كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
الهيئات المستقلة وقرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق --- دراسات سياسية --- موسوعة الرشيد
دراسات سياسية
الهيئات المستقلة وقرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق
اضيف بتأريخ : 09/ 02/ 2011

 

 موسوعة الرشيد

شباط 2011

عبد القادر محمد محامي وخبير قانوني:

 

ان المحكمة قد جاوزت صلاحياتها القانونية والدستورية وتدخلت في صلب الدستور وتجاوزت وأحدثت خللا جسيما في الإطار القانوني والدستوري المرسوم لها وفق أحكام المادة 93 من الدستور فمخالفتها لذلك يعتبر خرقا واضحا للدستور يقضى الأمر جرح هذا القرار وإبطاله حتى لا يكون هناك التباس في تفسيره ... أما عن طريق تصحيح القرار من ذات المحكمة أو بتدخل رئيس الجمهورية وفق أحكام المادة 67 من الدستور أو من قبل مجلس النواب السلطة التشريعية لأنه الجهة المعنية بالدستور .

البنك المركزي: هذا القرار سيلحق ضررا بغطاء العملة وبالاستقرار المالي للبلاد .

المفوضية العليا للانتخابات: القرار متعارضاً مع نصوص دستورية واضحة لا لبس فيها .

رئيس مفوضية الانتخابات فرج الحيدري: إن "ربط المفوضية ، بمجلس الوزراء الذي يتشكل بناءً على نتائج الانتخابات يمثل أمراً غريباً لا مثيل له في الدول الديمقراطية... أن رئاسة الحكومة بيد الحزب الحاكم ما يعطي إشارات سلبية إلى نزاهة المفوضية في انتخابات ستجرى في المستقبل .

 

 *الهيئات المستقلة وقرار المحكمة الاتحادية العليا

*هناك ثلاث أنظمة عالمية لشكل نظام الحكم في دساتير العالم ، فهناك النظام البرلماني والنظام الرئاسي والنظام المختلط، فكل دولة لها فلسفتها وفقهها القانوني، وان ما ذهب إليه المشرع العراقي فيما يخص شكل نظام الحكم فقد اخذ بالنظام البرلماني لإدارة الدولة. حيث ذكرت المادة(1) من الدستور ما يلي: ( جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي(برلماني) ديمقراطي ، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق) ، وبذلك فقد جعل المشرع إدارة نظام الحكم وزمام الأمور بيد نواب الشعب(البرلمان).

إن الكثير من يؤيد النظام البرلماني لإدارة الحكم في العراق لان طبيعة البلد هي التي تقر بذلك رغم وجود أراء معارضة للنظام البرلماني لأنه يكرس الطائفية- حسب وجه نظرهم- فهم اقرب إلى النظام الرئاسي منه إلى البرلماني أي على غرار النظام الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية.جاء المشرع العراقي بمسألة المؤسسات والهيئات المستقلة في الفصل الرابع تحت عنوان(الهيئات المستقلة) وشمل الفصل على المواد (102 إلى 108) بما يعني إن هذه الهيئات لها من القيمة القانونية ما يجعل المشرع يذكرها بالدستور بكل وضوح وصراحة. وباعتبارها من المؤسسات المهمة في البلد والتي لا يمكن إلغاؤها أو رفضها وذلك لان الدستور خصها بالذكر وفي مواد مفصلة.

فقد ذكرت المادة(102) (تعد المفوضية العليا لحقوق الإنسان والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وهيئة النزاهة هيئات مستقلة، تخضع لرقابة مجلس النواب وتنظم أعمالها بقانون). أما المادة(103) أولا:- يعد كل من البنك المركزي العراقي وديوان الرقابة المالية وهيئة الإعلام والاتصالات ودواوين الأوقاف هيئات مستقلة ماليا وإداريا وينظم القانون عمل كل هيئة منها (   .

ثانيا:- يكون البنك المركزي العراقي مسئولا أمام مجلس النواب ويرتبط ديوان الرقابة المالية وهيئة الإعلام والاتصالات بمجلس النواب.

ثالثا:- ترتبط دواوين الأوقاف بمجلس الوزراء( أما المادة(104) ذكرت تأسيس مؤسسة الشهداء، والمادة(105) ذكرت أيضا تأسيس هيئة عامة لضمان حقوق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في المشاركة العادلة. أما المادة(106) فقد ذكرت تأسيس هيئة عامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية. بينما المادة (107) فذكرت يؤسس مجلس يسمى مجلس الخدمة العامة الاتحادية لتولي شؤون الوظيفة العامة الاتحادية. وأجازت المادة(108) تأسيس واستحداث هيئات مستقلة أخرى حسب الحاجة والضرورة بقانون ) ، أما ما جاء به المشرع العراقي في الفصل الرابع الهيئات المستقلة فقد أدرجها بشكل عشوائي وجعل البعض منها مرتبطا بمجلس النواب والبعض الأخر مرتبطا بمجلس الوزراء.

فكان على المشرع العراقي حصر هذه الهيئات بشكل أضيق وإعطاءها الفرصة الكافية من الاستقلال المالي والإداري لكي تأخذ دورها في العمل الإداري وبالشكل الأمثل. خصوصا إذا ما نسينا إن هذه الهيئات هي بمثابة وزارات تحت عنوان الدوائر غير المرتبطة بوزارة.*

ورجوعا لطلب السيد رئيس الوزراء بكتاب مكتبه المرقم ( م . ر.ن/ س / 110 / 1086 ) والمؤرخ في 2/ 12/ 2010 من المحكمة الاتحادية العليا إصدار قرارها في موضوع الهيئات المستقلة الوارد ذكرها في الفصل الرابع من الدستور وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا قرارها بجلستها المنعقدة بتاريخ 18 / 12011/  بعدد 88/ اتحادية/2010 بتاريخ 18/1/2011حول وضع الهيئات المستقلة وآليات ارتباطها وتفسير فقرات الدستور الذي نص على عمل تلك الهيئات وبينت من خلال الإجابات الواردة في قرارها بعد التدقيق والمداولة في أبواب الدستور وفصوله وبالرجوع إلى المادة (102) من الدستور نجد إنها تنص على ذكر كل من المفوضية العليا لحقوق الإنسان والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وهيئة النزاهة ووصفها بكونها هيئات مستقلة( تخضع ) لرقابة مجلس النواب وتنظم أعمالها بقانون وشرح في ذلك بإسهاب مفهوم الارتباط والمسؤولية والخضوع وغيرها من المسميات .

والسؤال الذي يطرح نفسه بهذا الصدد هل لهذا القرار من مبررات قانونية ودستورية تتيح للمحكمة اتخاذ مثل هذا القرار الذي يشكل سابقه خطيرة في التعامل مع الدستور وأحكامه من ناحية وانتهاكا لحجية القرارات القضائية من ناحية أخرى وبالعودة إلى الرأي الصادر من المحكمة الاتحادية بتاريخ 9/10 / 2006  حول الاستفسار الوارد من لجنة النزاهة في مجلس النواب بالكتاب المرقم ( م/ن/2/171 ) بتاريخ 23 /9 /2006 عن معنى الاستقلال الوارد في المادة (102) من الدستور فيما يخص هيئة النزاهة وعن معنى الرقابة الواردة في المادة المذكورة وما الاختلاف بين ما هو في المادة (102) والمادة (103) من الدستور التي تذكر الهيئات المستقلة ماديا وإداريا وبمن ترتبط هيئة النزاهة إذ سبق للمحكمة الاتحادية العليا وان أصدرت قرارها في ذات الموضوع بناء لطلب مجلس النواب السابق كما هو واضح أدناه

*الـرأي

*العدد: 228/ت/2006

*التاريخ: 9/10/2006

*يستفسر مجلس النواب ـ لجنة النزاهة بكتابه المرقم (م/ن/2/171) المؤرخ في23 /9/ 2006  من المحكمة الاتحادية العليا عن معنى الاستقلال الوارد في المادة(102)  من الدستور فيما يخص هيئة النزاهة وعن معنى الرقابة الواردة في المادة المذكورة ، وما الاختلاف بين ما هو وارد في المادة (102) والمادة (103) من الدستور التي تذكر الهيئات المستقلة ماديا" وإداريا" ، وبمن ترتبط هيئة النزاهة .

*الرأي

واستنادا" إلى أحكام المادة (93/ثانيا") من الدستور وضعت المحكمة الاتحادية العليا الاستفسار موضع التدقيق والمداولة وتوصلت إلى ما يأتي :

أولاً ـ أن الاستقلال المقصود في المادة (102) من الدستور هو أن منتسبي الهيئة وكلاً حسب اختصاصه مستقلون في أداء مهامهم المنصوص عليها في قانون الهيئة لا سلطان عليهم في أداء هذه المهام لغير القانون ولا يجوز لأية جهة التدخل أو التأثير على أداء الهيئة لمهامها .

إلا أن الهيئة تخضع لرقابة مجلس النواب في أداء هذه المهام فإذا ما حادت عنها أو تجاوزتها فأن مجلس النواب يملك لوحده محاسبتها ويتخذ الأجراء المناسب في ذلك بها ومعنى ذلك أن هذه الهيئة تدير نفسها بنفسها ووفقا" لقانونها شأنها شأن البنك المركزي الذي يتمتع بهذه الاستقلالية لتمكينه من أداء مهامه دون تدخل من إحدى الجهات .

وهذا بخلاف ما ورد في المادة (103) من الدستور حيث حصرت الفقرة (أولا") منها الاستقلال بالجانب المالي والإداري بالنسبة لديوان الرقابة المالية ، وهيئة الأعلام والاتصالات وربطتهما وظيفيا" بمجلس النواب .

 

                                                                          القــاضي

                                                                   مـــــــدحت المحـــمود

 

           نستنتج من هذا كله التناقضات الكبيرة التي جاءت في الرأي الأول الذي أجاب على طلب مجلس الوزراء قبل أيام والرأي الثاني الذي أجاب على طلب لجنة النزاهة في مجلس النواب وهنا فان المواطن بحاجة إلى تفسير واقعي وحقيقي للتناقض في تلك الآراء ما يسبب إرباكا غير منطقي لاختلاف الآراء التي تصدر من المحكمة الاتحادية العليا وحاجة المواطن إلى أن تلك الهيئات المستقلة يجب أن تكون بعيدة عن كل التأثيرات من أية جهة كانت باعتبار إن العراق يمر بمرحلة تستوجب وجود ضمانات حقيقية لمفهوم ومعنى وتطبيق الديمقراطية في البلاد لا أن تكون هناك بالونات تحمل شعارات فقط بينما نجد إن الديمقراطية ومفهومها يتقلص وتصبح عرجاء غير قادرة على المضي قدما في تطوير نهج البلد الذي اتخذ مسارا حقيقيا يُنظًر له بمنظار التحرر من القيود وتقييد الحريات ووجود هيئات مستقلة تعمل وفق الأنظمة والقوانين التي تراعي هذا النهج الجديد  .

           إن هذا التناقض في أراء المحكمة الاتحادية العليا يجعلها أمام مسؤولية كبيرة وينبغي تصحيح المسار وخصوصا وان قراراتها ملزمة وغير قابلة للطعن، وبالتالي أي تناقض في أرائها تجعلها أمام تساؤل كبير ينبغي معالجته من قبل البرلمان الذي هو السلطة التشريعية العليا في العراق ،**فكان على المحكمة والحالة هذه أن تشير لمجلس الوزراء إلى ما ذهبت إليه في قراراتها السابقة والمشار إليه أعلاه لأنه حجة بما نص عليه، أما أن تجتهد المحكمة وتناقض ما ذهبت إليه سابقا فيعتبر هذا انتهاكا لحجية القرارات الصادرة منها وتناقضا في إجراءات العدالة التي تستوجب استقرار الإحكام والحفاظ على استقلالية القضاء  .

           ومن ناحية أخرى يؤخذ على طلب رئاسة الوزراء بأنهم طلبوا من المحكمة إصدار قرار وليس بيان الرأي في الهيئات المستقلة ؟؟ وهم على علم بان القرارات تصدر في حالة وجود خصومة والحالة المعروضة لم يكن رئيس الوزراء ولا مجلسه خصما مع احد ...؟؟

بل كل ما في الأمر هو توضيح وتفسير النص دستوري لان المحكمة لا تمتلك صلاحية المساس بأي نص دستوري.. لان اختصاصات المحكمة منصوص عليها في المادة (93) من الدستور:  *تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي  :

أولاً :ـ الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة .

ثانياً :ـ تفسير نصوص الدستور.

ثالثاً :ـ الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية ، والقرارات والأنظمة والتعليمات ، والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية ، ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء ، وذوي الشأن ، من الإفراد وغيرهم ، حق الطعن المباشر لدى المحكمة.

رابعاً :ـ الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية، وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية   .

خامساً :ـ الفصل في المنازعات التي تحصل فيما بين حكومات الأقاليم أو المحافظات .

سادساً :ـ الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ، ورئيس مجلس الوزراء والوزراء ، وينظم ذلك بقانون .

سابعاً :ـ المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.

ثامناً: أ  ـ الفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي، والهيئات القضائية للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم.

ب ـ الفصل في تنازع الاختصاص فيما بين الهيئات القضائية للأقاليم ، أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم .

رغم صراحة النص المحكمة تلزم نفسها كما تقول بالإجابة على كتاب مكتب رئيس الوزراء المشار إليه أعلاه وفق اختصاصها المنصوص عليه في المادة 93 /ثانيا من الدستور إذ تدعى المحكمة في قرارها بان الهيئات الوارد ذكرها في هذه المادة 102 ( تخضع ) لرقابة مجلس النواب وتنظم أعماله بقانون ولم يحدد جهة التي ترتبط بها هذه الهيئات ، وكما تقول رغم ذلك فان القانون رقم52 لسنة 2008 قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان قد نص على ارتباطها بمجلس النواب ، كما إن قانون الخدمة العامة الاتحادية رقم 4 لسنة 2009 نص هو الأخر على ربط مجلس الخدمة بمجلس النواب دون وجود نص في الدستور يقضى بذلك إذا نحن أمام قانونيين حسب رأى المحكمة مخالفان لأحكام الدستور ..

فلماذا إذا لم تعالج المحكمة الأمر حسب الفقرة أولا/من المادة 93 أعلاه وتستعمل حقها الرقابي على دستورية القوانين ...؟؟ إن كانا هذين القانونين يخالفان الدستور ؟؟  .

           وبعد أن مرت المحكمة كما تقول على المادة 103 / أولا من الدستور التي ترد إلى ذكر البنك المركزي وديوان الرقابة المالية وهيئة الإعلام والاتصالات ودواوين الأوقاف بأنها مرتبطة أما بمجلس النواب أو بمجلس الوزراء إلا إن المادة المذكورة لم تبين ماهية هذا الارتباط ولا حدوده ، أما البنك المركزي العراقي والهيئة العامة لضمان حقوق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم والهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية ومجلس الخدمة العامة الاتحادي وهي منصوص عليها بالمواد 105 و106 و107 من الدستور الذي لم يرد نص فيه عن جهة ارتباط هذه الهيئات بمجلس النواب أو مجلس الوزراء .....

وتقول المحكمة بوجوب تحديد مفهوم العبارات التي أوردها الدستور عند ذكر الهيئات المستقلة وهي  ( الارتباط بمجلس النواب أو مجلس الوزراء ) و ( الخضوع لرقابة مجلس النواب ) و (المسؤولية أمام مجلس النواب ) ومن ثم تحديد الجهة التي لم يحد الدستور ارتباط بعض الهيئات المستقلة بمجلس النواب أو بمجلس الوزراء ودون أن يحدد مرجعية لها، ووجود مرجعية لهذه الهيئات هو ما تقتضيه حسن سير العمل فيها ، وتامين الرقابة على أدائها ، لان هذه الهيئات ليست إحدى السلطات الاتحادية المستقلة التي تتكون منها جمهورية العراق والمنصوص عليها حصرا بالمادة 47 من الدستور وهي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية وتضيف المحكمة القول بان الهيئات المستقلة هي جزء من إحدى هذه السلطات ومرجعيتها يلزم أن تحددها طبيعة المهام التي تقوم بها وفق القانون الذي يحدد هذه المهام لذا يلزم أن تكون لها مرجعية ترتبط بها أو تشرف عليها ولا يمكن أن تسير بدون ذلك ، والى أخر ما جاء في القرار.

           نجد إن المحكمة تلزم نفسها بإجابة رئاسة الوزراء على تساؤلها وفق أحكام الفقرة / ثانيا من المادة 93 والفقرة ثانية تتعلق بتفسير نصوص الدستور لا غير ، وهذا ما فعلته المحكمة في تفسيرها لذات الموضوع عندما طالب به مجلس النواب السابق  ، أما ما ذهبت إليه المحكمة في قرارها الجديد فقد تجاوزت تفسير نص دستوري عندما تأكد بان المصطلحات الوارد في الدستور الخاصة بالهيئات المستقلة ( الارتباط والخضوع والمسؤولية ) لا ترتقي إلى مستوى حسن سير العمل لهذه الهيئات لذا تقول فلا بد أن يكون لهذه الهيئات (مرجعيات) فالمحكمة هنا تجاوز مرحلة التفسير إلى مرحلة إحلال نص محل نص وتعديل وإضافة منطوق لا وجود له في الدستور ..

فإضافتها لمصطلح (المرجعية) لتحدد حركة هذه الهيئات ضمن نطاق هذه المرجعيات بعد إن كانت هيئات مستقلة تتحرك ضمن أطار المصلحة التي تقضي عملها خاصة وان بعض هذه الهيئات قد نشأت منذ أمد بعيد وتعمل ضمن استقلالية منشود لها ، فربطها بمرجعية رئاسة الوزراء هو اقل ما يمكن أن يقال تسييس عمل هذه الهيئات لصالح سلطة معينه  ، ومن جهة أخرى فان المحكمة قد جاوزت صلاحياتها القانونية والدستورية وتدخلت في صلب الدستور وتجاوزت وأحدثت خللا جسيما في الإطار القانوني والدستوري المرسوم لها وفق أحكام المادة 93 من الدستور فمخالفتها لذلك يعتبر خرقا واضحا للدستور .

           خاصة وان الدستور قد حدد الآلية وطريقة تعديل مواده فالمادة ( 126) :

 أولا:ـ لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين، أو لخُمس (1/5) أعضاء مجلس النواب ، اقتراح تعديل الدستور.

ثانياً :ـ لا يجوز تعديل المبادئ الأساسية الواردة في الباب الأول، والحقوق والحريات الواردة في الباب الثاني من الدستور، إلا بعد دورتين انتخابيتين متعاقبتين، وبناءاً على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه ، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية، خلال سبعة أيام.

ثالثاً :ـ لا يجوز تعديل المواد الأخرى غير المنصوص عليها في البند "ثانياً" من هذه المادة ، إلا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام ، ومصادقة رئيس الجمهورية ، خلال سبعة أيام .

           المادة 142 :

أولا – يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من أعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية في المجتمع العراقي , مهمتها تقديم تقرير إلى مجلس النواب ،خلال مدة لا تتجاوز أربعه أشهر , يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور , وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها .

           مما جاء أعلاه فان المحكمة قد ناقضة قرارها السابق وهو حجة بما ذهب إليه..... وان تدخل المحكمة بما ليس لها يعتبر تجاوز على الدستور وانتهاكا لمبدأ فصل السلطات ، لذا نجد وفق المعطيات الدستورية والموضوعية فان قرار المحكمة مثار النقاش لا يستقيم مع أحكام الدستور فيكون تجاوزا عليه وعلى أحكامه .. لذا يكون القرار وكأنه قد صدر من جهة غير ذات اختصاص لان اختصاص المحكمة محدد بالمادة 93 وتجاوز الاختصاصات خروجا عن هذه المادة يعتبر تجاوزا على الدستور فيكون غير ملزم لأية جهة .. يقضى الأمر جرح هذا القرار وإبطاله حتى لا يكون هناك التباس في تفسيره... أما عن طريق تصحيح القرار من ذات المحكمة أو بتدخل رئيس الجمهورية وفق أحكام المادة 67 من الدستور أو من قبل مجلس النواب السلطة التشريعية لأنه الجهة المعنية بالدستور ، وإلا سيكون هناك يوميا تجاوزات على أحكام الدستور وقرارات تتناقض مع القرارات السابقة ..؟؟ وتصدر حسب الرغبة ومصلحة هذا أو ذاك .. فكيف ستؤول أمور العدالة في العراق الجديد  .*

           وننقل إلى السادة القراء ما ورد من البنك المركزي والمفوضية المستقلة للانتخابات :

           ونقلت عن مستشار البنك المركزي مظهر محمد صالح تحذيره :" من انعكاسات قرار المحكمة الاتحادية العليا إلحاق البنك بالحكومة وخاصة ما يتعلق بمصير الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي يبلغ أكثر من 50 مليار دولار المودع في بنوك أمريكية وأردنية".

وقال :"إن البنك وبسبب استقلالية احتياطياته بالعملة الأجنبية لا يتعامل كموجودات أو أرصدة حكومية وإنما تعد غطاء عملة مساندة للاستقرار الاقتصادي ، ويرتبط ذلك بثروات الإفراد واستقرارها ودخولهم . وعلى هذا الأساس تتولي الكثير من البنوك المركزية في الدول الكبرى توفير هذه المظلة الحمائية لأموال البنك المركزي من أي ملاحقات قضائية" ، وقال إن :"هذا ينطبق علي العراق أيضا كون تلك الأموال هي المظلة الحمائية من أية ملاحقات قضائية قد يثيرها الدائنون السابقون علي الحكومة العراقية "مشيرا إلى" إن البنك سيخسر هذه المظلة الوقائية في حالة فقدانه استقلاليته كون أمواله أموالا حكومية وربما تتعرض أمواله في الخارج إلى الحجز القضائي، وهذا سيلحق ضررا بغطاء العملة وبالاستقرار المالي للبلاد وهذه هي المحاذير الجوهرية في الموضوع ".

           وانضمت المفوضية العليا للانتخابات يوم الأحد إلى المصرف المركزي في التحفظ عن قرار المحكمة الاتحادية القاضي بربط الهيئات المستقلة في البلاد بمجلس الوزراء بدلاً من البرلمان، واعتبرت القرار متعارضاً مع نصوص دستورية واضحة لا لبس فيها.

           وينظم الدستور في الباب الثالث أحكام تشكيل الهيئات المستقلة ويبلغ عددها عشرة قابلة للزيادة ولا ترتبط بأي جهة ، وقسم آلية تشكيل هذه الهيئات بعملها مع الحكومة أو مع البرلمان من دون أن يجعلها تابعة لهما ،  واستغرب رئيس مفوضية الانتخابات فرج الحيدري قرار المحكمة الاتحادية وقال لصحيفة "الحياة" أمس إن "ربط المفوضية، وهي الجهة المسئولة عن إجراء الانتخابات تطبيقاً لمبدأ التداول السلمي للسلطة، بمجلس الوزراء الذي يتشكل بناءً على نتائج الانتخابات يمثل أمراً غريباً لا مثيل له في الدول الديمقراطية ، وأوضح أن "ربط المفوضية بمجلس الوزراء يعني ضرورة قيام المفوضية بتقديم توضيحات وتقارير إلى الحكومة قبل اتخاذ أي خطوة في عملها وضرورة أخذ الموافقة عليها من الحكومة قبل الشروع في تنفيذها، بالإضافة إلى أن رئاسة الحكومة بيد الحزب الحاكم ما يعطي إشارات سلبية إلى نزاهة المفوضية في انتخابات ستجرى في المستقبل" ، ولفت إلى أن "العديد من المنظمات الدولية والأمم المتحدة بعثت برسائل إلينا معربة عن مفاجأتها بالقرار الذي سيعمل على جرح نزاهة المفوضية دولياً بعد أن استطاعت أن تكتسب ثقة المجتمع الدولي في الانتخابات الأخيرة لنزاهتها".

           وأصدرت مفوضية الانتخابات أمس بياناً تضمن قلقها من قرار المحكمة الاتحادية بربطها بمجلس الوزراء واعتبر أن ما جاء فيه معارض للدستور ، وأضاف البيان أن "المفوضية لا تريد أن تدخل في سجال مع المحكمة الاتحادية العليا وهي تكن كل الاحترام والتقدير لها وللسلطة التنفيذية أيضاً ، إلا أن لديها العديد من الملاحظات حول خطورة هذا القرار على استقلاليتها وتأثيره في سمعة هذه المؤسسة أمام المجتمع الدولي إذا تم ربطها بالسلطة التنفيذية "  .

           وأخيرا نقول كان يمكن للمحكمة الاتحادية الرجوع إلى خلفية النقاش حول فهم واضعي مسودة الدستور لعمل ودور الهيئات المستقلة وشكل ارتباطها ، وكذلك الاستماع إلى المشاركين في كتابة الدستور ، واخذ أرائهم كمساهمين في بلورة الرؤية ، وشهود على واقعة الكتابة، وأهمية الرجوع إلى محاضر لجنة كتابة الدستور ، ربما يتوفر فيها معطيات كافية تدل على مفهوم استقلالية هذه الهيئات وطبيعة المهام التي تؤديها وخصوصيتها فالأمر هنا لا يتعلق بجانب إداري بحت ، وإنما لإسهامه في تركيز السلطة وتمركزها ، وتغليب كفة السلطة التنفيذية على باقي السلطات ، و يوفر لها غطاء شرعي للسيطرة على الدولة برمتها والاستحواذ على قدراتها ، وهذا مكمن الخطر على العملية الديمقراطية ، الأصل هو الحفاظ على مبدأ الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينها ، وبما لا يخل باستقلالية تلك الهيئات ، كما هو معمول في تجارب دولية متقدمة ، إن كان هناك خلل في ممارسة مجلس النواب ، سابقا ، لدوره الرقابي والإشرافي على عمل هذه الهيئات فانه خلل وظيفي وليس بنيوي ، لا بد من تداركه ، مع أهمية وضع قوانين لكل هيئة يضمن استقلاليتها ، ويحدد صلاحياتها الدستورية ، ويبين واجباتها بوضوح .

           من جهة أخرى لا يمكن للدستور وحده ، ولا إلى القوانين بحد ذاتها ، مهما كانت دقيقة في توضيح استقلالية الهيئات أنفة الذكر ، أن تعيد الثقة بأدوارها ، دون إرادة وطنية حقيقية ، تجعلها بعيدة كل البعد عن المحاصصة الطائفية والاثنية ، وان يتم إشغال المناصب فيها على وفق مبدأ المواطنة ، والمهنية والكفاءة والخبرة والنزاهة .

 

                                                                               عبد القادر محمد

 

 

 


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: