كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
هل بدأت المرحلة قبل الأخيرة من الاستراتيجية الإيرانية في العراق؟ --- مقالات واراء --- موسوعة الرشيد
مقالات واراء
هل بدأت المرحلة قبل الأخيرة من الاستراتيجية الإيرانية في العراق؟
هل بدأت المرحلة قبل الأخيرة من الاستراتيجية الإيرانية في العراق؟
اضيف بتاريخ : 11/ 01/ 2012

 

د. محمد عياش الكبيسي

 

 

 يبدو أن الخطة الإيرانية تجري في العراق وفق مراحلها المرسومة وبشكل مريح إلى حد ما، فمنذ كأس السم التي تجرعها الخميني والتي كانت تمثل إعلانا رسميا لفشل استراتيجية إيران الأولى لضم العراق تحت خيمة ولاية الفقيه، بدأت إيران في وضع الاستراتيجية الثانية «البديلة» والمكونة من ست مراحل هي:

 الأولى: تنظيم أوراق المعارضة العراقية، وجمع شتاتها الممزقة بين إيران وسوريا والغرب، وصناعة قياداتها المحورية الموالية لها، وقد استغلت إيران بعض هذه القيادات والمقيمين منهم في أميركا بشكل خاص لإقناع بعض القوى المؤثرة داخل المطبخ الأميركي لتنفيذ الجزء الأهم من هذه الاستراتيجية، وهو إزاحة صدام حسين وقوته العسكرية والأمنية المتفوقة، وقد التقت هذه الاستراتيجية برغبة إسرائيلية وربما برغبة عربية أيضا بعد أن أساء صدام حسين استخدام آلته العسكرية وبشكل انفعالي غير محسوب ونسي حربه الطويلة مع إيران، ثم أكد نسيانه هذا بتهريبه لطائراته الحربية إلى إيران إبان معركته الأولى مع الأميركان! وقد أنجزت إيران هذه المرحلة كما كانت تتمنى بالضبط.

 الثانية: بناء الدولة العراقية بالصورة التي تناسب المشروع الإيراني، بدءا من حل الجيش العراقي، وانتهاء بالاتفاقية الأمنية، ومرورا بالدستور الذي خلا تماما من الإشارة إلى عروبة العراق واكتفى بالقول «إن الشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية»، وقد تم لإيران كل هذا بعد إبعاد السنة العرب وفق خطة مدروسة تكونت من:

 1- إقناع الأميركان والرأي العام العالمي أن السنة العرب أقلية في العراق لا يتجاوزون %20، وقد انساق خلف هذه الفرية الكثير من السياسيين والكتاب العرب أيضا.

 2- الفصل بين السنة العرب وإخوانهم السنة الكرد، وتحميل السنة العرب كل البشاعات التي ارتكبها صدام حسين بحق الشعب الكردي.

 3- صناعة الظروف الميدانية التي تحول بين السنة ومشاركتهم في بناء الدولة، كما حصل في معركة الفلوجة التي تزامنت مع الانتخابات الأولى!

 4- إقناع أهل السنة من خلال بعض الأطراف العربية التي تبين فيما بعد أنها على صلة بالنظام الإيراني، وأن مشاركتهم في العملية السياسية تتنافى مع مشروع المقاومة، بل تتنافى مع كل الثوابت الشرعية والوطنية حتى الأخلاقية! وهذا ما يفسر احتضان النظام السوري لبعض قوى «المقاومة والممانعة» وعقد المؤتمرات المنددة بالعملية السياسية وكل المشاركين فيها.

 5- إقناع عامة أهل السنة باللاجدوى، وأن المشاركة لا تتعدى إضفاء الشرعية على العملية السياسية، وذلك بسبب الوضع السني المتشظي، والتنسيق الواضح بين الإيرانيين والأميركان لإبعاد السنة.

 6- شيوع مقولات أشبه بالشعارات الحالمة أو المخدّرة، مثل أن المقاومة إذا تمكنت من هزيمة الجيش الأميركي فإن هزيمة إيران ستكون تحصيل حاصل!! وأن الذين جاؤوا مع الدبابة الأميركية سيخرجون معها، وهذه حقيقة لم تكن سوى شعارات تعبوية ثبت تهافتها اليوم.

 الثالثة: تحجيم الدور العربي والتركي «المنافس التقليدي لإيران»، وقد كانت تركيا منذ الأيام الأولى تفكر جديا في أن يكون لها موطئ قدم في العراق، وربما بعض الدول العربية أيضا، لكن إيران لم تعان كثيرا في مواجهة هذا التحدي، فبينما كانت الأحزاب الشيعية تقود تظاهرات تندد بالوجود العربي في العراق، كان السنة العرب يصدرون البيانات والفتاوى بحرمة فتح السفارات العربية لأن هذا يعني الاعتراف بالحكومة «العميلة» وكانت بعض الوفود السنية تلح على الحكومات العربية بتأجيل فتح سفاراتها إلى حين التحرير! وأنا هنا لا أريد أن أبرر ضعف الدور العربي والتركي، لكن أهل السنة كانوا سببا بلا شك في هذا.

 الرابعة: إنهاء الوجود العسكري للأميركان، نتيجة لعاملين: الأول والأهم هو المقاومة السنية التي تمكنت من إرهاق الجيش الأميركي ماديا ومعنويا، والثاني هو رغبة الحكومة العراقية المعبرة دون ريب عن الرغبة الإيرانية. ومن المفارقات أن يجد بعض القادة السنة أنفسهم على سكة القطار الإيراني في توقيت الخروج الأميركي، مع تحجيم الدور العربي والتركي، وإبعاد السنة أنفسهم عن مؤسسات الدولة، وهلم جرا، كل هذا أمثلة ونماذج على هذه المفارقة الغريبة.

 أما لماذا يسلّم الأميركان العراق بما فيه ومن فيه لإيران؟ فهذا هو اللغز الأكثر تعقيدا، وأيا ما كان الجواب فلن يغير من الواقع الملموس شيئا، فهاهم الأميركان ينسحبون وهاهو المشروع الإيراني ينصب خيمته بارتياح على الأرض العراقية.

 الخامسة: إنهاء الوجود السني في العراق، وقد بدأت هذه المرحلة بقضية «طارق الهاشمي» التي كشف فيها المالكي عن «خطة الملفات»، وهي الخطة المعدّة لهذه المرحلة، فالملفات هي السيف الذي سيطيح برموز أهل السنة وعزلهم نهائيا عن الجسد السني، فالملفات لن تقتصر على القيادات السياسية، حيث ستطال المثقفين بتهمة «التحريض»، والتجار أيضا بتهمة «التمويل»، وإشغال الرأس السني بالدفاع عن نفسه على الأقل سيترك الجسد مطروحا على منضدة التشريح لتقطيعه أو طبخه أو بيعه بالطريقة المناسبة، وربما لن يكون صعبا على إيران أن تقنع عوام السنة بالتنازل عن هويتهم لقاء تحقيق مصالحهم اليومية (فرص عمل، خدمات، بعثات دراسية) بعد أن تتم تصفية الرموز بالقتل أو السجن أو التشريد والمطاردة، ومما يؤسف له هنا أن بعض الحالمين ما زالوا يحلمون باليوم الذي سيتمكنون فيه من قيادة الشعب العراقي سنة وشيعة!! وعلى هذا تراهم يروجون لشعارات «إخوان سنة وشيعة»، ومعنى هذا كسر الحاجز النفسي لعوام السنة لتغيير هويتهم إذا اقتنعوا أن هذه الهوية ستحول بينهم وبين مصالحهم الحياتية.

 إن مما ساعد إيران على سرعة دخولها في هذه المرحلة أنها لم تلمس أي ردة فعل من الطرف السني، حيث إن السنة حتى هذه اللحظة لا يتكلمون عن مظلوميتهم كسنّة، وإذا انتقدوا السياسة الحالية فهم لا يركزون إلا على الإخفاقات العامة التي تشمل كل العراقيين بالفعل مثل «الخدمات البائسة» و»الفساد الحكومي»، لكن كم نسبة السنة في أجهزة السلطة أو الدولة؟ وكم نسبتهم في السجون؟ وكم نسبتهم في البعثات العلمية؟.. إلخ، هذه لا يتكلم عنها السنة حتى قنواتهم الفضائية خوفا من اتهامهم بالطائفية!!

 السادسة: إنهاء الوجود العراقي بالكامل سنة وشيعة، فالشيعة العراقيون لا يمثلون في المشروع الإيراني إلا أداة مرحلية لإزاحة الوجود السني، ثم سيكون الوجود الشيعي غير مرغوب فيه أيضا، فإيران تهدف إلى بناء إمبراطوريتها وفق أحلامها التاريخية «الفارسية»، والذي يؤكد هذا وضع الشيعة العرب اليوم في إيران، وقصة هروب حزب الدعوة من إيران إلى بريطانيا معلومة، بل لقد كنت أشاهد في التلفزيون قبل الاحتلال محمد باقر الحكيم وهو يشكو من سوء معاملة الحكومة الإيرانية لأتباعه مع أنهم شيعة، ولهذا السبب فإن إيران لن تسمح لشيعة العراق أن يبنوا عراقهم القوي إلا بعد إعلان العراق إقليما إيرانيا، ومما يؤسف له أن المعطيات على الأرض تشجع إيران في المضي بهذه الخطة، وإليكم بعض هذه المعطيات:

 1- قبول الشيعة العراقيين بمرجعية السيستاني، وهي مرجعية دينية وسياسية، مع أنه لا يملك الجنسية العراقية، بل قد أعلن عن رفضه للجنسية العراقية بعد أن تبرع له بها بعض البرلمانيين الشيعة، وعلى أقل تقدير إذا كان أهل البيت –عليهم السلام– كلهم عربا، فلماذا لا تكون مرجعية عربية للشيعة العرب؟!

 2- ظهور حالات مماثلة في المحيط العربي، فالشيعة اللبنانيون قد نزعوا بيعتهم لمحمد حسين فضل الله ليمنحوها للمرجعيات الإيرانية (الخميني ثم الخامنئي) وقد زرت بنفسي الضاحية الجنوبية ووجدت في الشوارع والميادين الرئيسية صور الخميني والخامنئي أكثر من صور الزعماء اللبنانيين.

 إن المرحلة الأخيرة قادمة لا محالة إلا في حالة واحدة هي بروز استراتيجية جديدة في المنطقة، مثل استراتيجية «عربية تركية» أو «عربية تركية أميركية»، وفي هذه الحالة يمكن أن يحدث نوع من التوازن الذي يحد من الأطماع الإيرانية المفتوحة، ليقود المنطقة ومنها الشعب الإيراني نفسه إلى حالة من الاستقرار والتعايش السلمي المطلوب.

 أما بغياب الاستراتيجية المقابلة فإن إيران ستصل إلى المرحلة الأخيرة بأسرع مما نتصور، لتبدأ استراتيجيتها الثانية المكملة، وهي الالتفاف على الجزيرة العربية، والتي بدأت تمهد لها من خلال «المعارضة البحرينية» و»الثورة الحوثية المسلحة».

 أما ثورات الربيع العربي إذا استثنينا الحالة السورية فستكون كلها مسرحا للتنافس، وربما ستجد إيران لنفسها قبل غيرها موطئ قدم هنا أو هناك، إن لم تكن قد وجدت بالفعل!

التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

واقرأ ايضاَ....
جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: