كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
السياسة الخارجية الأمريكية ومرحلة الحرب العراقية – الإيرانية (1980- 1988) --- من التاريخ --- موسوعة الرشيد
من التاريخ
السياسة الخارجية الأمريكية ومرحلة الحرب العراقية – الإيرانية (1980- 1988)
اضيف بتأريخ : 09/ 11/ 2010

.

موسوعة الرشيد/ خاص

 

تمهيد
العقبات التي تواجه السياسة الأميركية في المنطقة

 

تمهيد

 وتمثل هذه الفترة مرحلة الثمانينات وبداية التسعينات وهي عبارة عن نقطة تحول مهمة لما حدث من تغيير في بنية النظام العالمي فقد أدت هذه المتغيرات وقيام دول مستقلة مكانه وتفتت يوغسلافيا أدى هذا إلى انهيار المعسكر الشرقي – هذه من عالم تسيطر عليه الإيديولوجيات والاستراتيجيات والصراعات المجردة إلى عالم من القيم الذي يحمل نبرة لبرالية أساسها مثل الشفافية الدولية والوطنية والتبعية المتبادلة وديمقراطية الأغلبية[1].

   ولكن من خلال تحليل التطورات في منطقة الخليج ستظهر لنا مجموعة من الانحرافات حول معنى الكونية التي اثمرت الحرب الباردة وعدها نقطة تحول إلى منطقة الخليج العربي وان الحرب العراقية – الإيرانية هي من أهم الأحداث التي مرت بها هذه المنطقة والتي تمثل لأمريكا مصلحة حيوية ومهمة.

 فضلا عن أنها تطورات ديناميكية محلية حدثت قبل التسعينات وان السياسة الخارجية الأمريكية تعمل باتجاهين مترابطين وهي قريبة إلى السياسة ثنائية القطبية التي تميزت بها مرحلة الحرب الباردة[2].

1-    الأول /

 احتواء الآثار السلبية لهذه الحرب.

2-    الثاني /

العمل على استثمارها خدمة لمخططاتها واستراتيجيتها في المنطقة وقد وجدت الولايات المتحدة أن الموقف الأسلم لها هو وقفها على الحياد بما ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة إلا أنها عملت على إيجاد وصلات بين الدولتين لكي تبقى على دورها المؤثر منذ أعلن كاتر في 23/ أيلول /1980"إننا نلزم أقصى حدود الحياد ونفعل كل ما في وسعنا حتى نستطيع عبر الأمم المتحدة وغيرها من القنوات الدولية أنهاء الصراع بطريقة سلمية"[3].

لقد خدمت الحرب العراقية – الإيرانية الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة, أنها من وجهة النظر الأمريكية وقفت حائلا دون امتداد مفهوم ما يسمى " تصدير الثورة", كما أنها عدت عاملا مساعدا في تقليص النفوذ الإيراني من المنطقة كقوة لا يؤمن جانبها بالنسبة إلى الدول المجاورة والولايات المتحدة فضلا عن قلق الدول من قدرة إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة .

 وان أساس هذا القلق تأثير الأصولية الإسلامية لان إيران قوة إقليمية وتاريخية ما دفع إلى التقاء المصالح العراقية والولايات المتحدة على حد سواء لإبعاد هذا التأثير.

وعندما احتل العراق الكويت عام 1990 جعله قوة إقليمية يمثل خطرا على المصالح الأمريكية, إيران وفر فرصة انتقاء مواقف إيرانية وأمريكية متطابقة في ما يتعلق بإضعاف العراق كقوة مهددة ومصالح حلفائهما[4].

فضلا عن الحاجة التي يمكن أن تلجأ إليها إيران بحكم حاجتها إلى المزيد من التسلح باعتبار أن التسليح الإيراني هو أمريكي بمعظمه وبذلك تهدف السياسة الأمريكية إلى احتواء البلدين وإضعافهما والقيام بوسائل ضغط عديدة سواء بوسائلها الذاتية كقوة متفوقة لنظام أحادي القطب[5]. أو من خلال دعمها المتواصل لإسرائيل[6].

والتي لم تتأثر العلاقات الأمريكية الخليجية بهذا الدعم إلا أنها حولت السياسة الأمريكية وشركائها الاستراتيجيين مع إيران إلى عداوة في عهد الثورة الإيرانية ووصفت فيها إيران الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر وهذا ما جعل الولايات المتحدة تقوم إعادة ترتيب الأوضاع عن طريق تمكين قوى قريبة من الغرب لتتخذ من السعودية اكبر حليف ستراتيجي لها في المنطقة.

ومهما كان موقف أمريكا المعلن بالحياد ظاهريا فان الحرب العراقية –الإيرانية من 1980-1988 كانت تدعم الأطراف في الصراع بشكل سري .[7]

وقد استفادت من الفرصة التي حققها الاحتلال العراقي للكويت, وأخذت تعمل على إضعاف التيار الديني والذي تمثله إيران والتيار الراديكالي في العراق واستمرار هذه الحرب يساهم في تحقيق هذا الهدف بعد أن أصبح العراق يشكل تهديدا للمنطقة وبعد وصول كلينتون للسلطة فقد تبنى سياسة خارجية إيديولوجية . تستند إلى المصالح حيال إيران والعراق .

   وكانت السياسة الأمريكية واقفة بالضد في أن لا يحقق كل من هذين الطرفين النصر على الأخر وفي هذه الفترة كان اغلب المسؤولين من الولايات المتحدة ابتدءا من الرئيس والموظفين في الخارجية الأمريكية يلحون على إمكانية تزويد إيران بقطع غيار أمريكية في حالة إنهاء أزمة الرهائن.

   إلا أنها في نفس الوقت لا تريد أن تحقق إيران أي انتصار على القوات العراقية من خلال تصريح سكرتير الدولة للشؤون الخارجية الأمريكي جورج شولتز قائلا: أن الولايات المتحدة لا تريد أن ترى إيران تنجح في عدوانها ضد العراق لعدة أسباب منها عملية,لان ذلك سيخلق كثيرا من الاظطرابات بين المعتدلين العرب (السعودية – الأردن) ويجعل من الصعوبة القيام بدور بناء في العملية السلمية في لبنان وفي الصراع العربي الإسرائيلي[8].

وبذلك احتوت السياسة الخارجية البلدين مع ضمان عدم تحقيق احد الأطراف النصر على الأخر, وكانت السياسة الأمريكية تواجه عقبتين:

العقبات التي تواجه السياسة الأميركية في المنطقة

العامل الأول: احتمال قيام الاتحاد السوفيتي قلب الموازين كدخوله حليفا لإحدى الطرفين واستثمار الحاجة الإيرانية لمد نفوذه مجددا إلى هذا البلد.

أما كيسنجر فقد كشف عن السياسة الخارجية الأمريكية التي ستقوم بها أي دولة نفطية ومنها دول الخليج العربي وإيران لمجلة( بزنس ويل) أن الولايات المتحدة ستقوم بعمل عسكري ضد الدول المنتجة للنفط إذا استخدم النفط لأحداث حالة اختناق للعالم الصناعي أي إذا استخدم لأهداف سياسية[9].

وهذه إحدى مبررات المواجهة الأمريكية التي يمكن أن تؤخذ على محمل الجد في التهديد الأمريكي لإيران, والضغط عليها, رغم أن هذه السياسة تعرضت للانتقاد في زمن ريغن بأنها تمارس ( سياسة متذبذبة استرضائية) تقدم لنا الضعف عندما نحتاج إلى القوة والتذبذب في الأزمات التي تتطلب الحزم[10].

وفي عام 1988: وانتهاء الحرب العراقية – الإيرانية

وعندما قبلت إيران قرار مجلس الأمن الدولي المرقم 598 والذي عبر عنه الخميني انه أكثر من تجرع السم وكان حدثا مهما أفضى بتأثيره على السلوك السياسي الإيراني, فبعد أن أدرك الإيرانيون القيام بعمليات إصلاح اقتصادية للبنى التحتية التي دمرتها الحرب وبعد أن تبنت الثورة الإيرانية وأركان نظامها سياسة بناء وأعمار, وهي بهذا السلوك السياسي الخارجي خلال الثمانينات قد اضعف النفوذ السوفيتي من الوصول إلى المياه الدافئة من خلال سياسة احتواء متوازنة من أجل حماية استثمارات الولايات المتحدة النفطية الضخمة[11].

أن الدور الذي تبنته إيران في ستراتيجيتها الإقليمية من خلال توطيد علاقاتها الإقليمية والدولية ولغرض إعادة مكانتها مما يجعلها تمارس دور إقليمي مؤثر في الشرق الأوسط برمته[12]بمعزل عن الأحداث التي اضعفن دورها الإقليمي الفاعل التي تمنحها مقومات الدور الإقليمي الفاعل[13].

أن السياسة الأمريكية بالضرورة تتعارض مع سياسة إيران لأنها تقاوم إقليميا الدور الأمريكي في الخليج والدولي, وان فكرة التعايش السلمي مع دول الجوار العربية, والسلام الإسلامي الإيراني في منطقة الخليج العربي, يعني لأمريكا منح إيران حالة مميزة من التفوق الديني والسياسي[14].

كما أن امتلاك إيران السلاح النووي لأغراض سلمية وامتلاكها الصواريخ مما يقوي وحدتها الداخلية الأمر الذي يمكنها على مواجهة الاعتداءات الخارجية [15].

وينطلق الموقف الأمريكي للحد من طموحات إيران العسكرية منطلقا من عاملين أساسيين أولهما التأثير اللوبي الصهيوني في القرار السياسي الأمريكي.

وثانيهما أن هذا التسلح يخلق لها صعوبات إضافية في تحقيق إستراتيجيتها في منطقة الخليج العربي [16].


 

[1] - اورهان كوفتانك, أهداف تركيا الإستراتيجية المرحلية الطويلة والقصيرة, أنقرة منشورات DPT 1999, ص6-7.

[2] -                Barry Rubin, the Persian gulf after the cold war pattern new Era(online), DI

[3] - سويم العزي,"الاستراتيجية الأمريكية التناقض الكامن", مجلة شؤون الأوسط, مركز الدراسات الاستراتيجية, العدد110, ربيع 2003, ص34.

[4] - د.شابرو حقيقات, إيران من الشاه إلى آيات الله, مصدر سبق ذكره, ص155.

[5] - د.إسماعيل صبري مقلد,"امن الخليج وتحديات الصراع الدولي", شركة البيان للنشر والتوزيع, الكويت, 1984, ص28.

[6] - سويلم العزي, مصدر سبق ذكره, ص35.

[7] - نقلا عن: أنور قرقاش, مصدر سبق ذكره, ص196.

[8] -  Bjorn molles, resolving the security Dilemma in the gulf region (online).                    

[9] - كيسنجر إلى مجلة(Business week), في الأسبوع الأول من شباط فبراير 1975.

[10] - مايكل كلير, مصدر سبق ذكره, ص24.

[11] - مصدر سبق ذكره, ص129.

[12] سليم نصار, مقال, خلاف واشنطن وبغداد لماذا ؟, جريدة الحياة, 27/4/1990.

[13] الشرقاوي- باكينام رشاد "الرؤيا الإيرانية للمصالحة العربية",مصدر سبق ذكره, ص8-9.

[14] - د.برويز إمام زادة قرة, "النظام الدولي ومنطقة الخليج", مجلة العلاقات الإيرانية الدولية, السنة الأولى, العدد الأول, أيلول 2000, ص23.

[15] - جفري كمب , مصدر سبق ذكره , ص 171.

[16] - مصدر سبق ذكره, ص174-177, كذلك فيبي مار, وليام لويس, امتطاء النمر, مصدر يبق ذكره, ص149.

 

  


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: