كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
المحنة العراقية ..قراءة قرآنية --- دراسات قكرية --- موسوعة الرشيد
دراسات قكرية
المحنة العراقية ..قراءة قرآنية
اضيف بتأريخ : 15/ 09/ 2010

.

موسوعة الرشيد /خاص

عبد الصمد ابراهيم

 

مقدمة
تمهيد
الدور الأميركي في العراق !!
دعم الديمقراطية أم تمكين الدولة الشيعية ؟
أوجه التشابه بين الأسلوب الفرعوني والأسلوب الشيعي في محاربة المسلمين

- التهجير والطرد والإخراج القسري

- القتل والتعذيب
أن هؤلاء لشرذمة قليلون
الإرهاب والإفساد في العراق
الخطر على المذهب ... فراعنة العراق
العراقيون السنة ... المتهم الأول والوحيد
أحداث 2006 وتعرية جوانب الضعف في الأمة
الرسوم المسيئة وحرب تموز ونكبة بغداد
عمران في مصر وخراب في العراق
كلمة أخيرة

 

 

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين "محمد" عبد الله ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين :

إن الحرب الدينية التي يواجهها اهل السنة العراق منذ 9 نيسان 2003 ، تدفع المرء للنظر في أخبار الامم الغابرة التي كفرت بدعوة الرسل عليهم السلام وحاربت أتباعها وكان من خبرها ما قص الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم ، وذلك لان تشابه الحال واتفاق المضمون وتجدد سنة الله تعالى التي لا تقبل التبديل والتحويل تلزمنا بالرجوع إلى القصص القرآني للنظر والتأمل واستخلاص الفوائد تثبيتاً لأفئدة المسلمين وتسلية للمستضعفين.

وإن قيام عناصر المقارنة بين قوم كافرين وآخرين منتسبين للدين يشتركون بمجاهراة العداء يبين عظم الظلم وشدة العذاب الذي ينزل بأهلنا في العراق وان طغاة الامس صدق فيهم قول الحق تعالى (وجعلناهم ائمة يدعون الى النار ويوم القيامة لا ينصرون) فسار من بعدهم على سنتهم وجروا على ما مضى عليه الاولون وإن جهر أولئك بالكفر وأظهر هؤلاء الاسلام ،فإن اعمال الجوارح وما يظهر من قول وخُلُقٌ يشهد على حقيقة ما في الجنان وكذب ما يدعيه اللسان

إن عقد أوجه التشابه بين احوال الامم الظالمة واضطهاد للنبيين واتباعهم واخبار التسلط الشيعي على رقاب العباد هو من باب توثيق وتدوين أحداث هذه الفترة الصعبة التي يعيشها أتباع الملة الابراهيمية والسنة المحمدية في بلاد ابتليت بأطماع الكافرين ومكائد المبتدعة والمبدلين.

فما يجري في العراق من قتل للمسلمين واضطهاد و تضييق وتعذيب للمستضعفين وتوفير وتعظيم للشرك (المراقد والاضرحة) واهانة للتوحيد وأهله (المساجد السُنيّة وروادها) هو هدي الظلمة واصحاب الاهواء الدينية والدنيوية المخالفة للإسلام منذ مبعث نوح عليه الصلاة والسلام وحتى قيام الساعة ،فكل من سلك درب الائمة الاسلاف من عتاة المتكبرين المتجبرين كفرعون وهامان وقارون وأبي جهل وابن أبي سلول  فهو جندي في عسكر الشيطان فلا فرق بين أن يكون هذا التابع ملحداً او نصرانياً او يهودياً او وثنياً او مدعياً الإسلام وهو –حقيقة- لا يمثل سوى تياره الديني وطريقته التي يدعو لها ، او حزبه السياسي وحكومته التي يدافع عن بقاءها.

تمهيد

تبدأ فصول هذه الحكاية المبكية من احتلال العراق واعلان الولايات المتحدة قيام الحكم الشيعي باسم الديمقراطية والانتصار للاكثرية المضطهدة وإزالة نظام البعث السُنّي والحاكم الطائفي "صدام حسين" ،ليبرر حينها الاضطهاد والقتل للعراقيين السنة وهنا اخذت أميركا دور فرعون مصر الذي أرسل إليه موسى لدعوته الى الاسلام قال تعالى(إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منها يذبح أبنائهم ويستحي نسائهم إنه كان عاليا من المفسدين) فاستضعف العدو الصليبي اهل السنة وضيق عليهم وشن عليهم حربا شرسة وسد عليهم كافة السبل الموصلة الى رد بعض حقهم واسترجاع شيء من قوتهم.

 لم تستطع ادارة الحرب الامريكية ان تستمر في تغطية حقدها الديني على اهل السنة وحملاتها المتواصلة عليهم بحجة (الحرب على الارهابيين "المتشددين" ،ومطاردة فلول البعثيين وقوى التمرد السُنّي ، ودعم العملية الديمقراطية ،واعادة اعمار العراق) فبعد الانتخابات الاخيرة 7 آذار 2010  وفقدان الشيعة الامل في الامساك بزمام الحكم وحدهم ، وظهرت ملامح الانفراج المؤقت للمحنة السنية ،أعلن الشيعة رفضهم لحق القائمة العراقية "الدستوري" بتشكيل الحكومة لأن في ذلك تتحقق بعض المكاسب الأمنية والسياسية لاهل السنة وهذا أمر يغيظهم كما قال تعالى (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها)

وإزاء هذه الغوغائية الشيعية المستمرة منذ اشهر لم يحرك الاميركيون "حماة الديمقراطية" ساكنا محاولين الظهور في أقصى درجات الحياد وعدم الانحياز في التعامل نتائج الانتخابات البرلمانية ، وهم يراقبون إيران ورجالاتها في العراق يهدمون أسس الديمقراطية ويتخذون أسوأ أشكال الاقصاء والاجتثاث والديكتاتورية في التعامل مع ( العرب السنة ) ، ولن نستغرب إن تسلط على عرش العراق القادم المالكي او من على شاكلته ، فهذه هي الديمقراطية التي لا ينبغي تجاوزها ، ولن يتمكن حماة الحرية من التدخل في شؤون العراق فهذا هو خيار الشعب الذي انتجته انتخابات حرة نزيهة!!.

يقول وفيق السامرائي «التذرع بنقل السيادة لا يقنع عاقلا، فالعراق لا يزال تحت الوصاية الدولية، والأهم من ذلك أن على الأميركيين التزاما أخلاقيا لا يجيز توفير حماية لفريق جُبل على الانتقام. وليس من الإنصاف ولا من مصلحة أميركا تسخير قدراتها لفرض معادلات انحيازية تؤسس لظلم وصراعات بعيدة الأمد يرفضها العراقيون ...، أما الأميركيون، فإذا كانت هذه هي الديمقراطية التي يريدون فرضها على الآخرين فإن العالم سيفقد ما بقي من ثقة في توجهاتهم. ولن يحقق الرئيس أوباما ببلاغته وخطبه وإلمامه بالقانون وحقوق الإنسان شيئا يساعد بلاده في تحقيق وضع أفضل دوليا... وإذا كان الملل قد أصابهم فليتركوا العراق لأهله ولحكم الأقدار أفضل من هيكل يبنى على الظلم ،الكثير من الممارسات والتصريحات الرسمية وغير الرسمية من قبل كتل حاكمة أصبحت أقرب ما تكون إلى أفعال العصابات، فهل يجوز القول بأنها عصابات تحت الوصاية الدولية ؟[1]»

والاكثر من هذا ما صرّح الزعيم العلماني "الأمريكي التوجه" أياد علاوي " ان الولايات المتحدة ترفضه كمرشح لرئاسة الحكومة ولا ترضى إلا بمن له علاقات جيدة من الدولة الايرانية الشيعية.

 

الدور الأميركي في العراق !!

لا يرى الأميركان في غير السُنة أعداء لهم ، وهذا الأمر لا يحتاج إلى جهد في إثباته فهو كقولنا أن الشمس تشرق وتغرب ، وأن دون غد الليلة ، وأن الماء تطفئ النار ، ذلك أن نتائج الغزو الامريكي واحتلال بغداد وما تلا هذا الحدث الجلل من مصائب متلاحقة كانت تصب كلها في صالح الايرانيين ، ولو نظرنا في كافة مراحل التخبط الامريكي في العراق بدءا من قرارات بول بريمر (حل الجيش السابق ،اجتثاث البعث ، دمج المليشيات في الأجهزة الأمنية) وغيرها ، مرورا بالاستهداف المتواصل للمناطق السنية بالحملات العسكرية وتدمير القرى والمدن المتمردة وزج أهلها في المعقتلات ،والتضييق على أهل السنة بتهمة دعم الارهاب ، اضافة الى دعم ورعاية الحكومات الشيعية (مجلس الحكم ،اياد علاوي ، الجعفري ، المالكي) ، فسنجد أن جميع السياسات والخطط الاميركية تصب في مصلحة الايرانيين وحلفائهم العراقيين.

لقد وصل الاميركيون في العراق الى مرحلة لا يقدمون فيها على أي تحرك دون مشاورة الايرانيين (حكومة بغداد) أو على الاقل الأخذ بالحسبان ردة الفعل الايرانية والنتيجة المتوقعة ، وحتى تلك الأعمال التي تحد من النفوذ الايراني كضرب جيش المهدي ومطادرة بعض قادة فرق الموت ودعم الصحوات ، فإنها لا تخرج عن سياسات وقتية لأغراض ومصالح أميركية قد يكون فيها شيء من النفع للجسد السني المثقل بالضربات والهجمات ( الاميركية والايرانية).

لكن الاستقرار الأمني و استعادة المجتمع السني شيء من عافيته المسلوبة وطاقاته المستنزفة أمر لا يروق للإيرانيين ولا ينسجم مع ما يخططونه له ويعملون الليل والنهار من أجله ، وبالتالي فإنه لن يسع الاميركيين إلا استئناف الاستهداف وضرب اهل السنة ، وقد تجلى شيء من ذلك بالسماح للحكومة بضرب الصحوات واعتقال الكثير من قاداتها ، فضلا عن الاعتقالات الاميركية لائمة المساجد وعناصر المقاومة والكفاءات العسكرية والأكاديمية في المناطق السنية في فترة ظن البعض أنها "مرحلة هدنة بين الاميركيين وأهل السنة".

 

دعم الديمقراطية ... أم تمكين الدولة الشيعية ؟

لطالما تباكى الأميركيون والغرب على المظلومية المزعومة للاكثرية المزعومة في العراق ، و قد بنى المحتلون سياستهم في العراق على أساس ارجاع الحق إلى اصحابه وانصاف المظلومين ، فكان حُكْمُ الديمقراطية الامريكية أن يُحكّم الايرانيون وأتباعهم في العراق ، و بعد سنوات من الفتح الامريكي واسقاط النظام السابق واعادة الحقوق لأبناء الانتفاضة الشعبانية وذوي ضحايا المقابر الجماعية ، أصبح  أدعياء المظلومية سادة وأئمة في القتل والسرقة والفساد والديكتاتورية وسائر الامراض التي أصيب بها الحكم السابق ، ولم يكن يخفى لنجدة العرب السنة الذين واجهوا حرب الاجتثاث الشاملة وخاصة في الفترة ( 2005-2007).

لقد  كان الاميركيون مفتاح النجاح لخطة تشييع بغداد وطرد كثير من أهلها وهدم مساجدها ، ولا يختلف اثنان في العراق على أن تزايد نفوذ جيش المهدي في بغداد خلال عام 2006 ، كان بسبب تركيز القوات الاميركية والامنية على ضرب المناطق السنية في بغداد ومحيطها ، وإضعافها ثم فسح المجال أمام عناصر المليشيا المدعومة حكومياً  لتنفيذ عمليات الذبح والاعتقال والاعدام على الهوية.

لقد كانت القوات الاميركية تعلم بنشاط جيش المهدي في بغداد وتحركات قادته وتنسيقهم مع الأجهزة الحكومية ، وقد كان ذلك مشهداً يتمتعون برؤيته فأعداؤهم في أسوأ حال ، بعد أن اجتمع طلاب الثأر التاريخي والديني على ضربهم واضعفاهم.

كيف يمكنني ان أصدق ان الاميركيين كانوا لا يعلمون بأماكن اطلاق الهاونات على المناطق السنية ، وعن المعتقلات السرية والعلنية في مدينة الصدر ( شرق بغداد) ، وعن مصدر الجثث التي كانت تملأ شوارع بغداد ، وعن  عموم نشاط جيش المهدي والاجهزة الأمنية (نقاط الفتتيش والذبح على الهوية ، الهجمات على المناطق والمساجد السنية  ، مراكز الاعتقال الحكومية ، وحسينيات القتل الديني)  والذي كان لا يعرف الراحة ، ويعمل جاهدا ليل نهار من أجل الوصول الى "بغداد خالية من السنة" ؟

لقد كان العقاب الأشد والانسب بالنسبة للاميركيين للتعامل مع أعدائهم ( السُنّة)، فلا شيء كان أشد على العراقيين السنة من فترة كان جيش المهدي صاحب الكلمة الاولى في كثير من مناطق الجنوب والوسط وبغداد.

ما سبق من بيان لحقيقة الحرب الغربية الدينية وسبب الاصرار الامريكي على دعم كيان شيعي يبطش بالسنة مهم لفهم كيفية تسلم الشيعة لواء الفرعنة من السيد الامريكي الذي أخذ يدعم ويمد الفرعون الصغير المتنامي في افساده وغيه واستكباره.

أوجه التشابه بين الأسلوب الفرعوني والأسلوب الشيعي في محاربة المسلمين

التهجير والطرد والإخراج القسري

كان هذا الاسلوب من اوائل الوسائل الشيعية المستخدمة في محاربة العراقيين السنة فكان البدء من محافظات الجنوب حيث الاقلية السنية فشرعوا  في التهديد والتهجير والتوعد بالقتل رافق ذلك حملة اغتيالات خفية وأخذت مساجد اهل السنة عنوة في بعض مدن وقرى الجنوب ،وفي عام2005 وبعد حكومة حزب الدعوة بزعامة الجعفري شهدت بغداد موجة تهجير واسعة خاصة بعد أن اصبحت قوات وزارة الداخلية تبث الرعب وتداهم وتعتقل وتعذب ،فألقي الرعب في الاوساط السنية ودب الخوف في النفوس خشية مواجهة مصير مجهول على يد فرق الموت الجوالة

وبعد تفجير المرقد الشيعي في سامراء شباط /فبراير 2006 جاهر جيش المهدي بحربه على اهل السنة وأخذ يُفرغ الاحياء السكنية في شرق بغداد(الرصافة) من سكانها السنة كما امتد بطشه الى الكرخ في أماكن نفوذه كالشعلة وحي العامل والبياع وابو دشير والحرية.

كان جيش المهدي والاطراف الداعمة له تعتقد أنها تقوم بواجبها الديني في حماية ابناء مذهبها[2] ، وكانت آلة التحريض الاعلامية تساهم في رفد القناعة الموجودة أصلا بوجوب ضرب السنة وتطهير بغداد منهم  ،لأن بقاء السنة مسلحين وتقدمهم في مقاومة الاميركيين سيدفعهم لاحقاً لضرب الشيعة وطردهم من بغداد-زعموا-لا سيما انهم سابقا في ايام المعارضة ادعو ان انظمة الحكم في العراق (1921-2003) عملت على بناء طوق سني في حول العاصمة وهجرّت الكثير من الشيعة بحجة العمالة والتآمر والتبعية للاجنبي وجردتهم من الجنسية العراقية .

كما اتهموا نظام البعث العلماني بالعمل على زيادة الوجود السني في مناطق شيعية في الجنوب و استقدام العرب من اجل زيادة السنة (ومن اجل ذلك قتلوا و هجروا الفلسطينيين من بغداد/حي البلديات) ، ولم تخف المعارضة الشيعية قبل الاحتلال رغبتها في تغيير الحكم الطائفي الذي هيمن على العراق منذ تأسيس الدولة (1921)-زعموا ونادوا بضرورة رد الحق لأصحابه وانصاف المضطهدين ، كتب سامي العسكري أحد قيادات حزب الدعوة قبل الاحتلال مقالاً جاء فيه:

 (الاقرار بوجود سياسة التمييز الطائفي في العراق يعد الخطوة الأولى في أية معالجة لهذه المشكلة، وهي تشبه الى حدْ كبير اقرار المريض بأنه مصاب بمرض خبيث وأن عليه ان يتلقى العلاج اللازم للشفاء منه، ورفض المريض أو من حوله من الناس الإقرار بذلك لن يؤدي الى شفائه بل ربما كان سبباً في هلاكه.
وهناك اتجاهان في الوسط الشيعي العراقي، لا نجد كثير اختلاف بينهما في اقرارهما بوجود المشكلة الطائفية في العراق، لكن ما يميّز أحدهما عن الآخر هو أسلوبه في التعامل مع المشكلة وطرق معالجتها.
ايهما أنفع لشيعة العراق في شكل خاص وللعراقيين في شكل أعمّ، تقنين هذه الطائفية وتنظيمها ضمن أطر وصيغ دستورية شبيهة بأوضاع الشيعة في لبنان، أم ان الأسلوب الصحيح لمعالجة هذا المرض المزمن في الجسد العراقي هو القضاء على الطائفية واجتثاث جذورها ومعالجة آثارها التي خلفتها طوال أكثر من ثمانية عقود من تاريخ العراق الحديث ووضع صيغ دستورية وقوانين تمنع عودتها وتحول دون ممارستها لدى الحكومات أو المؤسسات أو الأشخاص تحت طائلة القانون؟)[3]

والناظر في أحوال العراق اليوم يجد ان ما طمح إليه هذا الشيعي قبل 8 سنوات تحقق شيء كثير منه ، بعد جولات من الارهاب العسكري و "القوانين القمعية " ، وصمت العرب والمسلمين تجاه الاجرام المتزايد ونتائجه الكارثية المتراكمة.

 ونجد نظير هذا الأسلوب عند فرعون مصر الذي قال (أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى)

قال البيضاوي في تفسيره : (هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقا حتى خاف منه على ملكه فإن الساحر لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه)ا.هــــــــــــــ

قال الرازي: (وتركيب هذه الشبهة عجيب وذلك لأنه ألقى في مسامعهم ما يصيرون به مبغضين له جداً ..، وذلك لأن هذا مما يشق على الإنسان في النهاية ولذلك جعله الله تعالى مساوياً للقتل في قوله (أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم)ا.هــــــ

وقال للسحرة المؤمنين (إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها)

قال أبو السعود (وهاتان شبهتان ألقاهما إلى اسماع عوام القبط عند معاينتهم لارتفاع أعلام المعجزة ومشاهدتهم لخضوع أعناق السحرة لها وعدم تمالكهم من أن يؤمنوا بها ليمنعهم بهما عن الإيمان بنبوة موسى عليه الصلاة و السلام...ومعلوم أن مفارقة الأوطان المألوفة والنعمة المعروفة مما لا يطاق به فجمع اللعين بين الشبهتين تثبيتا للقبط على ما هم عليه وتهييجا لعداوتهم له عليه الصلاة والسلام)ا.هـــــــــــ

وقال (قالوا ان هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما )

قال الرازي (وهذا في نهاية التنفير لأن المفارقة عن المنشأ ، والمولد شديدة على القلوب)

وقال فرعون للملأ حوله (إن هذا لساحر عليم يريد ان يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون)[الشعراء]

قال أبو السعود (بهره سلطان المعجزة وحيّره حتى حطه عن ذروة ادعاء الربوبية إلى حضيض الخضوع لعبيده في زعمه والإمتثال بأمرهم وإلى مقام مؤامرتهم ومشاورتهم بعد ما كان مستقلا في الرأي والتدبير وأظهر استشعار الخوف من استيلائه على ملكه ونسبة الإخراج والأرض إليهم لتنفيرهم عن موسى عليه السلام )ا.هــــــــــــ

وأعاد أهل النفاق من ملأ فرعون ما قاله سيدهم حيث حكى عنهم الله تعالى (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون)[ الاعراف]

أبقى الشيعة على سياسة التباكي والتظلم حتى بعد تسلمهم زمام الأمر في العراق ،فكان حديثهم في الاعلام يدور على ان البعثيين والقاعدة"المتطرفين" بدعم من الدول العربية حريصون على إزالة النظام الشيعي الجديد وارجاع عهد البعث الظالم  ،والاشد من هذا أنهم يدعون ان الارهابيين والعشائر السنية بدعم أحياناً من القوات الامريكية يعلمون على تهجير الشيعة ، ففي ابريل 2006 طالب مجلس محافظة بغداد (الذي يهيمن عليه الشيعة) الأجهزة الأمنية بضرورة التصدي لهذا المخطط الخطير، وإيقاف التهجير الطائفي وملاحقة المجرمين، الذين يقفون وراءه.

 كما حذر مما وصفه بـ«المؤامرة على الشعب، من خلال تفريغ المناطق المحيطة ببغداد من طائفة معينة، بهدف تأسيس جيوب طائفية نقية تكون حواضن للإرهاب ومنطلقا للعمليات الإرهابية ضد سكان بغداد». واكد معين الكاظمي، رئيس المجلس لـصحيفة الشرق الأوسط، أن الجهات الأمنية المكلفة بحماية العوائل النازحة وإعادتهم لديارهم «لا يقومون بهذا الدور رغم التشديد على تنفيذ الأوامر الصادرة بهذا الشأن، وقد تابع المجلس آخر الإحصائيات المتعلقة بالتهجير، حيث لم يشمل التهجير الموالين لأهل البيت فقط، لكنها الفئة الأكبر ممن تعرضوا للتهجير، حيث وصلت نسبتهم الى 81% أما العوائل المهجرة من السنة فقد بلغت 19%، وهذا يعني أن هناك استهدافا مباشرا،أما عضو المجلس نائل الموسوي.

 فقد بين أن العوائل المهجرة تعيش حالة مأساوية «فهم يحتاجون المساعدة وان القوات الأميركية بدأت تأخذ السلاح من الشيعة، وتسلمه إلى عشائر تعرف بعدائها للشيعة، وتسكينهم في المناطق التي جرى إرغام أهلها على تركها، وبذلك تحاول تغيير النسب الديموغرافية لهذه المناطق»[4]!!!

بل جاء في بيان للمرجع محمد اليعقوبي إنهم يريدون كسب الوقت لتنفيذ مشاريعهم في تغيير ديموغرافية الشعب العراقي وإضعاف المكون الرئيسي القوي في العراق وهم أتباع أهل البيت وخلق توازنات غير طبيعية ولا منطقية ولا منصفة بإيجاد قيود تعرقل العملية الطبيعية او قوى او مناطق نفوذ معادية ضاغطة او إشاعة حالة الرعب والفوضى والخوف واليأس والإحباط وكل ذلك نشأ عندهم نتيجة حسابات خاطئة وتقارير مضلّلة وأوهام لا واقع لها بنوا عليها حساباتهم)[5]

واتهم جلال الصغير القيادي في المجلس الاعلى القوات الامريكية بمنع الشيعة من حماية انفسهم  ، ولفت الصغير الى حملات التهجير «طالت مناطق واسعة من العاصمة، تتولى فيها القوات الأميركية المسؤولية الأمنية وكانت لا تسمح للأهالي بالدفاع عن أنفسهم، فيما تتساهل مع قوى الإرهاب المنظم في مناطق الطوق الطائفي». وأكد أن «هذا ما رأيناه في مناطق غرب بغداد وشمالها»، وزاد: «هناك منطقة شمال الصويرة لا تزال العصابات الارهابية تعبث بها من دون رقيب، بل ان القوات الأميركية تقصف مناطق الشيعة التي يهاجمها الإرهابيون»[6].

وتتعجب من قوم كيف يتخذون الكذب شعارا ودثاراً وديناً ولساناً ناطقاً،فهم يزعمون أن السنة في العراق أقلية ، وأن الدولة و أجهزتها الامنية شيعية وان القوات الامريكية حليفة للقوات العراقية الناشئة والديمقراطية المثلى الجديدة، وبالرغم من هذا يدّعون أن السنة يشنون حرب قتل وتهجير لا هوادة فيها على الشيعة وأن الاميركيون الذي خربوا المدن السنية واسكنوا أبنائها المعتقلات واستضعفوهم سياسياً منذ 2003 يدعمون مخططاً طائفيا يستهدف الشيعة !!.

ومما جرّأ القوى الحاكمة على الاستمرار في الكذب صمت الاعلام العربي تارة ووقفه الى جانبهم تارة اخرى ،فترى معظم الوسائل الاعلامية تتحدث عن قيام تنظيم القاعدة بتهجير الشيعة من بعض مدن وقرى ديالى ومناطق محيط بغداد دون الحديث عن التهجير الذي حصل في الجنوب والعاصمة بغداد وبعض مناطق ديالى كقضاء الخالص ،ولا نجد الى الساعة وسيلة اعلام رسمية ومرموقة تناولت محنة المهجرين السنة مع ان أعدادهم في سوريا والاردن وصلت الى ما يقارب 2 مليون .

وحاليا لا يزال الكثير منهم في احياء دمشق وضواحيها ،أما المهجرين داخل العراق فمأساتهم أشد لأن لأنهم لا زالوا عرضة لما يتوالي على هذا البلد من أحوال سيئة وامراض متجددة فهم أسوأ حالا من إخوانهم الذين عبروا الحدود ووجدوا لهم ملجأ في مدن مصر وسوريا والاردن فضلا عن الذين هاجروا الى البلاد الاوربية الغربية.

وحتى اولئك الذين لا يفرّقون بين السنة والشيعة وهمّهم هو تناول موضع التطرف الديني أياً كان جهته ومصدره (برنامج صناعة الموت على فضائية العربية نموذجا) لم يسلطوا الضوء على جرائم جيش المهدي والقوات الحكومية في السنوات الفائتة ، ولو كانوا يؤمنون بمبدأهم -الفاسد أصلاً-لما انحازوا الى جانب الشيعة بل لتعرضوا لشىء من مأساة السنة وقصص التهجير والتطهير المذهبي.

وهم قادرون على ذلك لكن ميلهم الى الجانب الامريكي يحتم عليهم الاعراض عن الطغيان الشيعي وعرض جرائم الاصولية الاسلامية "السنية" التي يذهب ضحيتها الالآف من الشيعة الابرياء البسطاء المساكين ، وليصبح بعد هذا التطرق لمحنة اهل السنة ضرب من المحرمات والممنوعات اعلامياً ،لأنه لسان اهل التفرقة الطائفية والجماعة التكفيرية "تنظيم القاعدة".

ولا تزال أبواق الحكومة الشيعية تحرض أبناء مذهبها على الصحوات والسياسيين السنة ،وتحذرهم من الاغترار بهم ،ويبثون بينهم إفك محكم الصنع  فيصورا له السني كالعدو المتربص الذي يستعد للإنقضاض والإجهاز على الشيعي أو أنهم سيمنعونه من العيش بأمن وسلام وراحة بال[7].

كما إن ذريعة تهجير الشيعة استخدمت من قبل الاحزاب الحاكمة والقوى المتنفذة في الدولة كالصدريين من اجل تبرير شن الهجمات على المناطق السنية ، كما حصل في أمة المدائن(سلمان باك) المفتعلة في نيسان /ابريل 2005 حيث ادعوا أن مسلحين سنة يحتجزون عشرات الرهائن الشيعة ويهددون بإعدامهم ما لم يرحل الشيعة عن المنطقة ، وتبين حينها كذب ذلك الادعاء الاعلامي ، وكانت تلك الازمة مقدمة لبدء الحرب الجعفرية بإدارة الوزارة الصولاغية على أهل السنة ،وخاصة على مناطق محيط بغداد كأبي غريب والطارمية والتاجي والمدائن وغيرها.

حينما تسمع بعض قصص المهجرين السنة من اهالي الرصافة (الجانب الشرقي بغداد) الذين لم يتمكن بعضهم من الخروج إلا بملابسه ، بينما استطاع آخرون الفرار من القوات المداهمة لبيتهم بالقفز الى بيت جيرانهم ثم الهروب الى منطقة آمنة ، تتذكر قوله تعالى (فخرج منها خائفاً يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين).

القتل والتعذيب

لما أحس فرعون بخطر موسى عليه السلام ورسالته التي أرسل بها قال (اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نسائهم)[سورة غافر] وقال ايضا (سنقتل أبناءهم ونستحيي نسائهم  وإنا فوقهم قاهرون)

وشيعة العراق كذلك علموا أن سلطانهم لا يقوم ويدوم و أهل السنة يتمتعون بشيء من القوة والعافية فكان استهدافهم في البداية (2003-2004) على هيئة اغتيالات وتصفيات ،وعام (2005) قتل منظم عبر فرق الموت الحكومية (قوات الداخلية) والمليشياوية (المدعومة حكومياً) وخلال عامي (2006-2007) كان القتل علني في الشوارع والجثث السنية في تزايد والوجود السني في بغداد في انحسار مستمر ،وأصبح لجيش المهدي الكلمة الاولى في كثير من مناطق الجنوب والوسط.

قد تصبح مأساة أهل السنة احاديث يطويها الزمن او يرققها ما سيأتي من أيام مجهولة ، ما لم توثق وتؤرخ تلك الاحداث الأليمة ، وهذا الأمر ممكن حاليا بالاستماع الى ذوي الضحايا وتدوين كل ما يمكن تدوينه أو من خلال العودة الى المنظمات الانسانية المعنية برعاية الارامل والايتام والمهجّرين والوقوف عند كل عائلة لمعرفة أسباب مصيبتها ، ولعل بعض المقابر في بغداد كمقبرة الاعظمية تنطق بشيء من أخبار وحوادث السنوات(2006 ،2007) مما يراد طمسه ومحو أثره

لا يمكن أن تمضي هذه الحوادث الاليمة ،دون أن تجد لها مكاناً في سجل التاريخ لا سيما أن هذه المحنة دخلت كل بيت سني في العراق وحصدت رقاب خلق كثير من المصلين والمستضعفين من  النساء والشباب والشيوخ ،وغيّرت وجه العاصمة الديمغرافي ليجري عليها ما جرى على مدن ايران التي ألبست ثوب التشيع قهراً ، بل أعادت للذاكرة حملات شاهات ايران (عباس واسماعيل ونادر وغيرهم) الذين فعلوا في ايران ما  فعله الاسبان بأرض الاندلس.

بل لكثرة القتل وشيوع اخباره المفزعة أصبح شارب الخمر وقارئ القرآن على علم بخبث الحكومة ومكرها وتربصها بأهل السنة فلم يعد للاكاذيب- التي اختلقها القتلة وأعانهم السذجة واهل الغفلة على ترويجها- مكان في العراق ، وحتى من لم يعاين هدم المساجد وقتل أهلها من ابناء المحافظات السنية كالموصل وصلاح الدين والانبار فإنهم خبروا أفعال جيش المهدي بلباس الشرطة والجيش واجهزة الدولة الاخرى.

لم يدخر الشيعة وسيلة لقتل او تعذيب او اذلال اهل السنة إلا وسلكوها فكثر القتل في اهل السنة ، اما ألوان التعذيب فحكايته في العراق أشهر من أن تذكر ، لأن قوات الحكومة حتى هذه الايام -التي تُعتبر مستقرة نسبياً- يصدر عنها ما يُذكّر الناس بأيام الوزير باقر صولاغ أو "بيان جبر الزبيدي" الذي كان من جملة الاساليب المتبعة في وزارته (ثقب الاجساد بالحافر الكهربائي ،أو حرقها بمادة الأسيد المذاب (التيزاب) أو قلع العيون (كما حصل في شارع حيفا مطلع عام 2007) وتكسير الاطراف وغير ذلك مما أصبحت أخباره منثورة منشورة بين الناس

 أما استحياء النساء في العراق فتمثل في كثرة الأرامل واليتامى في نساء اهل السنة وتعرض هذه الشريحة الضعيفة الى كل ألوان الضغط المعيشي والإذلال والاستغلال وعواصف الشهوات بسبب غياب القيّم الامين والكفيل المعين.

أن هؤلاء لشرذمة قليلون

قال تعالى ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملأئهم أن يفتنهم) وبالحسابات المادية المجردة عن اعتبار الايمان والنصرة الالهية للفئة القليلة المؤمنة ، فقد صدق فرعون حينما قال كلمته (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) وكذب الشيعة حينما ادعوا أن أهل السنة في العراق "أقلية" ، وبهذه الكذبة تمكنوا من ترسيخ الظلم الذي عمروا به قلوبهم وبنوا به ديارهم.

 ولاشك أنهم قادرون على ان يحكموا العراق دون ان يغمطوا شيئا من حق الاقلية السنية المزعومة ،فيصبح السني في العراق كالمسلم في البلاد الاوربية ، إلا انهم لا يريدون الحق ولا يبتغون العدل الذي نشدوه ، ولمن لا يعرف مكر هذه الطائفة وخبثها فليعلم أنهم راموا بإشاعة هذه الكذبة أمرين :

1- ترسيخ استضعاف أهل السنة بعد الحرب العسكرية وارهاب الدولة الجعفرية ،فيغدو السني في العراق مواطناً من الدرجة العاشرة ،حظه من العيش الفتات وحسبه ان يكون كالبهيمة تأكل وتمشي وتنام فلا حقوق ولا معاملة عادلة ولا مكافاة للمجتهد ، ولا يشرع له أن يُظهر من دينه ما يخالف العقيدة الشيعية والطريقة الاثني عشرية وعليه ان يداهن ويداري ويلاطف جاره الشيعي (ويا غريب كن أديب) وإلا فشباب جيش المهدي ليسوا عاجزين عن تأديب السني الذي لا يعرف قدره أو حجمه ويغفل عن العهد الجديد الذي يجب ان يتأقلم معه ويتكيف مع تطوراته ، وعليه أن لا يطلب اكثر مما تمنحه الدولة العلوية تفضلا إذ لا حق له في شيء.

 يقول خالد عيسى طه  رئيس منظمة "محامون بلا حدود" : (فشل دعاة القول بأنهم اكثرية خاصة بعد اعلان وزير التخطيط الدكتور مهدي الحافظ (وهو شيعي) ان الشيعة في العراق اقل عدداً من السنة هم 46% والسنة 54% .. وكان على رئيس الائتلاف عبدالعزيز الحكيم ان يتحدى هذا الاحصاء الرسمي الا ان سبب قنوطه وسكوته على هذا الاحصاء- لا لأن وزير التخطيط اصدره - إلا أنه صادر من مراكز احصائية امريكية دولية هذا الذي خفف الغلواء من ترديد: نحن الاكثرية ، ويجب على السنة ان يخضعوا للاكثرية معتبرين ان اهل السنة عوام لا حقوق لهم عند الاكثرية أكثر  من حقوق الخادم عند سيده وذلك لفارق اننا من آل البيت وهم ليسوا كذلك)[8]

2- تبرير اي سياسة للحكومة مع السنة فالأقليات لها حساسيتها في سائر البلدان فهي تنزع بطبعها الى كل من يؤيدها ويشد من عضدها وينطق بلسانها ويتبنى قضيتها ،فمتى شعرت السلطة الشيعية بتخوف من تحرك يصب على المدى البعيد في المصلحة السنية فإنها تقمع هذا التحرك وتحاربه وتمنع أسباب قيامه وتجدده ،ولذلك يبقى السُني مكبلاً مقيداً ، ومهما وقع الظلم عليه فلن يتحرك أحد لنصرته او دعمه ، وقد ربط الشيعة أكذوبة الاقلية بالنظام البعثي ، فأصبحت كذبة مركبة مركزة وهي أشد وقعاً وأمضى أثراً من كونها مفردة .

 فأي نشاط في منطقة سنية لا يرضى عليه رجال الحكم فإنهم يحركون ابواقهم الاعلامية لتقول إن حزب البعث يعيد ترتيب صفوفه تحت واجهات (خيرية اغاثية أو إسلامية دعوية، علمية ، أدبية ) وهو يستعد بذلك لبناء قواعد جماهيرية تمكنه من الانقلاب واعادة الحكم الاستبدادي الذي يفتك بالشيعة والاكراد ويعيد السنة الى الحكم (هذا ما يقولوه لأبنائهم) أما الخطاب الخارجي فهو الانقلاب على الديمقراطية الوليدة واعادة اضطهاد الاكثرية الشيعية واستئناف شن الحروب وتطوير اسلحة محرمة دولياً !! ، لا سيما بعد ان اصبح حديثهم مصدق وشكايتهم مقبولة ودعوتهم منصورة وكلمتهم مسموعة وجيوش الغرب وعساكر الديمقراطية متحالفة لرفع الظلم عن ابنائهم ومراقدهم.

 

الإرهاب والإفساد في العراق

تسلمت قوى الحكم الشيعي يافطة "محاربة الارهاب" كسلاح مطور جاهز من الغرب الصليبي لتفتك بأهل السنة الذين لم يسلم منهم أحد من هذه التهمة فالمجاهد السلفي والبرلماني العلماني سواء في ميزان الشيعة إن صدر منهم ما لا يرضوه أو إن فضح ما يخفوه عن الخلق من قتل وتدمير وسرقة ، وإنك لتعجب من قوم تسربلوا بألوان الرذيلة وذاقوا من كل ما أمدهم به إبليس أن يتهموا الناس بالفساد ، لكن قد يتبدد هذا العجَبُ إن علمت أن فرعون الذي لعنه الله تعالى في كتابه اتهم رسول الله موسى صلى الله عليه وسلم وأخيه هارون بالسعي من أجل الافساد في الارض حيث قال

(ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم او أن يظهر في الأرض الفساد)[سورة غافر] وكان دأب المستكبرين من اقوام الانبياء ان يتهموا الرسل بالسفاهة والكذب والجنون والسحر وكثرة الجدال الذي لا نفع منه ، إلا أن فرعون مصر أتى بما لم يأتوا به فكذب على قومه  وهو أغنى الناس عن الكذب ، وافترى وضلل الناس عن حقيقة دعوة موسى عليه السلام  وهو من أشد الناس بطشاً بمن يخالفه وهو أقلهم حاجة الى الافتراء والمين.

وعلى سنة فرعون مصر مضى الفرعون العراقي الناشيء فبعد ان عبّد الاميركيون كافة السبل الى ائمة التشيع واسكنوهم قصور وديار الظلمة السابقين ، والتفتوا إلى المسلمين فأكثروا فيهم القتل والنكال والعذاب الشديد ، عمد الاعلام الحكومي الى اتهام كافة الانشطة والمشاريع السنية بالارهاب فجمعوا المقاومة الجهادية والقوى السياسية المحسوبة على السنة في خانة الارهابيين وسنّوا قانون مكافحة الارهاب عام 2005 لتكون الحرب الدينية تحت ستار رسمي وغطاء الدولة الشرعي ، وأعلنوا انطلاق خطة فرض القانون الامنية في 14/2/ 2007 لإكمال ما بدأ به جيش المهدي بعد (22/2/2006) .

ولما استتب الامن في اكثر مناطق بغداد بفضل قوات الصحوة السنية ،لجأوا الى اسلوب التفجيرات الدموية  التي يعبقها حملة مداهمات واعتقالات تطال ابناء المناطق السنية (من الصحوات والمدنيين الابرياء ) ولا فرق بين ان تتم عملية الاعتقال بشكل عشوائي او وفق مذكرات قضائية فكل قاطني المناطق السنية داخلون تحت المادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب الآنف الذكر.

وقد ينعم اهل السنة خلال السنوات والايام القادمات بشيء من الهدوء والاستقرار لكن ارهاب الدولة ، وسلاحها الفتاك سيبقى مشهراً للتخويف والانذار فيبقى السني في حالة خنوع ورضوخ دائمين، كالمواطن العربي القاطن في دولة بعثية أو قمعية تحكم البلاد بأحكامها العرفية وتسوس العباد بقانون الطوارئ.

وقد كان الملأ من قوم فرعون يغرون سيدهم بموسى ليقتله ويجتث دعوته حيث قالوا ( أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك)[سورة الاعراف] فالافساد في شرع اهل الباطل :هو دعوة الحق وبقاؤها في عافية وخير  يميل الناس اليها ، وكذلك شيعة العراق بعد ان تفلت من ايديهم الآلاف من الذين رجعوا الى الحق وتركوا التشيع(في ثمانينات القرن الماضي) فإنهم اصبحوا وجلين من بقاء اهل السنة في قوة ومنعة يستأنفون دعوة من ضل السبيل ،فجيشوا الجيوش وجندوا الهمج الرعاع في مدينة الثورة (الصدر) والشعلة واستنفروا ابناء الاحياء الفقيرة من أجل قتال الوهابية النواصب (أهل السنة) فصدوا اتباعهم عن الحق وساقوهم الى معارك مهلكة لا ينتفع منها إلا أهل السلطة والمترفين.

 

الخطر على المذهب ... فراعنة العراق

الخطر على المذهب

أيقن الشيعة أن بقاء المجتمع السني في عافية أمر يشكل خطراً على دين اتباعهم ، فهم -كما سبق- إن نفر الناس عنهم ولم يعد من يحكموه باسم المذهب والطريقة الدينية "التشيع" زال سلطانهم وانكمشت سطوتهم ذلك أن تاريخ النضال العراقي في التصدي للتشيع من جهة ودعوة اهله الى الحق من جهة أخرى تاريخ عريض وآثاره واضحة ، ولما علم الشيعة أن لا قبل لهم بمواجهة اهل السنة في ميدان المناظرة والمحاججة العلمية ادعوا أن الجانب السني (الداعم لجماعات المقاومة) يعمل على ابادة للمجتمع الشيعي وقد أعانهم على شيء من ذلك الاعمال لرعناء لتنظيم القاعدة .

فرفعوا شعار نصرة المذهب والدفاع عنه بوجه النواصب والوهابية والمتطرفين السنة ،وحينما أسس مقتدى الصدر جيش المهدي عام 2003 ادعى أنه لحماية المراقد والمقدسات والكل يعلم ان الامريكيون لم يكونوا ليقتربوا من هذه الاماكن بعد ان سالمهم اهلها وأمنوهم على ارواحهم ،وإنما أراد تأسيس جيش يخدم المذهب وائمته ويذلل له ما يعجز عنه اهل السياسة والرأي والتدبير ، فكان من أعماله حرب أهل السنة منذ عام (2005-وحتى يومنا) ورفعوا شعار (عاش الصدر ..مقتدى للمذهب نصر).

إن الحديث الدائم عن مظلومية القرون الاربعة عشر المستمرة يصور لنا كيف يُعبأ الشيعي من قبل ائمته وزعماء مذهبه  ،لتكون الامة الاسلامية (حكاما وعلماء وشعوبا) تعمل ليل نهار من اجل اضطهاد الشيعة ومنعهم حقوقهم لأنهم يعلمون انه المذهب الاحق بالاتباع والأولى بالحكم وقيادة المسلمين ، فأمة النبي عليه السلام عليها مشتركة في المؤامرة على آل بيته وأتباعهم من بعده ، يحاولون صدهم أو اغرائهم ليحيدوا عن سبيل النجاة والمذهب المرتضى (مذهب أهل البيت) فأهل السنة مع الشيعة كالكفار مع المسلمين-بزعمهم- يحاولون أن   يردوهم عن دينهم بشتى السبل الممكنة (اللطيفة والعنيفة).

وهذه الطريقة هي طريقة فرعون واشياعه حيث قالوا لموسى (أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا)[سورة يونس]

وقالوا أيضاً (إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى) [سورة طه ]

وقال فرعون مخاطبة قومه الجهلة (إني أخاف أن يبدل دينكم) [سورة غافر].

السعي للهيمنة والحكم

كان من جملة الكذب المختلق المتداول في الاعلام منذ الاحتلال هو سعي أهل السنة في العراق لإعادة حزب البعث الى السلطة ، فكافة الاطراف السنية مشتركة في العمل (القاعدة والمقاومة والسياسيين السُنة والصحوات والهيئات الدينية ..إلخ) كما صوروا النظام السابق وكأنه أصل كل فساد وشر في الارض فكل من طالب بتحسين الوضع الامني أو انتقد طريقتهم في الحكم أو جاهر بمظلمته او لعن الفساد الشائع والخراب المنتشر وشكى انعدام الخدمات اتهموه بالحنين الى العهد السابق والطعن في أهلية وإخلاص الساسة والمراجع المؤيدة والناصحة والمباركة لهذا الحكم ،أو انه يسوق خطاباً بعثياً من أجل تسقيط الحكومة أو يحاول الانقلاب عليها.

وكذلك قال قوم فرعون لموسى وهارون عليهام السلام(أجئتنا لتلفتنا عن عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض)[ سورة يونس].

إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك

سخر الله تعالى لعبده موسى عليه السلام من يحذره من تدبير فرعون له ومحاولته البطش به فخرج من المدينة الى مدين خائفا يترقب ،وأحياناً ينجو السني من القتل أو الاعتقال بعد ان يبلغه أنه مهدد وأنه هدف للقوات الامنية ، لكن في أكثر الأحيان يودع كثير من شباب السنة ورجالاتهم في المعتقلات الحكومية بعد حملات المداهمة المفاجئة والعشوائية والانتقائية دون سابق انذار او تحذير وهذا اصبح شائعاً في فترات الهدوء  النسبي.

فأرسل فرعون في المدائن حاشرين

لم يعد الخلاف الشيعي الداخلي الذي يصل الى حد الاقتتال كما حصل في حملة المالكي على الصدريين (نيسان 2008) بخافٍ على أحد ، كما أن الاتفاق على حرب السنة وإضعفاهم امر مجمع عليه بين كل الاطراف المتنازعة والمختلفة ( بدر والصدر والفضيلة والدعوة ومنظمة العمل وأحزاب أخرى ) ، فالذي يوحدهم هو محاربة أهل السنة والوقوف بوجه مشاريعهم فتيار الصدر الذي يجاهر بعدواته المالكي هذه الأيام هو نفسه الذي رفعه الى كرسي الحكم وسلّمه رئاسة الوزراء عام 2006 ،بل إن أوج نشاط جيش المهدي وحربه المقدسة على أهل السنة كان برعاية المالكي القائد الاعلى للقوات المسلحة ! ، كما أن رجالات هذا التيار الذين يصفون المالكي بالدكتاتور الجديد ، هم من سيرفعوه أو يدعموه من جديد !.

وحال الاجتماع الشيعي والائتلاف من أجل ضرب السُنّة هو كحال قوم فرعون حينما قالوا (فأجمعوا كيدكم ثم أتوا صفاً ) قال الزمخشري في "الكشاف" ( أي أزمعوه واجعلوه مجمعاً عليه ، حتى لا تختلفوا ولا يخلف عنه واحد منكم ، كالمسألة المجمع عليها ، أمروا بأن يأتوا صفاً لأنه أهيب في صدور الرائين ) .

 وقال الرازي: (والمعنى ثم ائتوا مصطفين مجتمعين لكي يكون أنظم لأمركم وأشد لهيبتكم ، وهذا قول عامة المفسرين).

فراعنة العراق

لم يكن لشيعة العراق رأس واحد يسوسهم ويقودهم ،وإنما كان هناك تشارك وتقاسم لدور الفرعون وكل بحسب خبرته وإمكاناته ،كما قال تعالى (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها) فعلي السستاني وسائر المراجع الدينية وخاصة اولئك الذين بسطوا ألسنتهم الحادة على اهل السنة كمحمد تقي المدرسي ومحمد اليعقوبي أخذوا  دور الاب الروحي والكاهن الاكبر للحكم الجعفري ، أما أبو درع اللامي الذي تصفه الصحافة الغربية بأنه "زرقاوي الشيعة" وغيره من عشرات من زعماء فرق الموت الدينية أو من الضباط والمسؤولين الحكوميين كوزير الداخلية "صولاغ" وآمر لواء الذئب(رشيد فليح)  وآمر لواء المثنى (ناصر غنام وخلفهُ رحيم كاظم رسن)  .

فإنهم أخذوا دور الجزار او الذراع العسكري للسلطة الدينية ، أما عمار الحكيم وأحمد  الجلبي ومن على شاكلتهما فهما كقارون الذي سخر المال لدعم سلطة الفرعون واضطهاد المسلمين ، أما نوري المالكي الذي وصفه حلفاؤه السابقون في "التيار الصدري" بأنه" الدكتاتور الجديد" فإنه يقترب من جمع مزايا الفرعون المصري لأنه حسب الدستور الشيعي[9] له مطلق الصلاحيات فهو القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول الفعلي عن إدارة شؤون البلد ، ومن صور الفرعون الناشىء "المالكي" ما أشار اليه مصدر أمني رفض الكشف عن اسمه لصحيفة الشرق الأوسط أن« المالكي يتمتع بحماية كبيرة وقوية جدا، إذ ترافقه أثناء تنقله داخل المنطقة الخضراء.

حيث يقيم في أحد قصور الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين- 91 سيارة محصنة ضد الرصاص ومدرعات أميركية متطورة، وبواقع مدرعتين قبل سيارته ومثلهما خلفها، كما أن أوامر مشددة تقضي بقطع حركة السير تماما داخل المنطقة الدولية عندما يتحرك موكب المالكي الذي يكاد يوصل ما بين بوابه قصره وحتى بناية رئاسة مجلس الوزراء»[10]  كما انتقدت النائبة عن التيار الصدري مها الدوري قيام المالكي ببناء دار للضيافة في الوقت الذي تخلي الحكومة المجمعات السكنية من شاغليها ، وقالت الدوري إن من يدخل المنطقة الخضراء يشاهد ضخامة بناء هذا الدار الذي شيد بين ليلة وضحاها بينما الكثير من أبناء الشعب العراقي يسكنون في مجمعات من الصفيح أو مهجرين في داخل وخارج العراق أو مهددين بأخلاء شققهم السكنية على يد الحكومة وتركهم الى مصير مجهول بلا سقف يأويهم[11]

بل إن أمير الكناني القيادي في التيار الصدري صرّح بأن الراتب التقاعدي للمالكي سيصل إلى 30 مليون دولار مع لواء كامل لحمايته، مستغربا إصراره على الاحتفاظ بمنصبه[12]

 

العراقيون السنة ... المتهم الأول والوحيد

دأب  الاعلام الحكومي على لصق تهمة الارهاب بالسنة فكل تفجير او جريمة قتل فإنه يسارع إلى اتهام إلى السنة ، وليتهم اتبعوا طريقة قوم ابراهيم الكفرة في اتهام اعدائهم وتحميلهم مسؤولية ما يكرهون يقول الله تعالى (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم انتم وآباؤكم في ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم انت من اللاعبين قال بل ربكم رب السموات والارض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين وتالله لأكيدن أصنامكم بعد ان تولوا مدبرين فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون قالوا ءانت فعلت هذا بآلهتنا يا ابراهيم)[سورة الانبياء].

-فإن أعداء الخليل صلى الله عليه وسلم بدأوا بالسؤال (من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين)

-ثم اردفوه بقولهم (سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم) اي يعيبهم وهذا الأمر مظنة اتهامه لا سيما أنه سفه عقولهم وما يعبدون من دون الله حيث قال لهم (أف لكم ولما تعبدون من دون الله) بل صرح وجهر بعدواته لأصنامهم (فإنهم عدوٌ لي إلا رب العالمين).

-ثم قالوا (فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون).

-ثم سألوه عليه السلام  (ءانت فعلت هذا بآلهتنا يا ابراهيم).

فقارن هذا المشهد ، بما فعله الشيعة يوم فُجر المرقد العسكريين في سامراء حيث سارعوا إلى اتهام السنة وجمعوا الحشود الغاضية واللافتات التي تتوعد ،وبدأ يومها الاحتلال الايراني الفعلي لبغداد.

أعداد مهولة من الجثث التي يتم العثور عليها ، كانت توصف بأنها مجهولة الهوية ، وهي معلومة معروفة لأن القتلة هم من يسيطر على بغداد ( قوات الحكم الطائفي وجيش المهدي).

لا يمكن حصر أعداد المغدورين ولا أسماء الضحايا ، ولا ألوان التعذيب ولا أماكن الاعتقال ، ولا عدد الحسينيات التي باركت قتل النواصب، ولا عدد المساجد التي هُدمت أو احتلت أو أُحرقت أو دُمرت تدميراً جزئياً.

كافة أشكال التطهير الديني مورست في العراق ، وتفنن "طالبو ثأر الحسين" في حربهم الدينية ، لأنهم لم يكونوا عصابات تستخدم أسلوب الكر والفر وإنما هو انتقام دولة وإرهاب حكومة.

لا نشتط في زعمنا أن ما عاشه العراق خلال تلك السنوات العصيبة هو الأسوأ منذ التحرير العثماني لبغداد أيام السلطان مراد الرابع ، فلم يشهد العراق أياما أصعب من هذه الأيام ، لأن اجتثاث الدين وأهله وتهجيرهم واقتلاع كل أثر للإسلام وحضارته في العراق أمر يهون أمامه الاحتلال الانكليزي (1917) والأمريكي (2003) و الفيضانات والأوبئة والجوائح والحصار الاقتصادي والحكام الظلمة وكل شر أصاب العراق قبل يوم تفجير المرقد الذي أصبح كيوم 11/أيلول/2001 بالنسبة للأميركيين.

يوم 22 شباط 2006 كان يوما فاصلا في تاريخ العراق والمنطقة العربية ، فالإحتلال الايراني لبغداد ليس من السهولة إزالته ، وآثار الهيمنة الدينية والسياسية ستتفاقم وتحرج كل من وقف موقف التخاذل الصامت من ضياع بغداد وذهاب الدين والهوية العربية والإرث الإسلامي الكبير.

لقد تأنى عبدة الاوثان في اتهام نبي الله الخليل صلى الله عليه وسلم مع أن كل الدلائل تشير الى وقوفه وراء تحطيم اوثانهم المعبودة ، بينما لم يتورع الشيعة عن اتهام السنة بتفجير المرقدين ومعاقبتهم على ذلك مع أنهم لا يدعون عبادة أصحاب الأضرحة والمشاهد والقبور ، إلا أنهم فعلوا بأهل السنة أشد مما فعله أعداء الانبياء مع أتباعهم المؤمنين ، ومحاولة تحريق ابراهيم عليه الصلاة والسلام في النار انتقاماً لتحطيم الاوثان نجد مثيلها في تحريق المساجد السنية وهدم بعضها واحتلال طائفة منها بحجة "الانتقام من التكفيريين" ، ولم يكتفوا بذلك ،بل إنهم أقدموا على ما يشق عليهم من هدم للمرقد بغية طرد أهل السنة من أرض العراق - وبغداد خاصة - و قطع دابرهم واستئصال وجودهم

إن صمت المسلمين عما جرى بعد تفجير سامراء كان بمثابة اقرار الشيعة على اعتقادهم الفاسد في القبور ، الذي ضاهوا به اعتقاد الوثنيين من قوم ابراهيم عليه السلام ، ولذلك استثمر الشيعة هذا الخنوع فربطوا أمن العراق وأهل السنة بسلامة هذه المراقد و دوام عمارتها بالزوار والحشود ،وعلى السُنّة أن يتحملوا ضريبة أي ضرر يلحق بهذه المراقد وزوارها ، وكما أقدموا على هدم المقام المقدس فإنهم جرئيون أيضاً على إزهاق ارواح كثير من ابناء قومهم بغية تحشيدهم وجمعهم واستنهاض ولاءهم لآل البيت ! لقتال السنة !  .

 

أحداث 2006 وتعرية جوانب الضعف في الأمة

إن استهداف المساجد في العراق (هدماً وحرقاً واحتلالاً) على يد جنود "جيش الإمام المهدي" كشفت عن البون الشاسع لواقع الأمة عن رسالة الاسلام وروحه التي أرسل بها الرسل كافة ، فالكل كان يراقب البيانات المتكاثرة المنددة بتدمير المرقد و التنبيه على مكانته عند المسلمين ،في الوقت الذي يُكتفى فيه بالتحذير من الطائفية حين تناول موضوع المساجد السنية المهدمة ، فمنذ متى كان للمراقد والمقامات وقبور الصالحين مكانة في الدين وحظوة عند المسلمين ؟

وما هو الأمر الإلهي او الشرع النبوي الناطق بتوقير هذه البقاع وإكرامها بالزيارة والتبجيل والتعظيم؟

وكيف تتوافق المعاني السامية للإسلام مع لون من ألون الوثنية ومشاهد الجاهلية ؟

فكيف وأصبح من المعلوم عند الجميع أنه يحصل عند هذه المراقد ما يحصل عن الاصنام والمشاهد التي وضعت لغير الله تعالى ، ويفعل أهلها من عادات اهل الشرك والجهل بالشريعة ما لا يعلمه الا الله ، ولم تزل هذه الأبنية والاضرحة المشيدة بقعة سوداء وعلامة خزي في جسد الأمة التي رفعت العقل البشري عن مستوى الانحطاط الجاهلي ونبذت طرق تعبدية ألفها أهل الارض لم تزل تصد عن سبيل الله وتحارب نهج النبيين وأتباعهم من المصلحين.

ربما استنكر بعض استهداف المراقد والمساجد على حد سواء ،  ولا أدري كيف يستقيم هذا عند عاقل ، فالمسجد بيت لله يقصد للصلاة وتلاوة القرآن والتوجه للمعبود الحق -سبحانه- بالدعاء ، والمرقد وضع من أجل تعظيم وتكريم بشر ومجرد وجوده وبقاءه عامراً فهذا يعني شق الطريق نحو الجاهلية وعودة لسنن المشركين الى ديار المسلمين ، ولا تجدون قوماً يعظمون الاضرحة والمراقد إلا ويهجرون المساجد و لا يكرمونها ، فالقاصد هذه البقاع أصلا  يجد ضالته في المرقد ويزين له الشيطان الصلاة عندها والانس بزيارتها ودعاء اصحابها والتمسح بالجدران والنوافذ والابواب ، فلا يعد للمسجد وزن وهذا أمر يشاهده الجميع ويشهد عليه الموافق والمخالف.

فالذين نددوا باستهداف المرقد وعجزوا عن النطق بعد ذلك ولم يحسنوا ان يأتوا بكلمة واحدة تجاه عمليات هدم المساجد وقتل المسلمين وإخراجهم من ديارهم ، عظموا ما حقرّه الدين وصغروا ما عظمه الدين (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)

كما إنهم خدعوا الخلق وأتوا بما لم يعرفه الاسلاف وجاءوا بإفك مبين و لو نظروا فيما فعلوا بعين خشية الله تعالى لكان الموت حرقاً أهون على انفسهم  مما أقدموا عليه ،حيث أعادوا للأمة ثقافة تقديس الاحجار ، لأن العامي البسيط حينما يستمع لهذا الشيخ او المثقف الاسلامي وهو يتحدث عن حرمة هذا المرقد وقداسته يستعظم الأمر، فلا يغدو المنكر منكراً ، كما أنهم جرّأوا المنادين بحرية الاعتقاد وطريقة التدين (من العلمانيين) فيقولوا إن عمائم السُنّة استنكرت هذه الأعمال .

 فمن ينكر عمارة المراقد ويحارب وجودها ويذم روادها ويرميهم باقتراف الشرك ،فهو متطرف تكفيري "وهابي" ،لأنهم يرون في بقاء هذه الاماكن ادامة للتخلف والرجعية عند المسلمين فيأمنون صحوتهم ونهضتهم ، وهذا أمر مهم ينبغي الوقوف عليه فمن عمّر قلبه بتعظيم هذه الأبنية لن يفكر يوماً بإصلاح حال أمته ، وهذه هي صحائف التاريخ  نقراها هل سجلت أن جيشاً  للتحرير او مشروعاً للإصلاح تأسس وانطلق من ضريح أو مرقد؟

إن المساواة بين التوحيد والشرك وتفضيل الوثن على المسجد والتهوين من سفك دماء المصلين هو أعظم عند الله تعالى من زوال المراقد واندثار أخبار وسير أصحابها ، ومن زلت قدمه من الشخصيات الاسلامية واستنكر هذا العمل الشنيع ! وقع فيما وقع به اليهود حينما قالوا (هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً)[سورة النساء].

لا بد من التأكيد على أني لا ارضى الطريقة التفجيرية التي تزال بها منائر التخلف والجاهلية من ارض الاسلام ، ولا شك ان العدو الايراني اعتمد على اسلوب "تنظيم القاعدة الاهوج " في تفجيراته العبثية واستهدافه للأسواق والمراقد والحشود الشيعية ، لتنفيذ فعلته ومكره.

 

الرسوم المسيئة وحرب تموز ونكبة بغداد

 شهد عام 2006 مظاهرات عمت ارجاء العالم الاسلامي استنكاراً لما فعله الاوربيون من نشر صور مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم ،في نفس الوقت الذي كان فيه اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم تكدس جثثهم في شوارع العاصمة المنكوبة على يد "جنود الصدر" ، واصبح الدم السني أرخص البضائع في العراق .

حيث اجتمعت الكلمة الشيعية على طرد اهل السنة من بغداد فاستنسخوا تجربة الصرب وأضافوا عليها شيئا من مهارة الايرانيين في التعذيب والاعدامات والتفجيرات المصطنعه التي يلحقها عقاب الحكومة لحواضن الارهاب السنية ! ، ولعلها مشاعر متناقضة حينما يغضبون ممن سخر من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، فهل كانوا ينتظرون أن يفتح الاوربيون أبواب قارتهم للإسلام أو يعلموا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم  لأبنائهم ، وهل  المكر الذي يدبر للإسلام وأهله إلا "أوربي-نصراني" المنشأ ؟

لكن كل العجب أن لا يرافق هذا الغضب الذي تحركه الفطرة الاسلامية ، غضب آخر لقتل أتباع النبي صلى الله عليه وسلم في بغداد والبصرة وحرق مساجد الله في بلاد تحكمها حكومة دينية مدعومة من دولة "الجمهورية الاسلامية الايرانية"!.

ولقد شهد العام نفسه 2006 حرب تموز بين اسرائيل والمليشيا الشيعية اللبنانية ،والتي انطلقت معها ألسنة تدعي الانتساب للسُنّة وهي تمجد "صلاح الدين الجديد" ،وتصفه بأنه "سيد الشعوب العربية" والمنتصر لكرامة وشرف الامة الاسلامية ، في الوقت نفسه الذي كان تيار الصدر السائر على نهج "حزب الله اللبناني" المقاوم يذبح أبناء السُنة في بغداد.

 في مشهد متناقض استغربه البعض  وقالوا كيف يصدر قتال اليهود وذبح المسلمين من أبناء مذهب واحد ، والغرابة مرتفعة إن علمنا أن السني المعادي لآل البيت "الناصبي" هو شر من اليهود والنصارى والمجوس والكلاب كما قرر ذلك محمد صادق الصدر في كتابة "ما وراء الفقه" (1/145-146/دار الاضواء ،بيروت /1993).

 

عمران في مصر وخراب في العراق

بعد ان اتضحت للقارئ أوجه التشابه بين الطريقة الفرعونية المصرية ومثيلتها الشيعية العراقية في التنكيل بالمسلمين والصد عن سبيل الله تعالى وابتغاء الفساد في الارض يجدر بنا التنبيه الى أمر مهم وهو أن حكم الفراعنة مع كل ما كان منطويا عليه من ظلم واستكبار وشرك وعلو الارض إلا أننا لا ننكر انهم كانوا عمروا أرض مصر وتركوا فيها ما يشهد على ذلك إلى يومنا هذا ونجد في القرآن الكريم شيئا من ذكر أخبار عمرانهم وزينتهم التي اغتروا بها  قال تعالى حكاية عن اللعين فرعون ( يا ايها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعلي صرحاً لعلي أطلع الى إله موسى وإنه لأظنه من الكاذبين ) .

وقال تعالى (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) قال أهل التفسير (وما كانوا يعرشون) من الجنات او من الأبنية المشيدة في السماء ، كصرح هامان وفرعون[13]

وقال تعالى (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم)[الشعراء] وقال ( فاخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين )[الدخان].

وسبحان من اجرى في العراق نهرين ، وليس واحد كالنيل ، ليشهد على أن الشيعة اهل فساد وخراب فبعد أن هيأ الله لهم اسباب الحكم والسلطة والقوة وامكنهم من خزائن العراق،  اشتغلوا بظلم العباد وافساد البلاد فهم بين اضطهاد اهل السنة ، وسرقة أموال قومهم وترك جنوب العراق ملعباً للمليشيات و وكلاء المرجعيات يفتقد أبسط مقومات الحياة الانسانية ، والفساد والنهب المنظم ينخر كافة المؤسسات الرسمية ، ليتضح جليا حقيقة نتائج هيمنة مذهب الإمامية على الدولة العراقية وخيرات الارض التي أفسدها أهلها بارتضاءهم الحكم الجعفري وتمجيدها للمرجعية الرشيدة ! بزعامة علي السستاني (وما أمر فرعون برشيد) ليصدق عليهم ما صدق على قوم فرعون من قبلهم

 (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين) (وأضل فرعون قومه وما هدى ) (يقدم قومه يوم القيامة وأوردهم النار وبئس الورد المورود واتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود).

والأموال المتدفقة على العراق بعد الحرب أضعاف ما كان عند فرعون وقارون وهامان والخير الذي اودعه الله في العراق (النفط ،والماء والزرع ،والثروة الحيوانية والمعدنية ) هو مثل ما أفاضه على اهل مصر من قبل ، لكن شؤم المذهب وشقاء أهله منعهم من التمتع بعيش رغيد وحياة طيبة ونعيم دنيوي عاجل ،فما دامت هذه المراقد وحبها ساكن في قلوب الملايين ، وما دام الجهلة وائمة الضلال في النجف وكربلاء هم المقدّمين عند قومهم فلن يفلح شيعة العراق في دنياهم بعد ان تركوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ونكبوا عن صراط ربهم فهم كما قيل (ليس لهم عقل و لا نقل و لا دين صحيح و لا دنيا منصورة).

 

كلمة أخيرة

ليس فيما تقدم من مشابهة بين اخلاق الشيعة في الحكم وسيرتهم في اضطهاد المسلمين وسير السابقين من الكافرين المعاندين مع انبيائهم والمؤمنين من قومهم أمر غريب أو نبأ عجيب ، فالتشيع حركة شذت-مبكراً- بفكرها وبجسدها السياسي والاجتماعي عن عقيدة الامة وواقعها ، وشردت عن هموهما ومصائبها ، بل لم يزل التشيع من جملة الامراض والآفات الفتاكة التي اصابت البناء الاسلامي .

وجدير بالقارئ أن يعلم أن كلمة علماء المسلمين لم تجتمع على أمر واعتقاد وقول ثابت ، كما اتفقت وائتلفت على رد وإبطال وتسفيه معتقدات الشيعة الإمامية ، وهذا الاجماع لم ينعقد كردة فعل على نشاط سياسي او ثورة وحراك مسلح زعزع الامن الاجتماعي والفكري وإنما لنكارة وقبح الاعتقاد الذي طغى على قلوب اصحابه.

إن صمت النخب الاسلامية وتأييدها للظلمة هو مما يعظم المصيبة ويفاقمها ، وإن سكوت العلماء والمثقفين والدعاة عن الشرك الذي رفعت أعلامه ومناراته والظلم الكبير  والقتل الكثير  والنهب والسرقة وغمط الحقوق وأكل الأموال والفساد العريض الذي عم أرجاء العراق هو الذي يغذي ويمد افعال الفراعنة الجدد ، ولن يكون هناك مجال لتدراك الحال وانقاذ ما تبقى بعد أن يصبح لسلطان التشيع الكلمة الاولى في المنطقة وحينها لا ينفع اهل الغفلة أهوائهم وآراؤهم التي لم يستندوا الى الشرع في القول بها والدفاع عنها والدعوة إليها.

والحمد لله وحده الذي بنعمته تتم الصالحات ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

 


 

[1] مقال "عصابات عراقية  تحت الوصاية الدولية" ( الشرق الاوسط 16/2/2010) العدد (11403)

[2]  يقول أحمد الجلبي في حوار مع صحيفة الحياة في معرض حديثه عن قيام القاعدة بقتل الشيعة في مناطق جنوب بغداد ( كل يوم كان يحصل قتل، الى أن انفجر الموقف، السيد ‏السيستاني قال لي مرات عدة: لا اريد أن ينتقم أحد حتى لو قتلوني واكتشفتم ان من فعل ذلك هو من السنّة. لكن ‏الكيل طفح بعد تفجير المقام في سامراء )!!!

[3] صحيفة الحياة (19/12/2002) مقال ( شيعة العراق بين الموقف الوطني والطرح الطائفي).

[4] صحيفة  الشرق الاوسط ( 5/نيسان 2006) العدد (9990).

[5]  بيان صادر بتاريخ (26/3/2006) معنون بــ( ماذا بقي من الحرب الطائفية ؟).

[6] صحيفة الحياة ( 16/10/2006).

[7] يُكثر الشيعة من اتهام الساسة السنة وقادة الصحوات بالمسؤولية عن تهجير الشيعة وتحريض الجماعات المسلحة عليهم فيتهمون عدنان الدليمي وعناصر حمايته بتهجير الشيعة من بعض مناطق الكرخ كحي العدل ، ويتهمون محمد الدايني وتيسير المشهداني بالمسؤولية عن تهجير الشيعة ودعم بعض الجماعات المسلحة في ديالى ، كما تم اعتقال وقتل عدد من قادة صحوات ديالى بتهمة قتل وتهجير الشيعة في بعقوبة (مركز المحافظة) واطرافها.

[8] مقال (أنحن نتهم الايرانيون ظلما ًوبهتاناً  ؟) (موقع الحوار المتمدن 23/6/2008)

[9] الدستور شيعي رفضه اهل السنة لانه مصمم لعراق شيعي 100 % ، ومما جاء في ديباجته الافتتاحية (نحنُ ابناءُ وادي الرافدين موطن الانبياء ومثوى الائمة الاطهار.... عرفاناً منّا بحقِ الله علينا،...واستجابةً لدعوةِ قياداتنا الدينية والوطنية واصرارِ مراجعنا العظام... زحفنا لاول مرةٍ في تاريخنا لصناديق الاقتراع بالملايين، رجالاً ونساءً وشيباً وشباناً في 30 كانون الثاني سنة 2005م، مستذكرين مواجع القمع الطائفي من قبل الطغمة المستبدة ضد الاغلبية)

[10]  صحيفة الشرق الاوسط ( 23 /3/ 2010) عدد ( 11438)

[11] صحيفة القدس العربي ( 25/5/2010) "يذكر يذكر أن جدران أسمنتية مسلحة وأبراج رقابة وحراسات مشددة للغاية أحاطت القصر الذي اتخذ منه المالكي مسكنا له في المنطقة الخضراء، وعزل منطقته عن باقي القصور والمناطق المحيط به منذ أن ترأس الحكومة العراقية (الشرق الاوسط23/3/2010)

[12] صحيفة العرب القطرية ( 27/5/2010).

[13] انظر تفسير الطبري والزمخشري والرازي والبيضاوي.

 

 


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: