظة ان الاية المذكورة في المقال اعلاه ( مأساة أهل السنة في العراق) كُتبت سهوا خطأً حيث كتبها الكاتب ( وظنوا ان حصونهم مانعتهم من الله) في حين الصحيح هو ( وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله) فاقتضى التنويه راجين تصحيح ذلك مشكورين ومأجورين بارك الله فيكم

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: