كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
ماذا لو كان لأهل السنة إقليم؟ --- دراسات سياسية --- موسوعة الرشيد
دراسات سياسية
ماذا لو كان لأهل السنة إقليم؟ ماذا لو كان لأهل السنة إقليم؟
اضيف بتأريخ : 1/ 10/ 2011

 

موسوعة الرشيد /

 الاستاذ منير العربي

  كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن الفدرالية والأقاليم، وعن الإقليم السني الذي يتململ بعض سياسيي أهل السنة ويلوحون بالدعوة إليه بين الحين والاخر.

 وانقسم أهل السنة إلى فريقين :-

-          مؤيد لموضوع الفدرالية والأقاليم.

-           وفريق آخر معارض للموضوع برمته، ويرى فيه تقسيما للبلد ولابد.

 وبين هذا وذاك تمضي أيام أهل السنة يوما بعد يوم، ويخسرون كل يوم يمضي من أعمارهم وهم بين الآهات والأنات، يقضون يومهم بين الحاجة الألم والحزن والخوف من المجهول.

ولسائل أن يسأل سؤالا عابرا: أهل السنة اليوم بلا إقليم وهذا حالهم، فكيف سيكون حالهم لو كان لديهم إقليم؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال لابد من توضيح حقيقة، لأجل أن نفكر بطريقة متوازنة وننظر إلى الأشياء على حقيقتها.

 وهذه الحقيقة هي أنه لا تلازم بين إقامة الأقاليم وبين تقسيم البلد، وأن إقامة إقليم سني أو شيعي أو كردي لا يلزم منه بالضرورة تقسيم البلد. وهذا ما يتوهمه البعض من المعترضين على موضوع الأقاليم أو الفدرالية.

 فهم يتصورون أن العراق سوف يقسم إلى أشلاء متناثرة وأوصال ممزقة إذا ما تم تمرير موضوع الإقليم السني! مع أن الواقع يشهد بخلاف ذلك، ومن يسمع كلامهم هذا يظن أنهم هم الممسكون بالبلد لئلا يقسم وأنهم هم من سوف يعيدون اللحمة إلى شعبه بعد أن مزقته الطائفية وشتت أبناءه، وهذا الوهم للأسف يسيطر على عقول بعض واجهات أهل السنة، التي ما فتئت تحذر من موضوع الفدرالية والأقاليم وتسخر إعلامها لمحاربته، وكأن الفدرالية أصبحت من كبائر الذنوب وموبقات الآثام. وقد بالغوا في الأمر كثيرا، والظاهر أنهم لم يدرسوا الأمر بدقة واستقصاء أو هكذا يبدو. نقول هذا مع إجلالنا واحترامنا لكثير ممن يحملون هذا الرأي ويؤمنون به.

ولو نظرنا بتجرد وعملنا مقارنة بسيطة بين حال المحافظات السنية العربية التي ليس لها إقليم وبين المحافظات السنية الكردية التي لها إقليم، سنرى الاتي:

-                  الأكراد قواتهم الأمنية (الجيش والشرطة) مستقلة وتأتمر بأمرهم وهم يعينون قادتها وجنودها، ويحددون خطط عملها وحدوده، وتسهر على أمنهم واستقرار إقليمهم، بل التعاون الأمني بين كردستان وحكومة المالكي في أدنى مستوياته.

 بينما أهل السنة قوات الأمن (الجيش) عندهم طائفية وتأتمر بأمر المالكي وهو من يعين قادتها وجنودها، ويحدد حركاتها ويضع خطط عملها، وتسهر على تقويض أمن أهل السنة، واعتقال أبنائهم وتشريد عوائلهم داخل وخارج البلد، وما حادثة الرطبة الأخيرة ببعيدة عن الأذهان، ومن قبلها تفجيرات تكريت وديالى وما تكشف من خيوطها الخفية وإغلاق التحقيق فيها بأمر من المالكي، أما الشرطة فإنها وإن كانت من أهل السنة إلا أنها لا تملك من أمرها شيئا، فقادتها وأفرادها يعينهم المالكي، والملف الأمني بيد الجيش الذي يصر المالكي على إبقائه بيده ليسيطر على الوضع ويفعل ما يشاء ومتى شاء، أما الشرطة فهي على الهامش، بل يقتل ضباطها على يد الجيش! ولا أظن أحدا نسي قتل ضابط في الشرطة على يد الجيش قبل مدة في الأنبار، ولم يجرؤ أحد على المطالبة بحق أو تحقيق، لتنسى القضية مثل مثيلاتها وما أكثرهن.

-                الأكراد محاكمهم مستقلة تابعة لهم ومعتقلوهم يحاكمون داخل الإقليم، ولا ينقل أي معتقل كردي خارج الإقليم مهما كان السبب، أما أهل السنة فمحاكمهم طائفية يديرها قضاة المالكي، ومعتقلوهم يحاكمون تحت رحمة المالكي وينقلون من أقصى أرض أهل السنة إلى محاكم المالكي، رغم وجود القضاة الكبار والمحاكم المؤهلة للبت في جميع القضايا.

-                 الأكراد مناهجهم التعليمية مستقلة يكتبونها بأيديهم وبخبراتهم، ليعلموا أبناءهم ما ينفعهم بلا تدخل ولا إملاء من أحد، أما أهل السنة فمناهجهم التعليمية يضعها المالكي كما يشاء ليعلم أبناءهم ويربيهم على دين ملالي قم وطهران، بما فيها من تحريف للدين والتاريخ وطمس للهوية.

-              الأكراد لديهم قطاعهم الصحي المستقل، يستوردون الأجهزة الطبية المتطورة مع رقابة صارمة على استيراد الأدوية والمعدات الطبية، أما أهل السنة فمستشفياتهم عبارة عن مزابل مليئة بالأدوية الفاسدة والأجهزة ذات العلامات التجارية المزيفة، التي جاء بها المالكي وزبانيته لينهبوا عقود استيرادها وصفقاتها التجارية، وبعد ذلك فليمت أهل السنة ولا كرامة!!!

-              الأكراد يتحكمون في ثرواتهم ويستغلونها لصالح شعبهم وأبنائهم، أما أهل السنة فثرواتهم مهدرة مهملة عرضة للسلب والنهب من قبل المالكي وأتباعه.

-                الأكراد يأخذون ميزانية مقطوعة من ميزانية الدولة العامة، ويضعون خططهم الخاصة لصرفها في ما يخدم شعبهم وإقليمهم، أما نحن فالمالكي يتصدق علينا بميزانية هزيلة لا تمثل استحقاق أهل السنة الحقيقي، ومع هذا فهي عرضة للسرقة والاختلاس، ولا تصل كاملة إلى المحافظات السنية.

-               الأكراد نسبتهم في السكان أكثر من الحقيقة ولا يقدر المالكي على التلاعب بها، أما أهل السنة فنسبتهم أقل من نصف الحقيقة ولا قدرة لهم على المطالبة بالتعديل، ووجود الإقليم يمكنهم من ضبط أعداد السكان وبالتالي ضبط نسبتهم في البلد.

-               الأكراد لديهم علاقاتهم الدولية ومشاريعهم الاستراتيجية مع الدول المجاورة، ويتحكمون في حدودهم ومداخل إقليمهم البرية والجمارك ومطاراتهم وتجاراتهم الإقليمية، بل المالكي نفسه لا يستطيع دخول كردستان بغير إذن منهم، أما أهل السنة فحدودهم في أقصى الغرب يديرها المالكي، ويتحكم في الضرائب والجمارك ويفتح الحدود ويغلقها كلما أراد، وليست لديهم علاقات مع دول الجوار وليس لديهم مطار واحد على الأقل، إلا واحدا هزيلا متهالكا في الموصل، وكثير عليه أن يسمى مطارا.

-                الأكراد يمارسون شعائرهم الدينية بحرية تامة دون مضايقة من أحد أو خشية من شيء، وكذا مدارسهم الدينية ومساجدهم، وحجهم وأوقافهم لهم يديرونها بأيديهم وتحت سمعهم وبصرهم، أما أهل السنة فمؤذنهم يرفع الأذان وهو يخشى أن لا يتمه، والمصلون يذهبون إلى المساجد تاركين وصاياهم في بيوتهم، إذ ربما تعتقلهم قوات المالكي دون رقيب ولا حسيب، أو تنفجر عليهم قنبلة في مكان ما، وليس ببعيد عن هذا حال المدارس الدينية، أما أوقاف أهل السنة فقد ذهب معظمها إلى الوقف الشيعي، ومنها ما نهبته أمانة بغداد ومحافظتها دون وازع من ضمير، والوقف السني لا يحرك ساكنا لضعف ربما أو خوف، وأما حجنا فحدث ولا حرج.

وبسبب هذا وذاك ضاعت هوية أهلنا السنية العربية، وضاعت معها شخصيهم الأبية، التي ما طأطأت رأسا أمام المحتل الغاشم، لكنها تعجز اليوم حتى عن المطالبة برد المساجد التي سلبت وجعلت حسينيات، بل تعجز عن إعمار تلك أحرقت أو هدمت، أما البيوت والممتلكات التي هجرها أهلها بسبب مليشيات القتل الطائفي فلا هم يقدرون على الرجوع إليها ولا على بيعها أو أيجارها، ديار أهل السنة يحكمها قانون المالكي، ويحرسهم جيش المالكي، يطعمهم ويسقيهم كف المالكي، وتكسوهم يد المالكي، ويزوجهم ويقسم إرثهم قضاة المالكي، ويداوي مرضاهم أطباء المالكي، وتعلم أبناءهم كوادر المالكي، ويصرف لهم جواز السفر وإجازة السوق والبنزين وهوية الأحوال المدنية وشهادة الجنسية والبطاقة التموينية، و و و و و كل شيء من المالكي.

كل هذا لأنه ليس لأهل السنة إقليم، ليس لهم إقليم يحفظون به هويتهم ويصونون به تراثهم، ويحافظون على دينهم ومقدراتهم، ويحفظون به أمنهم ويستغلون ثرواتهم، ويحمون أعراضهم عن امتهان المالكي. 

ولآخر أن يسأل: لماذا يرفض الشيعة فكرة الإقليم السني؟

  ولماذا أثار كلام أسامة النجيفي رئيس البرلمان العراقي عندما تكلم عن الإقليم السني؟

 أثار حفيظة الأحزاب الشيعية وأربك حساباتهم، لماذا لو لم يكن الإقليم في مصلحة أهل السنة، وأنه يضعف قبضة المالكي الأمنية على أهل السنة، ويقوي شوكتهم، ويعطيهم السيطرة والتصرف في ثرواتهم وأمنهم ومقدراتهم،... الخ، لو لم يكن في مصلحة أهل السنة لما غضبوا وفقدوا صوابهم كأن صاعقة نزلت عليهم من السماء، وظلوا يصرحون وينادون بالعراق الواحد الموحد، والوطنية ووحدة التراب العراقي، وغيرها من الترهات التي يضحكون بها على أهل السنة، وهم أنفسهم لا يلتزمون بها؟ وللأسف كل هذا لم ينبه أهل السنة إلى خطورة الأمر وأهميته، فمجرد تخوف الشيعة من الأمر ورفضهم له، يعني أن فيه خيرا لأهل السنة، وهذا على قاعدة الأضداد، إذا لم تعرف ما ينفعك، فانظر ما يضر خصمك. وهذا في أسوء الأحوال.

وشخص آخر يتساءل: بالله عليكم.... ماذا تعني لكم خريطة العراق؟ وبتعبير آخر خريطة سايكس – بيكو؟ رجلان من رجال الاستعمار، يرسمان خريطة على أرض العراق المعروفة لكل العالم ويسميانها العراق، ويحدان حدودها شبرا شبرا، ويقرران أن هذا هو العراق! في خاتمة لمرحلة استعمارية من أبشع مراحل تاريخ هذا البلد، ويرحلان عنه مأزورين غير مأجورين، لتبقى الخريطة التي رسماها وحدّا حدودها، ولتصبح فيما بعد أغلى من الأرواح والدماء والأعراض! وليصبح الحفاظ عليها هدفا يضحي أهل السنة من أجله بالغالي والنفيس، ويرضون بالذل والهوان والتبعية للمالكي وأزلامه، ويرضون أن تهان كرامتهم ويداس شرفهم ويعتدى على نسائهم في سجون المالكي، وأطفالهم يبلغون الحلم في سجون المالكي، كل هذا وأكثر من أجل أن يحافظوا على خريطة مقدسة مرفوعة موقرة لا يأتيها الباطل ولا تمتد إليها يد الزور، اسمها خريطة سايكس – بيكو. أهل السنة الذين لم يحنوا رؤوسهم للمحتل العاتي، يحنون رؤوسهم للمالكي لكي لا يقسم البلد، هكذا يقولون!!!

يبدو بعد هذه المقارنة أن الأمر صار واضحا، وأن وجود الإقليم السني في مصلحة أهل السنة، وأن بقاء الحال هكذا ينبئ بمستقبل لا يود أحد من أهل السنة رؤيته ولا عيش أيامه.

 


التعليقات
عدد التعليقات 5
ندم بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : زيرفان بتاريخ :07/09/2012
سيأتي يوم يندم كل من السنة والشيعة في العراق لانهم لم يناضلوا ولم يكن لديهم استراتيجية خاصة في تشكيل اقاليم خاصة بهم في العراق لان العراق في ذلك الوقت سنقسم الى دول عدة بسبب العداء المتصاعد بين المذهبين، اذا فالفيدرالية افضل الحلول للحفاظ على وحدة العراق.
مقالة جيدة بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : zuhair بتاريخ :20/04/2012
لايوجد عندنا شيء مقدس سوى القران والسنةولئن اعيش في اقليم لاتعادي القران والسنة كاقليم كردستان مثلا خير لي الف مرة من العيش في عراق اما ان اضطهد فيه او اتشيع رغما عني , اما اولئك الحمقى من اهل السنة الذبن يضعون كلمة العراق على حساب الاسلام فهؤلاء اغلبهم قومجية وانتسابهم للسنة انتساب مكان لاانتساب ايمان وهم حتى لو تشيعوا وتشيع الشعب العراقي فلا يهتمون بهذا الموضوع اطلاقا مادام اسم العراق موجود ويحكمه العرب حتى لو كانوا تابعين لايران بالله عليكم هل مشعان الجبوري يمثل السنة او حامد المطلك او,,,,
اويد الفدرالية بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : احمد بتاريخ :13/10/2011
أوبد الفدرالية لكل الشعب العربي وحسب مذاهبهم في السعودية والبحرين والكويت والعراق حتى يقرأ التاريخ الحقيقي وليس تاريخ اليهود والاعراب
نقد بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : سامي بتاريخ :12/10/2011
مشروع الشرق الاوسط الجديد تقسيم الدول العربية على اساس قومي او مذهبي فالعراق الى دولة شيعية ودولة سنية ومسيحية ويزيدية وشبكية وتركمانية ومصر الى دولة قبطبة ومسلمة والجزائر والمغرب الى دولة صحراوية وعربية وبربرية ولبنان اصلا شبه مقسم والسعودية والبحرين وعمان الى دولة اباضية وشيعية وسنية وسلفية وسوريا الى علوية وسنية والاردن الى شركسية ومسيحية وفلسطين الى حماس وفتح وووو وهذا هو مشروع الصهاينة
نقد بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : سامي بتاريخ :11/10/2011
الكلام يتطابق مع كلام جو بايدن في تقسيم العراق ال اقليم سني وشيعي وكردي

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: