كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
حسينية الموت --- نثـــــــــــــــــــــر --- موسوعة الرشيد
نثـــــــــــــــــــــر
حسينية الموت
اضيف بتأريخ : 29/ 09/ 2008

حسينية الموت

بقلم :صلاح يوسف

خاص بالرشيد

 رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها شوارع بغداد لم ينقطع احمد عن العمل  وكان كلما يذكر لأصدقائه انه يعمل في المحمودية يقفز أصدقاءه فزعا .. المحمودية ..؟ جيش المهدي ..ولكنه كان يقول لهم والابتسامة تملأ وجهه ...قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا ..من كل اسبوعين او ثلاث من العمل كان يذهب إلى أهله يومين فقط وذلك لسببين الأول انه كان يعمل باجور يوميه ويحتاج لكل يوم من العمل والثاني انه كان يسكن في محافظة ديالى ..

أمه امرأة كبيرة السن مصابه ببعض الامراض المزمنة منها الضغط والسكر طبعا .. ابوه متوفي فهو يعيل امه واخوته التلاميذ ..انه يوم الإجازة حيث سيكمل عمله ويذهب بعد الظهر إلى أهله ..اجتمع هو وأصدقائه لكي يخرجوا سوية وكانت مخيلة احمد تستعرض ما مر به في الإجازة السابقة من ظروف ماديه صعبه حيث ان مصاريف امه المريضة واخوته قد كثرت ..الحمد لله على كل حال ..هيا يا شباب حان وقت الاجازه ..

استقلوا سيارة كيا من الشارع العام وانطلقت بهم ..وبعد اقل من نصف ساعة توقف السائق ملتفتا اليهم ..يا جماعه الشارع العام مغلق كما ترون ..فما الحل ..؟هل نعود من حيث اتينا ام نتخذ طريقا فرعيا..؟طريق فرعي ..!! ترددنا كثيرا قبل الاجابة .. ولكن هي الاجازة ولابد من الذهاب فالاهل بحاجه الى المال ..توكل على الله واسلك طريقا فرعيا ..

سلكوا طريقا مزعجا فطرق ابو دشير مزعجه ومليئه بالمطبات ولكن هو الطريق الوحيد ..وفي نهاية الطريق الفرعي ..رجل معمم بعمامة سوداء ..نعم سوداء ..رغم ماتحمله من غبار ومعه عشرة اشخاص بعضهم ملثم وكلهم يلبسون قمصانا سوداء مغبره ..

 

سائق الكيا رغم كونه شيعيا لكنه يمقت القوم ولا يطيب له العيش معهم ..التفت ثانية وقال انها سيطره لجيش الكلاب ماذا نفعل يا اخوان ..؟ اقترح احد الزملاء ان نعود ادراجنا وبالفعل حاول السائق العوده ولكن الظاهر انهم احسوا بنا ..انهم يطلقون النار باتجاهنا فلنتوقف قبل ان يصيبنا اذاهم ..كنا ثلاثه سنه والباقي شيعه ... يعني الامر محسوم..

جاؤوا يركضون باتجاهنا كالكلاب اللاهثه ..لماذا حاولتم الهروب ..؟ ترجلوا جميعا ..ماكان منا الا ان ننفذ وبطبيعة الحال السنة على جانب .. والشيعة يصعدون الى السياره ..حاول السائق التدخل ولكن دون جدوى فلقد هددوه بالقتل اذا لم يأخذ بقية الركاب ويستقل السيارة فما كان منه الا ان يحافظ على حياته ويذهب .

اقتادونا موثقي الايدى ومعصبي الاعين وعرفت من خلال حوار دار بين بعضهم انهم يقتادوننا الى حسينية تابعه لهم ..وصلنا الى الحسينيهة ..بالفعل هي حسينية لقد تاكدت من ذلك بعد ان رفعوا العصابة عن عيني ولكنها ليست للصلاة .. الارض مليئة بالدماء والجدران كذلك ..انه مكان للتعذيب والقتل . تعذيب السنة وقتلهم .. بدأ التحقيق كما يسمونه هم ومع كل سؤال كان الشخص المسؤول عن تعذيبي يمسك براسي ويضربه بالجدار حتى اني بدات احس ان تضاريسا قد تكونت في راسي ..اما الشخصين الاخرين فقد كنت اسمع صوت صراخهما وتكبيرهما وتوحيدهما وكان الصوت يخفت شيئا فشيئا حتى اختفى تماما ...لقد استشهدا .. انا لله وانا اليه راجعون كنت اتمنى ان التحق بهما ولكن الظاهر ان كلاب مقتدى كانوا يتسلون في تعذيبي الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه .. انقضى النهار ولم اقضي نحبي ولكن تكسرت معظم ضلوعي ولم اعد قادرا على الرؤية بصوره جيده وكنت اتخيل موقف امي وهي تسمع خبر كهذا من المؤكد انها ستموت من الحسره والحزن ... رحماك ربي .. في هذه الاثناء سمعت صوتا يردد ..انهم قادمون اخلوا المكان ..انهم قادمون .. وماهي الا دقائق قليله حتى اختفى الصوت وبعد صمت عم في المكان .. انه جيش الاحتلال جاء الى المنطقة في دورية روتينيه ..حاولت الخروج ولم استطع فقد كنت اتعثر بجثث شهداء مغدورين تملأ المكان انها حسينيه واحده فقط وفيها هذا الكم من الشهداء المغدورين..! لكم الله يا اهل السنة.. سقطت مغشيا علي ولم افق الا في المستشفى وانا نصف حي ونصف ميت.  

 


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: