كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران , من سياسة الاحتواء إلى المواجهة --- دراسات سياسية --- موسوعة الرشيد
دراسات سياسية
السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران , من سياسة الاحتواء إلى المواجهة
اضيف بتأريخ : 28/ 10/ 2010

.

موسوعة الرشيد / خاص

 

المبحث الأول : طبيعة واليات سياسة المواجهة
المبحث الثاني : المتغيرات الدولية والإقليمية لسياسة المواجهة
المبحث الثالث: سياسة المواجهة لإيران ، ومستقبل العلاقة

 

المبحث الأول : طبيعة واليات سياسة المواجهة

المواجهة :

هي استراتيجية تمّكن الدول المستضعفة من زيادة الفاعلية للحصول على مجال حيوي يمكن أن يستخدم للدفاع عن المصالح, أو تستعيد الشعوب والاوطان إرادة المقاومة لتحرير النفوس والأرض, وهي استراتيجية انتزاع إدارة الصراع والقيادة من يد الدول المهيمنة ليتحول إلى أيادي تقاوم وتجاهد من اجل الكرامة والإنسانية, إنها استراتيجية المقاومة والجهاد في الأموال والأنفس فأولى وسائل المواجهة وإستراتيجيتها هي:

   إعادة تنظيم مركز إدارة الصراع وسد الثغرات, مما يجعل الطرف الأخر يتردد في اتخاذ القرار, وتعطيل إرادة العدو من خلال إبقاء حالة الارباك والعجز في صفه وتصوراته, وان تزن الأعمال والأفعال, ولا يترك للعدو استغلال نقاط الضعف في الصفوف وبالتالي يحول العدو المعركة من معركة امة الى معارك داخلية ونزاعات ومن هنا ينبغي المحافظة على استقلال الأمة ونظامها الأمني[1].

   مقدمة:إن التحديات التي تواجه سياسة الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي تتطلب منها استخدام وسائل وأساليب تمكنها للحفاظ على أمنها القومي من خلال:-

1- تحقيق الأهداف والمصالح الحيوية التي تراها لدرجة من الأهمية والخطورة في الخليج العربي, وبالتالي فهي مستعدة لتحمل أي مصاعب ومواجهتها ماديا وبشريا, والوقوف ضد أي دولة تمثل عائقا أمام طموحاتها ومصالحها, ولاتسري على هذه المصلحة المهمة قيود, ودأبت الأدبيات السياسية للكونغرس الأمريكي والرأي العام والسياسة الخارجية في التأكيد عليها.

2- لكونها قوة عسكرية عظمى فان منطقة الخليج العربي تقع في قلب الإستراتيجية وهي تتقاطع مع القيم الإسلامية التي اعتمدت الإيديولوجية الإيرانية في نفوذها في المنطقة[2].

3- الولايات المتحدة الأمريكية ألزمت نفسها تجاه إسرائيل بان تكون رادعة ومساندة سياسيا واقتصاديا وأمنيا.[3] وعلى هذا الأساس فان الولايات المتحدة لن تسمح لأي قوة كبرى أن تعيق حركة سياستها واستراتيجيتها في الوطن العربي والشرق الأوسط. ويعد الوجود العسكري المباشر في العراق وأفغانستان, وكذلك الانتشار البحري في الخليج العربي والبحر المتوسط والأحمر وفي تركيا وجمهوريات آسيا الوسطى الأخرى هي من خيارات الولايات المتحدة في السيطرة على المنطقة لاكمال الطوق العسكري على إيران. لقد ركزت الإستراتيجية على عقد تحالفات أمنية وتفاهمات مع أهم أعمدة الأمن في المنطقة بالإسناد إلى علاقات أو تحالف مع تركيا وإسرائيل[4].لمواجهة أي تطور جديد في التوجهات الإيرانية. استخدمت الولايات المتحدة المساعدات المالية والعسكرية في التأثير على مواقف الأقطار العربية ودفعها لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل أو تطبيع العلاقة, وحرمان جزء آخر من الأقطار العربية متمثلة بالعراق (قبل التغيير) والسودان والجزائر, ومحاولتها تغييب الدول الإسلامية التي ترفض السلام مع إسرائيل كإيران واندونيسيا[5].ومع قيام إمكانيات وقدرات عربية وإسلامية مؤهلة لحماية أمنها القومي, باستخدام الإستراتيجية الأمريكية, تحطيم القدرة العسكرية لهذه الدول,حيث أكد ريتشار بيرل احد القادة الجمهوريين في 14/11/2001 من مؤسسة السياسة الخارجية, "يجب أن تهدم أية معارضة لأمريكا في العالم عبر الوسائل العسكرية, لقد انتهت الحلول السياسية والحوار النقدي وعملية التسوية, وفشل حكومة كلينتون في حل القضايا عبر الحوار السياسي وفشل الحصار الاقتصادي لإيران والتي شكل بدورها الدليل الأبرز لفشل هذه السياسة.[6]ولهذا السبب فنجد اليوم بعد أحداث 11 أيلول إن الطريق الوحيد لمواجهة إيران هو تغيير بنية السلطة في هذا البلد".[7]

ومنع محاولات نهوض أي قوة إقليمية عربية أو غير عربية لخلق توازنان في المنطقة .

ولن تتوانى واشنطن في تبني سياسة التدمير والضغوط السياسية والحصار الاقتصادي أو العقاب أو الردع لكل عقبة أساسية أمام تطلعات واشنطن لتحقيق مصالحها القومية.[8]

   أن الإستراتيجية الأمريكية تقترب جيبلوتيكيا من القوس الشرقي لإيران ومن القوس الشمالي هناك تركيا الأطلسية التي ستصبح معبرا لنقل الغاز والنفط من وسط آسيا عبر المتوسط إلى أوربا, أما القوس الجنوبي الذي يمثله المحيط الهندي وبحر العرب حيث الهيمنة الأمريكية البحرية, أما القوس الغربي فهناك البحر المتوسط الذي تهيمن به قواعدها وأساطيل متقدمة وإسرائيل, ومن الجانب الشرقي حيث إيرانتعيق إكمال الحلقة وتقف سدا منيعا لطموحات الولايات المتحدة من إطباقها. ولذا فهي تحاول إعداد العدة لمواجهتها, وما حدث بعد حرب الخليج الأخيرة إلا دليل للتوجه الأمريكي في إكمال نشر أسطولا جديدا, وبناء قاعدة في البحرين, وبهذه الصورة سيكون التدخل الأمريكي ميسورا استراتيجيا في البحر والجو. دون خشية أو معوق ولم تكن هذه الصورة واضحة أثناء الحرب الباردة بهذا الشكل.

لقد سعت إيران إدراكا منها لأهمية موقعها الذي يتطلب سيرا أكيدا ومضمونا لامتلاك رادع نووي تقوي بها عمليات انفتاح استراتيجيتها , لكي تحقق من خلاله تفوق دائم والتي تعده أساسا لتحقيق أمنها.[9]ويمكن أن تكون للسيطرة النووية توجهين أساسيين لاستخدامه[10] كسلاح لمنع قيام الخصم عندما لا يستطيع الرادع أن يقوم به, وهدفه هو ردع الخصم من الإقدام على أمر, او جعله يتردد في اتخاذ امر ما,ويمكن استخدام تلك التقنية النووية لأغراض سلمية من جانب اخر[11].

   أن بناء القدرة العسكرية المتفوقة لإيران, يعد من وجهة النظر الأمريكية هي لبسط السلطة المركزية للنظام على رقعتها الجغرافية, فحسب وإنما هو ردع استمرار الولايات المتحدة وحلفاؤها بمحاولات تهديد مستمرة لأمنها القومي.[12]

لقد تغيرت آليات وطبيعة المواجهة الأمريكية لإيران بناءا على ما تميز به العقد الأخير من القرن الماضي من تغيرات هامة وتأثيرات واضحة, في امن المنطقة, فضلا عنتغيرات البيئة الإقليمية والدولية.

فسقوط الشاه , واجتياح السوفيت لأفغانستان والحرب العراقية-الإيرانية والتغير في طبيعة المواجهة العربية الإسرائيلية وتنامي قدرات العراق الإقليمية واحتلاله للكويت وتفكك السوفيت في المرحلة الأخيرة مما غير الخارطة السياسية والاقتصادية في المنطقة ودفع الأمريكيون, من النظر إلى هذه التغيرات بأنها تمثل تحديا مباشرا لأمنها القومي في الخليج العربي, وان النظم الخليجية لا تستطيع أن تؤدي دور مؤثر في الحد من التوترات المتعاقبة التي تجد مصادرها من معطيات مختلفة, كالنزاع على الحدود, وقيام حركات أصولية, وأنظمة راديكالية, ومن هذه المدخلات أدركت الولايات المتحدة بان الحضور الدائم وتواجدها المباشر سيدعم الأمن بفاعلية ويحافظ على المصالح الحيوية التي لاتعود مرتبطة برؤى مجردة كان يكون هناك هجوم مضاد, لذلك ذهبت الولايات المتحدة لاحتلال أفغانستان والعراق[13]. وأن محاولة القوى الخارجية لتحقيق السيطرة على الخليج, يعد هجوما واضحا على المصالح الأمريكية, ومثل هذا الهجوم سيرد عليه بأية وسيلة, بما فيه القوة العسكرية.[14]

   لقد أشار هنري كيسنجر عام (1969) "لم تبدأ الولايات المتحدة الأمريكية من وضع يسمح لها بإدارة برامجها على الصعيد العالمي ولايمكن لها أن تفرض الحل الذي تتمناه إلا إذا استطاعت[15]إتباع سياسة توازن بين الحليف الدائم الإسرائيلي وبين ممثلي المصالح من العرب وبالأخص عرب الخليج والجزيرة, وهذا ما أكده نيكسون في تصريحه "واجبنا أن نقي أنفسنا من أجل البحث عن حل مع الأخذ بالاعتبار جميع الصعوبات التي علينا مواجهتها.[16]

ان اعداد العدة لمواجهة ايران من وجهة النظر الامريكية يعتمد كله على ان ايران انتهكت المعايير الاساسية للسلوك الدولي وليس بعدها الاسلامي[17]. وتوجهاتها على نقل التكنلوجيا, ثم اوحت الى ان باب الحوار ممكن من الناحية العملية اذا رجعت ايران الى المعايير والسلوك الدولي للعلاقات بين الدول.

ان سياسة الاحتواء المزدوج قد بالغت في حجم برامج اعادة التسلح وافرضت كثيرا في تصور التمديد الذي تمثله ايران على دول مجلس التعاون الخليجي, ولذلك تعرضت هذه السياسة لانتقادات ستراتيجيين امريكين, كما ان ظهور السيطرة الامريكية على المضايق والمعابر المهمة بما في ذلك مضيق هرمز وقنوات موزنبيق وباب المندب فضلا عن استخدام وكيل[18]. او بشكل مباشر بعد ان وضعت خطة كفيلة لحماية مصالحها الحيوية ومصالح الدول المتحالفة معها على ان تحتفظ بمركزها القيادي في توسيع قوتها كهدف اساسي لعرقلة أي قوة منافسة لها في الخليج العربي بعد احتلالها للعراق, حيث امتد نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري حيث ظهرت قدرة الولايات المتحدة بتنفيذ سياستها من خلال سرعة توظيف قواتها وتعزيزها وخاصة في معركة الخليج الاولى والثانية وتحرير الكويت والاقرار لدعم حلفائها في الكويت, وبالتالي فان التواجد الامريكي المكثف لقوة عظمى في الخليج سيزيد من حدة التصعيد باتجاه المواجهة مع ايران والتاثير في العلاقة بينهما يعد ذلك تحدي واضح لامن ايران القومي ويخلق لها حالة من القلق[19].

تؤكد الولايات المتحدة بان هدف الوجود العسكري وبقائه في الخليج هو مواجهة وردع أي تهديد محتمل من دول اقليمية سواء كانت ضعيفة او قوية, ومهما يكن من امر فان ذلك له تاثير على امن واستقرار منطقة الخليج العربي[20].

وتعد المواجهة الأمريكية لإيران من خلال المحاصرة السياسية والاقتصادية قد تؤكد الشعار الاستعماري الصهيوني (فرق تسد)" وبالتأكيد فان ميزان القوة الاستراتيجي في المنطقة لا يمكن أن يتحسن لصالح إيران وبعض الدول العربية والسبب يعود, إلى المخاطر الحقيقية من السياسات الإسرائيلية التي تعد الأساس في تصعيد التوتر وإبقاء المنطقة بؤرة إقليمية تسترعي تدخل البنتاغون الأمريكي, وتحت حجة إعادة الاستقرار للمنطقة, وما اقتراح السفير الأمريكي في إسرائيل (مارتن اندك) في آيارعام 1993ونظريته المعروفة (الاحتواء المزدوج) للعراق وإيران, إلا دليل على تشديد المحاصرة السياسية والاقتصادية لإيران.

ولقد ظهرت الإستراتجية الأمريكية في المنطقة بثلاث عناصر ومنها:-

1- سياسة الاحتواء المزدوج في سياسة كلينتون, وتعود بشكل خاص إلى (مارتن أنديك) و (أنطوني ليك) من مجلس الأمن القومي الأمريكي, وتهدف إلى محاصرة قدرة العراق وإيران لمنع تهديدها للاستقرار الإقليمي المجسد لمصالحها بيد أن وزارة الخارجية الأمريكية قد تخلت عن هذه السياسة جزئيا بسبب فشلها.

2- زيادة التعاون الدفاعي والأمني مع دول مجلس التعاون الخليجي.

3- زيادة القدرة الأمريكية على التدخل العسكري في المنطقة وردع أي قوة تحاول التعرض لمصالحها في المنطقة.

   أما في حالة إيران, فالولايات المتحدة تثير خمسة ميادين تبرر مخاوفها العميقة وتحاول وضع أساليب لمواجهتها, منها: الدور الإيراني العسكري والثوري الهادف إلى وضع إيران على خارطة المنطقة كونها دولة لها وزنها الإقليمي والدولي, كما أن إسرائيل تجد في إيران ألد أعدائها وأخطرهم على مصالحها في العالم[21]. أضف إلى ذلك المساعي الإيرانية للحصول على قدرات عسكرية وكيمياوية ونووية وصاروخية, وهذا ما يقلق الولايات المتحدة ويزيد من مخاوفها, وتورط إيران في الإرهاب الدولي, والدعم الإيراني المستمر لمنظمات وحركات إسلامية كحزب الله في لبنان وحماس ومعارضتها الشديدة لعملية السلام العربية الإسرائيليةوالمشروع الشرق اوسطي,[22]

   أن إعداد العدة لمواجهة إيران من وجهة النظر الأمريكية يعتمد كله على أن إيران انتهكت المعايير الأساسية للسلوك الدولي وليس بعدها الإسلامي[23]. فضلا عن توجهاتها في نقل التكنولوجيا, ثم أوحت إلى باب الحوار ممكنا من الناحية العملية إذا رجعت إيران إلى المعايير والسلوك الدولي للعلاقات بين الدول.

   أن سياسة الاحتواء المزدوج قد بالغت في حجم برامج إعادة التسلح وأفرطت كثيرا في تصور التهديد التي تمثله إيران على دول مجلس التعاون الخليجي, ولذلك تعرضت هذه السياسة لانتقادات ستراتيجيين أمريكيين, كما أن ظهور السيطرة الأمريكية على المضايق والمعابر المهمة بما في ذلك مضيق هرمز وقنوات موزنبيق وباب المندب إضافة إلى استخدام وكيل[24]. أو بشكل مباشر بعد أن وضعت خطة كفيلة لحماية مصالحها الحيوية ومصالح الدول المتحالفة معها على أن تحتفظ بمركزها القيادي في توسيع قوتها كهدف أساسي لعرقلة أي قوة منافسة لها في الخليج بعد احتلالها للعراق, حيث امتد نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري حيث ظهرت قدرة الولايات المتحدة لتنفيذ سياستها من خلال سرعة توظيف قواتها وتعزيزها وخاصة في معركة الخليج الأولى والثانية وتحري الكويت والإقرار لدعم حلفائها في الكويت, وبالتالي فان التواجد الأمريكي المكثف لقوة عظمى في الخليج سيزيد من حدة التصعيد باتجاه المواجهة مع إيران والتأثير في العلاقة بينهما باعتبار ذلك تحدي واضح لأمن إيران القومي ويخلق لها حالة من القلق[25]. سيكون واضحا, أن ذلك لا يمنع من إعادة تأسيس علاقة بما يؤمن تحقيق قدر اكبر من المصالح, ولذلك وصف بريجينسكي" ينبغي إعادة تأسيس علاقة مع إيران, ولكن ذلك يبقى على كل حال احتمال غير مؤكد"[26].

   تدرك إيران ومن خلال حربها مع العراق, بان للولايات المتحدة دورا واضحا باستمرار هذه الحرب لأكثر من ثماني سنوات بعدها مثلت الراديكالية والأصول الإسلامية, وقد سربت تقارير بان النظام الإيراني أصبح في حافة الانهيار عام 1980 مما دفع واشنطن ضمنيا من استمرار الحرب على إيران[27].

يعد الحظر الاقتصادي المفروض على إيران سلاح ذو حدين, ففي الوقت الذي باستطاعة واشنطن جر بعض الدول إلى مساندتها وتأييد سياستها, إلا انه بالمقابل قد يدفع البعض الآخر للتعاطف مع إيران, وهذا ما دفع العديد من الدول الأوربية إلى التعاون مع إيران لمواجهة الحظر وتوثيق علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية معها. ومن توافق المصالح للعديد من الأطراف الدولية المؤثرة مع إيران قد تعارض مصالحها الإستراتيجية مع المصلحة الأمريكية.

   مما وفر فرصة استثمار تطورات الحضر لصالحها. ولهذه الأسباب أثبتت سياسة الاحتواء المزدوج لم تكن سياسة مجمع عليها وبإمكانها أن تتحول إلى سياسة وموقف للأسر الدولية إزاء الدولتين[28]. فقد أعلن كبار المسؤولين الأمريكيين بريجينسكي (مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق لكارتر) وبرنت اسكوكرافث مستشار الأمن القومي لنيكسون وريغان ومن كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية أعلنوا, أن سياسة الاحتواء المزدوج التي مارستها حكومة كلينتون هي شعار قبل أن يكون إستراتيجية مدونة وهي أداة غير فعالة للسياسة الخارجية الأمريكية, فهي لا تخدم المصالح الوطنية الأمريكية في الشرق الأوسط.[29]

   ولذلك فهم دعوا إلى اتخاذ أسلوب جديد يضفي باتخاذ تدابير أخرى أكثر صرامة, وقد حمل, (جهانكير اموزكار) بعنف على سياسة الولايات المتحدة المفروضة ضد إيران ويرى أن الحظر الاقتصادي والعنف السياسي الذي تمارسه الولايات المتحدة حيال إيران لا يفضي إلى نتيجة, وان هذه السياسة ستنعكس سلبيا على المصالح الأمريكية واتخاذ الحوار النقدي.[30] والتخلي عن استراتيجية المواجهة, وما تصريحات شوارسكوف قائد قوات التحالف في حرب الخليج الثانية حول احتلال العراق للكويت وتأكيده"إن غزو الكويت واحتلاله كان نتيجة انهيار توازن القوى آنذاك" وان انهيار التحالف الأمريكي الأوربي, يمكن أن يؤدي بإيران ودول أخرى بعدم انصياعها للقوانين الدولية مثلما فعل العراق, وما كان ليفعل إلا من خلال ظهور منافسة واسعة النطاق بين القطبين والتي أدت بالنتيجة بان تكون عاملا أساسيا على مواصلة سياسة عدم الانصياع والعرقلة والتمرد على الإرادة الدولية[31].

   وخوفا من أن تسلك إيران نفس السلوك, حينما كانت الولايات المتحدة تتجه باتجاهين:

الاتجاه الأول – التعاون بشفافية ومرونة مع القوة الدولية والتحالف لكي يستمر التحالف على وضعه وبفعالية مؤثرة.

الاتجاه الثاني – هي تعمل على الضغط والتلويح باستخدام القوة لكي تحصل على أهدافها.

   وللستراتيجية الأمريكية في المرحلة الحالية والمقبلة تعتمد على التوجه التالي:-

1- المحافظة على عالم أحادي القطبية لعالمها اليوم وبدون منافس.

2- لا يمكن السماح لأي ائتلاف قوي لا يشمل الولايات المتحدة, والهيمنة على النظام العالمي وقيادته لمواجهة الدول الإرهابية عسكريا, حيث أكد بوش في حزيران عام 2003 في حفل تخرج كلية ويست يونيت العسكرية. "ان أمريكا تملك القوة العسكرية التي لا يمكن تحديها, وهي تنوي المحافظة على هذا الوضع, بحيث تجعل من سياق التسلح النووي المزعوم من الحقب الماضية بلا معنى, وسوف تعيق أي تنافس بين قوتها والقوى الأخرى, وليس فقط تحقيق إستراتيجية لبرالية وتدعيم المؤسسات الديمقراطية وإنما القضاء على القوى الإرهابية في العالم".[32]

   قد ذكر(بول وولفتنر) مساعد وزير الدفاع الأمريكي في البنتاغون حول مذكرة كتب بها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي "يتعيين على الولايات المتحدة الحؤول دون ظهور منافسين في أوربا واسيا". وقد اعتمدت الولايات المتحدة على ستراتيجية (الاختراق) من خلال الإسراع في التفوق على القوى الأخرى بزيادة الإنفاق العسكري لتطوير تكنولوجيا قواتها, وان على الولايات المتحدة أن تجابه الدول الخطيرة التي تهدد حليفتها إسرائيل[33], ومصالحها الحيوية والنفط في الخليج العربي, ويؤكد بول "يجب أن يطمئن حلفاء أمريكا ويرتدع أعدائها.


 

المبحث الثاني : المتغيرات الدولية والإقليمية لسياسة المواجهة

   أن قيام الولايات المتحدة بممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية المتواصلة والحشد العسكري المكثف مما يستدعي الوقوف بحزم على مواجهة قوة الاستكبار العالمي,[34]ومن شانه أن يعود سلبا على الوضع الداخلي في إيران, بما لا يرغب به المتشددون الذين يطمحون المحافظة على سلطتهم والتمسك بالقيم التي جاءت بها ثورتهم[35].

   أن الاحتواء وإجراءات الحظر الاقتصادية, قد يدفع بالمتشددين والإصلاحيين إلى جعل سيناريو امتلاك إيران للسلاح النووي أكثر رجحانا, ويزيد من التقاطع في العلاقات الأمريكية الإيرانية ويتجاوز بذلك العلاقة المصلحية, ومن هنا, جاءت رغبة واشنطن في رسم سياسة عسكرية أكثر انسجاما من الوضع الجديد بعد أن زالت منه المحددات الكبرى الذي حكمته متمثلة بالحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي, وزوال الأنظمة الشيوعية في شرق أوربا. وبذلك يمكن استثمار العلاقات الدولية القائمة على شبكة من المصالح والتي يحكمها عاملان وهما:

1- التأثير على التعاون المتبادل بين الدول.

2- دور الثورة التكنولوجية من تامين المصالح.

   وكان لهذين العاملين دورا مهما من زيادة الأهمية للأمن الاقتصادي فض عنالأمن العسكري. وهو ما دفع واشنطن للسعي لإدارة النزاع الدولي من خلال التحكم في الصراع العسكري والسياسي فضلا عن القابلية في التحكم في الصراع الاقتصادي.

   وقد تكمن صعوبات واضحة في كيفية التعامل الأمريكي وجماعات متطرفة أو أحزاب أصولية دينية أو قومية تلجأ إلى امتلاك واستعمال أسلحة الدمار الشامل قد تحصل عليها بطرق سرية بسبب الظروف الدولية المعروفة. ولذلك فان الولايات المتحدة تسعى لإقامة شراكة أمنية مع حلفائها في المنطقة من أجل التنسيق فيما بينها لمواجهة الدول, وقد أكد "باول" أمام اللجنة الفرعية الخاصة بأفريقيا التابعة للجنة الشؤون الخارجية لمجلس النواب. "إن سياسة الولايات المتحدة تعارض بحزم التعصب والتطرف, سواء كان دينيا أو إعلاميا بطبيعته". وأكد "إن الإسلام الذي هو واحد من ديانات العالم العظيمة ليس عدونا".[36]

   أن قيام الولايات المتحدة باحتلال العراق والتهديد المستمر لإيران وسوريا, دليل على وضوح الأهداف الأمريكية لإخضاع إيران لمشروعها الجديد الذي سمته"مشروع الشرق الأوسط" وتعد واشنطن أن إيران عقبة أما هذا المشروع, ويمكن على المدى المنظور أن نستبعد حصول مواجهة أمريكية – إيرانية, وربما تلجأ إلى استخدام وسائل ضغط سياسية واقتصادية بعد استقرارها في العراق, لكن يستمر الضغط المتزايد على إيران مع انتشار واسع لقواتها في المنطقة[37].

   لقد أعدت لجنة من وزارة الدفاع الأمريكية عام 1996, تقريرهم الشهري" عن المخاطر والتهديدات التي ينتظر أن تواجهها الولايات المتحدة في المستقبل المنظور بعدما وصف إسرائيل بأنها" تلك الدولة المحاطة بأعدائها العرب", مؤكدا بان إيران والعراق قبل الاحتلال يمثلان الخطر الأكبر والتحدي المستمر للمصالح الأمريكية[38].

   وتنامي نشاط المنظمات الإرهابية ذات الفلسفة الراديكالية, والحركات العنصرية المعارضة للوجود العسكري الأمريكي مما يدفع الولايات المتحدة بان تضع في حسابها العمل على:-

1- تجريد دول المنطقة من أسلحة الدمار الشامل وخاصة القوى الإقليمية الكبرى كالعراق وإيران.

2- دفع الفلسطينيين لتقديم تنازلات, واحتواء إيران كقوة معارضة لعملية السلام.

3- تقرير الإبقاء على الوجود الأمريكي في الخليج العربي والإكثار من المشاورات المشتركة لتحقيق أعلى قدر من المصالح.

   لقد تتابعت الخطط الإستراتيجية الأمريكية لمواجهة إيران ولا سيما بعد مجئ كلينتون وتجري صياغتها في مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الأوسط, وهذه المؤسسة تعد من أهم مراكز البحوث المعنية بسياسة إسرائيل داخل الولايات المتحدة, وكان (دينيس روس), هو الرئيس الجديد لهذه المؤسسة, ممثل أمريكا من المفاوضات مع فلسطين لمدة تسع سنوات, ومن الرؤساء السابقين لهذه المؤسسة, مارتن أنديك الذي أصبح فيما بعد مساعد وزير الخارجية وسفير بلاده في إسرائيل, ويعد أنديك, و(باترك كلاسون) من ابرز المختصين في هذه المؤسسة, والذي يجيد اللغة الفارسية ووضع رسالته للدكتوراه حول موضوع"جذور الثورة الإسلامية".

   وقد استندت البنية الفكرية لهذه المؤسسة في المشاريع الإستراتيجية على دعامتين:-

أولا- أثارت الفتن والقلاقل داخل إيران.

ثانيا- شن حرب نفسية واسعة النطاق ضد إيران.

   ويمكن أن تكون عمليات تنفيذ ستراتيجية المواجهة بالنقاط التالية:-

1- تطبيق قانون "داماتو" للمقاطعة الاستثمارية عام (1996).

2- سياسة الاحتواء المزدوج.

3- إبراز إيران كدولة مناوئة للسلام في الأسرة الدولية.

4- عرض ومتابعة الشكاوى القانونية في المحاكم الأمريكية ضد إيران.

5- الضغط على روسيا لإيقاف تعاونها النووي.

6- الضغط على الصين لإيقاف تعاونها النووي.

7- الضغط على الصين واليابان بهدف تقليص تعاونهما مع إيران وتحديدهما بشروط.

8- الضغط على تركيا والعالم العربي واسيا الوسطى والقوقاز لتقليص تعاونهم مع إيران.

9- تشغيل الشبكات التلفزيونية والإخبارية باللغة الفارسية مع حجب واستغلال الغياب الإعلامي الموجود داخل إيران.

10- زج اسم إيران في ما اسماه الرئيس بوش"بمحور الشر".

11- تدبير حملات إعلامية واسعة حول المخاطر الناجمة عن قدرات إيران الصاروخية والعسكرية ولا سيما القدرة النووية.

   أن تعبئة القوات المسلحة الأمريكية, وإعلان مواجهتها لطرد القوات العراقية من الكويت, تحت غطاء الشرعية الدولية, بشن هجمات "صاروخية وجوية" في عملية "عاصفة الصحراء" كان لها أهداف أخرى تطمح واشنطن لتحقيقها, إلا وهي أخطار الدول الإقليمية الرئيسة في المنطقة بان لها نفس المصير فيما لو حالت دون تحقيق الإستراتيجية في المنطقة وتهديد أي من حلفائهما وهذا ما أكده"دك جورج ياندي" احد المستشارين للأمن القومي الأمريكي "أن عمليات عاصفة الصحراء أعطت نتائج ايجابية وبناءة عن توجهات العالم النووية وجعلته يميل نحو الاستقرار وانسب وضع من السابق"[39].

    وما أكده باتري "إن الحيلولة دون إنتاج قنابل نووية في المنطقة كان هدفنا وراء الاستمرار بالقصف العسكري الغربي للعراق[40]. وإعلان الجنرال شوارسكوف بان القصف الجوي للطائرات الأمريكية على أماكن المفاعل النووي والبايولوجي والكيمياوي في العراق[41].

   ويأتي لتنفيذ التوجهات الأمريكية ويسمح بإمكانية ترجمة المواجهة مع القوى الإقليمية التي تحاول الامتلاك ومنها إيران, وجعلها هدفا سهلا لها, وبعد عقد من الزمن استطاعت إيران أن تمتلك مجموعة خيارات للمواجهة الأمريكية منها, الانتقام بعمليات عسكرية واسعة النطاق, ومنها دك إسرائيل بصواريخ بعيدة المدى اعتمادا على مخزونها الصاروخي الضخم واستطاعتها تحمل الضربات الجوية بحكم عمقها الجغرافي هذا فضلا عن إمكانية تقديمها المزيد من الدعم المالي والفكري والسياسي للقوى السياسية في المنطقة, تدفع إيران سنويا لحزب الله ثلاثين مليون دولار سنويا, هذا إلى جانب ما يفوق هذا الرقم بملايين الدولارات بحركة حماس والجهاد الإسلامي والمجاميع الأخرى, ولجميع الأطراف المناوئة للكيان الصهيوني, وتوظيفها لأعمال مضادة على نطاق واسع[42].

   تدرك إيران, أن الخريطة السياسية للعالم العربي والإسلامي قد تغيرت, بعد احتلال العراق وأفغانستان, مما أدى إلى إضعاف العالم العربي في مواجهة إسرائيل كما أن استهداف إيران وإضعافها من الناحية الإستراتيجية والعسكرية, سوف يسهم في إضعاف العالم الإسلامي الذي تعد إيران احد أعمدته. وقد ينسحب على العلاقة الحضارية بين العالم الإسلامي والغرب من خلال  , أن الولايات المتحدة تبنت فكرة تغيير الأنظمة, كما حدث في العراق وأفغانستان.

 ومع القيادة الفلسطينية, وهذا التوجه قد يرمي بظلاله على أنصار الملكية في إيران من التطلع إلى استعادة سلطانهم, ويمكن معرفة التوجه الأمريكي الجديد في إعادة النظر في مناهج التعليم وتقييد التعليم الديني بوجه خاص, وهو ما تحقق في بلدان عدة, ووضع المدارس الدينية فيها تحت إشراف الحكومة كما حدث في الباكستان واليمن, أو تنقيح مناهج قائمة من خلال الحذف أو الإضافة, كما حدث في دول أخرى كثيرة.

   هذه المؤشرات تدل على أن الولايات المتحدة ذهبت إلى حد محاولتها إعادة صياغة العمل العربي والإسلامي لكي تجعله أكثر قبولا للنموذج الغربي أو أكثر احتراما منه, فضلا عن الممارسات الأخرى للولايات المتحدة بشكل موازي لذلك هو التدخل الخارجي في ما يتعلق بحقوق المرأة والمنظمات الأهلية وحقوق الإنسان[43].

   أن التدخلات الأمريكية في المجال السياسي والثقافي والاجتماعي والمتمثلة في فرض النموذج العلماني الأمريكي على المجتمعات العربية والإسلامية أو الترويج له من خلال القوانين وبرامج التعليم, من شأنه خلق ردود فعل أو مقاومة له سيما بالتخريب أو صراع الحضارات الذي يعد احد المصادر التي يتغذى منه العنف والتطرف, واتساع رقعة العنف المضاد, وفرض النموذج الأمريكي بقيمه على الواقع العربي والإسلامي, وما بين الثقافتين هناك تعارض يتعلق بفلسفة الرؤيا الدينية والعلاقة مع الله, من جانب واختلاف القيم ما بين النموذجين. وهذا ما يضاعف من جرعة التوتر والتضييق على الدول الإسلامية في إطار إستراتيجية استباق الخطر الذي أعلنته واشنطن, وبمقتضاها أعطت لنفسها الحق في الإجهاض على أي عدوان محتمل[44].

   ذهب الغرب إلى تضخيم الخطر الإيراني المعبر عنه في المشاريع العسكرية التقليدية وغير التقليدية لترويع النظم الخليجية والقوى الإقليمية الأخرىوهذا ما أكده السفير الأمريكي في الكويت (ناتانيال هاول) بقوله"على الرغم من كون إيران دولة إقليمية ومهمة لا يمكن تجاهلها في الخليج, وما تمثله هذه المنطقة من صلة حيوية مباشرة بأمن مصالح إيران ودورها الإقليمي, إلا إننا نرى الخليج تابعا لها ولن يصبح الخليج بحيرة إيرانية". ويأتي الوجود العسكري الأمريكي لضمان عدم حدوث ذلك[45].

   وما أكده جيمس بيكر وزير الخارجية في إدارة (جورج بوش) قائلا "لقد تعزز مركزنا(كقوة عظمى وحيدة) وأصبحنا نتمتع بقوة ومصداقية هائلتين في مختلف أنحاء العالم, ونقف على قمة نفوذنا في الشرق الأوسط".

   واشنطن تحاول الحؤول دون امتلاك الدول الأخرى وامتلاكها الوسائل لتهديد مصالحها, طالما تسعى للهيمنة العالمية والعيش في ما يسمى بالقرن الأمريكي[46].

   أن الإستراتيجية الأمريكية تعمل على أن تكون الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في العالم وأنها ستواجه أي قوة إقليمية أو دولية تقف عائقا أما هذا التوجه, وأمام طموحاتها ومصالحها القومية.

أما طموحاتها ومصالحها حيث أشارت (مادلين اولبرايت) وزيرة الخارجية في إدارة (كلينتون) بتصريح أدلت به في مؤتمر الدول السبعة الكبار عقدت في (Denver) عام 1997, "إن الولايات المتحدة الدولة التي لا غنى عنها"[47]. وكانت هذه الرؤيا الأمريكية قد جاءت على لسان (جورج بوش) بقوله "إن القرن القادم ينبغي أن يكون أمريكيا"[48]. إلا أن المتغيرات الهامة على الساحة الدولية من استغلال وتوظيف رغبة أوربا لكسر الاحتكار الأمريكي دفع بشل فاعلية سياسة الاحتواء ضد إيران, خاصة قانون داماتو, وهيلمز بورتون, فضلا عن تباين الرؤيا الأوربية – الأمريكية حيال العقوبات والحظر الاقتصادي بعدهاآليات غير مجدية لمحاربة الإرهاب الدولي[49], الذي تتهم به إيران.

   أن (سياسة الحصر والتطويق) الأمريكية حينما استخدمت ضد السوفيت أخذت تطبيقها ضد المنافسين لها من خلال تطويقهم بمجموعة من الأحلاف والقواعد وذلك من أجل السيطرة المحكمة عليهم. وبما أن منطقة الخليج هي مسرح للتنافس الدولي كونها قلب العالم بسب ماتتصف بها المنطقة من موقع حيوي واقتصادي[50],  وخاصة النفط الذي يحتل مركزا هاما وفعالا في الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية الدولية[51].

   فان الولايات المتحدة أخذت بزيادة تعاملها الدولي في وضع إستراتيجية (الاحتواء) موضع التنفيذ, ومنها كانت نقطة البدء في إعلان المواجهة تحت ذريعة حماية أمنها من أي تهديد محتمل[52], ومثلما كانت الولايات المتحدة تأخذ ظهور السوفيت كقوة مؤثرة في السياسة العالمية كحجة لتحقيق أغراضها ومصالحها, فهي تنحى نفس المنحى تجاه إيران كقوة إقليمية مؤثرة في منطقة الخليج العربي تسعى لتثبت نفوذها فيه.

   لقد وضعت الولايات المتحدة منذ تحولها إلى قوة وحيدة في العالم نصب عينها باختصار العالم في مشيئتها من خلال صياغة كونية بشرية جديدة وفقا لقيمها التي فضحتها إستراتيجية الأمن القومي. وسعت إلى تجسيد الحروب الأستباقية واستئصال الخطر قبل ظهوره, والمضي في (حروب الخير) ولو منفردة لفرض قيم محددة على مجتمعات (ذات حضارة). ومضت في اكبرعملية تضليل للرأي العام العالمي من أجل احتلال العراق وجعله قاعدة عسكرية مركزية للإشراف والمواجهة ضد أي تهديد محتمل, ولتمسك باقتصاديات القوى العالمية الأخرى, ومن أجل هذا كله فهي لاتتورع في استخدام وسائل الخداع لتمرير مخططاتها, وفي مقدمتها العامل الديني المتمثل (بالعصبة البروتستانتية)- اليهودية الذي يفسر لنا بان جورج بوش هو المخلص الذي ينتظره العالم من مطلع القرن الحادي والعشرين. وقد أكد بوش بدوره "لاندعي بأننا نعرف كل توجهات العناية الإلهية, وان الحرية هي هبة الله للإنسانية وليست هبة أمريكا للعالم, وليبارك الله في أمريكا دائما, واضعين ثقتنا بالإله المحب وراء كل الحياة وكل التاريخ, ولنجعل هذا العالم مكانا أفضل.[53]

حتى أن كنائس أوربا ذهبت في مطلع شباط/ فبراير/2003 عند استماعها متهمة سياسة بوش بأنها (غير أخلاقية) وان استخدامه الضربات الوقائية كأسلوب لتغيير الأنظمة في دول ذات سيادة ومستقلة هو أمر غير أخلاقي وينتهك ميثاق الأمم المتحدة.[54] وان انتهاك سيادة الدول المستقلة وشن الحرب عليها ينتهك شريعة الله وتعاليم يسوع المسيح, فبما يعترف رئيس أساقفة بوسطن برناولد, "إننا مكروهون لأننا قمنا بأعمال مقيتة".[55]

   أن إصرار الولايات المتحدة واحتلال المنطقة والإسراع من خرق جميع الأعراف والقواعد الدولية, وأنها مهمة للآخرين, واعتبار القادة الأمريكيين أنفسهمبأنهم منقذي العالم,مهاجمتهم لأوروبا والكنيسة حينما تتقاطع مصالحها, وخلق حالة من التصعيد السياسي والإعلامي من خلال ما أكده الخبير الأمريكي وليم اركين من البنتاغون بالقول "نحن منكبون على دراسة الخيار النووي ضد التهديد الإقليمي".فضلا عن اتهام الإسلام بأنه الشر كله. من خلال المواقف المتشددة في  اعلان الحرب على العراق وردود الفعل الإيراني برفض التواجد الأمريكي في المنطقة[56]. حتى جاءت ردود الفعل هذه على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي بقوله "إن الأمريكيين عصابات من قطاع الطرق,ومتوحشون في ملابس متحضرة. ولذا فان الإدارة الأمريكية لا تستطيع أن تتحرر من غريزة الهيمنة على العالم" ومن جانبها فان الإدارة الأمريكية تؤكد "بان الخطر الأكبر عليها لايتمثل في الدول القوية ولا بكثرة الأساطيل والجيوش, بل من التكنولوجيا المميتة التي يمتلكها قلة من الإرهابيين, يجب إلحاق الهزيمة بهذه التهديدات" التي يمكن أن تكون إيران مصدرا لها أشارة منهم إلى أسلحة الدمار الشامل وتوجهات إيران لتطوير برنامجها النووي, وبالتالي فيأتي الاتهام الأمريكي لإيران كدولة راعية للإرهاب على لسان الرئيس الأمريكي بوش "نحن لا نفرق بين الإرهابيين... وبين أولئك الذين يؤوونهم,رغم معرفتهم بهم أو تقديم المساعدة لهم" وسنشن حربا على جبهات عدة ضد عدو مراوغ.[57]

   بعد أن أطلق الرئيس الأمريكي جورج بوش على إيران, بأنها تقع في محور الشر خلال خطابه في كانون الثاني/ يناير/2003, وبعد التمعن في الوثيقة[58] فأنها تمثل فكرة الانتقال من ستراتيجية الردع والاحتواء إلى إستراتيجية الهجوم الوقائي, أو الحروب الأستباقية (Preemptive), فمنذ أيامكلينتون لم تأتي الوثيقة من فراغ, فكانت حادثة 11/أيلول/سبتمبر, فضلا عن عناصر لها دور أساسي في صياغة السياسة الأمريكية, مثل ديكشيني, وسكوتر ليف, وريتشرد بيرل, وفي أواخر عهد الرئيس جورج بوش الأب عام 1992 تم رفض هذه الوثيقة وعدها تذهب إلى الحد الأقصى من إطار (العلاقات الدولية). أما مجمع الصقور في الادارة الأمريكية, وما يسمى (الجمهوريين الجدد), كانت أفكارهم تحمل فكرة" ينبغي الاتفاق على عظمة أمريكا " ومن هنا جاء الانتصار الأمريكي ليس بسبب استراتيجيات متقدمة وتكتيك مميز, وانما بسبب لوجستية عالية لا تنضب" هذا ما جاء به كيسنجر "وعندما تتحرك الولايات المتحدة يتغير العالم" وما كانت أحداثأيلول إلا عامل جديد في مرحلة ما بعد الحرب الباردة, وكان الشعار الكبير عند كلينتون "الاقتصاد أولا" كأساس لسياسة (التورط والتوسع).

   وبذلك تبدلت الستراتيجية من التركيز على المصالح الأمريكية – إلى التركيز على الوضع (الأمني والمصالح المطلقة). من ذلك التركيز على سياسة الضربة الأستباقية وتؤكد الوثيقة للإستراتيجية الامريكية : بان الولايات المتحدة لا تسمح بان تصبح هناك دولة أقوى منها, وما تأكيد رامسفيلد " على أن الحرب الأستباقية أو الوقائية" سيكون العراق وصدام حسين هو المختبر الذي يطبق به إمكانية تفوق واشنطن واختبار إستراتجيتها, ومن ثم تسويقها إلى منطقة الشرق الأوسط أو ربما العالم كله.[59]

   وقد أكد الرئيس الأمريكي بوش"لن نسمح بان تقوم أي دولة تنافس الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة من المراحل", ومن هنا تحاول الولايات المتحدة أن تنقل الصراع من عدو لاشكل له ولا لون إلى ..الأمة.. أو الدولة المتمثلة بأفغانستان والعراق ويمكن إلى دول أخرى.

فأما نويل فلارشتاين , هو صاحب كتاب نهاية العالم," أن السلام الأمريكي انتهى, والتحديات من فيتنام إلى البلقان إلى الشرق الأوسط جسدنها حادثة 11/أيلول وكشفت حدود تفوق الأمريكان. ونشوء مبدأجديد من العالم اليوم, وهو السيادة المشروطة, بمعنى أنها تسحب السيادة من أي دولة لم تنفذ ماتريده بمطاردة الإرهابيين ومحاكمتهم ونفيهم. بيد أن سياسة الاحتواء وتوازن القوى الكوني انتهيا مع انهيار الاتحاد السوفيتي.

   وقد استند جورج بوش حسب اعتقاده (الواقعية الجديدة) في رسم سياستها الخارجية, والذي يتعين أن تنقل الجهود الأمريكية تركيزها من العناية  ببناء الأمم والعمل الاجتماعي الدولي والاستخدام الانتقائي للقوة كما في عهد كلينتون إلى العناية بعلاقات القوى العظمى وبناء القوة العسكرية الأمريكية.

   لقد رأى ريتشارد هاوس مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية في تصريح له,"إن الهدف الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية يتمثل في دفع الدول والمنظمات الأخرى إلى التكامل في ترتيبات تجعل العالم يتلاءم مع مصالح الولايات المتحدة"[60].

وتعد أحداث أيلول الذريعة الأمريكية التي جعلتها تنفذ خططها كإمبراطورية العصر إلا أن الشيء المميز لها عن سابقاتها, هو غياب سلطة أدارتها الفعلية داخل الدول أو المناطق المهيمنة عليها, ويبدون أن رغبتها في الوقت الحالي هو عدم إدارة هذه الوحدات من قبلها يعود لسببين[61]:-

السبب الأول: يتعلق بإيديولوجيتها, والأفكار التي طرحتها مؤسسات الولايات المتحدة المتعلقة بالحرية, ورفض كل أشكال الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

   السبب الثاني: يتعلق بحرية السوق وبعد الحرية تشكل ركيزة المجتمع, والتبادل التجاري القائم على حرية الاقتصاد, فكلما زادت درجة عمق الحرية في التجارة والديمقراطية, كلما قلت الحروب وذلك لاستحالة دخول الشركاء في صراع مع شريكه, أو الولايات المتحدة لا تتدخل بشكل مباشر في إدارة العالم مما يضمن لها فاعلية كبرى في عدم إنفاق عوائد مردوديات العمليات الاقتصادية في تنظيم الإدارة للعالم بشكل فعلي, والاستفادة من هذه العوائد في تقوية وبناء قاعدتها العسكرية والتكنولوجية, الشيء الذي لم تقم مثل الإمبراطوريات التي سبقتها في العالم[62].

   إن من المتغيرات الدولية لسياسة المواجهة الأمريكية التي تنقلت من فكرة الردع النووي – الذي كان يهدف الحفاظ على مصالحها الحيوية إلى مرحلة التعايش السلمي - وما بعد بالوفاق الدولي وما ينقل الصراع إلى مناطق العالم الثالث, ومنها الخليج العربي الذي تعده مناطق نفوذ مهمة لاستراتيجيتها , وجاءت فكرة التدخل السريع الذي وضع أسسها كيسنجر- في السبعينات وحدد مجالها من باكستان إلى الأردن, ومن مصر إلى كينيا. وحسب تقرير وزير الدفاع الأمريكي في زمن ريغن كاسبر واينبرغر فان القوة لا يمكن اللجوء إليها إلا من:

1- تعرض المصالح الحيوية أو حليفاتها للخطر.

2- لا يمكن استخدام القوة إلا في آخر المطاف.[63].

   بيد أن الحرب ضد العراق, هي عملية تصحيح للواقع الذي ينبغي أن يكون عليه العالم الثالث سوقا حرة للمصالح الأمريكية, وان أي دولة تطور إمكانياتها التكنولوجية بما يتعارض ومصالحها العسكرية فهي يمكن أن تصبح عرضة للغزو أجلا أو عاجلا وهذا ما أكده تشيني- الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع عام 1990"من الممكن أن تدخل أنظمة معروفة بعدائها لأمريكا من دول العالم الثالث ولأسباب مختلفة في صراع مع الولايات المتحدة على الرغم من تمتع أمريكا بقدرات اكبر منها[64].

   ومن المعلوم ان وزير الخارجية الأسبق قد أشار إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية تقف بالضد بما يعرف بالإرهاب الدولي المعبر عنه بانه النضال الذي تحققه حركات التحرر ضد الإمبريالية وأنظمة الحكم المرتبطة بها. وسجل محل حقوق الإنسان في اهتمامنا[65].

   أن الأسلوب الجديد في إدارة العلاقات الدولية بإعطاء الدول انطباع بأنهم أصحاب سيادة ولكنها في الواقع سيادة "ضمن المنظور الأمريكي" والتي تؤكد دائما أن أمريكا قبل كل شيء.

   ومن الممكن أن تلجأ الولايات المتحدة إلى استثمار (مبدأ التطويق) الذي تمارسه ضد الاتحاد السوفيتي السابق, ويشكل أكثر ايجابية, وذلك من خلال, توسيع المجموعة العالمية ذات الاقتصاد الحر, مع تأسيس شراكة لبقاء واستمرار نوع من التبعية الاقتصادية والتكنولوجية مع أمريكا. كما بحصار إيران والتأثير عليها اقتصاديا.

   أن السياسة الأمريكية مع إيران قد تلجأ إلى التهديد و المواجهة ويمكن أن تخضع إلى قواعد القانون الدولي وعلاقاتها مع إيران لثلاث أغراض:-

أولا: من أجل قبول الدول لسلوكها, لابد من أن تتماثل مع القوى الأخرى لتفادي في إطار علاقاتها الدبلوماسية, مما يسمح باتساع حركتها في المنظمات الدولية.

ثانيا: يفسح لها المجال بتغيير الأسس والقواعد القانونية والأخلاقية على ضوء قوتها ولتغيير قواعد القانون الدولي.

ثالثا: اللجوء إلى القانون يسمح لها بتغطية النوايا ذات الطابع الاستعماري. في السيطرة على اكبر احتياطي نفطي في العالم وضمان أنها بصيغة شرعية[66].

  أن مؤازرة مؤسسات اقتصادية كبرى للادراة الأمريكية وهي صندوق النقد الدولي (FMI), والبنك الدولي – منظمة التجارة العالمية, وهما المؤسستان التي تحيط بها السرية في مسألة اتخاذ القرار, مما جعل دول العالم الثالث تخشى من معالجة قضاياها الاقتصادية بمعزل عن التوجهات الأمريكية إلا أنها لا تتمكن من الحصول على تمويلات مالية لمشاريعها إلا باستعانة أمريكا لطلباتها في الصندوق وللمؤسسات الأخرى, انعكاس لجدول الأعمال فقط, لمراعاة مصالح ومؤسسات تحتكر قطاع التجارة العالمية[67].

   والايكونومست " أكدت بدورها بان صندوق النقد الدولي, ومنظمة التجارة العالمية أصبحت أداة فعالة للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدول النامية ومن ضمنها إيران التي تمارس عليها ضغوطا اقتصادية[68]. حيث تبنت الولايات المتحدة سلسلة من الإجراءات لتخفيض عزيمة المستثمرين في قطاعي النفط والغاز داخل إيران منها عام 1995, حيث وقع كلينتون قرار يمنع الشركات الأمريكية أو فروعها الخارجية من التعامل تجاريا مع إيران – وفي عام 1996, أقرت واشنطن مجموعة من المقررات تفرض بموجبها على الشركات الأجنبية التي تستثمر أكثر من عشرين مليون دولار سنويا في قطاعي النفط والغاز في إيران.

    أن المعارضة الأمريكية التي أعلنها "كولن باول" وزير الخارجية الأمريكي في ديسمبر عام 2001 خلال زيارة الرئيس الكازاخستاني إلى إستانا. عن منعها لنقل النفط عبر الأراضي الإيرانية. والذي تفسره واشنطن بان ذلك يعزز من دور إيران في بحر قزوين, بعده أن مشروع ( باكو – اكتو – تبليسي ) وجيهان هو الطريق الإيراني الذي له عوائد اقتصادية لصالح إيران.

 

المبحث الثالث : سياسة المواجهة لإيران ، ومستقبل العلاقة

المطلب الأول: خيار الانفراج واستبعاد المواجهة.

   يلحظ المتتبع للسياسة الخارجية الأمريكية لإيران في أن كل من البلدين يتبادلان منذ منتصف 1997 بعد فوز الرئيس خاتمي أشارة واضحة بشان حوا ر مأمول بين الطرفين لإنهاء حقبة طويلة من الخلافات والتصادم ابتدأت مع قيام الثورة الإيرانية عام 1979 قبل تولي الرئيس خاتمي السلطة بالنسبة للدول الغربية انتصارا للتيار المعتدل في إيران "مثلما يعد سلفه رفسنجاني" إذ بدا منذ توليه السلطة بطرح بعض الأفكار بشان العلاقات مع الولايات المتحدة معتمدا على معرفته الجلية في الصعوبات التي يمكن أن يواجهها وخاصة من التيار الديني المتشدد له وقد بدا خاتمي أولى إشاراته في مؤتمر القمة الإسلامي الثامن الذي انعقد بطهران سنة 1997 إذ دعا إلى حوار الحضارات بدلا من صراع الحضارات[69].

   ثم أعلن بعد شهر بداية 1998 انه لا يوجد شيء يمنع الحوار والتفاهم بين الأمتين الإيرانية والأمريكية خصوصا بين المثقفين والباحثين. وقد جاء الرد على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية اولبرايت في حزيران 1998 معلنة رغبة الولايات المتحدة في الوصول إلى إعادة بناء الثقة وتجنب سوء الفهم[70]. إذ أن الولايات المتحدة تدرك خطورة الخوض في صراع مع إيران خشيةً من انتقال آثاره السلبية إلى مناطق أخرى أو أن تثير ردود فعل انتقامية تستهدف المصالح الأمريكية وتجعلها أهدافا لأعمال مسلحة تدميرية مدعومة من إيران. فضلا عن القيام بأي عمل عسكري سيلاقي معرضة عالمية متزايدة. ومن جهة أخرى فان المسؤولين الإيرانيين أدركوا انه ليس من مصلحتهم التصادم مع الولايات المتحدة وخاصة إذا كانت رغبة المجتمع الإيراني تتجه نحو التغيير والتطوير[71], لذا فإنهم يسعون للعمل ضمن إطار سياسة هادئة لعدم إثارتها وإبداء نوع من المرونة لاحتواء أي رد فعل يمكن أن تقوم به وانطلاقا من هذا الفهم بدأت الإشارات تعبر عن نوايا الطرفين باتجاه إقامة حوار متبادل وصولا إلى حل المشاكل, واستبعاد حدة المواجهة في حالة إقرار أمريكي, واعترافه بان لإيران دور إقليمي, وحق في وضع ترتيبات أمنية للمنطقة شرط أن لا تتقاطع مع مصالحها, وان تستعد إيران لمنح ضمانات دولية بعدم استمرارها في برامجها التسليحية والخاصة بأسلحة الدمار الشامل[72].

   وانطلاقا من هذا التوجه فان الخيار الذي يدفع نحو تقارب الدولتين وعدم اللجوء إلى المواجهة, ويرجح هذا الخيار العوامل الايجابية على العوامل التي تدفع بالاتجاه المعاكس ويعطيها الأفضلية في القدرة على التأثير كونها اعتمدت على خلفيات التجربة الماضية والتي اتسمت بالخلاف والتقاطع ومحاولة إيقاع أطراف الأذى بالطرف الآخر وندرج فيما يأتي أهم هذه الدوافع.

1- الدوافع الأمريكية باتجاه استبعاد المواجهة.

   هناك عدد من العوامل والدوافع التي تجعل الإدارة الأمريكية تعيد النظر بسياستها الحالية التي تنتهجها إزاء إيران ويحمل ما يأتي أهمها:-

أ- أن الإدراك الأمريكي للوضع الجغرافي المتميز لإيران وآثاره على السياسة الأمريكية في المنطقة لا يمكن تجاهله بأية حال من الأحوال. على الرغم من أن إيران كانت مانع قوي في ظروف الحرب الباردة بوجه الاتحاد السوفيتي إلا أن بعد زواله ستبقى الأهمية من خلال منظورين مهمين:-[73]

الأول: تمتد إيران على الضفة الغربية للخليج العربي بمسافة ( 1200 ) كم مما يعطيها دورا مهما في الأمن في هذه المنطقة الحيوية للمصالح الأمريكية وإذا ما أخذنا حجم الوجود العسكري في منطقة الخليج العربي بعد احتلال العراق فأنها بحاجة إلى نوع من التوافق في الرؤى بين الولايات المتحدة وإيران حالة من تأثير في تركيبة الأمن لمستقبل هذه المنطقة ولإبعاد الضرر بهذه الإستراتيجية في جعل إيران اقل سلبية في معارضتها لهذا الوجود الأمريكي المكثف.

الثاني: أن الإستراتيجية الأمريكية تنظر بأنه يمكن لإيران أن تلعب دور مهم في الوضع الإقليمي على حدودهما الشمالية وخاصة في آسيا الوسطى وبحر قزوين وأفغانستان وسوف تبقى هذه الإستراتيجية غير مستقرة في غياب التفاهم مع إيران ومهما يكن نوعه. أما في الجانب الاقتصادي. فان الأراضي الإيرانية تعد معبرا مميزا في تكاليفه المادية والتي تعتبر الطريق الأفضل لخط أنابيب القوقاز والهند. علما أن الاحتياطيات النفطية المؤكدة للدول المطلة على بحر قزوين تساوي بحجمها نفط بحر الشمال أي ما يقارب أربعين بليون برميل وان قيمة الاستثمارات الغربية وفي طليعتها الشركات الأمريكية في الوقت الحاضر وفي المستقبل المنظور نحو(50) مليار دولار ومن هنا تعرف أهمية الموقع الذي ستحتله إيران في هذه الإستراتيجية فهي لم تعد دولة نفطية عادية بل دولة مصدر لنفط بحر قزوين مما يعني أن إيران ستصبح القطب الذي تتشابك من حوله مصالح شعوب ودول وشركات نفط كبرى الأمر الذي يجعلها محطة تجاذب وتنافس دولي[74]. وعلى هذا الأساس فان السياسة الخارجية الأمريكية إذا ما استمرت من معارضتها لبناء خطوط غاز ونفط عبر إيران سيلحق أضرارا بمصالحها المتمثلة بالوصول إلى مصادر الطاقة في آسيا الوسطى دون عوائق كما يرى ذلك برز نميكي وان تكون منفتحة ذهنيا لعودة شركات النفط للعالم في إيران.[75]وعلى الجانب الآخر فان إيران تطمح بالاحتفاظ بمصالحها الحيوية وان نأخذ بالاعتبار مصالح القوى التي ترغب في الاستثمار في وسط آسيا وبحر قزوين بما فيها الولايات المتحدة كما أنها تشعر بحاجتها إلى التنسيق مع الولايات المتحدة بشان إقليم " ناخورتوكاراياخ " المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان لما له من تأثير على الأوضاع الداخلية في إيران.[76]

   أما الأكثر تزاحما وتعقيدا وتشابكا في المصالح بين الأطراف المتعددة هو المسالة الأفغانية, فأي توافق في السياسة بين الولايات المتحدة وإيران بشان هذه المسالة قد يسهم في إيجاد حل مناسب لها, فضلا عن ذلك فان التوافق بين سياسة هاتين الدولتين قد يمتد إثره إلى دائرة النفوذ الإيرانية والأمريكية معا لكونهما يصلان إلى طاجاكستان التي يتمركز فيها حقول اليورانيوم الكبيرة.

ب- أن سياسة الاحتواء وفرض العقوبات لم تحقق الأهداف المرجوة في السياسة الأمريكية السابقة ومن جهة ثانية لم تحدث تأثيرا في السلوك الإيراني وفق ما ترغب به الولايات المتحدة ولن تتمكن واشنطن من ضمان حصول تأييد الآخرين كأوربا وروسيا الاتحادية والصين واليابان مما جعل سياستها أحادية الجانب مما عرض سياستها إلى مأزق ووضعتها في مواقف صعبة عندما قامت شركة توتل الفرنسية بتوقيع عقود استثمار حساب شركة كونوكو الأمريكية وبمبلغ يصل إلى المليار دولار[77].وبدا يتبلور شعورا أمريكيا بشكل واضح بعد أن تأكدت من عجزها عن إسقاط الأنموذج الإيراني خلال الثلاث عقود ومن محاولات مستمرة بتكثيف الضغط السياسي والحصار الاقتصادي والمحاولات السلمية والعسكرية والأمنية كافة وبالتالي فلم يبقى أمامها سوى الاعتراف بواقع الأنموذج الإيراني والقبول به على انه حالة باقية وعليها أن تعيد النظر في سياسة مواجهتها, ومما شجع هذا الأمر هو طموحات القيادة الإيرانية بتغير سياستها والاعتماد على الحوار البناء, والولايات المتحدة بصدد التعامل من جديد مع إيران الديمقراطية وإيران الواقعية وإيران العائدة للمجتمع الدولي[78].

ج- أن سياسة الاحتواء والعقوبات الاقتصادية والخسائر الكبيرة التي تحملها الشركات الأمريكية بسبب التزامها بهذه العقوبات مما جعلها تخسر استثماراتها لصالح الشركات الأخرى الأوربية, منها على وجه الخصوص ومما دفعها إلى الضغط على الإدارة الأمريكية لتعديل هذه السياسة, فقد قال اوشيدانام رئيس شركة كونوكو الأمريكية "أود أن تكون للولايات المتحدة سياسة خارجية فعالة وتحوز على الاحترام ويوجد عدد كبير من الشركات غير الأمريكية في عالمنا اليوم مستعدة لمليء الفراغ الذي تخلفه الشركات الأمريكية المنوعة من دخول ميادين عمل معينة... فمن الأفضل أن تعقد علاقات اقتصادية مع إيران لان هذه العلاقات يمكن أن تسهم في إجراء حوار معها وعودتها إلى المجتمع الدولي.[79]فيما أكد رئيس شركة موبيل الأمريكية اوكوتوكو "إن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران تشكل عقبات في منطقة ترغب واشنطن أن يتعزز حضورها الدائم فيها"... أن هذه المنطقة تشمل بحر قزوين وان أشارة تبديل في سياسة الحكومة الإيرانية تشكل لنا فرصة التعامل مع إيران الآن وليس ببعيد.[80]أن التعاون النووي الروسي في مجال الطاقة النووية قد يسهم في زيادة قلق ومخاوف الولايات المتحدة وبما يزيد حساسية تعاظم دورها في إيران ولو أضفنا الدور الصيني هذا يعني تشكيل محور يهدد المصالح الأمريكية واستراتيجيتها في المنطقة ويلاحظ هذا أن الولايات المتحدة اختبرت الضغوط السياسية والاقتصادية كافة للحد من التعامل الروسي والصيني مع إيران[81].

هـ- في نهاية عام 1998 بدأت الولايات المتحدة تدرك أهمية الدور الإيراني لدعم سياستها المعادية للعراق ولأول مرة تبدي الولايات المتحدة موافقتها على إعطاء دور لإيران للمساعدة في استهداف القيادة العراقية.

و- يرى عدد من المتخصصين الأمريكيين بان سياسة العقوبات يمكن أن يكون لها تأثير معاكس, ربما يؤدي بالنتيجة إلى تعاطف بعض الدول الأوربية للتعامل مع إيران من جهة, ومن جهة أخرى يعزز من قوة المتشددين في إيران والمجموعات التي تعارض من انفتاح إيران على الغرب[82].

ز- أن بناء علاقة طبيعية مع إيران وإبعاد سياسة المواجهة معها قد يسهم من تحسين صورة أمريكا في العالم الإسلامي والحركات الإسلامية المرتبطة بها والتي تنظر إلى الولايات المتحدة بأنها عدو للإسلام وهو شعور له تأثيره في العقلية السياسية الأمريكية والتي تصر بين مدة وأخرى إلى التأكيد على احترامها للإسلام والمسلمين والتي اتخذت من موضوع (كوسوفو) وسيلة بهذا الاتجاه وتوافق ذلك مع النهج الإيراني الداعي إلى إيقاف عمليات الإبادة الموجهة إلى المسلمين من قبل الغرب.

الدوافع من وجهة النظر الإيرانية..

   هناك جملة من العوامل التي تدفع المسؤولين الإيرانيين إلى التخفيف من حالة التصادم والتقاطع والاعتماد على الحوار مع الولايات المتحدة لإقامة علاقة طبيعية معها وفيما يأتي أهم هذه الدوافع:

أ- لقد اتاح الانفراد الأمريكي بالقطبية الأحادية بعد الحرب الباردة القدرة في التأثير المباشر في كل القضايا العالمية مما نتج عن مسعى العديد من الدول لكسب ود الولايات المتحدة لكي تكون في مأمن من تأثيرها وتدرك إيران هذه الأهمية فهي حريصة على عدم إظهار التقاطع الكامل مع مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وتخفيف حدة الأزمات معها والوقوف عند الحد الذي لا يصل إلى المواجهة أو التصادم بين الطرفين ومثل هذا الإدراك برز بشكل واضح بعد انتخاب خاتمي للسلطة وتم التعبير عنها بأنماط مختلفة منها الإشادة بالأمة الأمريكية وقد قال "إن الأمة الأمريكية امة عريقة, وحضارتها وشعبها يتميز عن حكامها نحن لا نقف مطلقا في مواجهة الشعب الأمريكي ولم نحتقر الشعب الأمريكي أبدا[83]".

ب- لقد شكل فوز خاتمي ودعوته إلى الحوار الثقافي مع الولايات المتحدة وإيران حدثا مهما لصالح إقامة الحوار بين الدولتين[84]. هو ما يؤثر على ظهور ملامح جديدة للتخفيف من المواجهة والبدء برسم علاقات مع الولايات المتحدة على ضوء الاعتبارات التالية:-

 أولا: أن احترام المسؤول الإيراني الأول وما أعلنه صراحة موقف إيران القاضي باحترام الشعب الأمريكي واعترافه بشرعية هذا الاختيار من خلال قوله "يجب أن ننظر للقضايا في جميع أبعادها وجذورها فالشعب الإيراني لا يرضى بالموت للشعب الأمريكي والشعب ينظر لعظمة هذا, وليس من هدفنا زوال أو سقوط الحكومة الأمريكية ما دامت تحترم استقلالنا وحقوقنا والإدارة الأمريكية هي التي اختارتها خيارات الشعب الأمريكي ونحن نحترم هذا الاختيار".[85]

ثانيا: ويعد هذا الإعلان لأكبر مسؤول إيراني يعلن بهذا المستوى موقفا غير سلبي من الإدارة الأمريكية منذ حادث احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران.

ثالثا: أن ما أكده الرئيس خاتمي بقوله "آمل أن تفضي الحوارات الفكرية التي تقربنا من ظروف السلام والاستقرار أكثر فأكثر, وبالتأكيد فان مثل هذه الطروحات لا يمكن ظهورها بهذا المستوى لولا انسجامها مع الملفات الداخلية[86] في إيران وان قضية الحوار الحضاري مع الولايات المتحدة يصعب على الأمريكيين تحديه أو تجاهله بسهولة.

    أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعاني منه إيران يجعلها تتجه بنهج سياسي منفتح من شانه أن يجلب الاستثمارات الخارجية حتى من الولايات المتحدة, فقد تعاملت الولايات المتحدة اقتصاديا مع إيران منذ عام 1989, وتوقف هذا التعامل بعد فرض العقوبات عام1995 فقد تحدث الرئيس خاتمي ردا على خطاب الرئيس كلينتون في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/1998 بقوله "إن احترام الإسلام الذي تحدث عنه كلينتون هو الذي يهدم جدار الريبة... وأنا أرحب بهذا النوع من الحديث...ولكن آمل أن لا يبقى الشعب الأمريكي رهينة لسياسة حكومته...إننا بدورنا ندعو الاقتصاديين والصناعيين والمستثمرين الأمريكيين للقدوم إلى إيران وعندما تصر واشنطن على العقوبات فهؤلاء هم الخاسرون[87] أن فتح الاستثمارات أمام رجال الأعمال الأمريكان من شانه أن يساهم في الضغط على الإدارة الأمريكية في إبعاد حالة الضغط المستمر والمواجهة المحتملة على إيران. وحاجة الاقتصاد الإيراني ليكون أكثر انتعاشا لتجاوز الصعوبات, كما أن التوقيع الإيراني على اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية من شانه أن يمهد الأرضية المناسبة للوصول إلى اتفاق يقنع الولايات المتحدة بأنه يحظى بعناية وأولوية الإدارة الأمريكية.

   أن الاتفاق يعد خياراً ممكنا وإبعاد حالة المواجهة خصوصا وان وزير الخارجية الأمريكي قد صرح "بأننا يمكن أن نقيم حواراً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية متخطين حالة المعارضة داخل الكونغرس, فيما كان الرد الإيراني على لسان خاتمي غير سلبي غير أن إيران ترفض أي حوار مشروط مع الولايات المتحدة وان الشروط التي تضعها واشنطن منها الكف عن دعم الإرهاب, ورفض سياسة المناهضة العملية للتسوية, ووقف برنامج التسلح الخاص بأسلحة الدمار الشامل فجعل موافقة إيران أمر غير مقبول وأحيانا تدفع إيران بهدف إحراجها ودفعها للمزيد من الضغوط وهذه الرغبة الأمريكية هي تهدف أيضا إلى محاولة تفكك إيران داخليا فنحن لا نتعامل مع هذا الخيار استنادا على ما ورد منه ويمكن أن نتجه إلى خيار التطبيع الحذر والتقارب الهادئ.

المطلب الثاني: سياسة التقارب والتطبيع الحذر..

تعمل الولايات المتحدة منذ عام 1990على تكثيف تواجدها في منطقة الخليج العربي من أجل استثمار هيمنتها على اغلب القضايا الدولية والتحكم بمصير المنطقة بعد انفراده بتصريف الشؤون الدولية مما يتناسب ومصالحها التي تتطلب الاستمرار بهيمنتها لأطول فترة ممكنة. أن مصالح الولايات المتحدة والغرب لتامين تدفق النفط إلى العالم الحر يجعل من الهيمنة الأمريكية المستمرة على هذه المنطقة الحيوية من العالم, وتعمل الولايات المتحدة على تهميش أي دور إقليمي فعال لدول المنطقة الرئيسة ووضع العراقيل أمامها حينما تبحث عن تغييرات سياسية لتمارس نفوذ اكبر وبالتالي سيطرتها على توجيه السوق النفطية من ناحية الإنتاج والتسعير.[88]

   على هذا الأساس فقد عملت الولايات المتحدة ومنذ فترة أكثر من عقد على احتواء اكبر دولتين إقليميتين إلا وهي العراق وإيران بعدها يمثلان قلقا أمريكيا من ناحية قدراتهما العسكرية والبشرية والاقتصادية وإعاقة نفوذهما الإقليمي, وسياسة الاحتواء هذه لها أهداف أخرى لا يقل شانا عن الهدف الأول وهو يحضى بالأهمية ذاتها وهو الحفاظ على امن الكيان الصهيوني وتعزيز وجوده في المنطقة. فيما تنطلق السياسة الإيرانية من استثمار المتغيرات الدولية والإقليمية من أجل زيادة نفوذها السياسي في منطقة الخليج العربي وأفغانستان واسيا الوسطى ولا سيما بعد تفكك الاتحاد السوفيتي السابق والهجوم الأمريكي وحلفائها على العراق, ومحاولة إيران بالحصول على أسلحة الدمار الشامل لجعل نفسها أكثر تماسكا وقوة بوجه التهديدات الأمريكية المستمرة. وما تعده واشنطن أن الأسلحة التقليدية وغير التقليدية من شأنها فرض إيران نفسها على باقي دول المنطقة. وعلى هذا الأساس حصل تقاطع في الأدوار بين الولايات المتحدة مما تسبب في تأزم العلاقة وهذا ما حدى بالولايات المتحدة مع فرض عقوبات اقتصادية والضغط على أوربا واليابان والصين لدفعها بانتهاج المنهج ذاته, إلى هذا فان عملية السياسة الخارجية الأمريكية ورؤيتها لإيران لا تجعل إعادة العلاقات بينهما بالأمر السهل إذ أن لواشنطن رؤيا وشروط على إيران فهي ترغب أن لا تذهب إيران في تسليحها إلى الحد الذي يمكنها من أن تصبح قوة إقليمية مؤثرة ورئيسة في المنطقة, في حين أن إيران تطمح بان تكون الأب الروحي ومركز نير للفكر الإسلامي في منطقة الخليج العربي والعالم الإسلامي وقوة عسكرية غير تقليدية, مما يجعلها تستثمر هذا النفوذ لممارسة دور إقليمي اكبر من خلال تنظيماتها الدينية مما يجعلها ترفض أي وجود عسكري أجنبي في الخليج العربي لأنه يتقاطع والدور الإقليمي التي تهدف إلى الاضطلاع فضلا عن أنها تحاول أن تحافظ على منهجها الاستقلالي, فيما ستبقى الولايات المتحدة نعمل على احتواء أدوارها الإقليمية من خلال سياسة الاحتواء ومحاولة عزلها سياسيا أو من خلال سياسة التطبيع إذا ما وجدت الظرف الحالي مناسب لها.

   أن فوز خاتمي في الانتخابات هذه عام 1997 كان مناسبة لظهور بعض المؤشرات الايجابية تؤسس لمرحلة جديدة من التوجه الإيراني الداخلي والخارجي ولها دعم من أغلبية شرائح الرأي العام الإيراني, من أن المعوقات التي تم الوقوف عليها بوجه إقامة العلاقة بين البلدين لا زال تأثيرها ولا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحول ولذلك فان خيار توجه سياسة أمريكية مبنية على التقارب الحذر والتطبيع الهاديء يأخذ بنظر الاعتبار المعوقات التي تقف في بناء هذه العلاقة والعوامل التي تدفع إلى إقامة مثل هذه العلاقة في أن واحد. أن عامل المصالح الدولية له تأثير على سلوك الدول تجاه بعضها وان احتمال تنامي قدر من التوازن في المصالح بين الولايات وإيران في منطقة الخليج العربي واسيا الوسطى في ظل المدخلات الحالية وممارسة سياسة اقرب إلى التهدئة منها إلى التصعيد يمكن أن تكون هي السياسة المناسبة لمصلحة الطرفين.

   أن السياسة الإيرانية لها خطابات متعددة ورؤيا سياسية وخاصة في سلوك التيارات المتصارعة لوصولها إلى السلطة بين المتشددين والإصلاحيين ولذلك فان السياسة الخارجية الأمريكية تدرك جيدا بأنها في الوضع الراهن تتعامل مع عدة من التوجهات ومنها يدعى إلى الشفافية في التعامل مع الولايات المتحدة ويعكسه ذلك هو ظهور بعض الرؤى الإيرانية لحوار الحضارات في الدورة الثانية والخمسين للجمعية العامة للأمم المتحدة 1998, والذي قوبل بحفاوة بالغة من أعضاء الجمعية التي يمكن الرئيس من خلال نواب عن الحضارتين كالعلماء والفنانين والفلاسفة مما يجعل هذا الحوار نشاطا قائما على المعرفة والإرادة الحرة[89]. ويعد عام 2001 هو عام حوار الحضارات للجمهورية الاسلامية الايرانية كبديل عن الصراع والتصادم والذي يهدف أما عن طريق تحقيق الهدف المباشر في أن تأتي إيران للحوار مع الولايات المتحدة وفقا للرؤيا الأمريكية أو إلى تهيئة الأرضية المناسبة للتأثير في الأوضاع الداخلية إيجابا للوصول إلى السلام العالمي الذي تحتاج إليه البشرية, فالأمن لا يكون إلا من خلال نبذ التعصب والتزمت وبالحوار البناء وتحكيم المنطق[90].

   إلا أن الولايات المتحدة كانت ترى في الحوار هو مجال لتغذية الخلافات الداخلية وبالتالي تقسيم الآراء في إيران باتجاه يدعو إلى الانفتاح ويجد في ذلك الحل المناسب للتقارب مع الولايات المتحدة ومن ثم حل أزمات إيران الاقتصادية وانطلاقاتها العالمية واتجاه آخر يدعو إلى المحافظة على السياسة السابقة خوفا من أن لا تخلع إيران (إيديولوجيتها الدينية).[91]

   أن السياسة الخارجية الأمريكية يمكن أن تقف على أعتاب مرحلة جديدة لصالح التقارب الحذر وبالتالي يمكن أن ترمي بظلالها على تحسين العلاقة بينهما من خلال الإكثار من اللقاءات على مستوى القاعدة الشعبية... وستكون للعوامل الآتية تأثير مباشر في الاتجاهات السياسية بين البلدين:

1-   الوضع الداخلي الإيراني: أن التيارين الرئيسين المتشددين بقيادة خامنئي والمعتدل بقيادة خاتمي المختلفين للحصول على مركز نفوذ وتأثير في التعامل مع طبيعة التوجهات الأمريكية للوصول إلى أبعاد المواجهة وتحسين العلاقة من خلال تدعيم مركز كل منهما داخل المؤسسات الرئيسة للسلطة في إيران وان لمرحلة الانفتاح ومحاولة التيار الإصلاحي لحل المشاكل والعزلة الدولية التي مرت بها البلاد على اثر فرض الولايات العقوبات الاقتصادية كان الهدف الرئيس لحكومة خاتمي الإصلاحية.

 أما إذا حدث العكس فيما إذا  تمكن التيار المتشدد من وضع العراقيل أمام المعتدلين مستندا على صلاحيات المرشد الأعلى الذي يعده المؤسس وصانع السياسة الخارجية الإيرانية وتدين له بالولاء جميع مؤسسات السلطة الحقيقية مثل (المؤسسات التشريعية والقضائية وحرس الثورة والأجهزة الأمنية) فضلا عن الدعم الإعلامي ووسائله المختلفة, أن التفاعلات المستمرة بين هذين التيارين وما تعززه المعطيات المختلفة للوضع الداخلي يجعل حسم هذا النوع من الاختلاف في وجهات النظر يسري بشكل تدريجي ما يعكس محاولة كل من علي خامنئي ومحمد خاتمي احتواء الموقف الحرج لحالة الصراع بينهما, وإيجاد الحلول التوفيقية للحوادث التي جرت في نهاية عام 1998 وبداية عام 1999.

ويمكن أن تكون دعوة خاتمي لحوار الحضارات منطلق أساسي لنقل الحوار من المستوى الشعبي ليكون قاعدة ارتكاز والانطلاق منه إلى المستوى الرسمي والدولي, ويحاول التيار المتشدد تقييد حركة صانع القرار الإيراني في مسألة العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران. مستندا على الالتزام بخط الامام الخميني وميراثه, مما يعكس ذلك على التوجهات الأمريكية وضغوطها المستمرة لبلورة موقف ايجابي حيال إيران[92].

2-    الوضع الداخلي للولايات المتحدة سوف يلقي بتأثيره على العلاقات الأمريكية – الإيرانية مما دفع الجمهوريين في داخل الكونغرس الأمريكي الذين هم الأغلبية إلى دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ قراراتها بفرض عقوبات اقتصادية على إيران وهذا ما لاحظناه طيلة فترة خاتمي الثانية بين علاقة مقيدة بين البلدين واستمرت السياسة الأمريكية بتوجهاتها المعادية لإيران ولكن هناك رغبة ايجابية لأصحاب الشركات الأمريكية الكبرى للاستثمار داخل إيران خصوصا في ظل دعوات إيرانية إلى أن تعود هذه الشركات للتنافس على العديد من العقود وإحياء الممارسة الاقتصادية الجيدة.

3-   يعد الأثر السلبي هو قدرة اللوبي الصهيوني في التأثير على مجرى السياسة الخارجية الأمريكية وبالتالي لم يحصل تطمين كاف ببيان برنامج إيران من نطاق أسلحة الدمار الشامل إذ تعمل السياسة الأمريكية بجهد متواصل على ممارسة نفوذها الدولي لإعاقة البرامج الإيرانية وخاصة في ميدان الأسلحة النووية, وتعد إسرائيل هي واحد من المؤشرات الحقيقية لأمنها الإقليمي.

وهي لها دور واضح في ترجيح حزب على آخر في الانتخابات الأمريكية. فكان في عهد الرئيس كلينتون أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية وليام كوهين مستشار الأمن القومي وساندي بركر والمستشار لشؤون الشرق الأوسط مارتن أنديك هم من أصول يهودية ومعروف دور هؤلاء في صنع السياسة الخارجية الأمريكية والقرار السياسي المتعلق بمنطقة الشرق الأوسط.

4-   أن احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة سيدفع للمواجهة ويحفز استمالة إيران وقد ازداد الضغط السياسي والاقتصادي الأمريكي وبات متواز مع الشعور الأمريكي بنشوة الانتصار وإسقاط النظام العراقي, وان الولايات المتحدة تشعر بان سياستها المعادية للعراق قد حسم موضوعها بعد إسقاط النظام العراقي, وما تصريح المسؤولين الأمريكيين بان هجومهم على العراق هو المحفز الذي تتم فيه قدرة إدارة العمليات العسكرية ومنه تنطلق إلى أبعاد أخرى, بعد أن كانت سياستها المعادية للعراق تحتاج بشكل أو بأخر إلى مساندة إيرانية أو على الأقل اتخاذ مواقف حيادية. وبعد مرور فترة من الاحتلال الأمريكي حاولت واشنطن الضغط على الحكومة المؤقتة في العراق في محاولة منها لافتعال أزمة سياسية مع إيران من خلال اتهامها بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق بإرسالها جواسيس ومخربين لإعداد مرحلة جديدة من التهديد والتصعيد للمواجهة[93].

5-    أن التوجه الإيراني في عهد خاتمي ورفسنجاني أو إتباع سياسة براغماتية من شأنها أن تكون عاملا ايجابيا لتحسين العلاقات مع دول الخليج وخاصة السعودية والتي تعدها واشنطن احد أهم المرتكزات المهمة في منطقة الخليج العربي, إذ أن التطمين الإيراني لدول الخليج العربي على الرغم من استمرارها باحتلال الجزر العربية الثلاث في الخليج سيكون له اثر ايجابي عند الولايات المتحدة.

6-    جاء تطور العلاقات الخليجية – الإيرانية دليلا على ان ايران جلبت معها مزيدا من الانفتاح مع الجيران العرب ومع دول الاتحاد الأوربي بعد ان أصبحت السياسة الإيرانية أكثر ميلا لتصالح وأكثر سعيا لتأكيد قيمة الحوار والبناء وهنا جاءت دعوة كريس باتن وكيل العلاقات الخارجية للاتحاد الأوربي بتاريخ الرابع من شباط 2003 عندما زار طهران وأكد بكلمته في معهد الدراسات السياسية والدولية قائلا "يعرف الكثيرون مدى تأثير إيران على الحضارة البشرية ومساهمتها الثقافية والأدبية مما يعكس بصمة الحضارة الإيرانية في شتى أرجاء المعمورة .

وانتهاز إيران لتطبيق العقلانية هو دليل سعيها على مسايرة متطلبات العالم الحديث"  الا ان السياسة الامريكية ما زالت على موقفها المعلن من الحصار المزدوج لايران والعراق [94], في حين ترى واشنطن بان الاتفاق الإيراني – السعودي سيؤدي إلى تنسيق العمل المشترك داخل منظمة الأوبك, مما يجعل هناك اتفاق على استقرار اسعار النفط والمحافظة على استمرارية تدفقه إلى العالم الحر .

 ان ارتباط  إيران بحلقتين مهمتين ( بحر قزوين والخليج العربي ) جعل ابعاد فكرة سقوط الثورة في إيران ذلك الوقت, عندما آثار برزجنسكي في مقال كتبه بعنوان (نهجر فكرة سقوط الحكومة) مؤكد بان الثورة داخل إيران ثابتة الأقدام, وليس بمقدورنا التأكيد على إسقاطها بوسائل سرية وان الذي يسيطرون على المحاور المهمة في السلطة لا زالوا قائمين من خلال إيجاد منافذ لتثبيت سلطتهم عبر توسيع علاقاتهم مع دول خليجية مثل الكويت والسعودية والذي يتابع يجد تصاعد حجم الزيارات في السنوات الأخيرة لهذه الدول.

7-    أن السياسة الإيرانية حيال الدول الأوربية شهدت تطورا ملحوظا بعد زيارة خاتمي إلى ايطاليا والدعوات التي تلقاها لزيارة فرنسا وألمانيا فضلا عن العلاقة الودية بين روسيا الاتحادية وإيران والصين واللتين تتمتعان بعضوية دائمة في مجلس الأمن, وعلى مستوى هذه العلاقة تجعل الولايات المتحدة تصل إلى استنتاج أن سياستها في عزل إيران دوليا قد أخفقت وما عليها إلا أن تنظر إلى سياسة أخرى وخصوصا في النواحي غير المقبولة في التأثير على إيران والتدخل في سياسة الحوار وتبادل المصالح الاقتصادية.

المطلب الثالث: سياسة المواجهة من التعارض إلى التقاطع.

   أن الحساسية العالية التي يبديها كل من الطرفين إزاء مواقف وسياسات الطرف الأخر, الناتجة من حرص كل من الدولتين على مصالحها وأهدافها الأمر الذي جعلهما يندفعان باتجاه تعظيم قدراتهما ووسائلهما مع إدراك الحاجة المتزايدة لوعي الأقطاب والتهديدات التي يتسبب بها الطرف الآخر تحسباً لمجابهتها بجهل الأمور تندفع باتجاه المجابهة المحتملة , ولا سيما أن هذا الخيار له مؤيدون من كل من الدولتين , مما يجعل فعل الحوافز والدوافع متزايدة ومتقاطعة ، وهناك جملة من القيود والمحددات من وجهة الطرف الإيراني : -

أن موقف القيادة الإيرانية إزاء الولايات المتحدة ينطلق من جهة فرضيات ويمكن معرفة هذه الفرضيات من خلال التوجهات الإيرانية, وسلوكها السياسي وما تضعه لأي سيناريو مع الولايات المتحدة التي تتركز على النقاط الآتية:[95]

أولا: أن تعترف واشنطن بطموحات الثورة الإيرانية وان لا تتدخل في شؤونها الداخلية وان تلتزم بالامتناع عن أي سعي لإسقاط النظام الحالي, والتوقف عن أي دعم لمعارضتها.

ثانيا: الاعتذار من الشعب الإيراني, حول تدخلاتها المباشرة في الشؤون الداخلية الإيرانية, وإسنادها للشاه ومحاولتها لخلق الفتن والقلاقل داخل إيران.

ثالثا: أن حل أي خلاف بين دولتين, لابد من إجراء مفاوضات جادة لإنهاء هذا الخلاف والتعاون عبر الإطار القانوني الدولي, بما في ذلك إعادة الأموال الإيرانية المجمدة في المصارف الأمريكية.

رابعا: رفع الحضر الاقتصادي المفروض على إيران وإلغاء قانون داماتو.

خامسا: أن تعترف الولايات المتحدة بمطالب إيران في دورها الإقليمي لضمان سلامة وامن المنطقة.

سادسا: أن التصريحات الأمريكية بشان تحسن العلاقة مع إيران ينبغي أن تقترن بأفعال حسنة.

ب- أن الصلاحية الدستورية للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية ودوره الفعلي في رسم السياسة الخارجية الإيرانية والى صلاحياته في قيادة إيران يعارض ما يسمى بالتقارب مع الولايات المتحدة, وهذا ما يشكل عقبة حقيقية بوجه التقارب والالتقاء[96]. ". جسد هذا التوجه في أكثر من مناسبة,فأكد الإمام الخميني إن علاقتنا مع أمريكا هي علاقة الذئب مع الحمل,[97] .

ففي مؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد في طهران في 9/12/1997 قال"نحن نطلق كلمة الاستكبار على منظومة تستند إلى قدراتها السياسية والعسكرية والعلمية والاقتصادية و إلى نظرة تميزية للنوع البشري, فتنطلق لغرض سيطرة مقرونة بالاستخفاف والاستهتار بالشعوب والحكومات والبلدان فتحاول الضغط عليها وتتدخل في شؤونها الداخلية وتنهب ثرواتها, وتتعند في تعاملها مع الحكومات وتظلم في تصرفاتها مع الشعوب وتستهين بمقدساتهم وتقاليدهم..."[98].

    أن محاولات الغرب في هجومه الشامل قد استهدف أيضا إيماننا وخصالنا الإسلامية, وفي ظل واقعهم العلمي الذي يمس الجميع بحاجتهم إليه يصر على تصدير ما ابتلى به مجتمعنا من تسيب وإباحية وعدم الالتزام بالدين والأخلاق. وهذا المستنقع الأخلاقي الآسن سيبتلع دون شك في مستقبل ليس ببعيد حضارة الغرب القاتمة ويبيدها من الجذور"[99]. وقد دعا خامنئي إلى تشكيل جبهة إسلامية تمتد من اندونيسيا حتى شمال أفريقيا للوقوف بوجه الولايات المتحدة[100].

وقد أكد خامنئي على موقف إيران المعارض لعملية التسوية التي ترعاها الولايات المتحدة بقوله" معارضتنا لما يسمى بمحادثات السلام في الشرق الأوسط لكونها غير عادلة واستكبارية ومهينة وغير منطقية, وان مبدأ ما يسمى بالأرض مقابل السلام يعني أن الصهاينة يعيدون أرض البلدان المجاورة لأخذ الاعتراف بملكيتهم لأرض فلسطين. أي كلام أكثر إجحافا من هذا الكلام"[101].

ج- أن اغلب مؤسسات الدولة وخاصة مجلس الشورى الإسلامي يسيطر عليه اليمين المحافظ بعد أن جرت انتخابات وعلى أثرها فاز خاتمي وأسفر عن استمرار سيطرتهم على المجلس فضلا عن سيطرته على مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور والقضاء وارتباط كل من الجيش والحرس الثوري والأجهزة الأمنية بالمرشد الأعلى خامنئي وهذا ما يجعل المحافظين سيطرون على اغلب السلطات الفعلية في إيران وبالتالي فهم من دعاة عدم إقامة علاقة مع الولايات المتحدة[102].

   وقد أكد آية الله محمد يزدي في الذكرى (19) لقطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة" من السذاجة التفكير بان الولايات المتحدة يمكن أن تغيير مواقفها اتجاهنا..." وكما قال الخميني وخلفه خامنئي " لا نريد إقامة علاقات مع الولايات المتحدة واستقبلنا قطع العلاقة بفأل حسن[103]. كما أعلن نائب رئيس مجلس الشورى والممثل الشخصي لخامنئي لدى الجهاز العسكري للحرس الثوري أية الله علي موحدي كرماني في المناسبة نفسها" أن الطبيعة التعسفية للنظام والمسؤولين الأمريكيين تستبعد أي علاقة مع هذا البلد.[104]وقد أكد الرئيس نجادي ": إن الذين يفكرون في المواجهة وإعلان الحرب فإنهم مخطئون, نحن نريد السلام والاستقلال والكرامة مع دول العالم ومنطق سياستنا هو السلام والمحبة والمشاركة مع الآخرين[105].

وبتاريخ 12/7/1998 أشار (علي خامنئي) في معرض رده على تصريحات اولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية أمام أعضاء الحكومة الإيرانية والسلطة القضائية ومجلس الشورى وسفراء الدول الإسلامية في إيران بصدد العلاقة مع إيران أن ما سمعناه من واشنطن لا يعدو أكثر من سياسة النفاق والتصدير المسيء للوضع الداخلي للوضع الداخلي الإيراني[106].

د- وقد لجأ بعض المسؤولون الأمريكيون بالدعوة للإدارة الأمريكية أمثال بريجينسكي لتغيير سياسة الولايات المتحدة إزاء إيران مؤكدين بان السلطة الحقيقة بيد المحافظين وخاتمي لا يستطيع أن يفعل كل شيء وأكد بريجينسكي بقوله" جميعنا متشجع بالانتخابات الأخيرة التي جاءت لصالح محمد خاتمي لكن القوة التي تحدد السياسة الخارجية الإيرانية تقع في أيادي آخرين, ولذا فإننا لا نرى تغيرا في أعمال الخارجية الإيرانية, وينبغي تقرن الفعل بالقول وبأنهم يمنعون عنه العنف والإرهاب وحيازة أسلحة الدمار الشامل"[107].

هـ - يمثل الرئيس خاتمي التيار المعتدل ويحاول أن يكون أمينا على ميراث الثورة, وأتباع سياسة تنشد السلام والأمن, وفي معرض حديثه عن العلاقة مع الولايات المتحدة فقد أشار في 19/6/1998"ينبغي القول أن الولايات المتحدة هي مصدر المشكلة وهي تريد الطاعة والهيمنة والوصول إلى مطامعها.[108] وان سياستها موجهة وعدائية ضد ثورتنا ونظامنا...

 نحن نميز بين الشعب الأمريكي وحكوماته ولا نقف ضد الشعب الأمريكي[109]( لسنا مستعدين للتخلي عن الاستقلال), وان أساس علاقاتنا مع الدول الأخرى يعتمد على احترام السيادة والمصلحة الوطنية, وتحاول الولايات المتحدة أن تستثمر المستجدات الدولية بإلحاق الأذى من خلال الهيمنة والتدخل في شؤوننا خلافا للقواعد الدولية والإنسانية, وان أي تغير في العلاقات مع الولايات المتحدة يعتمد على تغير سياستها حيال إيران, ولسوء الحظ إننا نلمس تغيرا سلبيا واضحا في السياسة الأمريكية تجاهنا[110]".

ومن جهة أخرى فان خاتمي أثناء دعوته لحوار الحضارات اهتم بان الحوار يمكن أن يكون بين الشعبين الإيراني والأمريكي فقال "نحن لا نقف مطلقا في مواجهة الشعب الأمريكي, ولم نحتقر الشعب الأمريكي أبدا[111], وان الشعب الذي رفع شعار( الموت لأمريكا) لا يقصد إلا رؤساء أمريكا[112]. وهذا ما يدل على موقف مشجع وانفتاح ثقافي بين الشعبين ولكنه لا يسمح بتحسن العلاقات السياسية بين الحكومتين[113]للوصول إلى علاقة متوازنة.

و- أن الدستور الإيراني الذي أرسى مضامين فلسفة ولاية الفقيه, وعلى أساس ذلك فان إيران ليس بمقدورها التخلي عن الدعم الخارجي للمنظمات الإسلامية التحررية في مقاطع عدة, وان أي تقصير لهذا الدعم له مردودات سلبية, يمكن أن تصف موقفها الفكري في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية إذا ما بدأت المفاوضات بينهما.

   وان تنازلت إيران عن كل ما تريده فهنا ما الجدوى من الثورة إذا [114]. وانطلاقا من هذا الفهم رفض خامنئي في خطبة الجمعة بجامعة طهران في 25/12/1998.أي تطبيع للعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران مشيرا إلى " أن السياسة الأمريكية تمارس دورا دكتاتوريا وتريد تنصيب نفسها سيدة وحيدة للعالم" وكرر معارضته لأي احتمال لاستئناف العلاقة وأكد بان الشعب والحكومة لا يريدان علاقة[115]مع الولايات المتحدة ومن هنا ينطلق شعار "الموت لأمريكا" فالموت لمثل هذه العلاقة.

ز- أن استمرار إيران برفضها للوجود العسكري الكثيف في الخليج العربي والذي تعده تهديدا لأمنها واستقرارها, فضلا عن كونه يزيد حالة الشك وعدم اليقين من النوايا الأمريكية وقد عبر الرئيس خاتمي في خطابه أمام مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد بطهران في 9/12/1997 حيث قال "ينبغي أن تتولى دول المنطقة مهمة صيانة الأمن والاستقرار كونها منطقة حساسة ومهمة, وإننا نعد تواجد القوات الأجنبية وأساطيلها مصدر قلق فضلا عن كونه يزيد من حدة التوتر ويؤدي إلى حدوث كوارث.[116]

ح- أن فرض الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران واستمرارها بإرغام الآخرين من الدول الأوربية ليحذو حذوها مما بنيتهم على تهيئة مناخ غير ملائم لإقامة بناء بين الدولتين, ولذا فيعد مبدأ الحوار النقدي احد الشرط المهمة التي يضعها المسؤولون الإيرانيون فضلا عن رفع الحضر الاقتصادي وتامين مصالحها[117].

ط- أن اغلب الصحف الإيرانية التي يستخدمها التيار المحافظ تأخذ بدقة أي خطوة يمكن أن تفسر لصالح تحسين العلاقة مع الولايات المتحدة. منذ أعرب خاتمي لصحيفة كيهان المسائية في 7/1/1998 إزاء مسألة الرهائن الأمريكيين وتساءلت الصحيفة لماذا يتوجب علينا أن ندفع ثمنا لهذا العمل الثوري والعفوي وتقديم الاعتذار إلى الأمريكيين... لا ينبغي علينا أن نتحرك بما ينسجم وخطط الغرب.[118]

   ودعت صحيفة إيران نيوز أن أية مبادرة تقارب مع الحكومة الأمريكية من دون أن يسبق تنازلات من واشنطن سيعتبر ذلك انتحارا سياسيا لإيران[119].

ي- اتهام إيران بأنها أحدى الدول الراعية للإرهاب, مع قيام الولايات المتحدة بإبقائها على لائحة الدول المتهمة بدعم الإرهاب وأخرها القائمة التي أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية في بداية شهر مايس من عام 1999 في ما أكد رفسنجاني على لسان الخميني بقوله" أن الشرعية للشعب ونعمل على إزالة التعصب والتطرف غير المبرر ,[120] فيما أكد مسؤولين آخرين على الاتهامات الأمريكية فقد رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا اصفي "إن إيران هي احد اكبر الضحايا بالإرهاب وهي تدين هذه الظاهرة بشدة كما أدانتها في السابق ونحن ندين التصرف المزدوج للولايات المتحدة التي تعد الدعامة الرئيسة للإرهاب وخصوصا إرهاب الدولة وما تقدمه من دعم للكيان الصهيوني المغتصب للحق الفلسطيني وهي تكيل بمكيالين حيال الإرهاب"[121].

   انطلاقا من هذه المحددات لمستقبل سياسة المواجهة, هو ما يكون من أحدى الخيارات المحتملة عندما نتابع مسيرة العلاقات الأمريكية الإيرانية. بيد أن ترجيحه بشكل مطلق لا يشكل حالة منطقية إذ هناك العديد من المتغيرات والبوادر إذا ما أرادت الولايات المتحدة لتقديم التغيرات على علاقات متكافئة ليعبر عن استقلال إيران السياسي الذي هو راس مال إيران السياسي والذي لا يمكن التنازل عنه, وحدد تحقيق مصالح أمريكا عندها يمكن أن يتحدث عنه وقائم على أسس ركيزة وقوية[122].

   فبعد انتخاب الرئيس خاتمي عام 1997, ربما كان أمل الأمريكيين أن يلقي بآثار ايجابية على العلاقة بين الدولتين.

خيار المواجهة: يبدو إن خيار المواجهة أكثر واقعية من خلال تطور وتقاطع سياسة البلدين , الولايات المتحدة تريد لمصالحها أفقا عالميا مما يجعلها تتناقض ومصالح دول أخرى تحاول الدفاع عن مجالها الحيوي ومنها إيران.

   فالخليج العربي يتمتع بأهمية قصوى للولايات المتحدة الأمريكية وان ترتيب الأوضاع فيه مما يضمن مصالح أمريكا ويشكل ضرورة لا تحيد عنها الولايات المتحدة مما يجعلها تذهب إلى أسوأ الخيارات للدفاع عن مصالحها, كونه يشكل ضمانه للاقتصاد الذي يحكم بمخزونه النفطي ومما زاد من أهمية إيران أنها تشرف على تلك المنطقة التي لا تقل أهمية ,وهي نفط بحر قزوين.

   ومما زاد من درجة المواجهة تبني إيران للأصولية الدينية ومساعدتها للحركات الأصولية ودعمها ماديا في إطار المواجهة مع إسرائيل وقوى(الاستكبار العالمي), في فترة تهيأ فيها الغرب بقيادة الولايات المتحدة لحرب طويلة عرفت بالحرب على الإرهاب مما عزز من فرص المواجهة على حساب السلام والمهادنة وحوار الحضارات.

    لقد شكلت أحداث أيلول خطا فاصلا بين التوجهات الأمريكية مع بعض الدول ومنها إيران وبدأت خطط المواجهة الأمريكية في العراق بين البلدين وتقف إيران على رأسها لما لها من أهمية موقع حاضرا ومستقبلا وموضع حيوي يمكن أن تحتله الولايات المتحدة بعد هزيمة النظام السياسي الإيراني وقيام حليفا لها للهيمنة على قلب العالم وبالتالي على العالم.

   إن أهمية موقع إيران وتأثيرها الإيديولوجي يجعل منها مؤثرا حقيقيا على تحقيق الاستراتيجية الأمريكية للهيمنة على المنطقة وإزالة أي نفوذ مؤثر على حركتها السياسية وأمر لا مفر منه لمخططي السياسة الأمريكية كما إن طبيعة هذا الهدف يستحق من الولايات المتحدة جهود وخسائر تكافيء هذا الموقع. الأمر الذي يجعلها ترى بان المواجهة هي الأقرب من التهاون,لحساسية المنطقة وما تحوي من مصالح لواشنطن يمكن أن تهدد.

 فإيران يمكن أن تعرقل حركة الملاحة في الخليج مما يمنع العالم من شريان الحياة الاقتصادي وما يشكل معضلة للصناعات الغربية و تهديد للمصالح الأمريكية وحلفائها في الخليج ولا يستبعد أن تكون إسرائيل تحت مرمى الصواريخ الإيرانية شهاب 1و2و3 وعلى الرغم من ذلك فان الغرب بطبيعة تكوينه السياسي اقرب إلى المواجهة اليوم على حساب الشفافية في الحل الدبلوماسي,فهم يعتقدون إن أي تطوير لأسلحة إيران سيجعلهم في المستقبل أن يقدموا تنازلات لا نهاية لها وانه من المواجهة المؤجلة يمكن أن تكون وبالا عليهم.

 وان درجة القياس لها هو النفوذ الألماني في الحرب العالمية الثانية, فعلى الرغم من كل التنازلات كان لابد من حتمية المواجهة. وكان من الممكن أن تكون اقل في بدايتها الأخرى وهم اليوم يصرون في فهمهم للازمة الإيرانية على هذا القياس, مما يجعلهم اقرب إلى المواجهة منه إلى التفاهم بسبب التقاطع في العامل الإيديولوجي العقائدي فضلا عن امتلاك إيران السلاح اللا تقليدي اللذان يعمقان حدة الخلاف باتجاه الأزمة ، وما يرجح المواجهة المحتملة هو قيام الصحف الأمريكية بنشر تقارير حول هذا الموضوع بان القيادة الأمريكية والمخططين الستراتيجيين في واشنطن يقومون حاليا بتحديد بعض الأهداف اللوجستية لضربها داخل الأراضي الإيرانية[123].

 

 

 


 

[1] - د.عادل عبد المهدي, استراتيجية المواجهة في ظل الانتصار اللبناني وانتفاضة الأقصى, كلمة ألقاها في معهد الدراسات السياسية والدولية بتاريخ 19/نوفمبر/2000, انظر مجلة العلاقات الايرانية الدولية, مركز الدراسات السياسية والدولية, طهران, السنة الاولى, العدد الثاني, كانون الأول, 2000, ص89-90.

[2] -تتعهد جميع الإدارات الأمريكية بحماية إسرائيل,ا لفارق بين المواقف يكمن في مدى التأكيد على الالتزامات وسياسات تنفيذها .

[3] - International security strategy for anew century May 1999, John Helen                        American military lutervetoen A users guide the heritage foundation no.1079 May 1996.                                                                                                    

[4] P.Cennedy et al,ed,the pivotal status; anew frame work for U.S.policy in the developing world, New York.w.w.norton 1999.                                            

[5] - لقد أصبح الوطن العربي حقلا تجريبيا لتمارين ومشاهد في عملية تفكيك وإعادة تركيب اقرب إلى تلك التي ترافق مع مرحلة الصراعات عليه, وتشجعت أطراف عديدة على تقديم خياراتها المعمارية في الوطن العربي.Bernand Lewis rethinking thee medial east foreign affers,vol,7-10,no.4,1992 شمعون بيريز, الشرق الأوسط الجديد, عمان, الأهلية للنشر والتوزيع 1994,التحديات الشرق أوسطية الجديدة والوطن العربي, مناقشات الندوة الفارسية, مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت,1995.

[6] - انظر: سيد حسين موسوي," سياسة أمريكا وإسرائيل إزاء إيران" مجلة شؤون الأوسط الستراتيجية, بيروت, العدد 109, شتاء 2003, ص175-179.

[7] - مصدر سبق ذكره, ص179.

[8] -د.برويز إمام زادة فرد," النظام الدولي ومنطقة الخليج الفارسي", مجلة العلاقات الإيرانية الدولية, معهد الدراسات السياسية والدولية, طهران, السنة الأولى..العدد الأول.. أيلول 2000 , ص23.

[9] - منعم العمار, عبد الرحمن داوود, "إيران وقابلية التكون من جديد رؤية جيو ستراتيجية محققة في الاستجابة الإيرانية لحقائق التغير الدولي والإقليمي", سلسلة دراسات استراتيجية, عدد 17, مركز الدراسات الدولية, جامعة بغداد 2000, ص38-40.

[10] - مصدر سبق ذكره, ص38.

[11] - جريدة الوطن القطرية, العدد 2067.

[12] -. وين ديفس, " أمريكا هي العالم والعالم هو أمريكا", مجلة شؤون الأوسط, مركز الدراسات الاستراتيجية للبحوث والتوثيق, بيروت, العدد 110, ربيع 2003, ص72.

[13] - مصدر سبق ذكره.

[14] - مصدر سبق ذكره, ص72.

[15] - د.عبد الرحمن محمد النعيمي,"الصراع الأمريكي على الخليج العربي", الطبعة الثانية, بيروت, 1994, ص75.

[16] - مصدر سبق ذكره, ص76.

[17]- تقرير اصدره اتحاد جامعات مونتريال للدراسات العربية بعنوان "ةسياسة الولايات المتحدة واوربا اتجاه الامن الاقليمي للشرق الاوسط" "بقلم نكسن برانين".

[18]- عبد  الكريم, مسلم, " الاهمية الستراتيجية لخط الملاحة في المضايق العربية",رسالة ماجستير في الجغرافيا, كلية الاداب ,من جامعة بغداد, 1983, ص180.

[19]- طلعت احمد مسلم, "الوجود العسكري الامني في الوطن العربي", الطبعة الثانية , بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية, 1998, ص189-229.

[20]-ذكرى, رضا , محمد جواد, "صراع الدولة والقبيلة في الخليج العربي" ازمات التنمية وتنمية الازمات, الطبعة الثانية, بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية, 1997, وكذلك الشرقاوي, بكينام رشا , " الرؤيا الايرانية للمصالحة العربية".

[21] -محمد علي, سرحان, " إيران إلى أين في عهد الرئيس محمد خاتمي" حوار الحضارات أم صراع حضارات, العدد 103, 10/5/1999, ص134-140.

[22] - تقرير أصدره اتحاد جامعات منتريال للدراسات العربية بعنوان" سياسة الولايات المتحدة وأوربا تجاه الأمن الإقليمي بالشرق الأوسط" "بقلم ركسن برانين".

[23] - تقرير أصدره اتحاد جامعات منتريال للدراسات العربية بعنوان" سياسة الولايات المتحدة وأوربا تجاه الأمن الإقليمي بالشرق الأوسط" "بقلم ركسن برانين".

[24] - عبد الكريم, مسلم, "الأهمية الستراتيجية لخط الملاحة في المضايق العربية" رسالة ماجستير في الجغرافيا. كلية الآداب, جامعة بغداد, 1983, ص180.

[25] - طلعت احمد مسلم, "الوجود العسكري الأمني في الوطن العربي", الطبعة الثانية, بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية, 1998, ص189-229.

[26] - Brzazink Zhigniewk, "slective global commitment, (forging affair), 1991, p.17-18.    

[27] - توفيق صرداوي, أمريكا والخليج, جريدة السفير, بيروت, مقال نشر في 13/10/1980.

[28] - د.برويز إمام زادة فرد,  النظام الدولي ومنطقة الخليج, مجلة العلاقات الإيرانية الدولية, معهد الدراسات الدولية, العدد الأول, السنة الأولى,طهران, أيلول 2000, ص23.

[29] - سيد حسين موسوي,"سياسة أمريكا وإسرائيل إزاء إيران, مجلة شؤون الشرق الأوسط, مركز الدراسات الاستراتيجية للبحوث والتوثيق,بيروت, العدد 109, شتاء 2003, ص175-176.

[30] -Jahangir Amuzegar, (Adjusting U.S to saneshens, and Ibid.

[31] - W-seort harrop, American perspective on the future security of Persian g نداف حقوان, الشرق الأوسط قبل وبعد حرب الخليج, مقالة واردة في مجلة الاطلاعات السياسية والاقتصادية رقم (77-78) كانون الثاني, شباط, 1993, ص57.

[32] - عبد الناصر ناصر," العقوبات الاقتصادية الذكية", مجلة شؤون الشرق الأوسط, مركز الدراسات الاستراتيجية للبحوث والتوثيق,بيروت,  فصلية, العدد 102, ربيع 2001, ص129.

[33] - مصدر سبق ذكره, ص121.

[34] - تأكيد الامام الخميني. والسيد خامنئي في 8/ر1/ 1989, مؤكدا على النهج وفق خط الخميني وتعاليمه والتعهد بتطبيقها بحذافيرها, انظر المصدر, (ص59), وكذلك (كيناري بهجان), المؤسسات الحاكمة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية, المرشد الأعلى والرئاسة ومجلس الشورى, "البرلمان في إيران" البحث عن الاستقرار في الخليج, مصدر سبق ذكره, ص89.

[35] - د.احمد داوود اوغلو,"العرب وإسرائيل وإيران",مجلة شؤون الأوسط, مركز الدراسات للشرق الأوسط, بيروت, العدد115, سنة 2004, ص93.

[36] -http://www.alaminsanin.net/a//o p.10-30.                                                                     

[37] - مصدر سبق ذكره.

[38] - د.محمد النابلسي,"العلاقات العربية-الإيرانية بعد الحرب الأفغانية", مجلة شؤون الأوسط, , مركز الدراسات الاستراتيجية للأبحاث والتوثيق, بيروت, العدد 109, شتاء 2003, ص53.

[39] - مجلة العلاقات الإيرانية الدولية, "النظام الدولي ومنطقة الخليج بين حقائق الماضي والحاضر وآفاق القرن الواحد والعشرون", السنة الأولى, العدد الأول, 2003, ص17-18.

[40] - مجلة العلاقات الإيرانية الدولية, "النظام الدولي ومنطقة الخليج بين حقائق الماضي والحاضر وآفاق القرن الواحد والعشرون", السنة الأولى, العدد الأول, 2003, ص17-18.

[41] - مصدر سبق ذكره, ص19.

[42] - كينث كاتزمانKatizman Kenneth, "Beyond dual contiute" the Emarates occasionnal papers ,no.6,first published Abul 7 haby the emanates center for    strategic studies & researel 1996,p.12.                                                          

[43]- دراسات ومقالات "احتلال العراق وتداعياته " القي الموضوع في ملتقى العلماء المسلمين المنعقد في 10-12/يوليو/2003, في بوتراجايا, ماليزيا.أ.د.فهمي هويدي, ص62-63.

[44] - د.فهمي هويدي, "دراسات ومقالات" احتلال العراق وتداعياته" ملتقى العلماء المسلمين المنعقد في 10-12/يوليو/2003 بوتراجايا, ماليزيا.

[45] - نقلا عن عبد الرحيم, مفيد" السفير الأمريكي السابق في الكويت"(ناتانيال هاول): عن واشنطن استخدام عقوبات ذكية ضد العراق, مجلة الوطن العربي, العدد 1241, 15/12/2000, ص20.

[46] - I mith. Apms and cloliare, Root of U.S foreign police's MoscowU.SS.Rprogre,1987.  

[47]- ذكر هذا التصريح Hunting ton samuelp,op.cit,p.37.

[48]- نقلا عن,د. مازن إسماعيلالرمضاني, "الواقع الدولي الراهن في ضل الهيمنة الأمريكية", مجلة شؤون سياسية, عدد 20, 1994, ص31.

[49]- د.السيد عوض عثمان, خبير في الشؤون العربية, انظر," مستقبل الحوار النقدي بين إيران والاتحاد الأوربي", مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية, مؤسسة الأهرام.

[50]- د.محمد طه أبو العلا, جغرافية العالم العربي, الكويت, مطبعة سجل العرب, ك2 1972, ص19.

[51]- حامد ربيع, المتغيرات الدولية وتطور مشكلة الشرق الأوسط, دمشق, مطبعة الخليجي, الطبعة الأولى, 1979, ص69.

[52]- للمزيد من التفاصيل انظر د.فؤاد المرسي, العلاقات المصرية والسوفيتية(1943-1956), القاهرة, دار الطباعة الحديثة, بلا, ص1994.

[53]- وين ديفس"أمريكا هي العالم والعالم هو أمريكا: عقيدة بوش العسكرية", مجلة شؤون الأوسط, مركز الدراسات الاستراتيجية للتوثيق والبحوث, بيروت, العدد 110, ربيع 2003, ص94.

[54]- د. محمد نور الدين, مجلة الشرق الأوسط, مركز الدراسات الستراتيجية للتوثيق والبحوث, بيروت , العدد110, ربيع/2003, ص54.

[55]- مصدر سبق ذكره, ص55.

[56]- غسان العربي, "إدارة بوش الجديدة في الشرق الأوسط", مركز الدراسات الاستراتيجية للتوثيق والبحوث, مجلة شؤون الأوسط, العدد 102, ربيع 2001, ص168.

[57]- انظر: جورج بوش- برلين- ألمانيا, 23/ أيار مايو/2002.

[58]- انظر بعض فقرات الوثيقة المنشورة في مجلة شؤون الأوسط, مركز الدراسات الاستراتيجية للتوثيق والبحوث, وثقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي, العدد 110, ربيع 2003, ص94.

تؤكد بان التصور الأمريكي وجود سياسة الضربة الأستباقية في الدولة الأمريكية ولن نسمح بان تصبح أي دولة أقوى من أمريكا فنحن الإمبراطورية المهيمنة ولن نسمح بان يسبقنا احد في هذا الموضوع, تأكيد رامسفيلد "سيكون العراق وصدام حسين المختبر وسترون تطببق هذا المبدأ".

[59]- جورج بوش," السياسة الأمريكية وعقيدة بوش العسكرية", الشرق الأوسط, وثائق وتقارير, مجلة شؤون الأوسط, العدد 102, ربيع 2001, ص131.

[60]- جون – كندي, مجلة الشرق الأوسط, " طوح أمريكا الإمبريالي", من أمريكا القوة والصورة, مركز الدراسات الإستراتيجية, العدد 100, ربيع 2003.

[61]-  سويم العربي," الاستراتيجية الأمريكية, التناقض الكامن", مركز الدراسات الاستراتيجية للتوثيق والبحوث, مجلة شؤون الأوسط, العدد 110, ربيع 2003, ص34.

[62]- Caspar W.Weinabrgar "the use of military power" Dis Coyrs devant to national press  clauk.Washington,D.C.28 Nov,1984, U.S.detence strategy foreign affairs,vol.64, 1984.

[63]-Ibid                                                                                                                                 

[64]- Dick Cheney, statement of the security of defiance Dick Cheney before the senate budget committee in consecution with the FY,1999, tudget for the department of defiance, 5th February 1990.  

[65]- مايكل كلير, مصدر سبق ذكره, ص1-8.

[66]- Machel Bugnon Morcland, L amonigue total ifare cfabre, 1997, p.256.                       

[67] -                                                                        .Finansial times.15 adut,2000

[68] - Economist-18 sept, 1999.                                                                                             

[69] - حديث خاتمي في مؤتمر القمة الإسلامية الثامن, مصدر سبق ذكره, ص4-6.

[70] - احمد بهاء الدين, "العلاقات الإيرانية الأمريكية, بين الممكن والمستحيل", مجلة السياسة الدولية, القاهرة العدد 134, سنة 1998, ص202.

[71] - أ.د.حماد احمد حماد, باحث سياسي, مجلة شؤون الأوسط, مركز الدراسات الستراتيجية للبحوث والتوثيق, العدد 110, ربيع 2002, ص199.

[72] -      Zbigniew Brzeinski, Brent Scowsroft, Retshrd Murphy,op.cit,p.27-28.

[73] -Scott Peterson, contain Iran? Eren U.S Allies see Tehran too big to ignore, the            Christian science monitor, December 9, 1997, p.1-3.                                                                                                        

[74] - محمد صادق الحسيني, الخاتمية, المصلحة بين الدين الحرية, دار الجديد للإنتاج والنشر, بيروت, 1999, ص262.

[75] -        .Zbigniew Brzeinski, Brent Scowsroft, Retshrd Murphy,op.cit,p.27-28

[76] -تقدم الولايات المتحدة الدعم إلى الأوربيين الذي من شانه تحقيق انتصارهم وهذا ما تحتاجه إيران لان هذا الانتصار قد يؤدي إشعار القوى القوية بين الأوربيين المقيمين بإيران والذين يتجاوز عددهم العشرة ملايين.

[77] - Scott Peterson Sancshins against Iran sting U.S businesses more, op.cit,p.1-3.                                                                                                         

[78] -- محمد صادق الحسيني, الخاتمية, المصلحة بين الدين والحرية, دار الجديد للإنتاج والنشر, بيروت, 1999, ص257-258.

[79] -- المصدر نفسه, ص 257-258.

[80] - American foreign policy and Iran, time to change Washington, D.C. 1998,p.1-3.      

[81] -  دين زافيشن, "سياسات الطاقة الأمريكية", مجلة شؤون الأوسط, مركز الدراسات الستراتيجية للبحوث والتوثيق, العدد 106, شتاء 2003, ص 99-109.

[82] -مصدر سبق ذكره, ص109.

[83] - صحيفة النور, ج11, ص9.

[84] -on line Forum U.S Iran relations tune to talk January/20/1998,p.1.                               

[85] - لقاء صحفي مع خاتمي للصحفية كريستين كانيول, مقابلة مع شبكة الأخبار CNN الدولية الأمريكية, مساء الخميس, 9/ ك2/2003.

[86] -                                                  New York, April /27/1998

[87] - علي محمد سرحان, "إيران إلى أين"مقال"واشنطن إلى أين", , وزارة الإعلام, طهران 1999. وكذلك اللقاء الصحفي المباشر مع الدكتور صباح زنكنة في مكتبه, طهران, وزارة الخارجية, 25/4/2004.

[88] - جريدة كيهان, طهران, مقابلة مع رئيس تحرير الصحيفة والصحفيين, مقابلة خاصة مساء يوم 26/4/2004 وبأعداد مختلفة.

[89] - انظر: التقرير الاستراتيجي الإيراني, عمر راشد, مجلة شؤون الأوسط, مركز الدراسات الستراتيجية للتوثيق والبحوث,عدد 110, ربيع 2002-1421 هـ.أ.د. حماد احمد حماد باحث سياسي, مجلة شؤون الأوسط, العدد 110, ربيع 2002, 199.

[90] - لقاء صحفي مع الصحفية كرستين, مجلة العالم, العدد 604, بتاريخ 17/كانون الثاني /1998, ص20-22.

[91] - خليل عرنوص, باحث سياسي,  مجلة شؤون الأوسط, مركز الدراسات الستراتيجية للتوثيق والبحوث, العدد 110, ربيع 2002, ص199.

[92] - في هذا الاتجاه يأتي رد خاتمي عبر مؤسسات الدولة الرسمية فيه نوع من المرونة المحسوبة فمثلا عند زيارته إلى ايطاليا في الشهر الثالث عام 1999رد الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا اصفي على دعوات واشنطن إلى الحوار بقوله" إننا نأمل أن تتجه الولايات المتحدة إلى اتخاذ سياسات منطقية تجاه إيران

وان تمارس الأفعال بدلا من الأقوال لإصلاح سياستها العدوانية ضد إيران.... أن ما يربط بيننا ربين الدول الأخرى هو المصالح الوطنية حيث تنظيم علاقاتنا الوطنية علة أساس مثلث العزة والكرامة والمصلحة ونعتقد أن السيد الذي لا يأخذ الوقائع والمستجدات في علاقاته مع الآخرين سيكون بالتأكيد هو الخاسر الأساسي في هذه العلاقة" راجع صحيفة الشرق الأوسط, لندن, العدد 7407, في 10/3/1999, ص2.

[93] - وكالة الأنباء العراقية. صحف ووكالات الأنباء المحلية والعربية.

[94]- د.حسن ابو طالب "افاق العلاقات المصرية الايرانية دور المصالح في بناء فهم مشترك " مجلة العلاقات الايرانية الدولية, معهد الدراسات السياسية والدولية, السنة الاولى, العدد الثاني, كانون الاول, 2000,ص79-81.

[95] -     Tim Wiener," U.S. plan to change Iran leaders in un open secret before it begin", New York times ,26 January                                                          

[96] - الدستور الإيراني لعام 1979, مصدر يبق ذكره, ص45, أقوال الإمام الخميني, صحيفة الإمام, ج20,ص47.

[97]- مصدر سبق ذكره, ص19.

[98] - كلمة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي في جلسة افتتاح الدورة الثامنة لمؤتمر القمة الإسلامية, طهران, مجلة تهراس, ص125.

[99] - كلمة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي في جلسة افتتاح الدورة الثامنة لمؤتمر القمة الإسلامية, طهران, مجلة تهراس, ص12.

[100] - مصدر سبق ذكره, ص13.

[101] - مصدر سبق ذكره, ص13.

[102] - مثال لطفي: " انتخابات الرئاسة الإيرانية هل تكون الجمهورية الثالثة مدخلا لتفكك ارث الخمينية", السياسة الدولية, القاهرة, العدد 29, سنة 1997, ص80.

[103] - تصريح الخميني" نقلا عن وكالة الصحافة الفرنسية 10/4/1999.

[104] - صحيفة الإمام, ج20, ص472.

[105] - كلمة احمد نجادي في اللقاء الصحفي الذي بثته قناة العالم في  14/1/2006 الساعة الثانية بعد الظهر

[106] - الصحافة الفرنسية, 10/4/1999.

[107] -          Zbigniew Brzeinski, Brent Scowsroft, Retshrd Murphy, op.Cit, p.27

[108] - صحيفة الإمام, ج20, ص472.

[109] - صحيفة النور ج11, ص9.

[110] - صحيفة النور ج11, ص9.

[111] - نقلا عن إذاعة صوت أمريكا في 19/6/1998.

[112] - صحيفة النور ج11, ص9.

[113]                           - Hrald Tribune, 26/Janeuary /1998.

[114] - أمير طاهري," هل تشهد الأعوام المقبلة انتصار الدولة على الثورة في إيران", صحيفة الشرق الأوسط, العدد 7339, لندن 1/1/1999, ص10.

[115] - حوا ر مع رفسنجاني, "الثورة الإيرانية بين جيلين أو مرحلتين" حاوره في طهران (عبد الوهاب فراتي) نقل النص من الفارسية (عامر الجبوري) من مجلة شؤون الأوسط, مركز الدراسات الإستراتيجية, العدد 110, ربيع 2003.

[116] - كلمة الرئيس الإيراني (محمد خاتمي) في الجلسة الافتتاحية للدورة الثامنة لمؤتمر القمة الإسلامية المنعقد في طهران بتاريخ 9/12/1997, مصدر سبق ذكره, ص9.

[117] - سيد حسين موسوي, " إيران ومسيرة التضامن في الشرق الأوسط" مجلة إيران والعرب, فصلية السنة الأولى, خريف 2002, ص6-7.

[118] - CNN January 81998,op.cit.                                                                                          

[119] -                                               Ibid

[120] - حوار مع رفسنجاني, " الثورة الإيرانية بين جيلين ومرحلتين" حوار حاوره ( عبد الوهاب فراتي), نقل النص من الفارسية ( عامر الجبوري ), مجلة شؤون الأوسط, مركز الدراسات الستراتيجية, العدد 110, ربيع 2003.

[121] - الإذاعة الإيرانية بتاريخ 2/5/1999.

[122] - سيد حسين موسوي, " إيران ومسيرة التظامن في الشرق الأوسط, " مجلة إيران والعرب, فصلية, العدد الثاني, السنة الأولى, حزيران 2002, ص 18.

[123] - نقلا عن قناة العربية الفضائية يوم 12/2/2006

 


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: