كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
نصر الدين --- نثـــــــــــــــــــــر --- موسوعة الرشيد
نثـــــــــــــــــــــر
نصر الدين
اضيف بتأريخ : 02/ 09/ 2008

بقلم :صلاح يوسف

خاص بالرشيد

  لم يكن سيء الخلق أو شريراً ...ولكنه لم يكن يصلي وكان ينظر إلينا دائما وهو يقف في نهاية الشارع حينما كنا نذهب إلى المسجد ويمرقنا بعينيه الصغيرتين وكأنه كان يطلق سؤالاً اسمعه أنا وحدي ولا يسمعه الآخرون..(لماذا لا تدعونني معكم إلى المسجد)..؟ ولكن السؤال لم يتجاوز يوماً عينيه وكنت أتمنى أن ينطلق لسانه بهذا السؤال ..لا ادري ..ربما كنت مخطئا..

كان الناس يكيلون له الاتهامات وكنت أصدقها لأنه لم يكن يصلي ... عجبا ..! وهل الناس محقون في كل شيء .؟ تساءلت مرة مع نفسي .. لماذا لا أبادره بالدعوه..؟ واكسب اجر هدايته ..ما الذي يمنعني..؟سأدعوه غدا إن شاء الله

وجاء الغد وتعمدت أن اذهب هذه المره وحدي إلى المسجد فخرجت مبكرا طمعا في أن أراه واقفا في مكانه الذي كان شبه مقرٍ له من كثرة وقوفه فيه ...ولكن هذه المره لم يكن (نصر الدين)في مكانه المعهود فذهب تخطيطي أدراج الرياح وأيقنت أن الموضوع قد تأجل إلى وقت آخر ...دخلت إلى المسجد وقبل الشروع بسنة تحية المسجد ودون قصد مني أرسلت نظرة سريعة جابت حرم المسجد وإذا بشاب يرتدي ثوبا ابيض ..يقف في الصف الأول وماء الوضوء يقطر من جبهته كأنه غيث ينزل على ارض جدباء ليملأها خصوبة وطراوه انه (نصر الدين) يصلي ..الحمد لله على الهدايه .

ومنذ ذلك الحين بدأت روحي تنجذب إلى هذا الشاب التائب وكان الله قد ألقى في روعي لهذا الإنسان حبا وطمعا في مصاحبته ..عرضت عليه الصحبه فتقبلها بصدر رحب .. لم يمر وقت طويل على هدايته ولكن هي شهور قليله حتى بدا يرتاد المسجد لخمسة أوقات حتى انه بدا يعاتبني على تقصيري في بعض الأوقات وعدم ذهابي إلى المسجد ...سبحان الله ..سبحان مغير الأحوال ..يصلي الجماعه ..ويخدم في بيت الله ويدخل في دورات تحفيظ القران كل هذا خلال فتره قياسيه ...بدأ في شهر رمضان يجتهد في العباده حتى انه كان في وقت السحور يأتي إلى بعض البيوت ومن ضمنها بيتي طبعا ويقف أمام الباب ويطلق بصوته الأجش نداءات الأيقاظ والإيذان بوقت السحور وصلاة الفجر ...

مر عام أو أكثر وبالتحديد في الأيام التي تلت تفجير القبتين في سامراء وهو على عهده مرابطا شجاعا ملتزما بفروضه رغم أن كثيرا من شباب المسجد تملكه الخوف من الهجمات البربريه (لجيش مقتدى) لكن نصر كان ثابتا ملازما لصلاته ومسجده ..بدأت الهجمات وكان له السبق في ردها كأنه يريد تعويض ما فاته من الغفلة والابتعاد عن المسجد ...وفي ليلة من الليالي غلبت كثرة الأوغاد شجاعة نصر وإخوته المرابطين معه فاستشهد منهم من استشهد وشاء الله أن يبقى نصر حيا فلم يقتلوه ولكنهم أخذوه مقيدا إلى (مقر المغاوير) وبدا مسلسل التعذيب .. والتنكيل .. والانتقام.. هم يشتمون صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يذود عنهم.. هم يكيلون اللعن لأهل السنه وهو يردد..لا اله إلا الله محمد رسول الله ..حسبي الله ونعم الوكيل ..

أي بطولة هذه..؟ وأي ثبات على الحق..؟مرت أيام وهم يسومونه سوء العذاب فلم يبق شبر في جسده إلا وادمي في سبيل الله ..وكان آخر خبر وصلنا عنه ..انه قد فارق الحياة وفاضت روحه الطاهره وهو يصلي الفجر في المعتقل ...تقبلك الله يا نصر فقد كنت بحق نصرا للدين .

 

 


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: