كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
عبد الله بن سبأ وحقائق أخرى --- مستخلصــــــــات --- موسوعة الرشيد
مستخلصــــــــات
عبد الله بن سبأ وحقائق أخرى
اضيف بتأريخ : 12/28/07

عبد الله بن سبأ وحقائق أخرى

- السند الثاني: ورجاله هم  
- السند الثالث: ورجاله هم:  
- السند الرابع:ورجاله هم:  
-الهوامش  

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد:

فإن البحث العلمي إن أريد له أن يكون راسخاً ثابتاً فإنه لابد أن يكون متصفاً بصفة الموضوعية والتجرد عن النوايا المسبقة، وإلا فإنه لا حجة لمبطل، ومن زخرف وبهرج أمراً ما وقلب فيه الحقائق فإنه لا يلبث أن ينكشف زخرفه وبهرجه مع مرور الوقت ((فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)).

وقد كان يطرق أسماعنا كثير من الأقوال نسمعها من أفواه الناس، ولكن النظر المنصف يضطرنا أن نبقي غير متحيزين لطرف حتى يستبين وجه الحق فيما نسمع، ومن ذلك ما كنا نسمع عن الرافضة من أن أصل مذهبهم يرجع إلى فتنة أججها يهودي أسمه (عبد الله بن سبأ) زمان الإمام علي – رضي الله عنه _ ويبدو أنه قد أقض مضجعهم هذا القول فانبرى منهم من يتصدى له – بزعمه - وصب خلاصه أفكاره في كتاب أسماه (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى). وقد ألبس كتابه هذا صفة البحث الحديثي، حيث بناه على تتبع الروايات التي ورد فيها ذكر (عبد الله بن سبأ) عند أهل السنة (وقد استعمل اسلوباً ما في تضخيم إيراد الروايات ينطلي على بسطاء الناس ولكن يشم منه العارفون بأصول البحث الحديثي تدليساً يضفي صفة الشمولية والاستقصاء على البحث أما حقيقته فليست كذلك، كأن يورد روايات (عبد الله بن سبأ) في كتب المتأخرين العديدة وهي إنما استقت هذه الروايات من اصول قديمة محدودة يجزيء ذكرها عن ذكر نقول المتأخرين). والخلاصة التي خرج بها في كتابه هذا إن مدار تلك الروايات على رجل مجروح ولذا فهي ساقطة، فشخصية هذا الرجل وهمية إذن وهو أسطورة من أساطير أهل السنة.

      وبعد فترة علمت إن ذكر هذه الشخصية موجود في كتب الشيعة أنفسهم، فتتبعت كتب رجالهم فوجدت ذلك حقاً، فقد أوردها كبار علمائهم في الرجال ولم يردّوها، فعلمت عندها إن مؤلف ذلك الكتاب قد دلس علينا مرة أخرى (وهذا ديدن كثير من علمائهم فهل يفيق الشباب الشيعي المخدوع بهم فيسلكوا معهم سبيل التحقيق المتتبع بدل الانقياد الأعمى ؟) وذلك بتغافله عن تلك الروايات وعدم إيرادها أو حتى الإشارة إليها، فقلت ربما تكون تلك الروايات ضعيفة لا تنهض دليل على الأمر، فألزمت نفسي تتبعها وتتبع أحوال رجالها من كتبهم فوجدتها صحيحة النقل لا شائبة فيها حسب أقوالهم من أفواههم، وها أنا ذا أسوقها بنصوصها كما وردت في كثير من كتب رجالهم (راجع مثلاً اختيار الرجال للطوسي (1) ، وتنقيح المقام للمامقاني، ومجمع الرجال للقهبائي(2) وكلها استقت معلوماتها حول (عبد الله بن سبأ) من (رجال الكشي)(3).

ثم أتبع ذلك بعرض لأحوال رجال بعض هذه الروايات – ومن كتبهم أيضا – ليعرف القاري حقيقة الأمر حسب نقول رواياتهم هؤلاء أنفسهم والله الهادي سواء السبيل.

روى الكشي في رجاله (كما نقل عنه الطوسي في اختيار الرجال والمامقاني في تنقيح المقال والقهبائي في مجمع الرجال وغيرهم – يمكن الوصول إلى الترجمة بتتبع أسماء الرجال حسب الفهرست الهجائي لأن الطبعات قد تختلف في أرقام صفحاتها..):

* حدثني محمد بن قولويه القمي قال حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي قال حدثني محمد بن عثمان العبدي عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال حدثني أبي عن أبي جعفر عليهما السلام إن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم إن أمير المؤمنين – عليـه السلام – هو الله تعالى عن ذلك فبلغ ذلك أمير المؤمنين – عليه السلام – فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال: نعم هو وقد كان أُلقي في روعي إنك أنت الله وإني نبي، فقال له أمير المؤمنين: ((ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فاحرقه بالنار)) وقال :((إن الشيطان استهواه وكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك)).* حدثني محمد بن قولويه القمي قال حدثني سعد بن أبي خلف القمي قال حدثني محمد بن عثمان العبدي عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال حدثني أبي عن أبي جعفر عليهما السلام إن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم إن أمير المؤمنين – عليه السلام – هو الله تعالى عن ذلك فبلغ ذلك أمير المؤمنين – عليه السلام – فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال: نعم أنت هو وقد كان أُلقي في روعي إنك أنت الله وأني نبي، فقال له أمير المؤمنين:((ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب فأبى فحسبه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فاحرقه بالنار وقال:((إن الشيطان استهواه وكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك)).* حدثني محمد بن قولويه قال حدثني سعد بن عبد الله قال حدثني يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال سمعت أبا عبد الله – عليه السلام – يقول وهو يحدث أصحابه بحديث (عبد الله بن سبأ) وما أدعى من الربوبية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام – فقال:((إنه لما أدعى ذلك فيه استتابه أمير المؤمنين – عليه السلام – فأبى أن يتوب فأحرقه بالنار)). * حدثني محمد بن قولويه حدثني سعد بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب الأزدي عن أبان بن عثمان قال سمعت أبا عبد الله – عليه السلام – يقول ((لعن الله عبد الله بن سبأ، إنه أدعى الربوبية في أمير المؤمنين – عليه السلام – وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام عبداً لله طايعاً، الويل لمن كذب علينا وإن قوماً يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم)).* وبهذا الإسناد عن (يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير) و(أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه والحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير) عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام ((لعن الله من كذب علينا، إني ذكرت (عبد الله بن سبأ) فقامت كل شعرة في جسدي ولقد أدعى أمراً عظيماً، ماله لعنه الله، كان علي – عليه السلام – والله عبداً لله صالحاً – أخو رسول الله(ص) وما نال الكرامة من الله إلا بطاعته لله ولرسوله وما نال رسول الله(ص) الكرامة من الله إلا بطاعته لله)). * وبهذا الإسناد عن محمد بن خالد الطيالسي عن ابن أبي نجران عن عبد الله قال أبو عبد الله(ع) ((إنا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله- صلى الله عليه واله وسلم- أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين- عليه السلام- أصدق من برأ الله بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب (عبد الله بن سبأ). * الكشي:(وذكر بعض أهل العلم إن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً(ع) وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى (على نبينا وعليهما السلام) بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله(ص) في علي(ع) مثل ذلك، وكان أول من شهر بالقول بفرض إمامة علي(ع) وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم، فمن ههنا قال من خالف الشيعة أن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية). انتهى ما أورده الكشي بنصه.   

 ولنبدأ برجال السند الثاني لوضوحهم أكثر من رجال السند الأول كما سنبين ذلك لاحقاً.

- السند الثاني: ورجاله هم

1- محمد بن قولويه القمي: وأسمه كما ذكر النجاشي(4) في رجاله: محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه. وذكر النجاشي في ترجمة ابنه (جعفر بن محمد بن قولويه) ما يلي: (…. وكان أبوه يلقب (مسلمة) من خيار أصحاب سعد) والأخير هو سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي وسيأتي أدناه.

 وقال القهبائي معلقاً على ترجمته في كتاب (مجمع الرجال) ج5/ 178 (التعليق الخامس) مشيراً إلى قول النجاشي أعلاه بأنه من خيار أصحاب سعد بن عبد الله ؛ قال: (فيفيد توثيقه) وحسبك هذا القول في توثيقه من عالم برجالهم مثل القهبائي.

       وكيف لا يكون موثقاً عندهم وقد ذكر النجاشي في ترجمة ابنه (جعفر) إنه روى عن أبيه وأخيه عن سعد ثم قال عنه: (وعليه(أي على جعفر) قرأ شيخنا أبو عبد الله الفقيه ومنه حمل). ثم قال: (وله كتب حسان) وذكر منها أكثر من عشرين كتاباً في فقههم. فيفيد ذلك بالمفهوم توثيق (محمد بن قولويه) الذي يقع في سلسلة السند التي اعتمدها ابنه في رواية هذه الكتب الحسان !!.

      ثم لا يكون موثقاً وهو وابنه (علي) قد نقلا كتب سعد بن عبد الله شيخ طائفتهم وفقيهها ووجهها كما وصفه النجاشي لدى ترجمته لسعد هذا وهو الآتي ؟ !

2- سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي:

قال عنه الطوسي في (الفهرست): (سعد بن عبد الله القمي، يكني أبا القاسم، جليل القدر واسع الأخبار كثير التصانيف ثقة).

وقال عنه النجاشي في رجاله: (سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي أبو القاسم، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها كان سمع من حديث العامة (يعني أهل السنة باصطلاحهم) شيئاً كثيراً وسافر في طلب الحديث) ثم ذكر كثيراً من الكتب التي صنفها.

3- يعقوب بن يزيد:

قال الطوسي في (الفهرست): (يعقوب بن يزيد الكاتب الانباري كثير الرواية ثقه)

وقال النجاشي عنه: (يعقوب بن يزيد بن حماد الانباري السلمي، أبو يوسف، من كتّاب المنتصر، روى عن أبي جعفر الثاني عليهما السلام (يعني عن الجواد وهم يعدونه إمامهم التاسع) وانتقل إلى بغداد وكان ثقة صدوقاً).

  4- محمد بن عيسى:

قال النجاشي: (محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري، شيخ القميين ووجه الاشاعرة، مقدم عند السلطان ودخل على الرضا عليه السلام وسمع منه وروى عن أبي جعفر الثاني عليهما السلام.) وقال القهبائي معلقاً على ترجمته: وثقه الشهيد الثاني رحمهما الله تعالى في كتاب الأطعمة والأشربه.

5- أبن أبي عمير:

قال الكشي في رجاله: (محمد بن أبي عمير الأزدي من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام). وقال الطوسي في الفهرست): (بن أبي عمير يكني أبا أحمد من موالي الأزد، وأسم أبي عمير زياد، وكان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة وأنسكهم نسكاً وأورعهم واعبدهم.) وقال النجاشي عنه: (… جليل القدر عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين).

6- هشام بن سالم:

    قال النجاشي عنه: (هشام بن سالم الجواليقي مولى بشر بن مروان، أبو الحكم، كان من سبي الخورجان، روى عن أبي عبد الله (يعني الكاظم وهم يعدونه إمامهم السابع) وأبي الحسن (أي الرضا وهم يعدونه إمامهم الثامن) عليهما السلام ثقة ثقة.)      

     وبذلك ينتهي رجال السند الثاني وكلهم – كما يرى – موثقون، وانتهى السند بالرواية عن أبي عبد الله وهو هنا الكاظم ابن جعفر الصادق وهم يعدونه إمامهم المعصوم السابع.

  وبذلك يخرج هذا السند مسلسلاً بالثقات عندهم فأين يذهبون ؟ !

- السند الثالث: ورجاله هم:

1- محمد بن قولويه / تقدم

2- سعد بن عبد الله / تقدم 

3- يعقوب بن يزيد / تقدم

4- محمد بن عيسى / تقدم

5- علي بن مهزيار:

قال الكشي: (علي بن مهزيار من أصحاب الرضا) (وهم يعدون الرضا إمامهم المعصوم الثامن).

وقال الطوسي في (الفهرست): (علي بن مهزيار الاهوازي جليل القدر واسع الرواية ثقة له ثلاثة وثلاثون كتاباً).

وقال النجاشي: (…. وكان ثقة في روايته لا يطعن عليه، صحيحاً اعتقاده).

6- فضالة بن أيوب الازدي:

    قال النجاشي: (فضالة بن أيوب الازدي، عربي صميم سكن الأهواز، روى عن موسى بن  جعفر (أي الكاظم وهم يعدونه إمامهم المعصوم السابع) وكان ثقة في حديثه مستقيماً في دينه).

7- أبان بن عثمان:

    قال الطوسي في (الفهرست): (أبان بن عثمان بن الأحمر البجلي، أبو عبد الله، مولاهم رحمه الله ….) وقال: (وله أصل أخبرنا به عدة من أصحابنا….)

     ومعنى " له أصل " باصطلاحهم كما ذكر شيخهم المفيد (5) أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي قائلاً: (صنفت الإمامية من عهد أمير المؤمنين علي – صلوات الله عليه – إلى عهد أبي محمد الحسن العسكري عليهما السلام أربعمائة كتاب تسمى الأصول فهذا معنى قولهم " له أصل "…) وكون أبان بن عثمان له أصل أكبر دليل على توثيقه.

    وقد ذهب إلى توثيقه – من زاوية أخرى – القهبائي في (مجمع الرجال) فقال عند ذكره محشياً: (كونه (أي أبان بن عثمان) ممن اجتمعت العصابة على تصديقه وتصحيح ما يصح عنه؛ يكفي في اعتباره والاعتبار بنقله وروايته أكثر من التوثيق….)

     فهو يذهب مذهباً أبعد من التوثيق المجرد فتأمل !!

     وبذلك انتهى السند الثالث مسلسلاً بالثقات عندهم وانتهى بالرواية عن أبي عبد الله أيضاً كالسند السابق.

- السند الرابع:ورجاله هم:

1- محمد بن قولويه / تقدم

2- سعد بن عبد الله / تقدم

3- يعقوب بن يزيد / تقدم

4- أحمد بن محمد بن عيسى:

     قال الطوسي في (الفهرست): (أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الاحوص … يكني أبا جعفر القمي) ثم قال: (وأبو جعفر هذا رحمه الله شيخ قم ووجهها وفقيهها غير مدافع (أي لا يدفعه أحد من علماء الرجال بأدنى شيء كما فسرها القهبائي محشياً على ترجمته).

 5- الحسين بن سعيد:

    قال الطوسي في (الفهرست): (الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران من موالي علي بن الحسين عليهما السلام، الأهوازي الثقة، روى عن الرضا عليه السلام).

6- أبن أبي عمير / تقدم

7- والد أحمد بن محمد بن عيسى وهو بن عيسى / تقدم

8- هشام بن سالم / تقدم

9- أبو حمزة الثمالي:

   قال الطوسي في (الفهرست): (ثابت بن دينار، أبو حمزة الثمالي، وكنية دينار (أبو صفية) ثقة). قال النجاشي: (ثابت بن أبي صفية، أبو حمزة الثمالي، وأسم (أبي صفية) دينار، مولى كوفي ثقة) ثم قال: (لقي (علي بن الحسين) }أي زين العابدين وهم يدعون إنه إمامهم الرابع{ و (أبا جعفر) ]وهو محمد الباقر بن علي بن الحسين وهم يدعون إنه إمامهم الخامس[ و (أبا عبد الله) ]وهو جعفر الصادق بن محمد الباقر وهم يدعون إنه إمامهم السادس[ و(أبا الحسن) ]وهو الكاظم بن جعفر الصادق وهم يدعون إنه إمامهم السابع[ وروى عنهم وكان من خيار أصحابنا وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث).

   ومثل أبي حمزة الثمالي لا يحتاج إلى توثيق في مذهبهم فهو عندهم مشهور معروف.

   وأما نهاية السند فهو علي بن الحسين زين العابدين (رض) وعن أبيه وعن جده.

   وبذلك انتهى السند الرابع موثقاً رواته كالسندين السابقين.

   - ونحن إنما اخترنا هذه الروايات الثلاث لوضوح توثيق رواتها. أما الروايتان الأولى والأخيرة فأنهما لا تختلفان عن الروايات الأخرى من جهة الاعتبار بها ولكن الجدل قد يتطرق إلى بعض رواتها كما في الخلاف المعروف بينهم على (يونس بن عبد الرحمن) أحد رجال سند الرواية الأولى حيث اختلفوا في توثيقه وتضعيفه ولكن الراجح لمن طالع ترجمته – وكما ذكره علماء رجالهم – إنه أبعد من أن يتطرق إليه التضعيف.

وكذلك فإن محمد بن خالد الطيالسي – أحد رجال الرواية الخامسة – لم يذكر في ترجمته توثيق بالنص. ولكن توثيقه مفهوم لمن عرف طريقتهم في التراجم. (6)

ولذلك رأينا الأعراض عن هذين السندين والاكتفاء بالروايات الأخرى لأنها تغني في المعنى وتوصل إلى المطلوب.

فنقول الآن: أين كان العسكري – حينما ألف كتابه المزعوم – من هذه الروايات، ألم يكن يعلم بها ؟ وكيف يعقل ذلك ؟ فهو قد خاض في كتاب مخالفيه (أهل السنة) خوضاً مكنه من الاستدراك على رواياتهم – زعم – فكيف لا يكون مطلعاً على ما تحويه كتب رجال مذهبه ؟ ! فليتأمل الشباب الشيعي – الذي فيه بقية خير – أحوال علماء مذهبه وكيف يدلسون الحقائق !!

وإلا، فإن كان صاحب الذنب قد أعترف بجرمه فما فائدة إنكار غيره لما أقترف. فإن كان وجود (عبد الله بن سبأ) حقيقة تنطق بها كتبهم فما فائدة ضعف روايات غيرهم عندهم – على فرض ضعفها - ؟ !

والغريب أنني كنت أتصفح كتاباً في رجالهم للمدعو – الخوئي – فلما وصلت إلى ترجمة عبد الله بن سبأ وأورد فيه الروايات السابقة قال في نهاية الترجمة – ما معناه: وقد كفانا مؤنة البحث في هذه المسألة السيد مرتضى العسكري في كتابه (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى) فارجع إليه، ثم بدأ بالثناء عليه وعلى منهجه في الكتاب. والحق إن الإنسان ليعجب من أمثال هؤلاء الذي يسمونهم بالعلماء عندهم، فهل كلف نفسه هذا – الخوئي – أن يقرأ ذلك الكتاب الذي مدحه وأثنى عليه ليعلم إنه في الشرق وإن الكتاب في الغرب؛ حيث لم يتعرض الكاتب الممدوح لروايات الشيعة حول (عبد الله بن سبأ) بالنقد والبحث البتة، فأين موضع الربط بين الأمرين ؟ أم إنه الجهل المركب لعلمائهم المزعومين وهذه طامة، أم إنه التدليس الذي أصبح دأبهم وعادتهم ؟ .

وإذا كان قد ثبت وجود هذه الشخصية في كتب الشيعة أنفسهم فلنخاطب الشباب الشيعي قائلين:- إذا كان أول من أظهر القول بالإمامة هذا حاله من الغلو وهذا مصيره أفلا يستحق الأمر وقفة تتجاوزون فيها التقليد والمحاكاة للآباء والأجداد إلى النظر في حقيقة المذهب ونقد ما فيه والبحث عن الصواب أياً كان ؟ فنحن لا ندري ماذا ألقى هذا الخبيث من عقائد الغلو التي ربما أصبحت – بدجل المدجلين – حقائق في المذهب خاصة بعد مرور هذه القرون المتطاولة.

فمثلاً يذكر الخميني في أحد كتبه – ما معناه-: إن من لوازم المذهب وأساسياته أن نعتقد إن الأئمة أفضل من أي ملك مقرب أو نبي مرسل، فأنظر معي وأسأل: ألا يتعارض هذا مع ما ذكره الكشي في كلامه عن الغلاة في رجاله فقال:

* حدثنا حمدويه قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جعفر بن عثمان عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله (ع)-: ((يا أبا محمد أبرأ مما زعم إننا أرباب)) قلت: بريء الله منه، فقال: ((أبريء ممن زعم إننا أنبياء)) قلت: بريء الله منه.             

   ففي هذا الأثر يبرأ إمامهم ممن يساويهم بالأنبياء فكيف بمن يفضلهم عليهم؟ !.          

      وكذلك قال الكشي في رجاله في نفس الباب:

* محمد بن مسعود قال حدثني عبد الله بن محمد بن خالد قال حدثني الحسن الوشا عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(ع) – قال: ((من قال إنا أنبياء فعليه لعنة الله، ومن شك في ذلك فعليه لعنة الله))

        فلا ندري كم من هؤلاء ستلحقهم لعنة الله بدعاء إمامهم نفسه عليهم ؟ !

لقد أنقلب الأمر على كثير منهم ونسي غاية وجوده، وأصبح الدين عنده هو الخوض في خلافات الصدر الأولى والإعادة والتكرار فيها بما يثير الملل في النفوس المتطلعة إلى تحقيق غاية وجودها وهي العبودية الخالصة لله تعالى.

        ثم أستمر الغلو بهم في شخوص أئمتهم حتى خرجوا بهم عن بشريتهم ونسبوا إليهم كثيراً من الصفات هم منها براء. بل ووجد من علمائهم المدلسين من بدأ يبرر لهم غلوهم ويفسره بأغرب التفاسير، ثم أدى بهم هذا الغلو إلى الشرك بعينه والذي يحبط معه كل عمل، وبرز كذلك من علمائهم من دجل عليهم فيه وبررهم لهم وأظهره بأنه الدين القويم بل التوحيد بعينه، ونسوا الوعيد الشديد في كتاب الله للشرك والمشركين وكان أولى بهم إزاء هذا الوعيد أن يتركوا المتشابهات من الأمور المفضية إلى الشرك الصراح بدل الخوض في تبريرها بالباطل.

    ونسأل الله لنا ولهم الهداية إلى الصراط المستقيم

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

-الهوامش

1- الطوسي: وهو محمد بن الحسن بن علي الطوسي من كبار علمائهم المتقدمين في الآثار و الرجال له كتابان من الكتب الاربعه المعتمدة عند الشيعة و هي: ( الكافي, و من لا يحضره الفقيه, و التهذيب والاستبصار) حيث إن له الكتابين الأخيرين. وكذلك فإن له كتباً عديدة أخرى في الفقه والرجال ككتاب الفهرست (وهو فهرست كتب الشيعة واصولهم وأسماء المصنفين منهم أصحاب الاصول والكتب… ) وكتاب اختيار الرجال الذي انتخبه من رجال الكشي. ويلقب عندهم بشيخ الطائفة.

2- القهبائي: من كبار علمائهم المتأخرين في علم الرجال توفي في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري. قال عنه آغا بزركَ الطهراني (صاحب كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة) بعد أن ذكر اسمه ولقبه وأساتذته: (له " مجمع الرجال " جمع فيه تمام ما في الاصول الخمسة الرجالية: النجاشي، الكشي، الفهرست، الرجال لشيخ الطائفة، رجال ابن الغضائري الضعفاء …. ) وقال: (وله على كتابه " مجمع الرجال " حواش كثيرة مفيدة ونافعة جداً) وراجع ترجمته في أعيان الشيعة مجلد (42) ص235- 9309.

3- الكشي: قال عنه الطوسي في (الفهرست) : (محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي يكنى أبا عمرو ثقة بصير بالأخبار وبالرجال، له كتاب الرجال أخبرنا به جماعة …) وهو من علمائهم المتقدمين في علم الرجال وقال القهبائي معلقاً على ترجمة في (مجمع الرجال) بعد أن نقل المواضع التي تردد فيها أسمه في الكتاب:

   (في الكل }أي في كل المواضع التي ورد ذكره فيها{ يظهر نهاية معرفته بحال الرجال وأنه من أئمة هذا العلم ومن المعتبرين قوله فيه…).

4- النجاشي: من علمائهم المتقدمين في الرجال وله كتاب معروف مشهور بينهم في هذا الفن يسمى باسمه وهو تلميذ (المفيد) الآتي.

5- المفيد:

    قال عنه الطوسي في الفهرست (محمد بن النعمان…. انتهت رياسة الإمامية في وقته إليه في العلم) وقال عنه النجاشي (…. شيخنا وأستاذنا رضي الله عنه، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم) توفي عام 413هـ.

6- راجع ما ذكره القهبائي في (مجمع الرجال) ج7 / ص 195 – الحاشية. حيث خلص في هذه الحاشية إلى: إن كل راو عن أئمتهم لا يذكر فيه ذم فهو معتبر ممدوح وألا تصير كتب رجالهم عبثاُ، لأنهم لا يلتزمون بالتوثيق دائماً وإنما إذا كان الراوي مضنة الذم والرد ذكروه بذلك في حين إن عدم مدحه لا يعني رد رواياته أو تضعيفه.


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: