كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض --- ملخصـــــــــــــات --- موسوعة الرشيد
ملخصـــــــــــــات
منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض
اضيف بتأريخ : 10/09/07

التعريف بكتاب

التعريف بكتاب

منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال 

 للإمام الذهبي رحمه الله

تلخيص لمقدمة الشيخ محب الدين لكتاب المنتقى للإمام الذهبي بتصرف

 

(التعريف بالشيعة)

 

 

فان من محن الاسلام العظيمة ، وابتلآته الشديدة ان ابتلي بقوم لا خلاق لهم يدعون الانتساب اليه وهم اشد الناس عداء له وطعنا فيه وخذلانا له ولاهله ، هؤلاء القوم ((واذا رايتهم تعجبك اجسادهم وان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله انى يؤفكون)) (1) .

ومن هؤلاء القوم الذين ابتلي بهم الاسلام الشيخ يوسف بن علي بن المطهر الحلي المشهور بالعلامة صاحب التصانيف المسمومة المملوءة بالطعن بخير جيل عرفته البشرية جمعا اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ومن بين تلك المصنفات كتاب (منهاج الكرامة في معرفة الامامة) الذي الفه للسلطان خدا بنده بعد ان تحول من مذهب اهل السنة والجماعة الى التشيع لصحبته لابن المطهر الحلي كما يذكر ذلك الاستاذ عباس العزاوي في كتابه تاريخ العراق بين احتلالين ( كان ملك العراق السلطان خدا بنده ، قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الامامية يسمى جمال الدين بن المطهر فلما اسلم السلطان المذكور واسلمت باسلامه التتر زاد في تعظيم هذا الفقيه فزين له مذهب الروافض وفضله على غيره وشرح له حال الصحابة والخلافة وقرر لديه ان ابا بكر وعمر كانا وزيرين لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وان عليا ابن عمه صهره فهو وارث الخلافة ومثل له ذلك بما هو مألوف عنده ... فامر السلطان بحمل الناس على الرفض وكتب بذلك الى العراقيين وفارس واذربيجان واصفهان و كرمان وخراسان وبعث الرسل الى البلاد فكان اول بلاد وصل اليها ذلك بغداد وشيراز واصفهان فاما اهل بغداد وشيراز واصفهان فاما اهل بغداد فامتنع اهل باب الازج منهم (محلة باب الشيخ) وهم اهل السنة واكثرهم على مذهب الامام احمد بن حنبل وقالوا لا سمع ولا طاعة واتوا المسجد الجامع يوم الجمعة في السلاح ، وبه رسول السلطان فلما صعد الخطيب المنبر قالوا له وهم نحو اثني عشر الفا في سلاحهم وهم حماة بغداد والمشار اليهم فيها فحلفوا له انه ان غير الخطبة المعتادة او زاد فيها او نقص منها فانهم قاتلوه وقاتلوا رسول الملك ومستسلمون بعد ذلك لما شاء الله وكان الملك امر بان تسقط اسماء الخلفاء وسائر الصحابة من الخطبة ولا يذكر الا علي ومن تبعه كعمار رضي الله عنهم فخاف الخطيب من القتل وخطب الخطبة المعتادة.

وفعل اهل شيراز واصفهان كفعل اهل بغداد فرجعت الرسل الى الملك فاخبروه بما جرى في ذلك فامر ان يؤتى بقضاة المدن الثلاث فكان اول من اتي به منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز والسلطان انذاك في موضوع بقراباغ وهو في موضع مصيفه فلما وصل القاضي امر ان يرمى الى الكلاب التي عنده وهي كلاب ضخام في اعناقها السلاسل معدة لاكل بني ادم فاذا اتى بمن يسلط عليه الكلاب جعل في رحبة كبيرة مطلقا غير مقيد ثم بعث تلك الكلاب عليه فيفر امامها ولا مفر له فتدركه فتمزقه وتاكل لحمه ، فلما ارسلت الكلاب على القاضي مجد الدين ووصلت اليه بصبصت اليه وحركة اذنابها بين يديه ولم تهجم عليه بشئ فبلغ ذلك السلطان فخرج من داره حافي القدمين فاكب على رجلي القاضي يقبلهما واخذ بيده وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب وهي اعظم كرامات السلطان عندهم واذا خلع ثيابه كذلك على احد  كانت شرفا له ولبنيه واعقابه يتوارثونه ما دامت تلك الثياب او شئ منها واعظمها في ذلك السراويل . ولما خلع السلطان ثيابه على القاضي مجد الدين اخذ بيده وادخله الى داره وامر نساءه بتعظيمه والتبرك به ورجع السلطان عن مذهب الرفض وكتب الى بلاده ان يقر الناس على مذهب اهل السنة والجماعة(2)وقد اثرنا ان تذكر هذه القصة بتمامها لما فيها من الكرامة عند الله لاهل السنة اهل الحق .

وهذا الكتاب الذي الفه ابن المطهر للسلطان خدا بنده قد حظي بالقبول والمدح والثناء عند الشيعة ، وذاع صيته وانتشر ، حتى احضر طائفة من اهل السنة هذا الكتاب الى شيخ الاسلام أبن تيم(3)رحمه الله . فألف في الرد عليه كتابه المشهور منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية . ويقول في ذلك أبن تيمية رحمه الله ((أحضر ألي طائفة من أهل السنة والجماعة كتاباً صنفه بعض شيوخ الرافضة في عصرنا(4)منفقاً لهذه البضاعة ، يدعو به إلى مذهب الرافضة الإمامية . من أمكنه دعوته من ولاة الأمور وغيرهم أهل الجاهلية . ممن قلت معرفتهم بالعلم والدين ، ولم يعرفوا أصل دين المسلمين – إلى أن يقول – وذكر من أحضر هذا الكتاب أنه من أعظم الأسباب في تقرير مذهبهم عند من مال إليهم من الملوك وغيرهم . وقد صنفه للملك المعروف الذي سماه خدابنده وطلبوا مني بيان ما في الكتاب من الضلال وباطل الخطاب . لما في ذلك من نصر عباد الله المؤمنين ، وبيان بطلان أقوال المفترين الملحدين... فلما ألحوا في طلب الرد لهذا الضلال المبين ذاكرين أن في الإعراض عن ذلك خذلانا للمؤمنين ، وظن أهل الطغيان نوعاً من العجز عن رد هذا البهتان فكتبت ما يسره الله تعالى من البيان ، وفاءًً بما أخذه الله من الميثاق على أهل العلم والأيمان وقياما بالقسط وشهادةً لله كما قال تعالى: ((يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا))(6)-(5) ويقول في موضع آخر: ((ونحن نبين إن شاء الله تعالى طريق الاستقامة في معرفة هذا الكتاب منهاج الندامة بحول الله وقوته)) (7).

وهكذا صنف شيخ الإسلام هذا السفر العظيم الذي بين ايدينا الذي حوى بين طياته من الأقوال درره ومن الحكم نفائسه ، فعرى به باطل من القول وزورا جاء به أبن المطهر الحلي ، فكان مفخرة لأهل الحق على مر الزمان والأجيال ولما كان هذا الكتاب يقع في أربع أجزاء كبيرة قام الحافظ الذهبي(8). بأختصاره في مجلد واحد حوى فيه خلاصة ما أراد شيخ الإسلام أن يقول فأحسن وأجاد في ما فعل وأظهر نفائس المنهاج وفوائده ، وفي ذلك يقول الحافظ الذهبي في مقدمة المختصر الذي قام به وسماه ((المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال)) ، ((أما بعد فهذه فوائد ونفائس اخترتها من كتاب (منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال(9)-(10).
 

وهذا الكتاب من الكتب التي غلب الظن على أنه مفقود وقصة ذلك يرويها لنا محققه الأستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله في مقدمته للكتاب فيقول: ((وكان (المنتقى) من الكتب المظنون أنها فقدت حتى أكتشفه في العام الماضي – أي في سنة 1373 – العالم الجليل العامل على إحياء تراث السلف عين أعيان الحجاز صديقي الشيخ محمد نصيف بارك الله في حياته، وذلك عندما كان في رحلة إلى ديار لشام فاطلع عليه في مخطوطات المكتبة العثمانية في حلب التي أوقفها في أواسط القرن الثاني عشر الهجري عثمان باشا الدوركي المتوفى سنة 1107 . وهذه المكتبة قد ضمت أخيراً إلى (دار مكتبات الأوقاف الإسلامية) في حلب ، ورقم مخطوطة المنتقى في هذه المكتبة 579 ، وهي نسخة قديمة بخط يوسف الشافعي فرغ من كتابتها في سالخ جمادى الأولى عام 824 أي بعد وفاة الذهبي بست وسبعين سنة ، والنسخة يظهر أنها منقولة من أصل صحيح))(11) فأحسن الله إلى الشيخ محمد نصيف الذي له الفضل أولاً في إخراج هذا الكتاب إلى النور ومن بعد إلى محققه الأستاذ العالم محب الدين الخطيب الذي أجاد وأفاد في عمله في هذا السفر المبارك فرحمهما الله رحمة واسعة وجزاهما عن أمة الإسلام خير الجزاء.

وكان عمل الشيخ الأستاذ محب الدين في المنتقى يتركز على ثلاثة محاور رئيسة هي:

1.  معارضة نسخة المنتقى بأصله من المنهاج المطبوع بمطبعة بولاق سنة 1721 – 1322هـ فأخرج إلينا هذا الكتاب بأجمل حلة وفي ذلك يقول: ((فقد انتفعنا بمعارضة المنتقى بأصله المطبوع في بولاق ، فجاءت هذه المطبوعة صحيحة ولله الحمد بقدر الأمكان)).(21).

2.  إضافة فقرات من منهاج السنة النبوية إلى المختصر ، يقول الأستاذ محب الدين الخطيب ((وكنا عند معارضة المختصر بأصله نجد في الأصل فقرات عظيمة النفع لا يجوز إغفالها ، فكنا نضيفها إلى هذه المطبوعة مميزةً بهاتين العلامتين [ ] حرصاً على سلامة المنتقى كما أراده الحافظ الذهبي ، وبذلك استطعنا أن نجمع بين الحُسنيين: إفادة القارئ بالزيادات التي رجونا أن تكون منها زيادة فائدة ، وبقاء المختصر مميزاً بحدوده التي كان عليها في مخطوطته))(31).

التعليقات النافعة القيمة التي قام بها في حواشي الكتاب ، يقول: ((وقد علقت على مواضيع من (المنتقى) بما ييسر على القارئ الإلمام بهذا الموضوع الخطير ، لأن القوم قد أكثروا في هذه السنوات من مهاجمة السنة والجماعة بكتبهم ونشراتهم حتى صار من الخذلان للحق السكوت عليها))(14).

3. الفصل الختامي الذي وضعه تحت عنوان ( الجيل المثالي) والذي خطه بأرقى لغة عرفها الأدباء ، وأودع فيه كلمات لا أظن إلا أنها خرجت من القلب لأنها سرعان ما تتسلل إلى القلوب والعقول والأرواح ، وهي جديرةٌ بأن تكتب بماء الذهب لنفاستها ، فجزا الله خيراً الأستاذ محب الدين الخطيب على ما قام به من عمل كبير.

إن من يقرأ كتاب المنتقى يغنيه عن قراءة أصله المنهاج لإجادة الإمام الذهبي في اختصاره وتبسيطه ، وننصح كل مهتم بقضيته التشيع أن يقرأ هذا الكتاب النفيس، وأن يقتني نسخة منه على أقل تقدير وهذا تعريف بسيط بالكتاب لا يغني عن الإطلاع عليه ، وإسهاما منا في نشر الوعي بين أهل الإسلام بحقيقة الشيعة والتشيع، وإظهاراً لمحاسن هذا الكتاب النفيس سنقوم – إن شاء الله – بإعداد حلقات متواصلة عن محتويات كتاب المنتقى ، ونسأل الله أن يعيننا على ذلك ، ومن الله السداد والتوفيق وصلى الله على نبينا محمد وسلم تسليما.

تلخيص لمقدمة الشيخ محب الدين لكتاب المنتقى للإمام الذهبي بتصرف

بسم الله الرحمن الرحيم

إن ظهور الدين الإسلامي على فترة من تاريخ الإنسانية – كان حدثاً من أعظم أحداثها ، بل هو أعظم أحداثها ، فقد جاء لإقامة الحق.

فكل حق يواجهه البشر هو من الإسلام ، وحسبُ الإسلام مكانة في تاريخ التشريع أن يسميه الله (دين الحق) (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق)(15)، فكل ما وافق العدل والقسط فالإسلام يدعو أهله إلى أن يقوموا به ، وأن يشهد كل واحد منهم بما يعلمه منه ، وأن يعملوا جميعاً على بسط سلطان العدل ونشر لوائه في دار الإسلام وفي سائر آفاق الأرض كاملاً وافياً بأقصى ما يستطيعونه ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم.

والعدل في نظام الإسلام من التقوى ، والتقوى ميزان التفاضل بين المسلمين ، والله خبيرٌ بأهلها وبمن ينحرف عنها ، لا تخفى عليه منهم خافية وهذه الصورة المشرفة للإسلام الجميل هي التي تولى خاتم رسول الله تربية أصحابه عليها ، وهي التي تركهم –صلى الله عليه وسلم – عليها فلم يودع الدنيا ولم يغمض بصره حتى أقر الله عينيه الكريمتين باجتماع الصفوة من أصحابه كالبنيان المرصوص خلف أبي بكر في الصلاة ثم اجتمعوا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم على الصديق ليكون خليفة له يقيم العدل وينشر لواء الإسلام . فكان أهلاً لذلك وسارت جموع المؤمنين متوجهة إلى العراق والشام حاملة أمانة الرسالة المحمدية إلى أمم الأرض . وبعد أن قرت عينا أبي بكر رضى الله عنه بنصر الله وأختاره الله لمجاورة نبيه – صلى الله عليه وسلم – أخذ دفة القيادة الفاروق عمر بن الخطاب ومضتْ قافلة الإسلام في طريقها ترعاها عين الله التي لا تنام ، فواصلت كتائب الدعوة المحمدية سيرها إلى وادي النيل ، ومنها إلى شمال أفريقيا كما توغلت أخواتها في مملكة كسرى إلى أقصى آفاقها حتى تآمرت على الدم العمري الشريف مكائد اليهودية والمجوسية ، واختار الله لأمير المؤمنين مجاورة صاحبه.     

وارتضى المسلمون بعد ذلك للخلافة المحمدية أطيبهم نفساً وارحمهم قلباً وانداهم يداً وأحفظهم للقرآن وأصبرهم على البلاء، صهر الرسول على كريمتيه فكان عثمان لهؤلاء البررة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاً مخلصاً وكانت مدة خلافته في ارضى عيش واسعد مجتمع.

وهكذا عرفتت أمم المشرق والمغرب هذا الاسلام من سيرة الصحابة وعدلهم ورفقهم وحزمهم واستقامتهم على الطريق الحق الذي قامت به السماوات والارض وبذلك تحقق فيه قول صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم: (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) وهذا الحديث الشريف من اعلام نبوته صلى الله عليه وسلم لان الاسلام لم ير زمان سعادةٍ وعزةٍ واستقامة على الحق والخير كالذي رآه في زمان الصحابة والتابعين وتابيعهم بإحسان هي عصور الاسلام الذهبية التي لم ير الاسلام اعظم منها بركة ولا اعز منها لاهله رفعةً وسلطاناً.

لقد ورثت الامة من ابناء هذه القرون مجداً لانعلم لأمة من أمم الارض مجداً يضارعه في مواريث الانسانية.

وكان اعظم هذه المواريث: اهتمام ابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم بجمع القرآن وتوحيد تلاوته وحفظه في المصاحف، ولو ان كل مسلم على وجه الارض دعا لهم بالرحمة والرضى وعظيم المثوبة آناء الليل واطراف النهار على ما احسنوا به الى المسلمين من هذا العلم العظيم لما وفيناهم ما في اعناقنا من منة لهم.

وكانت عناية بصيانة ما حفظوه عن رسول الله ميراثاً آخر تفتخر به الامة فقد حفظوا احاديته وخطبه وسيرته وتصرفاته وتشريعه وأدوا هذه الامانة الى اخوانهم وابنائهم التابعين وكان ميراثنا الثالث منهم هو حسن عرضهم للاسلام على الامم بأخلاقهم الاسلامية السليمة واعمالهم الجليلة الرحيمة فحببوه الى الناس وكان سبباً في دخول الامم في الاسلام الى اقصى آفاق المعمورة من بلاد آسيا وافريقيا واروبا ومهما تنبض قلوبنا بشكرهم والوفاء لهم والثناء على ما نشروا في الدنيا فلن نوفيهم عشر معشار حقهم.

ومع كل هذه الفضائل لهؤلاء الابرار نجد جاهلاً زنديقاً هو ابن مطهر الحلي يؤلف كتابه (منهاج الكرامة) ليملأه سباً لهم وذماً لجهادهم وتشويهاً لمحاسنهم وغمطاً لفضائلهم وكريم اخلاقهم وقلباً لحسناتهم بما يخجل محاربوهم دونوا اعمال اسلافنا عندما كانوا معهم في عداوة الحرب وعداوة الدين.

ان كتاب الحلي ، وكتاب معاصره شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى (منهاج السنة) يعدان من ابرز ما كُتب في توضيح الفرق بين دين الامامية والاسلام وبيان الاسس التي تفرق الدينين هي:

 

أولاً: ان المسلمون يقولون بمشرع واحد هو النبي صلى الله عليه وسلم اما الامامية فلهم اثنا عشر مشرع معصوم منهم احد عشر معلوم وآخرهم غائب ينتظرون خروجه.

الثاني: هو الموقف من الصحابة الكرام فالمسلون يعرفون قدرهم اما الامامية فيكفرونهم ويفسقونهم.

الثالث: هم منهج التلقي لاحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمسلمون يتحرون اخذ السنة عن العدول الضابطين الذين عرفوا سيرتهم اما الشيعة فلا يعبأون بشيء من امر الامانة والعدالة والحفظ لأن التوثيق عندهم على العصبية.

رابعاً: ومما يفترق به دين الامامية عن الاسلام هو الزعم بأن الاسلام قاصر عن توجيه الانسانية الى سعادتي الدنيا والاخرة وان الامة تحتاج الى ائمة معصومين بعد النبي، والمسلمون يرون ان الدين الاسلامي اسمى وارفع فقد أكمله الله وأتمه ولم تعد الامة بحاجة الى معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

خامساً: ومما يفترق به الدينان موقف الامامية من الاجماع فهم لا يرونه دليلاً ولايقولون باجماع الامة الا بوجود معصوم على خلاف المسلمين الذين يقولون به فيما لم يرد فيه نص جلي لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يجمع الله أمتي على ضلالة ابداً)).

سادساً: ومما يفرق الدينين ان للمسلمين كعبة واحدة يطوفون بها ويتوجهون اليها بدعائهم وضراعتهم، أما هؤلاء فيشركون مع الكعبة كعبات أخرى هي قبور بعض الائمة.

ان الكلام في موضوع بدع القوم ومخالفتهم يطول وقد أحسن شيخ الاسلام في عرض هذا الموضوع في كتابه وأحسن الحافظ الذهبي في اختصاره.

 (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار))

(التعريف بالشيعة)

بدأ شيخ الاسلام في الرد على ابن المطهر بأن اعطى تعريفاً بهولاء القوم ومنهجهم في الصد عن سبيل الله، واضلال الناس واخراجهم عن جادة الصواب، وخلاصة ذلك في النقاط التالية:

1.قال رحمه الله عن عمل ابن المطهر في كتابه (منهاج الكرامة في معرفة الامامة): " منقاً لهذه البضاعة، يدعو بها الى مذهب الامامية اهل الجاهلية ممن قلت معرفتهم بالعلم والدين"(61) وهذا التشخيص في غاية الاهمية لانه نصف العلاج وهذا يقين منه.

2.وقال رحمه الله عن اصناف الادلة ومنزلة القوم منها: " فالادلة اما عقلية، واما نقلية والقوم – الشيعة – من اكذب الناس في النقليات واجهل الناس في العقليات ولهذا كانوا عند العلماء اجهل الطوائف " وقد (71)جاء في حاشية الكتاب هامش رقم (1) فيما يخص النقليات " لان مدار التوثيق عندهم في المرويات والمقوليات على الحب والبغض، فالذي يكون اكثر بغضاً لاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يكون في مروياته اوثق من الذي يتهم عندهم فأنه يتهاون في امر الصحابة، ولا يلعن ام المؤمنين عائشة وسيدنا معاوية وسائر الصحابة، وأئمة التابعين وصفوة المسلمين " وجاء في حاشية الكتاب الهامش رقم (2) فيما يخص العقليات عند القوم: (لان ضروريات مذهبهم قائمة على الاباطيل والاوهام والمستحيلات كما سترى في هذا الكتاب، واقرب ذلك انهم يكابرون في انهم ملة تعيش بلا امام، فيزعمون انهم امامية وان لهم اماما وان امامهم حي منذ اكثر من الف سنة، ولكنه غائب في سرداب سامراء، وينتظرون خروجه ويدعون في كتبهم بأن يعجل الله فرجه).

3.وقال شيخ الاسلام بعد ان ذكر الكلام المتقدم وكيف افسدوا في الدين: " وقد دخل منهم على الدين من الفساد ما لا يحصيه الا رب العباد، والنصرية والاسماعيلية والباطنية من بابهم دخلوا، والكفار والمرتدة بطريقهم وصلوا، فاستولوا على بلاد الاسلام، وسبوا الحريم، وسفكوا الدم الحرام.(81)

رحم الله شيخ الاسلام قبل اكثر من سبعة قرون يصفهم بهذه الاوصاف، وهي اليوم واضحة للعيان، فقد احتل العراق من خلالهم، وقتل اهل السنة بايديهم وسبيت نساؤهم بايدي المحتل وايديهم.

4.   وقال رحمه الله تعالى (( والرافضة قد شابهوا اليهود في الخبث والهوى، وشابهوا النصارى في الغلو والجهل ))(91).

5.وقال رحمه الله وهو يصف عمل ابن المطهر وسلفه (( وهذا المنصنف سلك مسلك سلفه – كأبن النعمان المفيد، والكراجُكي، وابي القاسم الموسوي، والطوسي – فإن الرافضة في الاصل ليسوا أهل خبرة بطريق المناظرة، ومعلافة الادلة، وما يدخل فيها من المنع والمعارضة، كما انهم جهلة بالنقولات، وانما عمدتهم على تواريخ منقطعة الاسناد، وكثير منها من وضع المعروفين بالكذب، فيعتمدون على نقل ابي مخنف لوط بن يحيى، وهشام الكلبي ))(20).

وهذه الاسماءالتي ذكرها شيخ الاسلام قام الاستاذ محب الدين الخطيب بالتعريف بها في الهامش فأبن نعمان المفيد: جاء في الهامش رقم (5) الصفحة (21): (( هو محمد بن محمد بن النعمان بن عبدالسلام البغدادي (336 – 413) شيخ مشايخ الحلة، يقال له اكثر من مائتي مصنف بين كتاب ورسالة ومقالة))، واما الكراجٌكي: فقد جاء في الهامش رقم (1) الصفحة (22): (( محمد بن علي بن عثمان الكراجُكي (المتوفى سنة 449) من تلاميذه الشيخ المفيد )).

واما ابو القاسم الموسوي: فقد جاء في الهامش رقم (2) الصفحة (22): (( وهو ابو القاسم علي بن الحسين بن موسى المعروف بالمرتضى (355-436) أخو الرضى محمد بن الحسين الشاعر (359-406) وهذان الاخوان هما اللذان تطوعا للزيادة على خطب امير المؤمنين علي (كرم الله وجهه) بكل ما هو طارئ عليها وغريب منها التعريض بأخوانه الصحابة وهو بريء عند الله عز وجل من كل ذلك وسيبرأ اليه من مقترفي هذا الاثم )).

واما الطوسي: فقد جاء في الهامش رقم (3) الصفحة (22) : (( وهو محمد بن محمد بن الحسن الخواجه نصير الدين الطوسي (579 – 672) المسؤول – مع عدو الله ابن العلقمي ومستشاره ابن ابي الحديد – عن الذبح العام الرهيب الذي ارتكبه الوثني هولاكو في امة محمد (صلى الله عليه وسلم) سنة (655) عند استيلائه على عاصمة الاسلام بغداد بخيانة ابن العلقمي ومستشاره وتحريض هذا الفيلسوف الملحد النصير الطوسي، وكان الطوسي قبل ذلك من اعوان ملاحدة الاسماعيلية في بلاد الجبل وقلعة الموت والف كتابه (الاخلاق الناصرية) باسم وزيرهم ناصر الدين الحاكم بلاد الجبل (قوهستان) وكان ناصر الدين من اخبث رجال علاء الدين محمد بن جلال حسن مالك الاسماعيلية. ومن نفاق الطوسي ان له قصيدة في التزلف الى الخليفة العباسي المستعصم (588-656) ومع ذلك فإنه هو المحرض لهولاكو على نكبة الاسلام في بغداد، والشيعة يعدون هذه الخيانة المخزيه والوحشية الشنيعة اعظم مفاخر النصير الطوسي (انظر كتابهم روضات الجنات ص 578 الطبعة الثانية)، واما ابو مخنف: فقد جاء في الهامش رقم (1) ص (23): (( هو من اخف رواتهم وطأة، ومع ذلك قال فيه ابن عدي (شيعي محترق صاحب أخبارهم) وقال عنه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (اخباري تالف لا يوثق به، تركه ابو حاتم وغيره) )).

واما هشام الكلبي: فقد جاء في الهامش رقم (2) الصفحة (23): (( هو المنذر هشام بن محمد بن محمد السائب اخباري نسابة توفى سنة 204، واصدق كلمة في وصفه قول الامام احمد (كان صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن احداً يحدث عنه)، فهو مرجع في الاخبار والانساب التي لا صلة لها بالدين، واما في سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واحكام شرعه فالمسلمون اعقل من ان ينخدعوا به، قال عنه الحافظ ابن عساكر: (( رافض ليس بثقة )).

6.وقال رحمه الله وهو يذكر اقوال علماء اهل السنة والجماعة في الشيعة: (( قال يونس بن عبدالاعلى قال اشهب سئل مالك (رضي الله عنه) عن الرافضة فقال: (( لا تكلمهم، ولا ترو عنهم، فانهم يكذبون)) وقال حرملة: سمعت الشافعي (رضي الله عنه) يقول : (( لم ار احداً اشهد بالزور من الرافضة ))، وقال مؤمل بن اهاب سمعت يزيد بن هارون يقول ((يُكتب عن كل مبتدع – اذا لم يكن داعية – الا الرافضة، فأنهم يكذبون )) وقال محمد بن سعيد الاصفهاني سمعت شريكاً يقول : ((حمل العلم عن كل من لقيته الا الرافضة، فأنهم يضعوه الحديث ويتخذونه ديناً)) وقال ابو معاوية سمعت الاعمش يقول: (( أدركت الناس وما يسمونهم الا الكذابين يعني اصحاب المغيرة بن سعيد ورد شهادة من عُرف بالكذب متفق عليه )).

7.وختم شيخ الاسلام (رحمه الله) هذه المقدمة التعريفية بالشيعة فقال: (( ومن تأمل كتب الجرح والتعديل رأى المعروف عند مصنفيها بالكذب في الشيعة اكثر منهم في جميع الطوائف، والخوارج مع مروقعهم من الدين فهم من اصدق الناس حتى قيل ان حديثهم من اصح الحديث، والرافضة يقرون بالكذب حيث يقولون: ديننا التقية وهذا هو النفاق، ثم يزعمون انهم مؤمنون، ويصفون السابقين الاولين بالردة والنفاق، فهم كما قيل (( رمتني بدأئها وانسلت )). ثم عندتهم في العقليات اليوم على كتب المعتزلة، فوافقوهم في القدر وسلب الصفات، وما في المعتزلة من يطعن في الشيخين، بل جمورهم يعظمونهما ويفضلونهما )).

8.بعد هذه المقدمة بدء شيخ الاسلام بإيراد شبه ابن المطهر الحلي والرد عليها وهذا ما سيتأئيك لاحقاً ايها القارئ الكريم ان شاء الله.          

 

(1)سورة المنافقون آية 4.

(2)تاريخ العراق بين احتلالين ج1 ص407- 408 ط انتشارات المكتبة الحيدرية- قم.

(3)هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن شهاب الدين عبد العليم بن مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن تيمية أبو العباس الحراني ثم الدمشقي الحنبلي ، الفقيه المحدث ولد سنة 661هـ ، توي سنة 728هـ.

(4) أي في عصر شيخ الإسلام أبن تيمية رحمه الله.

(5)سورة النساء آية 135.

(6)منهاج السنة النبوية ، لابن تيمية ج1 ص 3- 5 ط دار الكتب العلمية ، بيروت.

(7)المصدر السابق ج1 ص19.

(8)هو الحافظ أبي عبد الله محمد بن عثمان الذهبي المولود سنة 673 هـ وتوفي في سنة 748 هـ وهو من تلامذة شيخ الإسلام أبن تيمية له المصنفات الكبيرة النافعة رحمه الله رحمة واسعة.

(9)والكتاب الأصلي لشيخ الإسلام أبن تيمية رحمه الله المطبوع والمتداول بين أيدينا أسمه (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية) وسبب الاختلاف في التسميتين يقول عنه الأستاذ محب الدين الخطيب في حاشية رقم (1) من كتاب المنتقى ((وشيخ الإسلام أبن تيمية قلما كان يسمي مؤلفاته ، وإنما كان يؤلفها بسرعة عجيبة ، معتمداً على ذاكرته التي لا نظير لها في حفظ النصوص من متون السنة ومصادرها وأقوال الأئمة وأحداث التاريخ ، ثم يتلفف العلماء من تلامذته وغيرهم تلك المؤلفات ، وتنشر حالاً في الأقطار الإسلامية ، فيسميها الناس بأي أسم يدل على موضوعها ، وقد تتعدد أسماء الكتاب الواحد من مؤلفاته لهذا السبب)) ولذلك أعتمد الأستاذ محب الدين الخطيب على تسمية الحافظ الذهبي.

(10) المنتقى ص19.

(11) المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال ، للحفظ الذهبي ، تحقيق الأستاذ محب الدين الخطيب ص15- 16 ط دار عالم الكتب – الرياض.

(12)المصدر السابق ص16.

(13) المصدر السابق ص16.

(14)المصدر السابق ص16.

(15)سورة التوبة الاية 33.

(16)المنتقى ص 20.

(17) المنتقى ص 20-21.

(18) المنتقى ص 21.

(19) المنتقى ص21.

(20) المنتقى ص22.


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: