كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
حدث في رمضان ( التاسع من رمضان ) --- معلومات اساسية --- موسوعة الرشيد
معلومات اساسية
حدث في رمضان ( التاسع من رمضان )
اضيف بتأريخ : 19/ 08/ 2010

.

موسوعة الرشيد / خاص

 

9 رمضان 479هـ ـ 17/12/ 1086م

9 رمضان 222هـ ـ 15/8/ 837 م

 

9 رمضان 479هـ ـ 17/12/ 1086م

معركة الزلاقة

سقطت الخلافة الأموية في الأندلس إثر سقوط الدولة العامرية سنة (399هـ ـ 1009م) وتفككت الدولة الأندلسية الكبرى إلى عشرين دويلة صغيرة يحكمها ملوك الطوائف، كبني عباد في أشبيلية، وبني ذي النون في طليطلة، وبني هود في سرقسطة، وزعمت كل طائفة من هذه الطوائف لنفسها الاستقلال والسيادة، ولم تربطها بجارتها إلا المنافسة والكيد والمنازعات والحروب المستمرة، وهو ما أعطى الفرصة للنصارى المتربصين في الشمال أن يتوسعوا على حسابهم.

وفي مقابل التجزئة الأندلسية هذه كان النصارى يقيمون اتحادًا بين مملكتي ليون وقشتالة على يد فرديناد الأول الذي بدأ حرب الاسترداد التي تعني إرجاع الأندلس إلى النصرانية بدلاً من الإسلام.

وواصل هذه الحرب من بعده ابنه ألفونس السادس، حيث بلغت ذروتها مع استيلاء ألفونس على مدينة "طليطلة" سنة (478هـ ـ 1085م) أهم المدن الأندلسية وأكبر قواعد المسلمين هناك، وكان سقوطها نذيرًا بأسوأ العواقب لبقية الأندلس؛ ذلك أن ألفونس قال صراحة: ( إنه لن يهدأ له بال حتى يسترد بقية الأندلس ويُخضع قرطبة لسلطانه؛ وينقل عاصمة ملكه إلى طليطلة ).

وكان أسوأ ما في هذه الكارثة أن ملوك الطوائف المسلمين لم يهبُّوا لنجدة طليطلة أو مساعدتها، بل وقفوا موقفًا مخزيًا حتى إن بعضهم عرض على ألفونس تقديم المساعدة، ورأى بعضهم الآخر أنه لكي يستمر في حكم مملكته آمنًا يجب أن يوثق أواصر الصلة مع ألفونس ويحالفه ويقدم له الجزية السنوية، بل شاركت بعض قوات أمراء الطوائف في غزوة طليطلة، وقدم أحد هؤلاء الأمراء ابنته لتكون زوجة أو حظية لألفونس!!

ورأى ألفونس حالة الضعف التي يعاني منها أمراء الطوائف، والتي تعود في الأساس إلى ترفهم وخواء نفوسهم، وكرههم للحرب والجهد، فرأى ضرورة إضعاف ملوك الطوائف قبل القضاء عليهم نهائيًا؛ وكانت خطته في ذلك تقوم أولاً على تصفية أموالهم باقتضاء وفرض الجزية عليهم جميعًا، ثم تخريب أراضيهم وزروعهم ومحاصيلهم بالغارات المتتابعة، وأخيرًا اقتطاع حصونهم وأراضيهم كلما سنحت الفرصة.

ونجحت خطة ألفونس في ذلك، وبدا ضعف ملوك الطوائف أمامه واضحًا؛ فاستهان بهم وقال عنهم: ( كيف أترك قومًا مجانين تسمَّى كل واحد منهم باسم خلفائهم وملوكهم، وكل واحد منهم لا يسِل للدفاع عن نفسه سيفًا، ولا يرفع عن رعيته ضيمًا ولا حيفًا"، وعاملهم معاملة الأتباع.(

أصبح ألفونس بعد استيلائه على طليطلة مجاورًا لمملكة إشبيلية وصاحبها المعتمد بن عباد، وعندها أدرك المعتمد فداحة خطئه في مصانعة ألفونس ومحالفته واستعدائه على أمراء الطوائف الآخرين، فتوجهت أنظار ابن عباد إلى دولة المرابطين القوية الفتية بقيادة أميرها الباسل "يوسف بن تاشفين" ليستنجد به وتطلب منه النصرة ضد هؤلاء النصارى الذين تجمعوا من شمالي إسبانيا، فضلاً عن المتطوعين الذين قدموا من فرنسا وألمانيا وإيطاليا.

النزاع بين ألفونس السادس والمعتمد

بدأ النزاع بين الملكين سنة (475 هـ ـ 1082م) عندما وجه ألفونس سفارته المعتادة إلى المعتمد يطلب فيها الجزية السنوية، وكان على رأس السفارة يهودي يُدعى "ابن شاليب"، رفض تسلم الجزية بحجة أنها من عيار ناقص، وهدد بأنه إذا لم يقدم له المال من عيار حسن فسوف تُحتل مدائن إشبيلية.

ولمَّا علم المعتمد بما صدر عن اليهودي أمر بصلبه، وزج بأصحابه في السجن من القشتاليين، وعندما استشار الفقهاء استحسنوا ذلك الأمر؛ مخافة أن يتراجع المعتمد عن قراره بالصمود في وجه النصارى؛ أما ألفونس فقد استشاط غضبًا، وبعث سراياه وجنوده للانتقام والسلب والنهب، وأغار هو بجيشه على حدود إشبيلية وحاصرها ثلاثة أيام ثم تركها، والمعتمد يلتزم الدفاع طيلة هذه العاصفة الهوجاء من الغضب الصليبي.

الاستنجاد بالمرابطين

حشد المعتمد جيشه، وأصلح حصونه، واتخذ كل وسيلة للدفاع عن أرضه بعدما أيقن أن ألفونس يعتزم العمل على إبادتهم، وأن المسلمين بقدراتهم ومواردهم المحدودة لن يستطيعوا دفعه؛ فقرر المعتمد أن يستنصر بالمرابطين في المغرب لمقاتلة النصارى، وكانت دولة المرابطين دولة جهاد وحرب، غير أن هذا الرأي واجه معارضة من بعض الأمراء الذين رأوا في الصلح والمهادنة والسلام وسيلة للأمن والاستقرار، ورأوا في المرابطين عدوًا جديدًا قد يسلب ملكهم، وقال الرشيد لأبيه المعتمد: "يا أبت أتُدخِل علينا في أندلسنا من يسلبنا ملكنا، ويبدد شملنا"، فرد عليه المعتمد: "أي بني، والله لا يسمع عني أبدًا أني أعدت الأندلس دار كفر، ولا تركتها للنصارى، فتقوم اللعنة عليّ في الإسلام، مثلما قامت على غيري، رعي الجمال عندي ـ والله ـ خير من رعي الخنازير.

وناشد ملوك الطوائف وعلى رأسهم المعتمد بن عباد المرابطين وأميرهم يوسف بن تاشفين لنجدتهم، بل إن المعتمد عبر إلى المغرب والتقى بابن تاشفين الذي وعده خيرًا، وأجابه إلى ما طلب واشترط لإجابة الدعوة والعبور إلى الأندلس أن يسلم إليه المعتمد ثغر الجزيرة الخضراء ليكون قاعدة للمرابطين في الذهاب والإياب، فوافق المعتمد على ذلك

العبور إلى الأندلس

حشد يوسف بن تاشفين جنده وعتاده، فبعث قوة من فرسانه بقيادة داود بن عائشة فعبرت البحر، واحتلت ثغر الجزيرة الخضراء، وفي (ربيع الآخر 479هـ ـ آب 1086م) بدأت جيوش المرابطين تعبر من سبتة إلى الأندلس، وما كادت السفن تتوسط ماء مضيق جبل طارق حتى اضطرب البحر وتعالت الأمواج، فنهض "ابن تاشفين" ورفع يديه إلى السماء وقال: ( اللهم إن كنت تعلم أن في جوازي هذا خيرًا وصلاحًا للمسلمين فسهِّل علي جواز هذا البحر، وإن كان غير ذلك فصعبه علي حتى لا أجوزه )؛ فهدأت ثائرة البحر، وسارت السفن في ريح طيبة حتى رست على الشاطئ، وهبط منها يوسف، وخرَّ لله ساجدًا.

قوبل بحفاوة بالغة هو وجنوده، وأمر قائده "داود بن عائشة" بالتقدم أمامه إلى بطليوس، كما أمر بأن توضع القوات الأندلسية كلها تحت قيادة المعتمد، وأن يكون لجند الأندلس محلتهم وللمرابطين محلتهم، وكان يوسف في تحركه شديد الحذر؛ لأنه لم يسبق له أن حارب جيشًا نصرانيًا، كما أنه لم يكن واثقًا من حلفائه الأندلسيين؛ لذا رأى أن تكون المعركة في ناحية بطليوس، وألا يتوغل كثيرًا في أرض الأندلس.

الزلاقة والنصر المبين

ولما بلغ ألفونس نبأ تقدم المسلمين لملاقاته، فك الحصار الذي كان يضربه حول مدينة سرقسطة، واستدعى قائده البرهانس من بلنسية، وبعث مستغيثًا بجميع النصارى في شمال إسبانيا وما وراء جبال البرانيس، فتقاطرت عليه فرسان النصارى من إيطاليا وفرنسا، واعتزم أن يلقى المسلمين في أرضهم حتى لا تخرب بلاده، وكانت قواته تفوق المسلمين عددًا وعدة، وقد استقرت هذه الجيوش النصرانية على بعد ثلاثة أميال من المعسكر الإسلامي ولا يفصل بينهم إلا نهر صغير يسمى "جريرو"، وانضم إلى قوات النصارى الرهبان والقسس يحملون أناجيلهم وصلبانهم، محفزين بذلك جنود النصارى.

كانت قوات المسلمين تقدر بحوالي ثمانية وأربعين ألف مقاتل، تنقسم في وحدتين كبيرتين من قوات الأندلس، وتحتل المقدمة بقيادة المعتمد، أما القوات المرابطية فتحتل المؤخرة وتنقسم إلى قسمين، يضم الأول فرسان البربر بقيادة داود بن عائشة، والقسم الثاني احتياطي، يقوده يوسف بن تاشفين.

ولبث الجيشان كل منهما في اتجاه الآخر ثلاثة أيام، وفشلت محاولة ألفونس خديعة المسلمين في تحديد يوم المعركة، لتبدأ المعركة بهجوم خاطف شنَّه فرسان النصارى على مقدمة المسلمين المؤلفة من القوات الأندلسية، فاختل توازن المسلمين وارتد فرسانهم نحو بطليوس، ولم يثبت إلا المعتمد بن عباد في مجموعة قليلة من الفرسان، وقاتلوا بشدة، وأُثخن المعتمد بالجراح وكثر القتل في جند الأندلس، وكادت تحل بهم الهزيمة، وفي الوقت نفسه هاجم ألفونس مقدمة المرابطين وردها عن مواقعها.

وأمام هذه المحنة التي تعرضت لها القوات المسلمة دفع يوسف بقوات البربر التي يقودها أبرع قواده وهو "سير بن أبي بكر اللمتوني"؛ فتغير سير المعركة، واسترد المسلمون ثباتهم، وأثخنوا النصارى قتلاً، وفي تلك الأثناء لجأ ابن تاشفين إلى خطة مبتكرة؛ إذ استطاع أن يشق صفوف النصارى، ويصل إلى معسكرهم، ويقضي على حاميته، ويشعل فيه النار؛ فلما رأى ألفونس هذه الفاجعة، رجع بسرعة شديدة، واصطدم الفريقان في قتال شرس، ودويّ طبول المرابطين يصم الآذان، وكثر القتل في الجانبين، خاصة في صفوف القشتاليين، ثم وجه "ابن تاشفين" ضربته الأخيرة إلى النصارى؛ إذ أمر حرسه الأسود، وقوامه أربعة آلاف مقاتل من ذوي البأس الشديد والرغبة في الجهاد بالنزول إلى أرض المعركة، فأكثروا القتل في القشتاليين واستطاع أحدهم أن يطعن ألفونس في فخذه طعنة نافذة كادت تودي بحياته.

وأدرك ألفونس أنه وقواته يواجهون الموت إذا استمروا في المعركة، فبادر بالهروب مع قلة من فرسانه تحت جنح الظلام، لم يتجاوزوا الأربعمئة، معظمهم جرحى، ماتوا في الطريق، ولم ينج منهم إلا مئة فارس فقط.

كان انتصار المسلمين في الزلاقة نصرًا عظيمًا ذاعت أنباؤه في الأندلس والمغرب، واستبشر المسلمون به خيرًا عظيمًا، غير أن المسلمين لم يحاولوا اغتنام نصرهم بمطاردة فلول النصارى المتبقية والزحف إلى أراضي قشتالة، بل لم يحاولوا السير إلى طليطلة لاستردادها، وهي التي كانت السبب الرئيس في الاستعانة بالمرابطين، ويقال إن ابن تاشفين اعتذر عن مطاردة القشتاليين لوصول أنباء إليه بوفاة أكبر أبنائه.

ونتج عن هذا المعركة الحاسمة توقُّف ملوك الطوائف عن دفع الجزية لألفونس السادس، وأنقذ هذا النصر غرب الأندلس من غارات المدمرة، وأفقدهم عددًا كبيرًا من قواتهم، وأنعش آمال الأندلسيين وحطم خوفهم من النصارى، ورفع الحصار عن سرقسطة التي كادت تسقط في يد ألفونس، وحالت هذه المعركة دون سقوط الأندلس كلها في يد النصارى، ومدت في عمر الإسلام بالأندلس حوالي القرنين ونصف القرن.

9 رمضان 222هـ ـ 15/8/ 837 م

القضاء على حركة بابك الخرمي

حركة بابك الخرّمي أو "الخرمية" هي إحدى الحركات التي قامت ضد الدولة العباسية، في زمن المأمون، واستمرت مدة 20 سنة، وظهرت من إيران، وكان لها دور سلبي في إضعاف الدولة، وفتح الباب لتدخل الروم بسبب التعاون الذي قام بين بابك الخرمي والإمبراطور الروماني للقضاء على الدولة العباسية.

وبابك هو ابن بائع دهن من أهل المدائن ،سكن أذربيجان ،وعشق أم بابك ، وفضح معها ثم تزوجها،ثم قتل وبابك صغير، ونشأ الابن في هذه الأجواء ،وعمل راعياً لمساعدة أمه، وقد أثرت هذه النشأة على نفسية بابك وجعلته يحقد على مجتمعه.

وبعد ذلك عمل خادماً عند أحد زعماء الخرمية "جاويذان بن سهل" فأخذ عنه بعض الأفكار التي تقوم على الاعتقاد بالتناسخ، والاعتقاد بوجود إلهين أحدهما للنور والآخر للظلمة ، والقول بإباحة النساء، وغيرها من عقائد وأفكار الخرمية .

ويقول الإمام عبد القاهر البغدادي في بيان ما يؤمن به البابكية: "والبابكية ينسبون أصل دينهم إلى أمير كان لهم في الجاهلية اسمه شروين، ويزعمون أن أباه كان من الزنج، ,وأمه من بعض بنات ملوك الفرس، ويزعمون أن شروين كان أفضل من محمد (صلى الله عليه وسلّم)، ومن سائر الأنبياء، وقد بنوا في جبلهم مساجد للمسلمين، يؤذن فيها المسلمون، وهم يعلِّمون أولادهم القرآن، لكنهم لا يصلون في السر، ولا يصومون في شهر رمضان، ولا يرون جهاد الكفرة".

وكانت زوجة جاويذان تعشق بابك ،فلما توفي زوجها موهت على أتباعه بأن روحه استقرت في بابك، وأن زوجها ترك وصية يقول فيها عنه:" سيبلغ بنفسه وبكم أمرا لم يبلغه أحد، ولا يبلغه بعده أحد، وإنه يملك الأرض ويرد المزدكية ويعز ذليلكم ويرفع وضيعكم"،

فصدقوها، ورضوا به زعيما، وبعد أن وجد بابك شيئاً من القوة والأتباع، بدأ بثورته سنة 201هـ في جبل البدين في أذربيجان، وقد ظهر في مدينة بفارس اسمها "خرّمة" بالقرب من أردبيل. مستغلاً المشكلات التي سبقت عهد المأمون ، وعاصرت أعوامه الأولى، وعلى رأسها صراع المأمون وأخيه الأمين على الخلافة.

أخذ بابك يستولي على بعض القلاع ويحرز بعض النصر، والمأمون يرسل الجيوش لقتاله، ففي سنة 204هـ حدث قتال بين يحيى بن معاذ والي الجزيرة وبين بابك، ولم يظفر أحدهما بالآخر، ومات يحيى في العام التالي، واستمر قتال بابك من قبل والي أذربيجان وأرمينيا عيسى بن محمد بن أبي خالد الذي بعث حملة إلى بابك استمر تجهزها سنة كاملة لكنه هزم.

وولى المأمون على أذربيجان وأرمينيا زريق بن علي فندب أحمد بن الجنيد لقتال الخرمي سنة 209هـ، فتمكن من أسر ابن الجنيد.

ثم ولى المأمون إبراهيم بن الفضل التجيبي على أذربيجانن فكان القتال مع بابك ضعيفاً، وفي سنة 212هـ، أرسل المأمون محمد بن حميد الطوسي، فتمكن بابك من قتله سنة 214هـ، وكان لقتله أكبر الأثر في نفس المأمون، بل ونفوس المسلمين جميعاً، وقد رثاه أبو تمام في قصيدة مطلعها:

كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر فليس لعينٍ لم يفض ماؤها عذر

وظل أمر بابك يقوى إلى أن أرسل له المأمون إسحاق بن إبراهيم سنة 218هـ، وهو العام الذي توفي فيه المأمون، فأحرز إسحاق نصراً إلاّ أن أمر الخرمية بقي قويّاً، فجاء المعتصم ليتابع ما بدأه المأمون ، وقد كان اعتنق عدد من سكان الجبال مذهب الخرمية في تلك السنة، وأصبحت همذان وأصبهان تابعتين لبابك.

بدأ المعتصم عهده بإرسال جيش قوي بإمرة إسحاق بن إبراهيم إلى الخرمية، فانتصر عليهم، ثم سيّر إليهم جيشاً آخر سنة 220هـ ، بإمرة أبي سعيد محمد بن يوسف فأحرز نصراً آخر، وجهز جيشاً بإمرة القائد التركي حيدر بن كاوس الأشروسني ، المعروف باسم (الإفشين)، وقد تعرّف هذا القائد قبل قتال الخرّمية على مناطقهم وطريقتهم في القتال التي غالبا ما كانت ليلاً وعلى شكل غارات سريعة، ونصب كمائن في الفجاج بين المرتفعات.

وبقي الإفشين سنتين كاملتين في قتال بابك، وتمكن من دخول مدينة "البذ" مقر بابك وحصنه المنيع في ( 9 رمضان 222هـ ).

وكان أتباع بابك عندما تحلّ بهم الهزيمة يلجؤون إلى بلاد الروم فيقيمون في المرتفعات، ويضمهم الروم إلى جنودهم الذين يرسلونهم لقتال المسلمين، وعندما حوصر بابك في "البذ" أرسل إلى ملك الروم تيوفيل بن ميخائيل يحثه على مهاجمة المسلمين، ويشجعه بأن الخليفة لم يبق لديه من الجند ما يكفي لحراسته ،إذ بعث بكل ما لديه إلى القتال في أذربيجان ضد الخرمية، وقد دفع هذا تيوفيل إلى الاعتداء على المسلمين، وقبل ذلك كان بابك يراسل امبراطور الروم ميخائيل الثاني (والد تيوفيل) ويتحالف معه ضد المسلمين، ظناً أن ذلك سيضعف الدولة ويفتح الجبهات عليها.

كان من نتائج حلف بابك وإمبراطور الروم، أن يسير تيوفيل على رأس مئة ألف من جنده، وسارت معه الخرّمية الذين التجؤوا إلى بلاده، واتجه إلى حصن "زبطرة" فخرّب البلد، وسبى النساء، وقتل الذراري، وأخذ الأسرى، ومثّل بكل من وقع في يده، وفي ذلك الحصن أطلقت إحدى المسلمات صرختها الشهيرة "وا معتصاه".

ولما انتهى إمبراطور الروم ومن معه من الخرمية من "زبطرة" سار إلى ملاطية، فأغار على أهلها، وعلى حصون المسلمين.

أمّا بابك فعلى الرغم من فراره إلاّ أن الإفشين تمكن من إلقاء القبض عليه، وعلى أخيه عبد الله، وبعض أسرته، فحمله إلى سامراء مع بعض أتباعه، وكانت مقراً للمعتصم، وقتل بابك فيها سنة 223هـ ، ومن معه من أتباعه، وانتهت فتنة بابك الخرمي بعد أن أقضت مضاجع المسلمين أكثر من عشرين سنة، مخلفة حسب بعض المصادر 200 ألف قتيل من المسلمين، وأكثر من 100 ألف من الخرّمية، إضافة إلى إضعاف الدولة وشغلها عن مواصلة الفتوحات وقتال الروم.


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: