كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
سياحة في عالم التشيع --- مستخلصــــــــات --- موسوعة الرشيد
مستخلصــــــــات
سياحة في عالم التشيع
اضيف بتأريخ : 30/ 06/ 2008

اسم الكتاب : سياحة في عالم التشيع

اسم المؤلف : الدكتور طه حامد الدليمي

المحتوى

المقدمة       

منهج أهل البيت – النظرية والتطبيق

الفصل الأول   الرسول صلى الله عليه وسلم وأئمة أهل البيت - السيرة العطرة

الفصل الثاني   نظام الحياة في الإسلام    

                 النظام الذي يقوم عليه التشيع الدخيل    

المقدمـــة       إلى الأعلى

عشت سنوات عمري وأنا أعتقد – و لازلت – أن منهج أئمة أهل البيت الأبرار رضي الله عنهم موافق لشرع الله – جل وعلا – الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، كما هو موافق للعقل الصريح ومنسجم مع الذوق السليم والسلوك الانساني القويم. وليس فيما يؤثر عنهم ما يتناقض مع كتاب الله او سنة نبيه، والا خالفناه وأخذنا بغيره ، كما جاء التوجيه عن الامام جعفر الصادق لما كثر التقول عليه، وصارت الروايات الباطلة تصنع على لسانه وتنسب اليه: (ما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالفه فدعوه) .

واستمرت بي الحياة وأنا أرقب أحداثها ، وأعيش الواقع وأرصد حركاته ، وأرى الناس وأتفحص تصرفاتهم ، وأختبر أفكارهم ؛ فلقد رزقني الله تعالى نفساً لا تقتنع بما ترى او تسمع دون دراسة و تمحيص ، تؤمن أن الله قد أعطى لكل إنسان عقلاً ليفكر به ويستعمله، لا أن يعطله ليفكر بعقول الآخرين . لا سيما في الأمور العظيمة كأصول الدين أو العقيدة وضروريات الحياة البشرية .    وكنت كثيراً ما أردد المقولة المنقولة عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه (أعوذ بالله من سبات العقول) . وأرتعد فرقاً أمام قوله جل جلاله ((يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا))

((وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا))الأحزاب .

سبحان الله ! هؤلاء قوم عطلوا عقولهم عن فهم كتاب الله وسنة نبيه ، واسلموا زمامها إلى أيدي السادة والكبراء والعلماء.

ظلموا مرتين

وبين العيش بين الناس ، والغوص في بطون الكتب توصلت إلى … حقيقة مرّة هي : أن أئمة أهل البيت – شأنهم شأن كل المصلحين الكبار – قد ظلموا مرتين:

مرة … من الأعداء .       ومرة … من الاتباع !!

أما الأعداء : فطعنوا فيهم وشوّهوا سيرتهم . وأشد ذلك الطعن والتشويه ما كان مبطناً ، مستتراً يتخفّى وراء براقع الانتساب إليهم  كي لا يتنبه إليه الاتباع والمحبون

وأما الأتباع : فكان ظلمهم أشد حين انخدعوا بمقولات الأعداء المبطنة فصدقوها ، وتبنَوها فعملوا بها ! بل تحمسوا لها فأذاعوا بها ونشروها           

بين المراقد والمراجع

زرت  - خلال مسيرة حياتي - العديد من مراقد الأئمة والصالحين ، والتقيت الكثير من السادة والمشايخ والعلماء العاملين وغير العاملين . وقرأت كذلك كثيراً من المصادر والمراجع المعتمدة ولكن … بالروحية الفاحصة الباحثة نفسها .

فكنت أعرف .. وكنت أنكر ‍‍!!

وأحيانا أجد عجباً فأقول : أين الحقيقة ؟!!

لا سيما وأن في هذه العجائب ما يوقع في الحرج الشديد كل من يحاول جاهداً أن يدافع عنها، أو يتلَمّس لها المخارج والأعذار. بل تنتابه أحياناً حالة من الخجل أمام تساؤلات المرتابين أو هجوم المنكرين ؛ حين لا يجد ما يدفع به أو يصلح للدفاع . وقد يبدو عليه الضعف فيتلعثم او يرتبك وهو يفتش عن وسيلة للخروج من مأزق حشر فيه ، او نفق طويل لا يراه يخلص إلى شيء ، فإما السكوت وإما اللجاج ، وأحلاهما مرّ ‍! فما هو الحل ؟

ما هو الحل ؟

هل يمكن الاكتفاء بالقول ان هذا كذب ، او الادعاء أنه مدسوس؟ وهو أمر بات واضحاً أنه ليس أكثر من وسيلة للتملص والهروب من الإحراج ، وصاحبه أعلم به من خصمه !!

ولو كان الموضوع يتعلق بمسألة أو مسألتين أو – حتى – مائة أو مائتين !

أو كان الاعتراض على خط مسطور في كتاب مغمور أو منشور، لهان الخطب .

أما وإن المسائل التي تخالف الكتاب والصواب .. وتناقض المنقول والمعقول ، وتنبو عن الذوق السليم والسلوك الرفيع تعد بالمئات بل الآلاف !! فهو الأمر الجلل الذي لا تنفع معه محاولات التكذيب ، ولا يعالج بالترقيع !

لا بد من إجراء عملية جراحية ( كبرى) إذن !  ‍

أيصح شرعاً أم يحتمل وجداناً أو يستساغ عقلاً أن نرى كل هذا ثم نسكت على نسبته إليهم أو فعله باسمهم ؟

حقاً أن ذلك مما لا يمكن السكوت عليه تحت أية حجة أو ذريعة لأن الانحدار وصل – وتجاوز – حد الهاوية !.

 

وإن أرعدت أُنوف

وأنا أعلم أن في هذه الصرخة المدوية ما يؤلم ويزعج .. وتغص به حلاقيم ، وترعد له أنوف !

ولا بد من تصفية الحساب كله ، ومراجعة الدفاتر كلها .. والرجوع من جديد إلى أول الطريق من أجل أن نميز بين التشيع الأصيل.. والتشيع الدخيل .

الفصل الأول          إلى الأعلى

(الرســول (صلى الله عليه وسلم) وأئمــة أهل البيت (رضي الله عنهم _السيـــرة  العطــرة

محمد صلى الله عليه وسلم  سيد الزاهدين

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهد الناس وأبعدهم عن زخارف الدنيا وملذاتها . وكان في شغل بدينه ودعوته عن حاجات نفسه ومطالب أهله وقرابته !

كان صلى الله عليه وسلم ينام على التراب ، ويفترش الحصير فيقوم عنه وقد أثّر في جنبه فيقولون له : يا رسول الله لو اتخذت لك وطاءاً (أي فراشاً ليناً) ؟ فيجيبهم :

(مالي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح عنها) .

ورأى جماعة يعالجون خصّاً لهم (أي بيتاً من خشب وقصب) فقال : (ما هذا) ؟ قالوا : قد وهن فنحن نصلحه فقال : (ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك) .

وكان صلى الله عليه وسلم أحيانا يشد الحجر على بطنه من الجوع . ويمر عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار ، طعامهم الأسودان التمر والماء إلا انه قد كان له صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إليه من ألبانها فيشرب ويسقي أهله .

وخرج صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير أو القمح ! مع قدرته عليه لا سيما في أواخر حياته الشريفة بعد أن فتح الله عليه الفتوحات وصارت الأموال تجبى إليه .

وكان صلى الله عليه وسلم يصلي أحياناً جالساً ما به إلا الجوع !

وجاءته السيدة فاطمة رضي الله عنها يوما بكسرة خبز فقال : (ما هذه الكسرة يا فاطمة؟) قالت : قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى آتيك بهذه الكسرة ، فقال

(أما انه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام) !!

لم يكن ذلك منه عجزاً ، بل كانت الدنيا كلها بين يديه ، ولكنه كان يؤثر الزهد والتعفف والقناعة .

وحرم على نفسه وأهل بيته الزكاة والصدقات ، وسماها أوساخ

الناس ! ليضرب المثل الأعلى بنفسه وأهله في العلو والتسامي .

فمن أحق الناس باتباعه والتأسي به من أهل بيته وان تطاولت بهم الحقب ، أو طالت بهم سلسلة النسب ؟!

علي بن أبي طالب رضي الله عنه

من أقواله المأثورة :

(يا ايها الناس ان أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتباع الهوى وطول الامل . فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الامل فينسي الآخرة . الا وإن الدنيا ولّت حَذّاءَ (مسرعة) ، فلم يبق منها الا صُبابة كصبابة الاناء اصطبها صابها . الا وان الآخرة قد أقبلت . ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة . وان اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ).

وقال يذكر النبي صلى الله عليه وسلم  :

( قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهونَ بها وهوّنها ، وعلم ان الله زواها عنه اختياراً وبسطها لغيره احتقاراً ، فأعرض عنها بقلبه وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب ان تغيب زينتها عن عينه لكي لا يتخذ منها رياشاً او يرجو فيها مقاماً) (2).

أكبر مصائبنا

   لكن المصيبة – التي نكبنا بها فتركتنا كالسكارى لا نعي ولا نفكر في سعي – أننا نقرأ هذه الاقوال ونرويها للاعجاب والتباهي دون شعور منا أن هذا لن ينفعنا عند الله مثقال ذرة ما لم نعمل او نطالب انفسنا ولو بجزء قليل من العمل بمقتضى هذه التوجيهات العظيمة .

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)) الصف .

أقوال تسندها الأفعال

لقد كانت حياة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ترجمانا امينا لأقواله ووصاياه. عاش عيشة الفقراء حتى وهو على رأس السلطة ! ومنع اهله واقاربه من متع الدنيا والتبسط فيها ليظلوا مثلا يقتدي به المقتدون .

استمع اليه كيف يخبر عن حال اخيه عقيل الذي افتقر واشتد به الفقر حتى انه لا يجد مدّاً من طحين فيأتي أخاه امير المؤمنين يسأله من بيت المال ما يسد به جوعة عياله الذين اسودت وجوههم واغبرت الوانهم وشعثت شعورهم فيرده رغم تكرار طلبه ومراجعته:

لقد رايت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من برّكم صاعاً، ورأيت

صبيانه شعث الشعور ، غبر الالوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا وكرر عليّ القول مرددا فاصغيت اليه سمعي فظن اني ابيعه ديني واتبع قياده مفارقا طريقي ، فأحميت له حديدة ثم ادنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد ان يحترق من ميسمها فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه ؟ وتجرني الى نار سجرها جبارها لغضبه؟!‍ أتئن من الأذى؟ ولا أئن من لظى؟! وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها ، فقلت : أصلة أم صدقة أم زكاة ؟ فذلك محرم علينا أهل البيت . فقال : لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية فقلت : هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟!! (3).

ألا إنني أرى العار مجسما يجلل أردية ولحى كثيرة حين اقارن بين هذه الحالات وبين ما عليه اصحاب تلك الاردية واللحى من غنى فاحش وترف وتخمة ورتع في اموال الناس بل هناك ما هو أخص وأدهى !!

التوحيد الخالص

قال رضي الله عنه يمجد ربه :

(كل شيء خاشع له ، وكل شيء قائم به ، غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف) .

وأقول مرة أخرى : إن مصيبتنا أننا نقرأ أقوال الأئمة للتباهي والمدح المجرد لا للاقتداء والعمل. وإلا كم من ملهوف إذا استغاث أو استجار جعل مفزعه غير الله يلتجئ إليه يعوذ به ويتقرب إليه بالنذور، ويندب اسمه ويستغيث به دون الله ؟! دون أن يدري أنه في طريق والإئمة في طريق ! أليس سيدنا علي هو القائل :

(ان افضل ما توسل به المتوسلون الى الله سبحانه الايمان به وبرسوله ،والجهاد في سبيله فانه ذروة الاسلام ، وكلمة الاخلاص فانها الفطرة ، واقام الصلاة فانها الملة ، وايتاء الزكاة فانها فريضة واجبة… وصدقة السر فانها تكفر الخطيئة… واقتدوا بهدي نبيكم فانه افضل الهدي واستنوا بسنته فانها أهدى السنن ، وتعلموا القرآن فانه

أحسن الحديث وتفقهوا فيه فانه ربيع القلوب) (9) .

يعطون و لا يأخذون !!

لقد سار أولاد أمير المؤمنين رضي الله عنه وصالحو احفاده على خطاه التي ترسمت خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا سيدنا الحسن رضي الله عنه يدخل السوق لحاجة يشتريها فساوم صاحب دكان في سلعة فاخبره بالسعر ثم علم أنه الحسن بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقص في السعر إجلالاً له وإكراما، ولكن الحسن لم يقبل منه ذلك وترك الحاجة وقال:

(إنني لا أرضى أن استفيد من مكانتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء تافه) .

اما علي بن الحسين (رحمه الله) فقد روي أنه كان اذا سافر كتم

نفسه حتى لا يعرفه أحد فيصله ويعطيه شيئا بلا مقابل ويقول :

( انا أكره أن آخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أعطي به ) .

أقول : لقد أمسى الانتساب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهنة مربحة !! بل هو أعظم المهن وسيلة للارتزاق واستجلاب الترف والنعيم !! ! وأضحت توضع لها الشارات والعلامات من أجل الدلالة والتعريف وصاحبها مستعد لتذكيرك اذا نسيت ومطالبتك ان قصرت !

أين هذا من قول محمد الباقر (رحمه الله) :

(اذا رأيتم القارئ " أي العالم " يحب الأغنياء فهو صاحب دنيا)!

واليوم أكثر الناس حباً للأغنياء وتزلفا اليهم هم العلماء .. الا القليل!

ومما روي أن الامام جعفر الصادق (رحمه الله) كان يتصدق حتى لا يبقي لعياله شيئا ! وكان كجده زين العابدين يُسِر بالعطاء ولا يظهره . فكان اذا جاء الغلس واعتكر الظلام حمل جرابا فيه خبز ولحم ودراهم ثم يذهب الى ذوي الحاجات من أهل المدينة ويعطيهم وهم لا يعلمون .

أما ابنه موسى فقد قيل: إن صرّة عطائه كان يضرب بها المثل!

من عمل أيديهم يأكلون

يقال : كان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يحصل على رزقه ايام خلافته من كدّ عمله في بستان يعمل فيه ظاهر الكوفة . وهكذا كان أحفاده الصالحون .

كان للإمام جعفر بن محمد مزرعة يعمل فيها . ويلتقيه رجل يوما ما على قارعة الطريق وهو راجع من مزرعته يتصبب عرقا فيلومه ذلك الرجل بكلمة غير مهذبة تثيره فيقول :

(خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك) (12) .

وروى الكليني عن ابي حمزة قال : رأيت ابا الحسن (ع) يعمل في ارض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت : جعلت فداك اين الرجال ؟ فقال : يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في ارضه ومن أبي فقلت له : ومن هو ؟ فقال : رسول الله (ص) وأمير المؤمنين وآبائي (ع) كلهم قد عملوا بأيديهم (13) .

وروى أيضاً أن رجلاً جاء الى ابي عبد الله (ع) فقال : ادعو الله ان يرزقني في دعة فقال : لا أدعو لك ، أطلب كما أمرك الله عز وجل (14) .

 

الفصل الثاني         إلى الأعلى

نظـام الحيـاة في الإسلام

نظام شامل متوازن

جاء الإسلام بنظام للحياة عظيم يمتاز بالشمولية والتوازن ، ينظم علاقة الانسان بربه ، وعلاقته بمجتمعه ، وكذلك علاقته بنفسه بحيث تؤدى حقوق الله تعالى وعبادته ، وحقوق المجتمع والاحسان الى أفراده  ومؤسساته ، وكذلك حقوق النفس وحاجاتها بصورة متوازنة يمتنع فيها طغيان جانب على آخر ، بل تجعل هذا الانسان يعيش ضمن منظومة متناسقة مترابطة ترضي خالقه ، وتمنح نفسه ومجتمعه الاستقرار وطيب العيش في الحياة الدنيا والآخرة . وإلى هذا أشار الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم وهو يصدق قول سلمان لأبي الدرداء :

(إن لربك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ولنفسك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه) رواه البخاري.

لقد فصل ديننا هذه الحقوق تفصيلاً :

فأمر بعبادة الله تعالى وحده ، ونبذ عبادة ما سواه أو التعلق به دونه كدعائه والاستغاثة به أو استعانته او القسم به أو الخوف منه أو رجائه والاعتماد عليه . او الرجوع اليه في الطاعة والتحاكم والتشريع وما إلى ذلك مما لا تصلح إضافته إلا إلى الله وحده .

وفرض الصلوات الخمس وحدد أوقاتها ، وصوم رمضان وحج البيت . وأمر ببناء المساجد وعمارتها. وشرع الذكر وقراءة القرآن وتدبره والعمل به، وجعل الجهاد في سبيل الله والدعوة اليه ذروة سنام الاسلام. وبين سبحانه – ان هذه العبادات اساسها عمل القلب من الاخلاص والصدق والخشوع والخوف والحب والرجاء والتفكر والتوكل واليقين.

وفرض كذلك الزكاة والصدقة والاحسان الى الخلق من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابناء السبيل  وأوصى بالجار ، وإحسان العلاقة مع الناس جميعاً.  

ونظم الاسرة . وشرع الزواج وحرم الزنا . وبين حقوق الزوجين في الائتلاف والاختلاف . وحث على تربية الاولاد . أما الوالدان فالاحسان اليهما مقرون بأعظم أركان الدين – التوحيد !.

كما أمر بالصدق في الحديث والوفاء بالوعد وغض البصر والعفاف وإحصان الفرج

ونظم حركة السوق فأحل البيع وحرم الربا والغش والاحتكار ، وحث على التسامح والتعاون على البر والتقوى .

وعلم المسلم كيف يتطهر ويتجمل ويلبس ويتغذى ويجلس وينام. وفي العموم ما من جزئية من جزئيات الحياة ومفرداتها الا وذكرها ونظمها كالزراعة والصناعة والتعليم والصحة والجيش … الخ .

فاذا اديت هذه الحقوق والواجبات كما اراد الله عز وجل صلح حال الفرد والمجتمع

اما اذا وقع الخلل، واختل التوازن المذكور: كأن تطغى حظوظ النفس

ورغبات الجسد على حقوق الله او المجتمع. او حصل العكس، فإن هذا النظام الرائع يفسد فيعم الخراب، وينهار المجتمع. وصدق الله اذ يقول :

((ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)) الروم .

ان الاسلام - حين يطرح نظامه العظيم هذا - يدعو المسلم الى ان يراعي حقوق الله وحقوق المجتمع مراعاة شديدة ، ويحثه على التوسع في هذين الحقين قدر المستطاع .

لكنه من الناحية الاخرى يدعوه الى التخفف من متع الدنيا ويحثه على الزهد فيها وعدم الاكثار منها .

انهما أمران متعاكسان تماما !

فبينما نرى الاسلام يقسم حق الله وحق المجتمع الى :

1- واجب لا يحل التفريط به

2- ومستحب رتب عليه أجراً يغري المسلم بفعله والتوسع فيه  نراه من الناحية الاخرى يقسم الامر قسمة معاكسة فمثلاً : أمر بالصلاة والصوم ، وحث على الاكثار من التطوع فيهما كنافلة القيام وبقية سنن الصلاة ، وصوم يومي الاثنين والخميس . وفرض كذلك طاعة الوالدين وبّرهما . وفرض الزكاة التي هي حق المجتمع وحث على الصدقة من الاموال والاطعمة وغيرهما ، بل قرن بين الذبح واطعام اللحم وبين الصلاة فقال :

((فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ))الكوثر .  بينما لم يجعل التوسع في المآكل والمشارب أو المساكن والمناكح لا من الواجبات ولا من المستحبات ، ولم يرتب على ذلك مدحاً ولا أجراً . وانما غايته ان يكون من المباحات التي يستوي فيها الفعل والترك ، اذ ليس جمع المال ولا بناء القصور ولا المتاع الجسدي امورا جاء الشرع بالترغيب فيها ، ولا جعل لها فضيلة لذاتها ، ولا أجر فيها ما دامت منفعتها مقتصرة على الفرد نفسه . انما الاجر على إعطاء المال والايثار به ، لا على أخذه او كنزه والتمتع به .

وقد أمر الإسلام بالعفاف وغض البصر وإحصان الفرج وجعل للزواج غاية سامية فوق المتعة الجسدية الزائلة. ألم تر أن الله تعالى يقول:

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)) الاحزاب .

((إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ التغابن)).

((الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً))الكهف .

فارشد الى الاكثار من الذكر ، والى الحذر من المال والولد مبيناً أنهما متاع دنيوي زائل .

إذن الأمر في باب العبادة والإحسان إلى الخلق قائم على الترغيب والتوسيع. وفي باب المتاع المالي  والجسدي قائم على التزهيد والتضييق .

النظام الذي يقوم عليه التشيع الدخيل

بعد طول ملاحظة وتأمل ونظر ، ومناقشة وأخذ ورد تيقنت من حقيقة مرة بائسة هي :

ان التدين الذي يمارس اليوم باسم أهل البيت يتناقض كليا مع هذا النظام الرباني البديع !!

انه باختصار دين آخر يقوم ويرتكز على الاهتمام بحظوظ النفس ورغبات الجسد من المال والجنس والمتع الدنيوية الهابطة .

لقد وصل هذا التدين البديل الى درجة مخيفة من الاختلال والاضطراب في هذا النظام . لقد تغلبت الحظوظ والمتع الذاتية على حقوق الله والمجتمع تغلباً مذهلاً ، لا يمكن ان يتأمله عاقل الا ويدرك جازماً ان هذا ليس هو التشيع الأصيل ، ولا يعقل قط ان يكون هو الدين الذي جاء في التنزيل !

واذا أطلقت عليه ظلماً كلمة ( التشيع ) فلا بد ان نضيف اليها كلمة اخرى هي       ( الدخيل ) حتى نبرئ ساحة التشيع الاصيل .

انه ملخص في هذه العبارة الجامعة :

(دين في أمر العبادة والاحسان يقوم على التضييق والمشاححة بينما هو في امور المال والجنس يقوم على التوسيع والمسامحة) !!

وحاشا لهذا ( الدين ) أن يكون هو منهج أهل البيت  رضي الله عنهم . وإنه لمن الأغلاط الشائعة تسميته ( تشيعاً )، وإطلاق اسم ( الشيعة ) على أهله أو المتدينين به !.

لقد ربط أقطابه والمستفيدون منه بين كثير من العبادات الشرعية

او البدعية وبين الطعام والشراب والمال والجنس ! وفتحوا الباب واسعاً للولوج الى دائرة الحرام بعد ان أمسى الجو مهيأً ومناسباً، والحواجز ضعيفة او معدومة ، والذرائع اليه موصولة موفورة ! لاسيما وانهم استطاعوا ان يخيلوا لأتباعهم أن اعظم المنكرات تغفر بأوهن الاسباب، وأوهى الاعذار !

و….. هكذا – وكنتيجة حتمية – صار الدين واقعاً وباتت العبادة قائمة على المال والجنس والمتاع والتوسع فيه ، وعلى حذف ما أمكن حذفه واختصار ما أمكن اختصاره من الفرائض الدينية والتخفف منها ، او تحويلها الى مصيدة للمال والجنس ما وجدوا الى ذلك سبيلا ! ففي المال والجنس نجد الاضافة والمسامحة والتوسيع ، وفي العبادة والاحسان نجد الحذف والمشاححة والتضييع !!

هذه هي القاعدة التي انبنى عليها دين التشيع الدخيل


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: