كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
الخنادق والجسور تحفر الخريطة الطائفية في العراق --- التقارير --- موسوعة الرشيد
الخنادق والجسور تحفر الخريطة الطائفية في العراق
الخنادق والجسور تحفر الخريطة الطائفية في العراق
اضيف بتاريخ : 26/ 07/ 2016

 


موسوعة الرشيد / وكالات

  تتجه حكومة بغداد إلى الاعتماد المفرط على الخنادق كخيارات أمنية ــ حسب الأخبار المعلنة ــ لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي تقر السلط الرسمية بحاجتها إلى طرق وأساليب موازية للطرق الاعتيادية للحد من خطورتها. ولكن المراقبين والعراقيين أنفسهم لا يبدون حماسة لهذا التوجه ويعتبرون انه خطة مبنية على أسس طائفية هدفها عزل السنة وإحداث تغييرات ديمغرافية استنادا لبرامج وضعت مسبقا من قبل عدة أطراف خارجية ولا سيما الجانب الإيراني وكرستها منظومة حزبية عراقية بزعامة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي.

وكان آخر هذه الخنادق إعلان إدارة الحكم المحلي في كربلاء (وسط العراق)، الثلاثاء، البدء بأعمال حفر خندق بطول 70 كم، على الحدود الغربية المحاذية لمحافظة الأنبار، مشيرة إلى أنه سيتم تجهيزه بكاميرات مراقبة.

وقال رئيس مجلس محافظة كربلاء، نصيف جاسم أن "الهدف من بناء الخندق هو منع تسلل الإرهابيين أو السيارات الملغمة الهاربة من المواجهات الدائرة في الأنبار". وأشار إلى أن "صحراء الأنبار تضم عشرات الطرق، ولا يمكن السيطرة عليها إلا بحفر الخندق"، لافتا أنه "سيجهز بكاميرات وأبراج مراقبة حديثة لرصد أية تحركات".

وتعتبر كربلاء، التي تبعد 110 كم جنوب بغداد، من المحافظات الآمنة نسبيا، وتحيطها من الغرب والشمال محافظتي الأنبار والنجف، ومن الشرق محافظة بابل، وتضم مرقدي الحسين وأخيه العباس، أئمة أهل البيت لدى الطائفة الشيعية. وتستقبل المحافظة ملايين الزوار الشيعة، خلال المناسبات الدينية بينهم مئات الآلاف من الأجانب سنوياً.

ويأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من إعلان القوات العراقية أنها ستباشر حفر خندق على المشارف الشمالية لمدينة الفلوجة بعد شهر من استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية وهو ما أثار مخاوف بشأن إعادة توطين المدينة المهجورة.

ولا يعد الإعلان عن هذين الخندقين مؤخرا بمثابة الحالة العرضية أو الطارئ الذي لم تألفه البلاد، بل إن حفر الخنادق حول المدن، أصبح أسلوبا ألفت أجهزة الأمن، والحكومات المحلية في محافظات العراق الوسطى والجنوبية اللجوء إليه في مناسبات متتالية، إذ أعلنت كل من محافظات بابل وكربلاء والنجف عن إنشائها خنادق طويلة، اقتطعت بموجبها مساحات شاسعة من محافظة الأنبار تحت ذريعة حماية محافظات الجنوب والمراقد الشيعية من هجمات محتملة، قد تنطلق من مدن محافظة الأنبار المحاذية لها.

وفي فبراير/شباط باشرت الحكومة العراقية بإنشاء سور يحيط بالعاصمة بغداد تحت تعلة الحماية من الهجمات الإرهابية المستمرة منذ عام 2003، وعزلها عن بؤر التوتر الشمالية والغربية. وكانت هذه الخطوة بمثابة الفاجعة بالنسبة لسنة العراق الذين عبروا عن مخاوفهم من أن تكون تمهيدا لضم العاصمة إلى الجناح الشيعي في ظل ما يتردد عن مشاريع التقسيم في البلاد.

ولم يكن الأكراد بمنأى عن إتباع هذا الأسلوب حيث توجهوا بدورهم على حفر خندق بعرض ثلاثة أمتار وبعمق ثلاثة أمتار، من بلدة ربيعة في منطقة سنجار المحاذية للحدود السورية حتى مدينة خانقين قرب الحدود الإيرانية، مرورا بسهل نينوى وبأجزاء من صلاح وديالى وكركوك. وبعض هذه المناطق خارج حدود الإقليم ومتنازع عليها مع حكومة بغداد.

وتتمثل ذريعة الأكراد في أن الخنادق ستستخدم كساتر دفاعي لحماية المناطق المحررة حديثا من هجمات الدولة الإسلامية الانتقامية.

الطائفية هي الهاجس الحقيقي

ولكن ورغم التقاء الجميع حول الهاجس الأمني كتفسير وحيد لإتباع سياسة الخنادق والجسور والجدران العازلة في مدن مختلة من العراق، إلا أن المراقبين يجمعون على أن الطائفية هي المحرك الرئيسي لهذا الخيار.

فخندق الفلوجة مثلا يتفق المراقبون انه محاولة من السلط الرسمية في العراق للضغط على أهالي المدينة (ذات الأغلبية السنية) وتعقيد مسألة عودتهم إلى ديارهم وإطالة أمدها حتى يتسنى لهم مراجعة الخيارات الإيرانية الراغبة في إيجاد صيغة تمكنها من وضع قدمها في هذه المدينة السنية ولكنها في نفس الوقت المحاذية جغرافيا لها. علما وان هناك الكثير من التقارير تحدثت عن طلب إيران من مليشياتها في العراق البحث عن سبل البقاء في المدينة على غرار ما حدث في مدن أخرى نجحوا في سلب أهلها من بيوتهم.

وحتى بالعودة إلى سور بغداد الذي أثار جدلا كبيرا ورغم إصرار السلط الرسمية عن كون الجانب الأمني هو المحرك لهذا القرار إلا أن اغلب العراقيين بما في ذلك الشيعة اقروا انه بمثابة جدار فصل طائفي.

وقد قدر اغلب المتابعين أن الأهداف غير المعلنة لبناء السور هي عزل العاصمة عن المناطق السنية تمهيدا لضمها إلى الإقليم الشيعي في حال تطبيق الفيدرالية أو التقسيم.

والملفت أن مسؤولي العراق لم يلتفتوا إلى أن مثل هذا السور صحيح قد يسهم الحد من الهجمات الإرهابية، لكنه سيعقد الانقسام الشيعي- السني، لم يجرؤ احد على القول أن هذا السور في الحقيقة يفصل بغداد التي تتوسط البلاد وتحد بين محافظات الشيعية في الجنوب ومحافظات السنية في الشمال والغرب.

وفي الحقيقة فإن تقديرات المراقبين لها ما يبررها بالعودة إلى بعض الحوادث السابقة في مدن مثل الانبار وصلاح الدين. حيث لم تتوانى الحكومة العراقية، المحسوبة على طهران، على تكريس الطائفية التي ظهرت من خلال إتباعها لسياسة ديمغرافية جديدة خاصة في السنوات الأخيرة في بغداد، قائمة على تفريغ بعض الأحياء السنية في بغداد من متساكنيها تحت تهديد السلاح وفتحها لمتساكنين ومسلحين شيعة وفق تقارير أممية.

هذا ومر قرار رفض إدخال النازحين الفارين من إرهاب الدولة الإسلامية من محافظتي الأنبار وصلاح الدين، وأجزاء من نينوى لبغداد، وما تبعه من منع مديريات التسجيل العقاري في بغداد، ترويج أي معاملة لنقل الملكية لأي شخص من المحافظات المذكورة، مرور الكرام.

وكان الهدف من هذا القرار محاولة إخراج السنة من العاصمة بغداد وجعلها حكرا على الشيعة، حتى أن هناك الكثير من التقارير تحدثت هي الأخرى في حوادث سابقة عن قيام مجموعات مسلحة بمداهمة أحياء سنية بالكامل في بغداد وقامت بترويعها حينا وتقتيلها حينا آخر لإجبارهم على ترك بيوتهم وفتحها للمليشيات المسلحة التي تدين في غالبها للملالي.

المالكي سبب الداء

ولكن هذا الحصاد المتواصل من الطائفية التي باتت عرفا وثقافة في بلاد الرافدين، لم يبرز من العدم، بل لا يمكن التطرق لمثل هذه السياقات الكارثية في العراق دون التوقف عند اليد التي أشعلت فتيلها ونعني بذلك رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

فكل التقارير العراقية الدولية وحتى الأممية تلتقي عند حقيقة أنه المسؤول عن جعل الأحقاد الطائفية بين العراقيين تتحول إلى ثقافة مجتمعية يصعب الخلاص منها بعد أن نجح في غرسها وتجذيرها، حتى أن بعضهم يؤكد أنها التربة الخصبة التي نشأت منها الدولة الإسلامية وجرائمها من جهة، والمليشيات المسلحة النافذة دون أي غطاء شرعي من جهة أخرى. وإن كان غطاؤها الحقيقي أنها أذرع أنظمة طائفية تبحث عن مزيد بسط نفوذها في البلاد.

 

وتؤكد جملة من التقارير أن المالكي ونظرا للحضور الكبير لحزبه ومليشياته على الساحة السياسية والأمنية في البلاد فإنه يعد أحد ابرز هذه الأذرع.

واليوم يروج بعض العراقيين في ظل كل هذه الأوضاع إلى خيار التوافق لكن دون الالتفات إلى تهيئة الأجواء لذلك. فلا يمكن الحديث عن التوافق الوطني في ظل أجواء الإقصاء، وبناء خنادق الطائفية وأسلوب الترويع والتخويف. وقد يجوز الحديث عن هذا عندما تتجه سلط بغداد إلى القيام بترميم النفوس التي سئمت هذه الأنماط من الاقتتال، وإعادة بناء جسور الثقة بين مختلف مكونات الشعب والمكونات السياسية والحزبية بدلا عن القيام برص الجسور والأسوار، فضلا عن فتح مناخ سياسي مؤهل لتشريك الجميع حول ولاء واحد هو العراق وإخراج الشبكات الخارجية من دائرة ولاءات النخبة السياسية العراقية.

التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

واقرأ ايضاَ....
جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: