كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
فدك بين الحقيقة والكذبة --- دراسات قكرية --- موسوعة الرشيد
دراسات قكرية
فدك بين الحقيقة والكذبة
اضيف بتأريخ : 22/ 03/ 2014

New Page 1


موسوعة الرشيد

فدك قرية قرب خيبر، فيها عين ماء و نخل، و هي مما أفاء الله به على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، و "فدك" هي إحدى القضايا التي استغلها الشيعة للطعن في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، و الإساءة إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تقول التفاصيل أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى خليفة المسلمين أبي بكر الصديق رضي الله عنه تطلب ميراثها الذي تركه والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو أرض فدك، فما كان من الصديق رضي الله عنه إلا أن ذكّرها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نورث، ما تركناه صدقة) متفق عليه و كان ممّا قاله الصديق لفاطمة رضي الله عنها: و الذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ من أن أصل قرابتي. و تفهمت فاطمة رضي الله عنها ذلك، كيف لا و هي سيدة نساء العالمين، ثم طلبت فاطمة من أبي بكر أن يعيّن زوجها علي بن أبي طالب مسئولاً عن هذا الوقف فلم يجبها و فسر ذلك بأنه لا يريد إلا ما عمل به النبي صلى الله عليه وسلم. و أكّد الصّدّيق لفاطمة أنه لا يفعل ذلك إلا ابتغاء مرضاة الله، و إتباعا لسنة أبيها صلى الله عليه وسلم فقال: (وإني والله لا أغير شيئاً من صدقات النبي التي كانت عليها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم)

وكان مما قاله لها: (... و أما المال فإن تريديه فخذي من مالي ما شئت). و كذلك فعل الصديق مع العباس عمّ النبي صلى الله عليه وسلم بل و كذلك كان التعامل مع بقية الورثة كزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، و منهن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم و ابنة أبي بكر، لم تحصل على الإرث رغم أنها من الذين يرثون شأنها شأن فاطمة. بل تقول السيدة عائشة في هذا الشأن: "إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر ليسألنه ميراثهن، فقالت عائشة: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث، ما تركناه صدقة".

و هكذا كان أبو بكر الصديق يقتدي بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، و يعامل الجميع بالعدل، و منهم ابنته عائشة، وهكذا كان الصديق رضي الله عنه يعطي من فدك إلى آل النبي صلى الله عليه وسلم ما يكفيهم و يقسّم الباقي متآسياً بقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقتسم ورثتي دينار، ما تركت بعد نفقة نسائي و مؤنة عاملي فهو صدقة) رواه البخاري ومسلم وأبو داود.

و بعد الصديق جاء الفاروق عمر، و اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم و الصديق و أوكلها إلى علي و العباس رضي الله عنهما ليعملا فيها ما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو بكر و عمر. ثم تركها العباس إلى علي، بإشارة ابنه عبد الله بين يدي عثمان، كما رواه أحمد في مسنده. و لم يفضل عمر ابنته حفصة على غيرها و هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم و إحدى الورثة. و كذا في عهد عثمان، ولمّا جاء عهد علي رضي الله عنه لم يكن تعامله في هذه القضية يختلف عن تعامل الخلفاء قبله، بل إنه قال: (إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر و أمضاه عمر).

 

و المتتبع لهذه القضية يلمس كم كانت قضية صغيرة هامشية، سرعان ما تم تجاوز آثارها، على عكس ما يشيعه الحاقدون على الإسلام، من اضطهاد الخلفاء لآل البيت، و حرمانهم من حقوقهم.

حتى ادّعوا بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب فاطمة رضي الله عنها و أسقط جنيناً كان ببطنها اسمه محسن! و أن الصحابة أحرقوا دارها، ووصل الأمر ببعض هؤلاء من السخافة و التجني إلى أن يرفع أحد المواطنين الإيرانيين الشيعة قضية في إحدى محاكم مدينة سبزوار الإيرانية على أبي بكر في سنوات الستينات من القرن الماضي، و يدّعي هذا المواطن و اسمه حسين الواعظي أنه من الورثة القانونيين لفاطمة الزهراء، و يطالب أبا بكر – بعد موته- بإعادة بساتين فدك مع مبالغ تأجيرها لمدة 1380 عاماً!.(1)

و لعلّ الذين يستغلون قضية فدك للطعن في الصحابة الكرام لا يعلمون أن المذهب الشيعي الجعفري لا يورث المرأة من العقار و الأرض شيئاً، و هذا ما ذكره الكليني في الكافي (كتاب المواريث ج7, ص137)، و ذكره الصدوق في كتابه "من لا يحضره الفقيه" (كتاب الفرائض والميراث ج4, ص347)، و هذا أمر يدعو للاستغراب حيث أن هؤلاء يقيمون الدنيا و لا يقعدونها من أجل عدم إعطاء أبي بكر الصديق فاطمة من ميراث أبيها صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي تنص كتبهم على أن المرأة لا ترث من العقار و الأرض شيئاً.

و فيما يتعلق بميراث الأنبياء. فإن هؤلاء يستدلون بقول الله تعالى: (وورث سليمان داود) سورة النمل/ 13

 على أن الأنبياء يورثون، و الصحيح أن الوراثة في الآية هي وراثة الملك و النبوة، و ليست وراثة المال لأن داود عليه السلام كان له أولاد كثيرون، فلم اقتصر القرآن على ذكر سليمان من بينهم لو كان المراد وراثة المال؟ وكذلك في قصة زكريا عندما قال الله تعالى على لسانه: (فهب لي من لدنك وليّاً يرثني و يرث من آل يعقوب و اجعله ربّ رضياً)  سورة مريم/ 5-6.

 فإن زكريا من الأنبياء الكرام و الدنيا أحقر عنده من أن يسأل الله ولداً ليرثه ماله، و إنما سأل الله ولداً صالحاً يرثه في النبوة و القيام بمصالح قومه. لذا فإن قضية فدك اجتهد فيها أبو بكر الصديق و اقتدى بما كان يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم و كان الصديق في الوقت ذاته محباً لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عارفاً لحقهم.

لقد كان أبوبكر  الصديق يأخذ غلة فدك، فيدفع إلى أهل البيت منها ما يكفيهم، و يقسم الباقي للصدقات كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم و نفذت الوصية في عهد عمر و عثمان و علي أيضاً رضي الله عنهم. ________________________________________

 

 (1) انظر التشيع العلوي و التشيع الصفوي د/علي شريعتي ص295.

 

للاستزادة:1-العواصم من القواصم بتحقيق العلامة محب الدين الخطيب

 

2- النسب والمصاهرة بين أهل البيت والصحابة – علاء الدين المدرسي ص316.

 

3-مختصر منهاج السنة – شيخ الإسلام ابن تيمية – الجزء الأول ص229.


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: