كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
حدث في رمضان ( الثامن من رمضان ) --- معلومات اساسية --- موسوعة الرشيد
معلومات اساسية
حدث في رمضان ( الثامن من رمضان )
اضيف بتأريخ : 18/ 08/ 2010

.

موسوعة الرشيد / خاص

8 رمضان 83هـ ـ 5 /10/ 702م

8 رمضان 455هـ ـ 4 /9/ 1036م

 

8 رمضان 83هـ ـ 5 /10/ 702م

ولادة جعفر الصادق

هو جعفرُ بنُ محمدِ بنِ علي زين العابدين بنِ الحسينِ بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن جهةِ أخوالهِ فهو ابنُ أبي بكر الصديق، حيث كان جعفرُ الصادقُ يقولُ : ( ولدني أبو بكر الصديق مرتين ) ، وذلك أن أمَهُ هي : أمُ فروة بنتُ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأمها ـ أي جدتهُ من قِبلِ أمهِ ـ هي أسماءُ بنتُ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين ....... ولد في المدينة عامَ (80هـ).

أولادُهُ :

له من الأبناء ( إسماعيلُ / عبدُ اللهِ ، وبه كان يكنى / موسى بالكاظمِ / إسحاقُ / محمدُ / علي / فاطمةُ )

شيوخهِ :

أخذ جعفر الصادق عن الصحابيين سهلُ بنُ سعدٍ الساعدي ، وأنسُ بنُ مالك رضي اللهُ عنهما، وأكثر الروايةَ عن أبيهِ محمدِ بنِ علي الباقر ،ومن شيوخهِ أيضاً عطاءُ بنُ أبي رباحٍ ، و محمدِ بنِ شهابٍ الزهري ، وعروةَ بنِ الزبير ، ومحمدِ بنِ المنكدر ، وعبدِ الله بنِ أبي رافع ، وعكرمةَ مولى أبنِ عباس .

من تلاميذِهِ :

أخذ عنه جمعٌ كبيرٌ من العلماءِ منهم : يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاري القطان ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ الهاد الليثي المدني وأبانُ بنُ تغلب ، وأيوبُ السختياني ، وأبو عمرو بنُ العلاء ، ومالكُ بنُ أنسٍ إمامُ الهجرةِ ، وسفيانُ الثوري ، وشعبةُ بنُ الحجاجِ ، وسفيانُ بنُ عيينةَ ، ومحمدُ بنُ ثابتٍ البناني.

كرمُهُ :

مما جاء في كرمهِ وبذلهِ ما رواه تلميذهُ هياجُ بنُ بسطام التميمي قال : كان جعفرُ بنُ محمدٍ يُطعِمُ حتى لا يبقى لعيالهِ شيءٌ، وذكروا عنه أنه كان يمنعُ الخصومةَ بين الناسِ ، بتحملهِ الخسائر على نفسهِ وإيثارِ الصلح بينهم.

حكمتُهُ وسعةُ فهمهِ :

سألهُ تلميذهُ سفيانُ الثوري بمكةَ في موسمِ الحجِ ، فقال : قَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ قَدْ أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ ، فَقُلْتُ : يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ ! لِمَ جُعِلَ المَوْقِفُ مِنْ وَرَاءِ الحَرَمِ، وَلَمْ يُصَيَّرْ فِي المَشْعَرِ الحَرَامِ ؟ فَقَالَ : الكَعْبَةُ بَيْتُ اللهِ ، وَالحَرَمُ حِجَابُه، وَالمَوْقِفُ بَابُه ، فَلَمَّا قَصَدَه الوَافِدُوْنَ، أَوْقَفَهَم بِالبَابِ يَتَضَرَّعُوْنَ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُم فِي الدُّخُولِ، أَدْنَاهُم مِنَ البَابِ الثَّانِي وَهُوَ المُزْدَلِفَةُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى كَثْرَةِ تَضَرُّعِهِم، وَطُولِ اجْتِهَادِهِم، رَحِمَهُم، أَمَرَهُم بِتَقْرِيْبِ قُربَانِهم، فَلَمَّا قَرَّبُوا قُربَانَهم، وَقَضَوْا تَفَثَهُم، وَتَطَهَّرُوا مِنَ الذُّنُوْبِ الَّتِي كَانَتْ حِجَاباً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُم، أَمَرَهُم بِزِيَارَةِ بَيْتِه عَلَى طَهَارَةٍ، قَالَ: فَلِمَ كُرِهَ الصَّومُ أَيَّامَ التَّشرِيْقِ ؟ قَالَ : لأَنَّهم فِي ضِيَافَةِ اللهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الضَّيفِ أَنْ يَصُوْمَ عِنْدَ مَنْ أَضَافَه.

وقال جعفرُ الصادق لتلميذهِ سفيانَ الثوري: لاَ يَتِمُّ المَعْرُوْفُ إِلاَّ بِثَلاَثَةٍ : بِتَعجِيْلِه، وَتَصْغِيْرِه، وَسَترِه.

وروى تلميذهُ عَائِذُ بنُ حَبِيْبٍ أن جعفرَ الصادق قال : لاَ زَادَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقوَى ، وَلاَ شَيْءَ أَحْسَنُ مِنَ الصَّمتِ ، وَلاَ عَدوَّ أَضرُّ مِنَ الجَهْلِ ، وَلاَ دَاءَ أَدْوَأُ مِنَ الكَذِبِ .

ثناءُ العلماءِ عليهِ :

روى له جماعةُ الكتبِ الستِ في كتبهم الاّ البخاري، وقال ابنُ حجرٍ في ترجمتهِ في " التقريبِ ": ( صدوقٌ فقيهٌ إمامٌ )، وقال أبو حاتم الرازي: ( ثِقَةٌ ، لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ )، كما في الجرح (2/487) ، ووثقهُ الشافعي وابنُ معين وغيرهم، وقال ابنُ حبان: ( هو من ساداتِ أهلِ البيتِ ، وعبادِ أتباعِ التابعين، وعلماءِ أهلِ المدينةِ ).

وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في " المنهاج " (2/245) : ( فإن جعفرَ بنَ محمدٍ من أئمةِ الدينِ باتفاقِ أهلِ السنةِ )

موقفهُ من الشيخينِ أبي بكرٍ وعمرَ رضي الله عنهما :

الأولُ جدهُ من جهتينِ من ناحيةِ أخوالهِ ، وكلاهما وزيرا جدهِ ، محمد صلى اللهُ عليه وسلم، فقد كان محباً لهما ومعظماً لهما ، مبغضاً لمن أبغضهما، فلأجله كان يبغضُ الرافضةَ ويمقتها لموقفهم من جدهِ أبي بكر وصاحبهِ الفاروق رضي الله عنهما.

قال عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ الهَمْدَانِيُّ : انَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَتَاهُم وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنَ المَدِيْنَةِ ، فَقَالَ : إِنَّكُم ـ إِنْ شَاءَ اللهُ ـ مِنْ صَالِحِي أَهْلِ مِصرِكُم ، فَأَبلِغُوهُم عَنِّي : مَنْ زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنِّي أَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ .

وروى ابنُ أبي عمر العدني، عن جعفرِ بنِ محمد الصادق، عن أبيه: كَانَ آلُ أَبِي بَكْرٍ يُدْعَونَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وقَالَ زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ : قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ : إِنَّ لِي جَاراً يَزْعُمُ أَنَّكَ تَبرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَقَالَ جَعْفَرٌ : بَرِئَ اللهُ مِنْ جَارِكَ ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللهُ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَقَدِ اشْتكَيتُ شِكَايَةً ، فَأَوصَيتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ .

وقال مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ: عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : يَا سَالِمُ ! تَوَلَّهُمَا ، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا ، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً، ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ : يَا سَالِمُ ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه، أَبُو بَكْرٍ جَدِّي، لاَ نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا، وَأَبرَأُ مِنْ عَدوِّهِمَا.

وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُوْلُ : مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةٍ عَلَيَّ شَيْئاً ، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ .

وقد روى تلميذهُ عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلاَئِيُّ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: بَرِئَ اللهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.

فهذهِ النصوصُ من جعفرٍ الصادق رحمهُ اللهُ صريحةٌ في محبتهِ للشيخين وتوليهِ لهما ، وتقربهِ إلى اللهِ بذلك ، كما تدلُ أيضاً على بغضهِ لمن أبغضهما ، وبراءته ممن تبرأ منهما ، أو ادعى عصمتَهُ هو في نفسهِ . كما دعا اللهَ بأن يتبرأَ ممن تبرأَ منهما.

مؤلفاتُهُ وآثارُ الصادق العلميةِ :

أن القرنَ الذي عاش فيه جعفرُ الصادق ( 80 ـ 148 هـ ) تميز بندرةِ التأليفِ ، حتى لم يؤثر عن أهلهِ إلا أقوالٌ رويت عنهم ، وهي متفرقةٌ لم تصل إلى حدِ التأليفِ ، ومن هنا فلم يصلنا أي كتاب عنه رحمه الله.

أمّا عن تلمذة جابر بن حيان له فمشكوك فيه، لأن جابراً هذا متهمٌ في نفسهِ وفي دينهِ وأمانتهِ ، والمشهورُ ان جابر بن حيان كان مصاحباً لجعفرِ بنِ يحيى البرمكي لا لجعفرٍ الصادق.

 

توفي جعفر الصادق رحمه الله بالمدينة سنةَ 148هـ وعمرهُ (68) سنةٍ .

8 رمضان 455هـ ـ 4 /9/ 1036م

ولاية السلطان السلوجوقي "ألب أرسلان"

نجح السلاجقة في النصف الأول من القرن الخامس الهجري في إقامة دولة قوية في خراسان وبلاد ما وراء النهر على حساب الدولة الغزنوية، وأن يعلنوا تبعيتهم للخلافة العباسية، ثم لم تلبث هذه الدولة أن اتسعت بسرعة هائلة؛ فسيطرت على إيران والعراق، وتوج "طغرل بك" إنجازاته العسكرية بدخول بغداد في (25 رمضان 447هـ ـ 23/12/ 1055م)، ليبدأ عصر السلاجقة.

ويُعَدُّ طغرل بك المؤسِّس الحقيقي لدولة السلاجقة، وقد توفي سنة (455هـ = 1063م)، دون أن يترك ولدًا يخلفه على سدة الحكم، فشب صراع على الحكم، حسمه ابن أخيه ألب أرسلان لصالحه بمعونة وزيره نظام الملك، المعروف بالذكاء وقوة النفوذ.

نشأ ألب ارسلان في خراسان، حيث كان والده "جغري" حاكمًا عليها، وأُسندت إليه قيادة الجيوش في سن مبكرة، فأظهر شجاعة نادرة في كل المعارك التي خاض غمارها، وبعد وفاة أبيه تولى هو إمارة خراسان خلفًا له. ولم تسلم الفترة الأولى من عهده من الفتن والثورات، فقضى على فتنة ابن عم أبيه "شهاب الدولة قتلمش سنة (456هـ ـ 1064م)، وكانت فتنة كادت تقضي على ألب أرسلان بعد أن استولى على "الري" عاصمة الدولة، وأعلن نفسه سلطانًا، وأحبط محاولة عمه "بيغو" للاستقلال بإقليم هراة سنة (457 = 1065م)، وبعد سنوات نجح ألب أرسلان في المحافظة على ممتلكات دولته، وتوسيع حدودها، وقويت شكوته، حتى أصبحت دولته أكبر قوة في العالم الإسلامي في سنة (463هـ ـ 1070م) مما شجَّعه على التفكير في تأمين حدود دولته من غارات الروم.

فتح بلاد الروم

بدأ ألب ارسلان يتطلع إلى ضم المناطق النصرانية المجاورة له؛ بهدف نشر الإسلام فيها؛ فأعد جيشًا بلغ أربعين ألف جندي، وتمكن به من فتح بلاد الأرمن، وجورجيا، والأجزاء المطلة على بلاد الروم، فخرج قيصر الروم على رأس جيش كبير لمواجهة غزو السلاجقة لممتكلاته، وذلك سنة (463هـ ـ 1070)؛ لتطويق الجيش السلجوقي، واستولى على حلب، وكان حاكمها يتبع الخليفة العبيدي في مصر.

فبعث ألب أرسلان ابنه"ملكشاه" على رأس قوة من جيشه؛ لاسترداد حلب من الروم، وتأمين الحدود الشمالية لبلاد الشام؛ فنجح في مهمته، واستولى على حلب، وأصبحت تابعة للسلاجقة، وضم القدس أيضًا، وأجزاء من بلاد الشام.

موقعة ملاذ كرد

لم يجد قيصر الروم بدًا من الهجوم على جيش ألب أرسلان بعد أن فشلت خطته في تطويق الجيش الإسلامي؛ فخرج بجيوشه الجرارة التي إلى المنطقة التي يعسكر فيها جيش السلاجقة في "ملاذكرد"، وكان جيش ألب أرسلان صغيرًا إذا ما قُورِنَ بجيش القيصر، الذي يبلغ عدده مئتي ألف جندي.

أسرع ألب أرسلان بقواته الصغيرة، واصطدم بمقدمة الجيش الرومي الهائل، ونجح في تحقيق نصر خاطف، يحقق له التفاوض العادل مع القيصر؛ لأنه كان يدرك أن قواته الصغيرة لا قِبَل لها بمواجهة هذا الجيش العظيم، غير أن القيصر رفض دعوة ألب أرسلان إلى الصلح والهدنة، وأساء استقبال مبعوثه؛ فأيقن ألب أرسلان ألاَّ مفرَّ له من القتال، بعد أن فشلت الجهود السلمية في دفع الحرب؛ فعمد إلى جنوده يشعل في نفوسهم رُوح الجهاد، وحب الاستشهاد، ووقف "أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري" يشد من أزر السلطان، ويقول له: ( انك تقاتل عن دين وعد الله بنصره، وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح ).

وحين دنت ساعة اللقاء صلَّى بهم أبو نصر البخاري، وبكى السلطان؛ فبكى الناس لبكائه، ودعا، ودعوا معه، ثم خاطب جيشه: نحن مع القوم تحت الناقص وأريد أن أطرح نفسي عليهم في هذه الساعة التي يدعي فيها لنا وللمسلمين على المنابر، فإما أن أبلغ الغرض وإما أن أمضي شهيداً إلى الجنة، فمن أحب أن يتبعني منكم فليتبعني، ومن أحب أن ينصرف فليمض مصاحباً فما هاهنا سلطان بأمر ولا عسكر يؤمر فإنما أنا اليوم واحد منكم، وغاز معكم، فمن تبعني، ووهب نفسه لله تعالى فله الجنة أو الغنيمة ومن مضى حقت عليه النار والفضيحة فقالوا : مهما فعلت تبعناك فيه وأعناك عليه، فلبس البياض وتحنط استعداداً للموت وقال : إن قتلت فهذا كفني ، ثم وقع الزحف بين الطرفين ونزل السلطان ألب أرسلان عن فرسه ومرغ وجهه بالتراب وأظهر الخضوع والبكاء لله تعالى

والتقى الفريقان، وحمل المسلمون على أعدائهم حملة صادقة، وأبلوا بلاءً حسنًا، وما هي إلا ساعة من نهار حتى انكشف غبار المعركة عن جثث الروم تملأ ساحة القتال، ووقع قيصر الروم "رومانوس ديوجينس" أسيرًا في أيديهم، وحلَّت الهزيمة بهذا الجيش الجبَّار في ( ذي القعدة 463هـ ـ آب 1071م).

ما بعد ملاذ كرد

افتدى الروم قيصرهم بفدية قدرها مليون ونصف المليون دينار، وعقدوا صلحًا مع السلاجقة مدته خمسون عامًا، وتعهدوا بدفع جزية سنوية طوال هذه المدة، واعترفوا بسيطرة السلاجقة على المناطق التي فتحوها من بلاد الروم، وتعهدوا بعدم الاعتداء على ممتلكات دولة السلاجقة.

وكان من نتائج هذا النصر العظيم أن تغيرت الحياة والحضارة في هذه المنطقة؛ فاصطبغت بالصبغة الإسلامية ، وشبهت هذه المعركة بمعركة اليرموك، فاليرموك غيرت تاريخ الشام، ام ملاذكرد فغيرت .

الوزير نظام الملك

وما كان للسلطان ألب أرسلان أن يحقق كل هذه الإنجازات بدون جهود وزيره العظيم نظام الملك، الذي لم يكن وزيرًا لامعًا وسياسيًّا ماهرًا فحسب؛ بل كان داعيًا للعلم والأدب محبًّا لهما، أنشأ المدارس المعروفة باسمه "المدارس النظامية"، وأجرى لها الرواتب، وجذب إليها كبار الفقهاء والمحدثين، وفي مقدمتهم حجة الإسلام "أبو حامد الغزالي".

وقد ارتفع شأن ألب أرسلان بعد انتصاره الباهر، وصار مرهوب الجانب في الشرق الإسلامي والغرب النصراني، وحقق شهرة واسعة هو ووزيره نظام الملك الذي أسهم في وضع سياسة السلاجقة، غير أن السلطان ألب أرسلان لم يهنأ كثيرًا بما حققه، فقد قُتِلَ بعد عام ونيف من موقعة ملاذ كرد على يد أحد الثائرين عليه، وهو في الرابعة والأربعين من عمره في (10 ربيع الأول 465 هـ ـ 29 /11/ 1072م"، وخلفه ابنه ملكشاه .


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: