كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
أوجه التشابه بين الاسلوب الفرعوني والاسلوب الشيعي في محاربة المسلمين --- من التاريخ --- موسوعة الرشيد
من التاريخ
أوجه التشابه بين الاسلوب الفرعوني والاسلوب الشيعي في محاربة المسلمين
اضيف بتأريخ : 15/ 09/ 2010

.

موسوعة الرشيد /خاص

عبد الصمد ابراهيم

 

التهجير والطرد والإخراج القسري

القتل والتعذيب
أن هؤلاء لشرذمة قليلون
الإرهاب والإفساد في العراق
الخطر على المذهب ... فراعنة العراق
العراقيون السنة ... المتهم الأول والوحيد

 

التهجير والطرد والإخراج القسري

كان هذا الاسلوب من اوائل الوسائل الشيعية المستخدمة في محاربة العراقيين السنة فكان البدء من محافظات الجنوب حيث الاقلية السنية فشرعوا  في التهديد والتهجير والتوعد بالقتل رافق ذلك حملة اغتيالات خفية وأخذت مساجد اهل السنة عنوة في بعض مدن وقرى الجنوب ،وفي عام2005 وبعد حكومة حزب الدعوة بزعامة الجعفري شهدت بغداد موجة تهجير واسعة خاصة بعد أن اصبحت قوات وزارة الداخلية تبث الرعب وتداهم وتعتقل وتعذب ،فألقي الرعب في الاوساط السنية ودب الخوف في النفوس خشية مواجهة مصير مجهول على يد فرق الموت الجوالة

وبعد تفجير المرقد الشيعي في سامراء شباط /فبراير 2006 جاهر جيش المهدي بحربه على اهل السنة وأخذ يُفرغ الاحياء السكنية في شرق بغداد(الرصافة) من سكانها السنة كما امتد بطشه الى الكرخ في أماكن نفوذه كالشعلة وحي العامل والبياع وابو دشير والحرية.

كان جيش المهدي والاطراف الداعمة له تعتقد أنها تقوم بواجبها الديني في حماية ابناء مذهبها[1] ، وكانت آلة التحريض الاعلامية تساهم في رفد القناعة الموجودة أصلا بوجوب ضرب السنة وتطهير بغداد منهم  ،لأن بقاء السنة مسلحين وتقدمهم في مقاومة الاميركيين سيدفعهم لاحقاً لضرب الشيعة وطردهم من بغداد-زعموا-لا سيما انهم سابقا في ايام المعارضة ادعو ان انظمة الحكم في العراق (1921-2003) عملت على بناء طوق سني في حول العاصمة وهجرّت الكثير من الشيعة بحجة العمالة والتآمر والتبعية للاجنبي وجردتهم من الجنسية العراقية .

كما اتهموا نظام البعث العلماني بالعمل على زيادة الوجود السني في مناطق شيعية في الجنوب و استقدام العرب من اجل زيادة السنة (ومن اجل ذلك قتلوا و هجروا الفلسطينيين من بغداد/حي البلديات) ، ولم تخف المعارضة الشيعية قبل الاحتلال رغبتها في تغيير الحكم الطائفي الذي هيمن على العراق منذ تأسيس الدولة (1921)-زعموا ونادوا بضرورة رد الحق لأصحابه وانصاف المضطهدين ، كتب سامي العسكري أحد قيادات حزب الدعوة قبل الاحتلال مقالاً جاء فيه:

 (الاقرار بوجود سياسة التمييز الطائفي في العراق يعد الخطوة الأولى في أية معالجة لهذه المشكلة، وهي تشبه الى حدْ كبير اقرار المريض بأنه مصاب بمرض خبيث وأن عليه ان يتلقى العلاج اللازم للشفاء منه، ورفض المريض أو من حوله من الناس الإقرار بذلك لن يؤدي الى شفائه بل ربما كان سبباً في هلاكه.
وهناك اتجاهان في الوسط الشيعي العراقي، لا نجد كثير اختلاف بينهما في اقرارهما بوجود المشكلة الطائفية في العراق، لكن ما يميّز أحدهما عن الآخر هو أسلوبه في التعامل مع المشكلة وطرق معالجتها.
ايهما أنفع لشيعة العراق في شكل خاص وللعراقيين في شكل أعمّ، تقنين هذه الطائفية وتنظيمها ضمن أطر وصيغ دستورية شبيهة بأوضاع الشيعة في لبنان، أم ان الأسلوب الصحيح لمعالجة هذا المرض المزمن في الجسد العراقي هو القضاء على الطائفية واجتثاث جذورها ومعالجة آثارها التي خلفتها طوال أكثر من ثمانية عقود من تاريخ العراق الحديث ووضع صيغ دستورية وقوانين تمنع عودتها وتحول دون ممارستها لدى الحكومات أو المؤسسات أو الأشخاص تحت طائلة القانون؟)[2]

والناظر في أحوال العراق اليوم يجد ان ما طمح إليه هذا الشيعي قبل 8 سنوات تحقق شيء كثير منه ، بعد جولات من الارهاب العسكري و "القوانين القمعية " ، وصمت العرب والمسلمين تجاه الاجرام المتزايد ونتائجه الكارثية المتراكمة.

 ونجد نظير هذا الأسلوب عند فرعون مصر الذي قال (أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى)

قال البيضاوي في تفسيره : (هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقا حتى خاف منه على ملكه فإن الساحر لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه)ا.هــــــــــــــ

قال الرازي: (وتركيب هذه الشبهة عجيب وذلك لأنه ألقى في مسامعهم ما يصيرون به مبغضين له جداً ..، وذلك لأن هذا مما يشق على الإنسان في النهاية ولذلك جعله الله تعالى مساوياً للقتل في قوله (أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم)ا.هــــــ

وقال للسحرة المؤمنين (إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها)

قال أبو السعود (وهاتان شبهتان ألقاهما إلى اسماع عوام القبط عند معاينتهم لارتفاع أعلام المعجزة ومشاهدتهم لخضوع أعناق السحرة لها وعدم تمالكهم من أن يؤمنوا بها ليمنعهم بهما عن الإيمان بنبوة موسى عليه الصلاة و السلام...ومعلوم أن مفارقة الأوطان المألوفة والنعمة المعروفة مما لا يطاق به فجمع اللعين بين الشبهتين تثبيتا للقبط على ما هم عليه وتهييجا لعداوتهم له عليه الصلاة والسلام)ا.هـــــــــــ

وقال (قالوا ان هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما )

قال الرازي (وهذا في نهاية التنفير لأن المفارقة عن المنشأ ، والمولد شديدة على القلوب)

وقال فرعون للملأ حوله (إن هذا لساحر عليم يريد ان يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون)[الشعراء]

قال أبو السعود (بهره سلطان المعجزة وحيّره حتى حطه عن ذروة ادعاء الربوبية إلى حضيض الخضوع لعبيده في زعمه والإمتثال بأمرهم وإلى مقام مؤامرتهم ومشاورتهم بعد ما كان مستقلا في الرأي والتدبير وأظهر استشعار الخوف من استيلائه على ملكه ونسبة الإخراج والأرض إليهم لتنفيرهم عن موسى عليه السلام )ا.هــــــــــــ

وأعاد أهل النفاق من ملأ فرعون ما قاله سيدهم حيث حكى عنهم الله تعالى (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون)[ الاعراف]

أبقى الشيعة على سياسة التباكي والتظلم حتى بعد تسلمهم زمام الأمر في العراق ،فكان حديثهم في الاعلام يدور على ان البعثيين والقاعدة"المتطرفين" بدعم من الدول العربية حريصون على إزالة النظام الشيعي الجديد وارجاع عهد البعث الظالم  ،والاشد من هذا أنهم يدعون ان الارهابيين والعشائر السنية بدعم أحياناً من القوات الامريكية يعلمون على تهجير الشيعة ، ففي ابريل 2006 طالب مجلس محافظة بغداد (الذي يهيمن عليه الشيعة) الأجهزة الأمنية بضرورة التصدي لهذا المخطط الخطير، وإيقاف التهجير الطائفي وملاحقة المجرمين، الذين يقفون وراءه.

 كما حذر مما وصفه بـ«المؤامرة على الشعب، من خلال تفريغ المناطق المحيطة ببغداد من طائفة معينة، بهدف تأسيس جيوب طائفية نقية تكون حواضن للإرهاب ومنطلقا للعمليات الإرهابية ضد سكان بغداد». واكد معين الكاظمي، رئيس المجلس لـصحيفة الشرق الأوسط، أن الجهات الأمنية المكلفة بحماية العوائل النازحة وإعادتهم لديارهم «لا يقومون بهذا الدور رغم التشديد على تنفيذ الأوامر الصادرة بهذا الشأن، وقد تابع المجلس آخر الإحصائيات المتعلقة بالتهجير، حيث لم يشمل التهجير الموالين لأهل البيت فقط، لكنها الفئة الأكبر ممن تعرضوا للتهجير، حيث وصلت نسبتهم الى 81% أما العوائل المهجرة من السنة فقد بلغت 19%، وهذا يعني أن هناك استهدافا مباشرا،أما عضو المجلس نائل الموسوي.

 فقد بين أن العوائل المهجرة تعيش حالة مأساوية «فهم يحتاجون المساعدة وان القوات الأميركية بدأت تأخذ السلاح من الشيعة، وتسلمه إلى عشائر تعرف بعدائها للشيعة، وتسكينهم في المناطق التي جرى إرغام أهلها على تركها، وبذلك تحاول تغيير النسب الديموغرافية لهذه المناطق»[3]!!!

بل جاء في بيان للمرجع محمد اليعقوبي إنهم يريدون كسب الوقت لتنفيذ مشاريعهم في تغيير ديموغرافية الشعب العراقي وإضعاف المكون الرئيسي القوي في العراق وهم أتباع أهل البيت وخلق توازنات غير طبيعية ولا منطقية ولا منصفة بإيجاد قيود تعرقل العملية الطبيعية او قوى او مناطق نفوذ معادية ضاغطة او إشاعة حالة الرعب والفوضى والخوف واليأس والإحباط وكل ذلك نشأ عندهم نتيجة حسابات خاطئة وتقارير مضلّلة وأوهام لا واقع لها بنوا عليها حساباتهم)[4]

واتهم جلال الصغير القيادي في المجلس الاعلى القوات الامريكية بمنع الشيعة من حماية انفسهم  ، ولفت الصغير الى حملات التهجير «طالت مناطق واسعة من العاصمة، تتولى فيها القوات الأميركية المسؤولية الأمنية وكانت لا تسمح للأهالي بالدفاع عن أنفسهم، فيما تتساهل مع قوى الإرهاب المنظم في مناطق الطوق الطائفي». وأكد أن «هذا ما رأيناه في مناطق غرب بغداد وشمالها»، وزاد: «هناك منطقة شمال الصويرة لا تزال العصابات الارهابية تعبث بها من دون رقيب، بل ان القوات الأميركية تقصف مناطق الشيعة التي يهاجمها الإرهابيون»[5].

وتتعجب من قوم كيف يتخذون الكذب شعارا ودثاراً وديناً ولساناً ناطقاً،فهم يزعمون أن السنة في العراق أقلية ، وأن الدولة و أجهزتها الامنية شيعية وان القوات الامريكية حليفة للقوات العراقية الناشئة والديمقراطية المثلى الجديدة، وبالرغم من هذا يدّعون أن السنة يشنون حرب قتل وتهجير لا هوادة فيها على الشيعة وأن الاميركيون الذي خربوا المدن السنية واسكنوا أبنائها المعتقلات واستضعفوهم سياسياً منذ 2003 يدعمون مخططاً طائفيا يستهدف الشيعة !!.

ومما جرّأ القوى الحاكمة على الاستمرار في الكذب صمت الاعلام العربي تارة ووقفه الى جانبهم تارة اخرى ،فترى معظم الوسائل الاعلامية تتحدث عن قيام تنظيم القاعدة بتهجير الشيعة من بعض مدن وقرى ديالى ومناطق محيط بغداد دون الحديث عن التهجير الذي حصل في الجنوب والعاصمة بغداد وبعض مناطق ديالى كقضاء الخالص ،ولا نجد الى الساعة وسيلة اعلام رسمية ومرموقة تناولت محنة المهجرين السنة مع ان أعدادهم في سوريا والاردن وصلت الى ما يقارب 2 مليون .

وحاليا لا يزال الكثير منهم في احياء دمشق وضواحيها ،أما المهجرين داخل العراق فمأساتهم أشد لأن لأنهم لا زالوا عرضة لما يتوالي على هذا البلد من أحوال سيئة وامراض متجددة فهم أسوأ حالا من إخوانهم الذين عبروا الحدود ووجدوا لهم ملجأ في مدن مصر وسوريا والاردن فضلا عن الذين هاجروا الى البلاد الاوربية الغربية.

وحتى اولئك الذين لا يفرّقون بين السنة والشيعة وهمّهم هو تناول موضع التطرف الديني أياً كان جهته ومصدره (برنامج صناعة الموت على فضائية العربية نموذجا) لم يسلطوا الضوء على جرائم جيش المهدي والقوات الحكومية في السنوات الفائتة ، ولو كانوا يؤمنون بمبدأهم -الفاسد أصلاً-لما انحازوا الى جانب الشيعة بل لتعرضوا لشىء من مأساة السنة وقصص التهجير والتطهير المذهبي.

وهم قادرون على ذلك لكن ميلهم الى الجانب الامريكي يحتم عليهم الاعراض عن الطغيان الشيعي وعرض جرائم الاصولية الاسلامية "السنية" التي يذهب ضحيتها الالآف من الشيعة الابرياء البسطاء المساكين ، وليصبح بعد هذا التطرق لمحنة اهل السنة ضرب من المحرمات والممنوعات اعلامياً ،لأنه لسان اهل التفرقة الطائفية والجماعة التكفيرية "تنظيم القاعدة".

ولا تزال أبواق الحكومة الشيعية تحرض أبناء مذهبها على الصحوات والسياسيين السنة ،وتحذرهم من الاغترار بهم ،ويبثون بينهم إفك محكم الصنع  فيصورا له السني كالعدو المتربص الذي يستعد للإنقضاض والإجهاز على الشيعي أو أنهم سيمنعونه من العيش بأمن وسلام وراحة بال[6].

كما إن ذريعة تهجير الشيعة استخدمت من قبل الاحزاب الحاكمة والقوى المتنفذة في الدولة كالصدريين من اجل تبرير شن الهجمات على المناطق السنية ، كما حصل في أمة المدائن(سلمان باك) المفتعلة في نيسان /ابريل 2005 حيث ادعوا أن مسلحين سنة يحتجزون عشرات الرهائن الشيعة ويهددون بإعدامهم ما لم يرحل الشيعة عن المنطقة ، وتبين حينها كذب ذلك الادعاء الاعلامي ، وكانت تلك الازمة مقدمة لبدء الحرب الجعفرية بإدارة الوزارة الصولاغية على أهل السنة ،وخاصة على مناطق محيط بغداد كأبي غريب والطارمية والتاجي والمدائن وغيرها.

حينما تسمع بعض قصص المهجرين السنة من اهالي الرصافة (الجانب الشرقي بغداد) الذين لم يتمكن بعضهم من الخروج إلا بملابسه ، بينما استطاع آخرون الفرار من القوات المداهمة لبيتهم بالقفز الى بيت جيرانهم ثم الهروب الى منطقة آمنة ، تتذكر قوله تعالى (فخرج منها خائفاً يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين).

القتل والتعذيب

لما أحس فرعون بخطر موسى عليه السلام ورسالته التي أرسل بها قال (اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نسائهم)[سورة غافر] وقال ايضا (سنقتل أبناءهم ونستحيي نسائهم  وإنا فوقهم قاهرون)

وشيعة العراق كذلك علموا أن سلطانهم لا يقوم ويدوم و أهل السنة يتمتعون بشيء من القوة والعافية فكان استهدافهم في البداية (2003-2004) على هيئة اغتيالات وتصفيات ،وعام (2005) قتل منظم عبر فرق الموت الحكومية (قوات الداخلية) والمليشياوية (المدعومة حكومياً) وخلال عامي (2006-2007) كان القتل علني في الشوارع والجثث السنية في تزايد والوجود السني في بغداد في انحسار مستمر ،وأصبح لجيش المهدي الكلمة الاولى في كثير من مناطق الجنوب والوسط.

قد تصبح مأساة أهل السنة احاديث يطويها الزمن او يرققها ما سيأتي من أيام مجهولة ، ما لم توثق وتؤرخ تلك الاحداث الأليمة ، وهذا الأمر ممكن حاليا بالاستماع الى ذوي الضحايا وتدوين كل ما يمكن تدوينه أو من خلال العودة الى المنظمات الانسانية المعنية برعاية الارامل والايتام والمهجّرين والوقوف عند كل عائلة لمعرفة أسباب مصيبتها ، ولعل بعض المقابر في بغداد كمقبرة الاعظمية تنطق بشيء من أخبار وحوادث السنوات(2006 ،2007) مما يراد طمسه ومحو أثره

لا يمكن أن تمضي هذه الحوادث الاليمة ،دون أن تجد لها مكاناً في سجل التاريخ لا سيما أن هذه المحنة دخلت كل بيت سني في العراق وحصدت رقاب خلق كثير من المصلين والمستضعفين من  النساء والشباب والشيوخ ،وغيّرت وجه العاصمة الديمغرافي ليجري عليها ما جرى على مدن ايران التي ألبست ثوب التشيع قهراً ، بل أعادت للذاكرة حملات شاهات ايران (عباس واسماعيل ونادر وغيرهم) الذين فعلوا في ايران ما  فعله الاسبان بأرض الاندلس.

بل لكثرة القتل وشيوع اخباره المفزعة أصبح شارب الخمر وقارئ القرآن على علم بخبث الحكومة ومكرها وتربصها بأهل السنة فلم يعد للاكاذيب- التي اختلقها القتلة وأعانهم السذجة واهل الغفلة على ترويجها- مكان في العراق ، وحتى من لم يعاين هدم المساجد وقتل أهلها من ابناء المحافظات السنية كالموصل وصلاح الدين والانبار فإنهم خبروا أفعال جيش المهدي بلباس الشرطة والجيش واجهزة الدولة الاخرى.

لم يدخر الشيعة وسيلة لقتل او تعذيب او اذلال اهل السنة إلا وسلكوها فكثر القتل في اهل السنة ، اما ألوان التعذيب فحكايته في العراق أشهر من أن تذكر ، لأن قوات الحكومة حتى هذه الايام -التي تُعتبر مستقرة نسبياً- يصدر عنها ما يُذكّر الناس بأيام الوزير باقر صولاغ أو "بيان جبر الزبيدي" الذي كان من جملة الاساليب المتبعة في وزارته (ثقب الاجساد بالحافر الكهربائي ،أو حرقها بمادة الأسيد المذاب (التيزاب) أو قلع العيون (كما حصل في شارع حيفا مطلع عام 2007) وتكسير الاطراف وغير ذلك مما أصبحت أخباره منثورة منشورة بين الناس

 أما استحياء النساء في العراق فتمثل في كثرة الأرامل واليتامى في نساء اهل السنة وتعرض هذه الشريحة الضعيفة الى كل ألوان الضغط المعيشي والإذلال والاستغلال وعواصف الشهوات بسبب غياب القيّم الامين والكفيل المعين.

أن هؤلاء لشرذمة قليلون

قال تعالى ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملأئهم أن يفتنهم) وبالحسابات المادية المجردة عن اعتبار الايمان والنصرة الالهية للفئة القليلة المؤمنة ، فقد صدق فرعون حينما قال كلمته (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) وكذب الشيعة حينما ادعوا أن أهل السنة في العراق "أقلية" ، وبهذه الكذبة تمكنوا من ترسيخ الظلم الذي عمروا به قلوبهم وبنوا به ديارهم.

 ولاشك أنهم قادرون على ان يحكموا العراق دون ان يغمطوا شيئا من حق الاقلية السنية المزعومة ،فيصبح السني في العراق كالمسلم في البلاد الاوربية ، إلا انهم لا يريدون الحق ولا يبتغون العدل الذي نشدوه ، ولمن لا يعرف مكر هذه الطائفة وخبثها فليعلم أنهم راموا بإشاعة هذه الكذبة أمرين :

1- ترسيخ استضعاف أهل السنة بعد الحرب العسكرية وارهاب الدولة الجعفرية ،فيغدو السني في العراق مواطناً من الدرجة العاشرة ،حظه من العيش الفتات وحسبه ان يكون كالبهيمة تأكل وتمشي وتنام فلا حقوق ولا معاملة عادلة ولا مكافاة للمجتهد ، ولا يشرع له أن يُظهر من دينه ما يخالف العقيدة الشيعية والطريقة الاثني عشرية وعليه ان يداهن ويداري ويلاطف جاره الشيعي (ويا غريب كن أديب) وإلا فشباب جيش المهدي ليسوا عاجزين عن تأديب السني الذي لا يعرف قدره أو حجمه ويغفل عن العهد الجديد الذي يجب ان يتأقلم معه ويتكيف مع تطوراته ، وعليه أن لا يطلب اكثر مما تمنحه الدولة العلوية تفضلا إذ لا حق له في شيء.

 يقول خالد عيسى طه  رئيس منظمة "محامون بلا حدود" : (فشل دعاة القول بأنهم اكثرية خاصة بعد اعلان وزير التخطيط الدكتور مهدي الحافظ (وهو شيعي) ان الشيعة في العراق اقل عدداً من السنة هم 46% والسنة 54% .. وكان على رئيس الائتلاف عبدالعزيز الحكيم ان يتحدى هذا الاحصاء الرسمي الا ان سبب قنوطه وسكوته على هذا الاحصاء- لا لأن وزير التخطيط اصدره - إلا أنه صادر من مراكز احصائية امريكية دولية هذا الذي خفف الغلواء من ترديد: نحن الاكثرية ، ويجب على السنة ان يخضعوا للاكثرية معتبرين ان اهل السنة عوام لا حقوق لهم عند الاكثرية أكثر  من حقوق الخادم عند سيده وذلك لفارق اننا من آل البيت وهم ليسوا كذلك)[7]

2- تبرير اي سياسة للحكومة مع السنة فالأقليات لها حساسيتها في سائر البلدان فهي تنزع بطبعها الى كل من يؤيدها ويشد من عضدها وينطق بلسانها ويتبنى قضيتها ،فمتى شعرت السلطة الشيعية بتخوف من تحرك يصب على المدى البعيد في المصلحة السنية فإنها تقمع هذا التحرك وتحاربه وتمنع أسباب قيامه وتجدده ، ولذلك يبقى السُني مكبلاً مقيداً ، ومهما وقع الظلم عليه فلن يتحرك أحد لنصرته او دعمه ، وقد ربط الشيعة أكذوبة الاقلية بالنظام البعثي ، فأصبحت كذبة مركبة مركزة وهي أشد وقعاً وأمضى أثراً من كونها مفردة .

 فأي نشاط في منطقة سنية لا يرضى عليه رجال الحكم فإنهم يحركون ابواقهم الاعلامية لتقول إن حزب البعث يعيد ترتيب صفوفه تحت واجهات (خيرية اغاثية أو إسلامية دعوية ، علمية ، أدبية ) وهو يستعد بذلك لبناء قواعد جماهيرية تمكنه من الانقلاب واعادة الحكم الاستبدادي الذي يفتك بالشيعة والاكراد ويعيد السنة الى الحكم (هذا ما يقولوه لأبنائهم) أما الخطاب الخارجي فهو الانقلاب على الديمقراطية الوليدة واعادة اضطهاد الاكثرية الشيعية واستئناف شن الحروب وتطوير اسلحة محرمة دولياً !! ، لا سيما بعد ان اصبح حديثهم مصدق وشكايتهم مقبولة ودعوتهم منصورة وكلمتهم مسموعة وجيوش الغرب وعساكر الديمقراطية متحالفة لرفع الظلم عن ابنائهم ومراقدهم.

 

الإرهاب والإفساد في العراق

تسلمت قوى الحكم الشيعي يافطة "محاربة الارهاب" كسلاح مطور جاهز من الغرب الصليبي لتفتك بأهل السنة الذين لم يسلم منهم أحد من هذه التهمة فالمجاهد السلفي والبرلماني العلماني سواء في ميزان الشيعة إن صدر منهم ما لا يرضوه أو إن فضح ما يخفوه عن الخلق من قتل وتدمير وسرقة ، وإنك لتعجب من قوم تسربلوا بألوان الرذيلة وذاقوا من كل ما أمدهم به إبليس أن يتهموا الناس بالفساد ، لكن قد يتبدد هذا العجَبُ إن علمت أن فرعون الذي لعنه الله تعالى في كتابه اتهم رسول الله موسى صلى الله عليه وسلم وأخيه هارون بالسعي من أجل الافساد في الارض حيث قال

(ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم او أن يظهر في الأرض الفساد)[سورة غافر] وكان دأب المستكبرين من اقوام الانبياء ان يتهموا الرسل بالسفاهة والكذب والجنون والسحر وكثرة الجدال الذي لا نفع منه ، إلا أن فرعون مصر أتى بما لم يأتوا به فكذب على قومه  وهو أغنى الناس عن الكذب ، وافترى وضلل الناس عن حقيقة دعوة موسى عليه السلام  وهو من أشد الناس بطشاً بمن يخالفه وهو أقلهم حاجة الى الافتراء والمين.

وعلى سنة فرعون مصر مضى الفرعون العراقي الناشيء فبعد ان عبّد الاميركيون كافة السبل الى ائمة التشيع واسكنوهم قصور وديار الظلمة السابقين ، والتفتوا إلى المسلمين فأكثروا فيهم القتل والنكال والعذاب الشديد ، عمد الاعلام الحكومي الى اتهام كافة الانشطة والمشاريع السنية بالارهاب فجمعوا المقاومة الجهادية والقوى السياسية المحسوبة على السنة في خانة الارهابيين وسنّوا قانون مكافحة الارهاب عام 2005 لتكون الحرب الدينية تحت ستار رسمي وغطاء الدولة الشرعي ، وأعلنوا انطلاق خطة فرض القانون الامنية في 14/2/ 2007 لإكمال ما بدأ به جيش المهدي بعد (22/2/2006) .

ولما استتب الامن في اكثر مناطق بغداد بفضل قوات الصحوة السنية ،لجأوا الى اسلوب التفجيرات الدموية  التي يعبقها حملة مداهمات واعتقالات تطال ابناء المناطق السنية (من الصحوات والمدنيين الابرياء ) ولا فرق بين ان تتم عملية الاعتقال بشكل عشوائي او وفق مذكرات قضائية فكل قاطني المناطق السنية داخلون تحت المادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب الآنف الذكر.

وقد ينعم اهل السنة خلال السنوات والايام القادمات بشيء من الهدوء والاستقرار لكن ارهاب الدولة ، وسلاحها الفتاك سيبقى مشهراً للتخويف والانذار فيبقى السني في حالة خنوع ورضوخ دائمين، كالمواطن العربي القاطن في دولة بعثية أو قمعية تحكم البلاد بأحكامها العرفية وتسوس العباد بقانون الطوارئ.

وقد كان الملأ من قوم فرعون يغرون سيدهم بموسى ليقتله ويجتث دعوته حيث قالوا ( أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك)[سورة الاعراف] فالافساد في شرع اهل الباطل :هو دعوة الحق وبقاؤها في عافية وخير  يميل الناس اليها ، وكذلك شيعة العراق بعد ان تفلت من ايديهم الآلاف من الذين رجعوا الى الحق وتركوا التشيع(في ثمانينات القرن الماضي) فإنهم اصبحوا وجلين من بقاء اهل السنة في قوة ومنعة يستأنفون دعوة من ضل السبيل ،فجيشوا الجيوش وجندوا الهمج الرعاع في مدينة الثورة (الصدر) والشعلة واستنفروا ابناء الاحياء الفقيرة من أجل قتال الوهابية النواصب (أهل السنة) فصدوا اتباعهم عن الحق وساقوهم الى معارك مهلكة لا ينتفع منها إلا أهل السلطة والمترفين.

 

الخطر على المذهب ... فراعنة العراق

الخطر على المذهب

أيقن الشيعة أن بقاء المجتمع السني في عافية أمر يشكل خطراً على دين اتباعهم ، فهم -كما سبق- إن نفر الناس عنهم ولم يعد من يحكموه باسم المذهب والطريقة الدينية "التشيع" زال سلطانهم وانكمشت سطوتهم ذلك أن تاريخ النضال العراقي في التصدي للتشيع من جهة ودعوة اهله الى الحق من جهة أخرى تاريخ عريض وآثاره واضحة ، ولما علم الشيعة أن لا قبل لهم بمواجهة اهل السنة في ميدان المناظرة والمحاججة العلمية ادعوا أن الجانب السني (الداعم لجماعات المقاومة) يعمل على ابادة للمجتمع الشيعي وقد أعانهم على شيء من ذلك الاعمال لرعناء لتنظيم القاعدة .

فرفعوا شعار نصرة المذهب والدفاع عنه بوجه النواصب والوهابية والمتطرفين السنة ،وحينما أسس مقتدى الصدر جيش المهدي عام 2003 ادعى أنه لحماية المراقد والمقدسات والكل يعلم ان الامريكيون لم يكونوا ليقتربوا من هذه الاماكن بعد ان سالمهم اهلها وأمنوهم على ارواحهم ،وإنما أراد تأسيس جيش يخدم المذهب وائمته ويذلل له ما يعجز عنه اهل السياسة والرأي والتدبير ، فكان من أعماله حرب أهل السنة منذ عام (2005-وحتى يومنا) ورفعوا شعار (عاش الصدر ..مقتدى للمذهب نصر).

إن الحديث الدائم عن مظلومية القرون الاربعة عشر المستمرة يصور لنا كيف يُعبأ الشيعي من قبل ائمته وزعماء مذهبه  ،لتكون الامة الاسلامية (حكاما وعلماء وشعوبا) تعمل ليل نهار من اجل اضطهاد الشيعة ومنعهم حقوقهم لأنهم يعلمون انه المذهب الاحق بالاتباع والأولى بالحكم وقيادة المسلمين ، فأمة النبي عليه السلام عليها مشتركة في المؤامرة على آل بيته وأتباعهم من بعده ، يحاولون صدهم أو اغرائهم ليحيدوا عن سبيل النجاة والمذهب المرتضى (مذهب أهل البيت) فأهل السنة مع الشيعة كالكفار مع المسلمين-بزعمهم- يحاولون أن   يردوهم عن دينهم بشتى السبل الممكنة (اللطيفة والعنيفة).

وهذه الطريقة هي طريقة فرعون واشياعه حيث قالوا لموسى (أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا)[سورة يونس]

وقالوا أيضاً (إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى) [سورة طه ]

وقال فرعون مخاطبة قومه الجهلة (إني أخاف أن يبدل دينكم) [سورة غافر].

السعي للهيمنة والحكم

كان من جملة الكذب المختلق المتداول في الاعلام منذ الاحتلال هو سعي أهل السنة في العراق لإعادة حزب البعث الى السلطة ، فكافة الاطراف السنية مشتركة في العمل (القاعدة والمقاومة والسياسيين السُنة والصحوات والهيئات الدينية ..إلخ) كما صوروا النظام السابق وكأنه أصل كل فساد وشر في الارض فكل من طالب بتحسين الوضع الامني أو انتقد طريقتهم في الحكم أو جاهر بمظلمته او لعن الفساد الشائع والخراب المنتشر وشكى انعدام الخدمات اتهموه بالحنين الى العهد السابق والطعن في أهلية وإخلاص الساسة والمراجع المؤيدة والناصحة والمباركة لهذا الحكم ،أو انه يسوق خطاباً بعثياً من أجل تسقيط الحكومة أو يحاول الانقلاب عليها.

وكذلك قال قوم فرعون لموسى وهارون عليهام السلام(أجئتنا لتلفتنا عن عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض)[ سورة يونس].

إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك

سخر الله تعالى لعبده موسى عليه السلام من يحذره من تدبير فرعون له ومحاولته البطش به فخرج من المدينة الى مدين خائفا يترقب ،وأحياناً ينجو السني من القتل أو الاعتقال بعد ان يبلغه أنه مهدد وأنه هدف للقوات الامنية ، لكن في أكثر الأحيان يودع كثير من شباب السنة ورجالاتهم في المعتقلات الحكومية بعد حملات المداهمة المفاجئة والعشوائية والانتقائية دون سابق انذار او تحذير وهذا اصبح شائعاً في فترات الهدوء  النسبي.

فأرسل فرعون في المدائن حاشرين

لم يعد الخلاف الشيعي الداخلي الذي يصل الى حد الاقتتال كما حصل في حملة المالكي على الصدريين (نيسان 2008) بخافٍ على أحد ، كما أن الاتفاق على حرب السنة وإضعفاهم امر مجمع عليه بين كل الاطراف المتنازعة والمختلفة ( بدر والصدر والفضيلة والدعوة ومنظمة العمل وأحزاب أخرى ) ، فالذي يوحدهم هو محاربة أهل السنة والوقوف بوجه مشاريعهم فتيار الصدر الذي يجاهر بعدواته المالكي هذه الأيام هو نفسه الذي رفعه الى كرسي الحكم وسلّمه رئاسة الوزراء عام 2006 ،بل إن أوج نشاط جيش المهدي وحربه المقدسة على أهل السنة كان برعاية المالكي القائد الاعلى للقوات المسلحة ! ، كما أن رجالات هذا التيار الذين يصفون المالكي بالدكتاتور الجديد ، هم من سيرفعوه أو يدعموه من جديد !.

وحال الاجتماع الشيعي والائتلاف من أجل ضرب السُنّة هو كحال قوم فرعون حينما قالوا (فأجمعوا كيدكم ثم أتوا صفاً ) قال الزمخشري في "الكشاف" ( أي أزمعوه واجعلوه مجمعاً عليه ، حتى لا تختلفوا ولا يخلف عنه واحد منكم ، كالمسألة المجمع عليها ، أمروا بأن يأتوا صفاً لأنه أهيب في صدور الرائين ) .

 وقال الرازي: (والمعنى ثم ائتوا مصطفين مجتمعين لكي يكون أنظم لأمركم وأشد لهيبتكم ، وهذا قول عامة المفسرين).

فراعنة العراق

لم يكن لشيعة العراق رأس واحد يسوسهم ويقودهم ،وإنما كان هناك تشارك وتقاسم لدور الفرعون وكل بحسب خبرته وإمكاناته ،كما قال تعالى (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها) فعلي السستاني وسائر المراجع الدينية وخاصة اولئك الذين بسطوا ألسنتهم الحادة على اهل السنة كمحمد تقي المدرسي ومحمد اليعقوبي أخذوا  دور الاب الروحي والكاهن الاكبر للحكم الجعفري ، أما أبو درع اللامي الذي تصفه الصحافة الغربية بأنه "زرقاوي الشيعة" وغيره من عشرات من زعماء فرق الموت الدينية أو من الضباط والمسؤولين الحكوميين كوزير الداخلية "صولاغ" وآمر لواء الذئب(رشيد فليح)  وآمر لواء المثنى (ناصر غنام وخلفهُ رحيم كاظم رسن)  .

فإنهم أخذوا دور الجزار او الذراع العسكري للسلطة الدينية ، أما عمار الحكيم وأحمد  الجلبي ومن على شاكلتهما فهما كقارون الذي سخر المال لدعم سلطة الفرعون واضطهاد المسلمين ، أما نوري المالكي الذي وصفه حلفاؤه السابقون في "التيار الصدري" بأنه" الدكتاتور الجديد" فإنه يقترب من جمع مزايا الفرعون المصري لأنه حسب الدستور الشيعي[8] له مطلق الصلاحيات فهو القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول الفعلي عن إدارة شؤون البلد ، ومن صور الفرعون الناشىء "المالكي" ما أشار اليه مصدر أمني رفض الكشف عن اسمه لصحيفة الشرق الأوسط أن« المالكي يتمتع بحماية كبيرة وقوية جدا، إذ ترافقه أثناء تنقله داخل المنطقة الخضراء.

حيث يقيم في أحد قصور الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين- 91 سيارة محصنة ضد الرصاص ومدرعات أميركية متطورة، وبواقع مدرعتين قبل سيارته ومثلهما خلفها، كما أن أوامر مشددة تقضي بقطع حركة السير تماما داخل المنطقة الدولية عندما يتحرك موكب المالكي الذي يكاد يوصل ما بين بوابه قصره وحتى بناية رئاسة مجلس الوزراء»[9]  كما انتقدت النائبة عن التيار الصدري مها الدوري قيام المالكي ببناء دار للضيافة في الوقت الذي تخلي الحكومة المجمعات السكنية من شاغليها ، وقالت الدوري إن من يدخل المنطقة الخضراء يشاهد ضخامة بناء هذا الدار الذي شيد بين ليلة وضحاها بينما الكثير من أبناء الشعب العراقي يسكنون في مجمعات من الصفيح أو مهجرين في داخل وخارج العراق أو مهددين بأخلاء شققهم السكنية على يد الحكومة وتركهم الى مصير مجهول بلا سقف يأويهم[10]

بل إن أمير الكناني القيادي في التيار الصدري صرّح بأن الراتب التقاعدي للمالكي سيصل إلى 30 مليون دولار مع لواء كامل لحمايته، مستغربا إصراره على الاحتفاظ بمنصبه[11]

 

العراقيون السنة ... المتهم الأول والوحيد

دأب  الاعلام الحكومي على لصق تهمة الارهاب بالسنة فكل تفجير او جريمة قتل فإنه يسارع إلى اتهام إلى السنة ، وليتهم اتبعوا طريقة قوم ابراهيم الكفرة في اتهام اعدائهم وتحميلهم مسؤولية ما يكرهون يقول الله تعالى (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم انتم وآباؤكم في ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم انت من اللاعبين قال بل ربكم رب السموات والارض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين وتالله لأكيدن أصنامكم بعد ان تولوا مدبرين فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون قالوا ءانت فعلت هذا بآلهتنا يا ابراهيم)[سورة الانبياء].

-فإن أعداء الخليل صلى الله عليه وسلم بدأوا بالسؤال (من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين)

-ثم اردفوه بقولهم (سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم) اي يعيبهم وهذا الأمر مظنة اتهامه لا سيما أنه سفه عقولهم وما يعبدون من دون الله حيث قال لهم (أف لكم ولما تعبدون من دون الله) بل صرح وجهر بعدواته لأصنامهم (فإنهم عدوٌ لي إلا رب العالمين).

-ثم قالوا (فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون).

-ثم سألوه عليه السلام  (ءانت فعلت هذا بآلهتنا يا ابراهيم).

فقارن هذا المشهد ، بما فعله الشيعة يوم فُجر المرقد العسكريين في سامراء حيث سارعوا إلى اتهام السنة وجمعوا الحشود الغاضية واللافتات التي تتوعد ،وبدأ يومها الاحتلال الايراني الفعلي لبغداد.

أعداد مهولة من الجثث التي يتم العثور عليها ، كانت توصف بأنها مجهولة الهوية ، وهي معلومة معروفة لأن القتلة هم من يسيطر على بغداد ( قوات الحكم الطائفي وجيش المهدي).

لا يمكن حصر أعداد المغدورين ولا أسماء الضحايا ، ولا ألوان التعذيب ولا أماكن الاعتقال ، ولا عدد الحسينيات التي باركت قتل النواصب، ولا عدد المساجد التي هُدمت أو احتلت أو أُحرقت أو دُمرت تدميراً جزئياً.

كافة أشكال التطهير الديني مورست في العراق ، وتفنن "طالبو ثأر الحسين" في حربهم الدينية ، لأنهم لم يكونوا عصابات تستخدم أسلوب الكر والفر وإنما هو انتقام دولة وإرهاب حكومة.

لا نشتط في زعمنا أن ما عاشه العراق خلال تلك السنوات العصيبة هو الأسوأ منذ التحرير العثماني لبغداد أيام السلطان مراد الرابع ، فلم يشهد العراق أياما أصعب من هذه الأيام ، لأن اجتثاث الدين وأهله وتهجيرهم واقتلاع كل أثر للإسلام وحضارته في العراق أمر يهون أمامه الاحتلال الانكليزي (1917) والأمريكي (2003) و الفيضانات والأوبئة والجوائح والحصار الاقتصادي والحكام الظلمة وكل شر أصاب العراق قبل يوم تفجير المرقد الذي أصبح كيوم 11/أيلول/2001 بالنسبة للأميركيين.

يوم 22 شباط 2006 كان يوما فاصلا في تاريخ العراق والمنطقة العربية ، فالإحتلال الايراني لبغداد ليس من السهولة إزالته ، وآثار الهيمنة الدينية والسياسية ستتفاقم وتحرج كل من وقف موقف التخاذل الصامت من ضياع بغداد وذهاب الدين والهوية العربية والإرث الإسلامي الكبير.

لقد تأنى عبدة الاوثان في اتهام نبي الله الخليل صلى الله عليه وسلم مع أن كل الدلائل تشير الى وقوفه وراء تحطيم اوثانهم المعبودة ، بينما لم يتورع الشيعة عن اتهام السنة بتفجير المرقدين ومعاقبتهم على ذلك مع أنهم لا يدعون عبادة أصحاب الأضرحة والمشاهد والقبور ، إلا أنهم فعلوا بأهل السنة أشد مما فعله أعداء الانبياء مع أتباعهم المؤمنين ، ومحاولة تحريق ابراهيم عليه الصلاة والسلام في النار انتقاماً لتحطيم الاوثان نجد مثيلها في تحريق المساجد السنية وهدم بعضها واحتلال طائفة منها بحجة "الانتقام من التكفيريين" ، ولم يكتفوا بذلك ،بل إنهم أقدموا على ما يشق عليهم من هدم للمرقد بغية طرد أهل السنة من أرض العراق - وبغداد خاصة - و قطع دابرهم واستئصال وجودهم

إن صمت المسلمين عما جرى بعد تفجير سامراء كان بمثابة اقرار الشيعة على اعتقادهم الفاسد في القبور ، الذي ضاهوا به اعتقاد الوثنيين من قوم ابراهيم عليه السلام ، ولذلك استثمر الشيعة هذا الخنوع فربطوا أمن العراق وأهل السنة بسلامة هذه المراقد و دوام عمارتها بالزوار والحشود ،وعلى السُنّة أن يتحملوا ضريبة أي ضرر يلحق بهذه المراقد وزوارها ، وكما أقدموا على هدم المقام المقدس فإنهم جرئيون أيضاً على إزهاق ارواح كثير من ابناء قومهم بغية تحشيدهم وجمعهم واستنهاض ولاءهم لآل البيت ! لقتال السنة !  .

 


 

[1]  يقول أحمد الجلبي في حوار مع صحيفة الحياة في معرض حديثه عن قيام القاعدة بقتل الشيعة في مناطق جنوب بغداد ( كل يوم كان يحصل قتل، الى أن انفجر الموقف، السيد ‏السيستاني قال لي مرات عدة: لا اريد أن ينتقم أحد حتى لو قتلوني واكتشفتم ان من فعل ذلك هو من السنّة. لكن ‏الكيل طفح بعد تفجير المقام في سامراء )!!!

[2] صحيفة الحياة (19/12/2002) مقال ( شيعة العراق بين الموقف الوطني والطرح الطائفي).

[3] صحيفة  الشرق الاوسط ( 5/نيسان 2006) العدد (9990).

[4]  بيان صادر بتاريخ (26/3/2006) معنون بــ( ماذا بقي من الحرب الطائفية ؟).

[5] صحيفة الحياة ( 16/10/2006).

[6] يُكثر الشيعة من اتهام الساسة السنة وقادة الصحوات بالمسؤولية عن تهجير الشيعة وتحريض الجماعات المسلحة عليهم فيتهمون عدنان الدليمي وعناصر حمايته بتهجير الشيعة من بعض مناطق الكرخ كحي العدل ، ويتهمون محمد الدايني وتيسير المشهداني بالمسؤولية عن تهجير الشيعة ودعم بعض الجماعات المسلحة في ديالى ، كما تم اعتقال وقتل عدد من قادة صحوات ديالى بتهمة قتل وتهجير الشيعة في بعقوبة (مركز المحافظة) واطرافها.

[7] مقال (أنحن نتهم الايرانيون ظلما ًوبهتاناً  ؟) (موقع الحوار المتمدن 23/6/2008)

[8] الدستور شيعي رفضه اهل السنة لانه مصمم لعراق شيعي 100 % ، ومما جاء في ديباجته الافتتاحية (نحنُ ابناءُ وادي الرافدين موطن الانبياء ومثوى الائمة الاطهار.... عرفاناً منّا بحقِ الله علينا،...واستجابةً لدعوةِ قياداتنا الدينية والوطنية واصرارِ مراجعنا العظام... زحفنا لاول مرةٍ في تاريخنا لصناديق الاقتراع بالملايين، رجالاً ونساءً وشيباً وشباناً في 30 كانون الثاني سنة 2005م، مستذكرين مواجع القمع الطائفي من قبل الطغمة المستبدة ضد الاغلبية)

[9]  صحيفة الشرق الاوسط ( 23 /3/ 2010) عدد ( 11438)

[10] صحيفة القدس العربي ( 25/5/2010) "يذكر يذكر أن جدران أسمنتية مسلحة وأبراج رقابة وحراسات مشددة للغاية أحاطت القصر الذي اتخذ منه المالكي مسكنا له في المنطقة الخضراء، وعزل منطقته عن باقي القصور والمناطق المحيط به منذ أن ترأس الحكومة العراقية (الشرق الاوسط23/3/2010)

[11] صحيفة العرب القطرية ( 27/5/2010).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


التعليقات
عدد التعليقات 2
سؤال بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : ابو علي الطيب بتاريخ :25/10/2016
السؤال ماهو رايك الشخصي بالشيعة
نقد صوري بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : مصحح بتاريخ :23/01/2011
السلام عليكم عليكم الفصل بين العرب في العراق كل عن الفرس والشعوبيين الذي خرقوا العراق ودمروه وليس العراقيين الذي ضربوا العراق فقط فلقد اشترك من الكويت ايدي كثيرة منهم الكثي من ابناء الحقد لللأخذ بثارات من العراقينن مستغلين الغوغاء الكبرى كما دخل من الكرد والجميع تحت مظلة الأيدي الفارسيه وأوقل كان الأغلب من الفرس والجميع هم من عاث بالعراق وهنا لانتحدث عن طائفه بعينها أنما كل من حقد على العراق وعلى جيش العراق وشعب العراق وحكومة العراق والنتيجه أنهمالجنود المعدين لضرب العراق من تحالف الشر على الدين والتاريخ العربي العراقي الاسلامي

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: