كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
منائر ارض السواد --- موسوعة الرشيد --- عبد الرحمن بن مهدي ( 135 – 198 هـ )
منائر ارض السواد
عبد الرحمن بن مهدي ( 135 – 198 هـ )

   بقلم/ أنور أحمد العاني

 

نسبه ومولده :

عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن العنبري الازدي ، يكنى أبو سعيد، ولد سنة 135 هـ ، ولم يكن أبوه من العلماء ، وهو من أهل البصرة ، تابعي يقتدي بطريقة أهل المدينة ، كانت له حلقة في مسجد الجامع .

علم عظيم من أعلام المسلمين ، محدث كبير ، وهو من كبار الحفاظ ، نبغ في العلم وهو صغير ، تكلم قاضي البصرة فأخطأ فقال له : ليس هكذا ، عليك بالأثر ، فوقع الناس به ، فقال القاضي : دعوه ، وكيف هو ؟ فأخبره . فقال: صدقت يا غلام إذاً ارجع إلى قولك وانا صاغر ، وهذا الرجوع إلى الحق من تواضع العلماء رحمهم الله .

 

طلبه للعلم :

توجه إلى علم الحديث وهو ابن بضع عشرة سنة ، وكان مبرزاً فيه منذ صغره ، كان أبو عامر العقدي السبب في ذلك ، لأنه وجده يتبع القصاص فنصحه وقال له : التفت إلى الحديث وتمييز صحيحه من سقيمه ، وطلبه على أصوله فصار علماً مبرزاً.

صحب شيخه سفيان الثوري وحج معه سنة ثم رجع إلى البصرة، وقد ولع بالحفظ ولعاً شديداً.

وكان ممَن يعتني بمعاني الحديث وضبطه لما تعلمه ، وكان يقول : لو استقبلت من أمرى ما استدبرت  لكتبت تفسير كل حديث إلى جنبه.

فكان فهم الحديث عنده أمر مهم وليس فقط جمع الحديث.

 

صبره ومذاكرته للعلم :

ومن صبره وولعه بالعلم قال علي بن المديني: تذاكر وكيع عبد الرحمن ليلة في المسجد الحرام ، من بعد صلاة العشاء فلم يزالا حتى أذن المؤذن أذان الصبح.

 

أقوال العلماء :

قال جرير الرازي : ما رأيت مثل عبد الرحمن بن مهدي ووصف عنه بصراً بالحديث وحفظاً.

قال علي بن المديني : كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس .

قال المقدمي محمد بن أبي بكر : ما رأيت شيوخ البصريين قال: عبد الرحمن بن مهدي مع جماعة سماهم.

ذكر أحمد بن حنبل كأن ابن مهدي خلق للحديث ، كان ثمة خياراً من معادن الصدق صالحاً مسلماً ، وقال: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي.

قال عبد الرحمن بن حاتم : حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول : عبد الرحمن بن مهدي أثبت أصحاب حماد بن زيد وهو إمام ثقة ، هو من كبار الحفاظ وصفه الذهبي الإمام الناقد المجود سيد الحفاظ.

قال الشافعي : لا عرف له نظيراً في الدنيا.

قال الخطيب : كان من الربانيين في العلم واحد المذكورين بالحفظ وممَن برع في معرفة الأثر وطرق الروايات وأحوال الشيوخ ، الإمام الثقة الحجة الخبير في الرجال والحديث ، توفي 198 هـ .

 قال ابن حبان: كان في الحفاظ المتقنين ، وأهل الورع في الدين ، ممّن حفظ وجمع وتفقه وصنف وحدّث.

وقال أبو نعيم في الحلية: الامام الرضي، والزمام القوي، ناقد الآثار ، وحافظ الأخبار .

قال حماد بن زيد حين سئل عن مسألة : أين ابن مهدي؟ فأقبل فسأله عن ذلك فأجاب: فلما قام من عنده قال: هذا سيد البصرة منذ ثلاثين سنة وهو شيخه .

 

شيوخه :

أدرك من الأئمة عدداً وسمع منهم وخاصة التابعين ، نذكر منهم:

1-     المثنى .

2-     سعيد .

3-     داود بن قيس .

4-     جرير بن حازم.

 

وسمع من:

1-     عمر بن أبي زائدة .

2-      هشام بن عبد الله التستوائي .

3-      اسماعيل بن مسلم العبدي .

4-      سفيان الثوري وهو من أجلة شيوخه .

5-      شعبة .

6-      عكرمة بن عمار .

7-      عمران القطان .

8-     يونس بن أبي اسحاق .

9-      عمار بن سلمة .

10-                       مالك بن انس .

11-                       ابن المبارك وابن وهب ، وهما من شيوخه لكنهما حدثا عنه .

 

 

 

تلاميذه :

1-     علي بن المديني  .

2-     يحيى بن سعيد القطان  .

3-     أحمد بن حنبل  .

4-     اسحاق بن راهوية  .

5-     ابن أبي شيبة  .

6-     أبو خيثمة .. وغيرهم

 

قوة ضبطه :

قال ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل : قصته في ضبطه: قال في تفسير الآية : (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد).

عبد الرحمن بن مهدي يقول عن سفيان عن منصور عن أبي الضحى وساق الحديث ، فقال رجل يا أبا سعيد: حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى روى الحديث وخالفك.

 فسكت عبد الرحمن بن مهدي إجلالاً وتواضعاً فهو لا يريد أن يخطئ يحيى .

 وقال له آخر: يا أبا سعيد حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى ، فوكيع خالفك.

فسكت وقال: حافظان، ثم قال: دعوا هذا الأثر، دعوا هذا الحديث، فلما أخبروا يحيى بن سعيد  فتش  كتبه وخرج وقال هو كما قال عبد الرحمن.

فأخبر وكيع فراجع كتبه فقال: هو كما قال عبد الرحمن.

 

منهج ابن مهدي في الاعتقاد:

كان الإمام عبد الرحمن بن مهدي على مذهب السلف الصالح رحمهم الله معتقداً بمذهب أهل السُنّة والجماعة ، شديد على أهل البدع من الجهمية والقدرية والمتأولة.

وقال: مَن قال القرآن مخلوق فلا تصل خلفه ولا تمش معه في طريق، وقال: مَن زعم ان القرآن مخلوق استتبته فإن تاب وإلا ضربت عنقه لأنه كافر بالقرآن.

 

فقه عبد الرحمن :

سئل عن الصلاة خلف أصحاب الأهواء؟

قال: يصلي خلفهم ما لم يكن داعية إلى بدعة ، مجادلاً بها الا هذين  الصنفين لا يصلى خلفهم الجهمية والرافضة، فإن الجهمية كفار بكتاب الله عز وجل.

والرافضة ينتقصون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما بالنسبة لفقهه رحمه الله فإنه بطبيعة الحال لم يكن له مذهب معين ولكنه كان يذهب مذهب تابعي أهل المدينة ويقتدي بطريقتهم.

يقول الإمام أحمد: كان يتوسع في الفقه، ويذهب إلى بعض أهل الحديث وإلى رأي المدنيين وطريقتهم هي الأخذ بآثار القرآن والسنة، فهم اناس عندهم فهم وعلم باللغة، يأخذون بالقرآن والسنة ويجمعون الأحاديث وآثار الصحابة ، يفتون بها ويتبعونها.

 

كان لا يروي إلا عن الثقات.

قال أحمد بن حنبل: إذا حدث عبد الرحمن بن مهدي عن رجل فهو حجة لأنه لا يحدث إلا عن ثقة.

 

أقوال مأثورة عنه:

- معرفة الحديث إلهام.

- فتنة الحديث أشد من فتنة المال والولد.

- يحرم على الرجل أن يفتي إلا في شيء سمعه من ثقة.

- إن الحديث إذا تمكن من الإنسان صار مسيطراً عليه.

- إذا كان يتمنى الموت حتى لا يفتن في دينه فلا بأس .

- إذا لقى الرجل الرجل فوقه في العلم فهو يوم غنيمة.

- صاحب الحديث بمنزلة السمسار إذا غاب عن السوق خمسة أيام تغيّر بصره ، لا بُد كل يوم أن يطلب العلم.

ان السمسار يحتاج إلى متابعة الأسعار باستمرار، كذلك صاحب الحديث يحتاج إلى متابعة الحديث باستمرار.

- لا ينبغي لمصنف أن يصنف شيئاً من أبواب العلم إلا ويلتجئ بحديث (إنما الاعمال بالنيات).

- يحرم على الرجل أن يروي حديثاً في أمر الدين حتى يتقنه ويحفظه كالآية من القرآن أو كاسم الرجل أو كما يحفظ اسمه، يحفظ الحديث ويرويه وإلا لا يرويه.

- الرجل إلى العلم أحوج منه إلى الأكل والشرب.

- لا يجوز ان يكون الرجل إماماً حتى يعلم ما يصح مما لا يصح ، وحتى يعلم بمخارج العلم، وحتى لا يحتج بكل شيء، بل يحتج بأشياء معينة، فإذا الذي ليس عنده تمييز الصحيح من السقيم هذا لا يصح ان يكون عالماً.

 

وفاته:

 توفي سنة 198 هـ وكان له من العمر 93 سنة ، رحمه الله رحمة واسعة.



و اقرأ ايضاً
جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: