كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
تقرير حقوق الإنسان في العراق --- بيــــــــــانــــــات --- موسوعة الرشيد
بيــــــــــانــــــات
تقرير حقوق الإنسان في العراق
اضيف بتأريخ : 02/09/2007

تقرير حقوق الإنسان في العراق
بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق

 

أصدرت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق تقرير حقوق الإنسان في العراق :

بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق
UN Assistance Mission for Iraq UNAMI    

 

تقرير حقوق الإنسان

1 كانون الثاني (يناير) – 28 شباط (فبراير) 2006

موجز التقرير :

1.  لا يزال وضع حقوق الإنسان في العراق يُشكل مصدر قلق كبير ، ففي أعقاب الأحداث التي جرت في 22 شباط (فبراير) 2006 والتي شملت تدمير مرقد الإمام العسكري في سامراء وما نتج عنه من تبعات ، برزت العديد من التداعيات على الساحة الأمنية وأدت إلى وقوع العديد من أعمال القتل والتعذيب والتوقيف غير القانوني والنزوح .

2.  وقد تلقى مكتب حقوق الإنسان لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق العديد من المزاعم الخطيرة بشأن الأعمال التي يقوم بارتكابها بعض عناصر الأجهزة الأمنية وتحديداً قوات الشرطة والقوات الخاصة واحتمالية تورطها مع المليشيات في ارتكاب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان ، ومن الجدير بالذكر أن الإدعاءات الخاصة بوجود (فرق الموت) الناشطة في البلاد في ازدياد مستمر.

3.  يأتي ذلك نتيجة لاكتشاف القوات متعددة الجنسيات في العراق وقوات الأمن العراقية لمجموعة داخل وزارة الداخلية يشتبه في ممارستها لهذه الأفعال ، ويؤكد هذا الأمر من جديد على الحاجة الماسة لقيام الحكومة ببسط سيطرتها على القوات الأمنية وعلى كافة الجماعات المسلحة التابعة لها ، وخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير ، تواصلت نشاطات المتمردين بما في ذلك الأنشطة الإرهابية التي تنال بشكل خاص من المدنيين الأبرياء والتي ازدادت بشدة في أعقاب أحداث 22 شباط (فبراير) .

4.  وكذلك لا تزال شرعية وظروف أعمال الاعتقال في العراق التي تقودها القوات متعددة الجنسيات والسلطات العراقية تسترعي الاهتمام ، وقد أعربت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق مراراً عن قلقها للعديد من أعضاء الحكومة إزاء الادعاءات التي تفيد بوجود انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان في المعتقلات الخاضعة بشكل مباشر أو غير مباشر لوزارتي الداخلية والدفاع .

5.  ولا تزال الأقليات ومن بينهم الفلسطينيون ضحية للتمييز والتوقيف والتعذيب بسبب علاقاتهم المزعومة مع العرب (غير العراقيين) الداعمين للمتمردين ، وخلال الفترة التي يغطيها التقرير تم استهداف جماعات دينية معينة .

 

وضع حقوق الإنسان في العراق في أعقاب 22 شباط (فبراير) 2006

6.  في يوم الأربعاء 22 شباط (فبراير) وبعد تدمير مرقد الإمام العسكري في سامراء ، وهو الحادث الذي أدانه السفير اشرف قاضي ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ، تفجرت العديد من أعمال العنف التي استمت بالخطورة في بغداد والمناطق المحيطة بها وفي البصرة وفي مناطق أخرى من البلاد ، وجاء ذلك عقب تدمير المرقد الشيعي في سامراء من قبل جناة مجهولين ، وجرت العديد من أعمال القتل في البلاد ، وكان من بينها الاعدامات العلنية التي قامت بها ميليشيات في مناطق البلديات ومدينة الصدر وحي الشعب في بغداد ، ووقعت العديد من الاشتباكات والاعتداءات في الشوارع وعلى مدار عدة أيام .

وتعرض العديد من الأفراد للتوقيف على نقاط تفتيش ارتجالية أو جرى اعتقالهم خطفاً من داخل المنازل والمساجد وتم العثور على العديد من هؤلاء المعتقلين بشكل غير قانوني ، جثثاً هامدة تبدو عليها في أغلب الأحيان آثار التعذيب ، وقد تلقى مكتب حقوق الإنسان معلومات مفادها أنه قد تم إطلاق سراح البعض ممن تم اعتقالهم بعد تعرضهم للتعذيب الشديد .

7.  ورداً على تفجير سامراء تعرضت عشرات المساجد لاعتداءات وتدمير وتخريب ، وكان العديد من أئمة المساجد من بين الذين تعرضوا للاغتيال ، ومن الواضح أن هذه الاعتداءات لم تكن عشوائية ، بل العكس فقد كشفت عن وجود درجة عالية من التنظيم وعن حقيقة أن لدى مرتكبي هذه الأعمال القدرة والإمكانية للحصول على الموارد والمعدات المستخدمة بسهولة .

8.  وفي الوقت الذي استهدف في العنف في مراحله الأولى العرب السنة ، بسبب علاقتهم المزعومة – والتي لم تثبت صحتها – بتدمير مرقد الإمام العسكري ، فقد تأثرت سلباً العديد من العناصر من مختلف مكونات المجتمع بموجة العنف وهجمات الثأر بالمثل ، ولم تعد هناك أية وسائل متاحة لتقييم أعداد الجرحى أو معرفة مصير المفقودين أو أعداد الأشخاص الموقوفين بشكل دقيق .

9.  وكذلك تم الإبلاغ عن العديد من الانتهاكات الخطيرة في البصرة من بينها حوادث قتل واعتداءات على المساجد ، وفي واحدة من أخطر الحوادث التي وقعت في 22 شباط (فبراير) ، تعرض عدد من المحتجزين بتهمة الإرهاب للقتل بعد أن قامت مجموعة تتكون من قرابة 70 رجلاً مسلحاً يرتدون الدروع الواقية للرصاص بإعدامهم خارج إطار القانون ، حيث قامت هذه المجموعة بعد دخولها لمركز الاعتقال الواقع في ميناء البصرة بتصنيف الموقوفين إلى شيعة وسنة ، ثم قامت المجموعة باقتياد خمسة عراقيين وتونسيين ومصريين وليبي وسعودي وتركي إلى خارج السجن ، وعُثر على عشرة من هؤلاء الـ 12 معتقلاً مقتولين ، بينما نجا اثنان منهم من هذا الهجوم ، وفي نفس اليوم تعرضت قيادة الحزب الإسلامي العراقي في البصرة للاعتداء من قبل مليشيات مسلحة وأسفر هذا الحادث عن جرح اثنين من أعضاء الحزب اللذين جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج ولكن بعد عدة ساعات اقتادهما عدد من المسلحين يرتدون ملابس سوداء إلى خارج المستشفى حيث قاموا بإعدامهما .

 

قوات الأمن / عمليات الشرطة

10.    عقب تفجير المرقد المُقام في سامراء ، واجهت قوات الأمن تحديات حقيقية وتصرفت بمهنية بشكل عام للدفاع عن السكان العراقيين من الهجمات الإرهابية والطائفية والاعتداءات الثأرية ، فعلى سبيل المثال وفّرت قوات الأمن الحراسة للمساجد ولمسارات جنائز الذين قتلوا في حوادث العنف ، وبالرغم من ذلك لا تزال بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق قلقة إزاء تقارير وردتها تشير إلى أن مليشيات وعناصر من وزارة الداخلية تورطت في العنف ضد المدنيين أو لم تقم بواجبها للحد من إراقة المزيد من الدماء.

11.  وخلال العام الماضي ، تواترت ادعاءات مفادها أن عناصر من المليشيات انضمت إلى قوات الأمن وشكلت هياكل سرية موازية ويبدو أن العديد من ضباط الشرطة والأفراد العاملين لدى قوات الأمن ممن كانوا أعضاء سابقين في هذه المليشيات يتجهون نحو المحافظة على ولاءاتهم وانتماءاتهم الأصلية التابعة لهذه المليشيات ، ومن الواضح أن المليشيات تفرض سيطرتها على جميع أرجاء البلاد ففي شمال العراق ، جرى تعيين الآلاف من عناصر المليشيا الكردية المعروفة باسم البشمركة في قطاعات الشرطة والجيش العراقي، وكان انخراط المليشيات المحلية في مناطق أخرى من البلاد أمراً ملحوظاً ، وعلاوة على ذلك فإن المليشيات الموجودة حالياً تُتهم بمسؤوليتها عن أعمال عنف منهجية ضد جماعات من العرب السنة وقيامها بمهام بوليسية غير قانونية ، غالباً ما تتم بالتواطؤ مع قوات الأمن المحلية ، كما تواتر الإدعاءات بأن جماعات العرب السنة قاموا مؤخراً بتشكيل مليشيا خاصة بهم لمواجهة القوات الشيعية والكردية ، وبأن مليشيات يجري تشكيلها حالياً في الأحياء تقوم بتسيير (دوريات مراقبة) للحماية من تبعات الفلتان الأمني المتزايد .

إن هذه التطورات باتت تقوض فعالية قوات الأمن لدى التعامل مع الأوضاع الأمنية وقد يُضعف من قدرتها على الحفاظ على سيادة القانون ، ومن الضروري أن تحافظ كافة القوات المسلحة على ثقة العراقيين عبر التأكيد بأن عناصرها تمثل كافة مكونات المجتمع العراقي ، وأن عملها يهدف إلى تعزيز سلطة الحكومة بما يتناسب مع التزاماتها الدولية ، إضافة إلى ذلك تزداد التقارير التي تشير إلى استشراء الفساد في صفوف قوات الأمن العراقية .

 

القتل خارج نطاق القانون :

12.  ويلاحظ في الفترة التي يغطيها هذا التقرير ، تلقي العديد من البلاغات حول إعدامات فورية (خارج القانون) وأعمال تعذيب في بغداد والمناطق المحيطة بها ، بينها الكثير من حوادث القتل خارج نطاق القانون والخطف والتعذيب التي يقوم بارتكابها أعضاء من مليشيات مسلحة تابعة لتيارات سياسية أو عصابات إجرامية ، وتشير التقارير الحالية إلى تصعيد متزايد لهذه الأنماط عبر استخدام الوسائل نفسها ( الاعتقالات العشوائية للأشخاص دون إذن قضائي ، والإعدام خارج القانون لأشخاص تم العثور على جثثهم تبدو عليها آثار التعذيب وبأنه تم قتلهم بإطلاق الرصاص على رؤوسهم ) وهذه الإعدامات التي تقع خارج نطاق القانون تشعل جذوة النزاعات الطائفية .

13.  وخلال شهري كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) تواصل اكتشاف العشرات من الجثث في بغداد ومحيطها وفي أماكن أخرى نتيجة للإعدامات خارج نطاق القانون ، وفي كانون الثاني (يناير) 2006 كشفت القوات متعددة الجنسيات والقوات العراقية دون إعلان رسمي عن وجود محتمل لـ (فرقة موت) واحدة على الأقل تنشط ضمن إطار وزارة الداخلية ، حيث تم اعتقال 22 رجلاً يرتدون الزي المموه الخاص بمغاوير الشرطة ، وذلك خلال اقتيادهم أحد الأشخاص الذي يبدو أنه كان سيتم إعدامه

وقد رحبت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق بإعلان وزارة الداخلية قيامها بالتحقيق في احتمال وجود هذه الفرق غير الشرعية داخل المؤسسة .

 

العمليات العسكرية الجارية :

14.  إن العمليات العسكرية التي بدأتها القوات متعددة الجنسيات والقوات العراقية خصوصاً في محافظة الأنبار تُثير القلق إزاء أوضاع حقوق الإنسان حيث وردت لبعثة الأمم المتحدة إدعاءات بشأن القيود المفروضة على حرية الحركة والاستعمال المفرط للقوة وإساءة المعاملة وعمليات السرقة والنهب التي تتم خلال الإغارة على المنازل السكنية بالإضافة إلى عمليات إخلاء وتدمير هذه المنازل ، وقد تلقت بعثة الأمم المتحدة العديد من هذه الادعاءات خلال زيارة قامت بها إلى كل من الرمادي والفلوجة في 20 و 21 شباط (فبراير) 2006 ، وتتابع البعثة التحقق من هذه المزاعم مع كل من القوات متعددة الجنسيات والسلطات العراقية المعنية .

 

تحركات السكان :

15.  تعتبر بعثة الأمم المتحدة التقارير الواردة إليها عقب تفجيرات سامراء والتي تفيد بأن حالة التضامن التي سادت المجتمع العراقي بمواطنيه ومكوناته المختلفة قد تعززت في مواجهة الأفعال التي تسعى بشكل واضح إلى تمزيق العلاقات بين مكونات المجتمع العراقي بالأمر المشجع ، وكذلك جاءت دعوات الأئمة إلى الوحدة الوطنية خلال خطب صلاة الجمعة الأسبوعية لتعكس الرغبة الغامرة في السلم والأمن للمجتمع العراقي الذي هاله وروعه العنف المتزايد في بلاده .

16.  وبالرغم من ذلك فقد تلقى قسم حقوق الإنسان في البعثة تقارير مفادها أن عدداً من العائلات السنية والشيعية في الأحياء المختلطة أجبروا على ترك منازلهم أو غادروها طوعاً بسبب التهديد القائم المتمثل في عنف المليشيات والمتمردين والجماعات المسلحة المختلفة ، وتكررت الهجمات العشوائية بقذائف الهاون التي استهدفت الأحياء المدنية ، مشكلة مصدر قلق بالغ على سلامتهم ودفعت بالمقيمين للمغادرة بسرعة إلى مناطق يمكن أن يشكلوا فيها أغلبية ، وتهدد مثل هذه الأفعال وما يتبعها من تحركات وتنقلات سكانية بتقسيم وفصل مكونات المجتمع عن بعضها البعض بشكل أكبر وتزيد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها السكان النازحون وتجعل من الصعوبة بمكان توطيد العلاقات بين الطوائف المختلفة ، ويجب اعتبار عودة هؤلاء النازحين قسرياً ، بسبب العنف القائم إلى منازلهم ، مسألة ذات أولوية سعياً للحد من التوتر الطائفي ، إن دعوة قادة المجتمع والقادة السياسيين للسلم واحترام حقوق الإنسان يجب أن ترافقها جهود متكررة لضمان التزام أتباعهم بهذه الدعوات ، وبأن الأولوية الملحة هي إرساء نظام وطني قوي لحماية حقوق الإنسان ، يشمل تأسيس مفوضية وطنية مستقلة لحقوق الإنسان وفقاً لما ينص عليه الدستور .

 

الاعتداءات على المدنيين :

17.  ويشكل المستوى الحالي للنزاع مصدراً رئيسياً لانتهاكات حقوق الإنسان لسكان العراق ، حيث ينتشر الشعور العام بانعدام الأمن في الشوارع نتيجة لأعمال القتال الدائرة فيها ، الأمر الذي يعيق سعي المدنيين للحصول على الخدمات العامة كالوصول إلى المدارس والمراكز الطبية .

18.  أعلنت وزارة الداخلية في 25 شباط (فبراير) أن حوالي 249 شخصاً لقوا مصرعهم في الفترة بين 22 – 25 شباط (فبراير) ، وتعكس هذه الأرقام التزايد المضطرد في الخسائر البشرية ، الذي يدل على غياب الحماية الضرورية للحق في الحياة والذي يسود العراق في الآونة الحالية ، وتُعد النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً نتيجة الوضع الأمني الراهن في العراق.

 

أوضاع الأقليات :

19.  تواصلت التقارير الواردة لبعثة الأمم المتحدة والمثيرة للقلق بشأن أوضاع الأقليات بما في ذلك الفلسطينيين المقيمين في العراق والذين يُعدون ضحية لانتهاكات حقوق الإنسان بسبب علاقاتهم المزعومة مع الجماعات المسلحة ، ويعاني اللاجئون الفلسطينيون ، وهم جالية يقدر عددها بحوالي 34 ألف شخص ،

توافدت إلى العراق على مدار العقود الثلاثة الماضية ، من نفس التمييز وسوء المعاملة والوصم بصورة ذهنية سلبية كما السكان العرب الآمرين المقيمين في العراق (السوريين والسودانيين وغيرهم) وفي أعقاب تفجير مرقد سامراء في 22 شباط (فبراير) اعتدت المليشيات على أحياء البلديات في بغداد بقذائف الهاون بصورة عشوائية في عدة مناسبات ، ولقد ساعد تدخل القوات متعددة الجنسيات على وقف هذه الاعتداءات ، ومنذ ذلك الحين وقعت اعتداءات أخرى حيث أشارت التقارير إلى مقتل عشرة فلسطينيين وتوقيف آخرين بشكل غير قانوني وتعرضهم للتعذيب وما زال بعضهم في عداد المختفين .

20.  كذلك كان المسيحيون العراقيون من بين الجماعات الدينية التي جرى استهدافها ولا يزال يكتنفهم الشعور بالخوف ، ففي 29 كانون الثاني (يناير) استهدفت سيارة مفخخة كنيسة مريم العذراء الكاثوليكية والكنيسة الآرثوذكسية في كركوك وكنيسة القديس يوسف والكنيسة الإنجيلية في بغداد ، وأدت هذه الاعتداءات إلى مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة 9 آخرين ، كذلك انفجرت سيارة أخرى خارج محل إقامة الممثل الديني لبابا الفاتيكان دون الإسفار عن أي ضحايا ، وقد أدان مختلف الزعماء السياسيين والروحيين هذه الاعتداءات ، كما أدانها السفير أشرف قاضي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ، وناشد السلطات العراقية والقادة السياسيين الالتزام بالحفاظ على حرمة مختلف أماكن العبادة الدينية وحمايتها ، وخلال الأحداث التي أعقبت الثاني والعشرين من شباط (فبراير) ، أطلقت بعض المليشيات العيارات النارية على كنسية قرب مدينة الصدر الأمر الذي أسفر عن إصابة أحد القساوسة إصابة طفيفة ، كما تم إبلاغ مكتب حقوق الإنسان عن مغادرة قرابة 150 عائلة مسيحية لمساكنها في الموصل خلال شباط (فبراير) واستقرارها في مناطق أخرى في محافظة نينوى حيث تقطن الغالبية المسيحية وذلك لخشية هذه العائلات على أمنها وسلامتها .

حرية التعبير :

21.  تتواصل معاناة الصحفيين والمهنيين الإعلاميين بشكل متفاقم جراء نقص الأمن وزيادة العنف والاعتداءات التي تمارسها في بعض الأحيان السلطات العراقية والقوات متعددة الجنسيات ، وفي 8 كانون الثاني (يناير) 2006 ، قامت القوات متعددة الجنسيات والقوات العراقية بمداهمة وتفتيش منزل صحفي عراقي دون إذن قانوني ، وأفادت التقارير بأنه كان قد تم تقييد الصحفي وإحالته إلى التحقيق قبل الإفراج عنه بعد ساعات ، ولا تزال الصحفية الأمريكية (جيل كارول) التي اختطفت في 7 كانون الثاني (يناير) 2006 قيد الاحتجاز بعد قتل مترجمها العراقي خلال الاختطاف ، وفي 22 شباط (فبراير) 2006 ، قُتلت الإعلامية المعروفة (أطوار بهجت) مع اثنين من زملائها العاملين معها خلال قيامها بتغطية أحداث سامراء .

22.  وتواصل بعثة الأمم المتحدة متابعة قضية (كمال سيد قادر) عن كثب ، وهو مواطن نمساوي من أصل كردي لا يزال محتجزاً في سجن أربيل منذ 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2005 ، وكان قد حُكم عليه بالسجن لمدة 30 سنة في 19 كانون الأول (ديسمبر) 2005 بتهمة تحريض الأمن القومي للخطر ، وفي 26 شباط (فبراير) 2006 ، رفضت المحكمة الكردية العليا الحكم وأمرت بإعادة المحكمة بتهم دون التهم التي تم توجيهها سابقاً .

23.  كذلك تلقى مكتب حقوق الإنسان تقارير عن تعرض طلاب وأكاديميين للاغتيال والتخويف في أرجاء مختلفة من البلاد ، ويواصل مكتب حقوق الإنسان التحقق من مصداقية هذه التقارير مُعرباً عن قلقه إزاء انتهاكات حقوق الإنسان ضمن سياق حرية الرأي والتعبير .

 

سيادة القانون : الاعتقال :

24.  تُعد مشروعية وظروف الاعتقال من الأمور المثيرة للقلق ، كما يُعد ازدحام السجون وغياب الإشراف القضائي من المشاكل التي لا تزال قائمة هناك ،ووفقاً لمعلومات وردت من وزارة حقوق الإنسان فإنه منذ 28 شباط (فبراير) 2006 بلغ عدد المعتقلين 29565 موقوفاً في العراق ،

يوجد من بينهم 14229 قيد الاحتجاز لدى القوات متعددة الجنسيات و 8391 قيد الاحتجاز لدى وزارة العدل و 488 حدثاً قيد الاحتجاز لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية و 5997 لدى وزارة الداخلية و 460 لدى وزارة الدفاع ، وتُشير هذه الأرقام إلى تزايد في أعداد المعتقلين بالمقارنة مع الشهور الماضية ، حيث تستمر أعداد هؤلاء المحتجزين في الازدياد نتيجة لسياسة الاعتقالات العشوائية .

25.  يجب تعديل وتكييف ظروف الاعتقال التي تقوم بها القوات متعددة الجنسيات لدواع أمنية ، لتتواءم مع القانون الدولي ، وقد تم إطلاق المئات من المحتجزين من خلال قرارات إداري أصدرها مجلس المراجعة المؤلف من ممثلي الحكومة العراقية والقوات متعددة الجنسيات ، وبما أن القوات متعددة الجنسيات تعتزم نقل المحتجزين لديها إلى السلطات المحلية ، فلا بد من ضمان أي تشريع سيصدر لمعالجة أوضاع المحتجزين يجب أن يكون متوافقاً مع القانون الدولي وأفضل الممارسات المراعاة في هذا الشأن خاصة وأن للمحتجزين الحق في إطلاق سراحهم بعد فترة احتجاز معينة .

26.  ووفقاً لمذكرة سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 3 ، فإن الأفراد الموقوفين منذ 30 حزيران (يونيو) 2004 يجب أن يتم الإفراج عنهم أو إحالتهم إلى القضاء العراقي المختص ، وفي كافة الأحوال ، فإنه يمكن تمديد فترة الاحتجاز حال موافقة اللجنة المشتركة المختصة بالتوقيف والتي يوكل إليها مراجعة قضايا المحتجزين الذين دام توقيفهم لمدة 18 شهراً (بعد 30 حزيران / يونيو 2004) ويجب عندها تحديد الفترة الإضافية التي سيستمر احتجازهم خلالها ، ويأمل مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة في أن يعالج إنشاء اللجنة المشتركة المختصة بالتوقيف في أواخر شهر كانون الأول (ديسمبر) 2005 الأمور الملحة للمحتجزين ويؤدي بالتالي إلى إطلاق سراحهم أو إلى عرض قضاياهم على القضاء.

27.  إن احترام وتطبيق المبادئ التي ينص عليها القانون الدولي والإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان معاً يعتبر ملزماً وفقاً لما نص عليه التعليق العام للجنة المعنية بحقوق الإنسان رقم 31/2004 ،

ولا تزال بعثة الأمم المتحدة يتملكها الأمل في إمكانية تحسين وضع الاعتقالات والمعتقلات بطريقة تتواءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

28.  ويواصل مكتب حقوق الإنسان ببعثة الأمم المتحدة تلقي روايات عن التوقيف العشوائي من قبل القوات العراقية رغم التحسن الذي تشير إليه تقارير وزارة حقوق الإنسان والتطمينات الصادرة عن وزارة الداخلية بأن كافة إجراءات التوقيف سيتم التعامل معها وفقاً للقانون ، ويواصل مكتب حقوق الإنسان كذلك تلقي ادعاءات وأدلة تتعلق بالتعذيب في مراكز الاحتجاز لا سيما تلك المراكز غير الخاضعة لإشراف وزارة العدل ، وتُنفذ حالياً عملية المراقبة والتفتيش على مراكز الاعتقال الخاضعة لإشراف وزارتي الداخلية والدفاع وكذلك القوات الخاصة في مختلف مناطق البلاد ، يقوم بهذه العملية ممثلون عن الوزارات العراقية المعنية تساندهم القوات متعددة الجنسيات . ووفقاً لمعلومات موثقة استلمها مكتب حقوق الإنسان ، تم إلى الآن تفتيش خمسة مواقع خاضعة لوزارتي الداخلية والدفاع والقوات الخاصة ، فيما لا تزال تحقيقات أخرى جارية ، وتشجع بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق هذا المسار وتدعو الجهات المعنية إلى جعل كافة التقارير الناتجة عن هذه التحقيقات علنية ومتاحة للرأي العام .

الجادرية :

29.  تتابع بعثة الأمم المتحدة عن كثب عمل لجنة التحقيق المشكلة عقب الكشف عن انتهاكات الجادرية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 وقد أرسل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان خطاباً مشتركاً إلى رئيس الوزراء في 10 شباط (فبراير) 2006 عبرا فيه عن قلقهما للتأخر في نشر نتائج لجنة التحقيق وفي إحالة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة ، وفي هذا السياق رحبت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ببيان وزيرة حقوق الإنسان بالإنابة السيدة نرمين عثمان .

التي هدمت بتوجيه الاتهامات ضد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في قضية الجادرية، وتدعم بعثة الأمم المتحدة الدعوة لمشاركة دولية في هذا التحقيق من أجل مراجعة دقيقة لكافة ظروف الاعتقال في العراق ، كما أن البعثة تظل على استعداد دائم لتقديم المساعدة والدعم للحكومة العراقية في هذا السياق .

الحصانة :

ترحب الأمم المتحدة بقرار حكومة المملكة المتحدة بإجراء تحقيق في الادعاءات بانتهاك حقوق المواطنين العراقيين في البصرة والتي وقعت خلال احتجاجات عامة في شوارع المدينة في وقت مبكر من العام 2004 إن هناك ضرورة ملحة للتحقيق بشكل دقيق في مثل هذه الادعاءات ضد القوات العراقية أو القوات الأجنبية ، وإحالة المسؤولين عنها إلى القضاء


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: