كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
جزر القمر .. محمية إيرانية ... موسوعة الرشيد
الزحف الشيعي في العالم
جزر القمر .. محمية إيرانية
تاريخ الاضافة : 20/01/2011

 

موسوعة الرشيد

يسري العلمي 

الوطن العربي 21/5/2008

 

لاحظ مراقبون غربيون أن جزر القمر بدأت تتحول إلى التشيع منذ أن تولى الرئيس احمد عبد الله سامبي السلطة ، حيث انتشرت المراكز الإيرانية بمساعدة من مغتربين لبنانيين من أنصار "حزب الله".

والمعروف أن الرئيس سامبي درس في مدينة قم الإيرانية على يد المرجع الشيعي المدرسي في حوزة الإمام القائم، وانتقل من المذهب السني إلى المذهب الصفوي، وتحول إلى داعية شيعي في بلاده، وهو يحرص منذ أن تولى الرئاسة على ارتداء ملابس رجال الدين الإيرانيين.

وقد أطلق الرئيس سامبي الحبل على الغارب للمؤسسات الإيرانية لتعمل في بلاده دون حسيب ورقيب، إلى درجة أن بعض المساعدات العينية التي منحتها دولة الإمارات إلى حكومة جزر القمر لتوزيعها على الفقراء ، تم توزيعها باسم مؤسسة الإمام الخميني الخيرية ، يتم كل ذلك بمساعدة مغتربين من الشيعة البنانيين الذين ينتمون إلى "حزب الله"، والذين مولوا طبع صور عملاقة للرئيس سامبي وهو في ملابسه الإيرانية.

كأنه إحدى آيات الله، وألصقوها في مختلف أنحاء العاصمة موروني وحواضر الجزر القمرية الثلاث. ويشعر المراقبون بأن الرئيس سامبي يتبع سياسة محيرة ومثيرة للجدل.

سياسة محيرة :

فلم يكد ينتهي شهر العسل لعرس الانتصار العسكري الذي حققه الجيش القمر بدعم من الاتحاد الإفريقي في جزيرة انجوان، على رئيسها المخلوع العقيد محمد بكر، وإعادة سيادة الدولة إلى تلك الجزيرة التي كانت قد أعلنت عن الانفصال منذ العام 1977م، إلا وخيبة أمل بدأت تطفو على سطح المجتمع القمري، من جراء موقف الرئيس سامبي الصانع الأول لهذا الانتصار، والذي لم يفتأ منذ انتهاء العملية العسكرية البيضاء يصول ويجول في القرى والمدن وبين جزيرة وأخرى، لتلقي التهاني والولاءات من المواطنين.

ولتسويق نفسه بأنه الرئيس الملهم والبطل القومي الذي لا نظير له في تاريخ هذا الأرخبيل، وأنه – من الآن فصاعداً – بعد إعادة سيادة الدولة على أنجوان، سيعمل لتحرير جزيرة مايوت من الاحتلال الفرنسي، لأن هذه الجزيرة قمرية، وهي جزء لا يتجزأ من الأرخبيل القمري بجزره الأربع المعترف بها دولياً، فصدقته شريحة واسعة من مواطنيه الذين لم يعودوا يحتملون سياسة فرنسا في بلادهم، وهتفوا له وخلعوا عليه الألقاب، وشهدت أسهم شعبيته في بورصة القمريين ارتفاعاً فوق المستوى المعهود.

كما دعا الرئيس مواطنيه في داخل البلاد وخارجها إلى تنظيم تظاهرات احتجاجية ضد فرنسا لكونها استقبلت الرئيس المخلوع محمد بكر ومرافقيه في مايوت ومنها إلى رينيون. فقد استجاب القمريون في الداخل والخارج لدعوة الرئيس ونظموا المظاهرات، حتى في قلب باريس، ونددوا بسياسة فرنسا الإمبريالية، متهمين إياها بما سموه تدخلاً سافراً في شؤون بلدهم الداخلية، ووصل الأمر إلى الاعتداء على بعض موظفي السفارة الفرنسية في موروني، وتم في وقت لاحق رمي سيارة السفير بالحجارة وكسر زجاجها المامي.

وهي أمور لم تكن معهودة ومعروفة قبل هذا العهد في هذه الدولة، وحيا المتظاهرون في المقابل الرئيس المحرر، والبطل القومي والوطني الفذ، آية الله سامبي الذي ازدانت شوارع موروني والأماكن العامة بصوره المكبرة إلى جانب صور معمر القذافي قائد الثورة في ليبيا. الذي دفع جزءاً مهماً من فاتورة العملية العسكرية، وتذكر تلك البوسترات المشاهد والسائح ببوسترات الإمام الخميني ومرشد الثورة علي خامنئي في شوارع طهران، والسيد حسن نصرالله في جنوب لبنان.

ويذكر شهود عيان أن أجانب من جنسية لبنانية، يقال إنهم من حزب الله، هم الذين قاموا نهاراً جهاراً على مرأى من الناس بتعليق تلك الصور التي مولتها وطبعتها شركة عربية خليجية تستثمر في الأرخبيل، الأمر الذي ما زال يثير لدى المتابعين والدوائر الأجنبية في موروني أكثر من علامات استفهام.

وقد واكب هذه التظاهرات الاحتجاجية والمهرجانات الاحتفالية المهنئة خطاب سياسي متشنج في وسائل الإعلام الرسمية ضد فرنسا، واتخذت الحكومة القمرية قراراً جرى تعميمه على جميع شركات الطيران التي تقوم برحلات من مايوت إلى الجزر القمرية الأخرى بعدم قبول إركاب المواطنين القمريين من مايوت إلى الجزر الثلاث الأخرى والذين تعتبرهم فرنسا مهاجرين غير شرعيين.

تصعيد ثم تراجع مع فرنسا:

وأمام هذا التصعيد غير المسبوق من الحكومة القمرية إزاء فرنسا، صعدت هذه الأخيرة – من جانبها – وحذر وزير الدولة الفرنسي لأقاليم ما وراء البحار إيف جيفو السلطات القمرية من مغبة هذا الاتجاه التصعيدي من موروني، وهدد بإمكان لجوء باريس إلى اتخاذ إجراء دبلوماسي صارم ضد جزر القمر .. وأعلنت السفارة في اليوم التالي عن إغلاق أبوابها ودعوة رعاياها إلى أخذ الحيطة وتوخي الحذر وعدم إرسال الأولاد إلى المدارس تحسباً من أي طارئ.

كما أرسلت باريس وفداً برئاسة المستشار السياسي للرئيس نيكولا ساركوزي ريم ماريشوه إلى جزر القمر في 14 نيسان الماضي والتقى خلال الزيارة مع المسؤولين القمريين وعلى رأسهم الرئيس سامبي، وأصدرت وزارة الخارجية القمرية في 29 نيسان الماضي إثر هذه الزيارة بياناً مشتركاً جاء فيه: "وافقت فرنسا على ما يلي:

  • تسهيل عملية استخراج التأشيرات إلى مايوت ودول الاتحاد الأوروبي لموظفي الدولة الذين يحملون جوازات سفر دبلوماسية وجوازات سفر مهمة، كما يستفيد من هذه التسهيلات رجال الأعمال والفنانون.
  • تسهيل تأشيرات أصحاب الإقامة القصيرة الذين يشاركون في المناسبات الثقافية والرياضية والدينية.
  • تسهيل إصدار تأشيرات العمل للعمال القمريين الذين لديهم عقد عمل في فرنسان ودول الاتحاد الأوروبي.
  • ويعمل بهذا الاتفاق اعتباراً من 1/أيار"2008.

وتلا ذلك إلغاء الحكومة القمرية قراراها السالف الذكر، واستأنفت السلطات الفرنسية في مايوت بموجب ذلك ترحيل القمريين المتخلفين إلى انجوان، مما عده القمريون تغييراً جذرياً في موقف رئيسهم الذي أعلن عنه وأقام به الدنيا ولم يقعدها بعد، واعتبره خيانة عظمى تستوجب عزله ومحاكمته.

اتهامات بالخيانة العظمى:

وكان أول رد فعل صدر إزاء هذا التحول الخطير البيان الذي أصدره السيد إدريس محمد الرجل الثاني في الجبهة الديمقراطية، ورئيس لجنة "ماورى" لتحرير مايوت، الذي نشره في الصحف والمواقع القمرية في الشبكة العنكبوتية، ودعا على محاكمة الرئيس سامبي بتهمة "خيانة عظمى"، لن رضوخه للضغوط الفرنسية بقبول استقبال القمريين المرحلين من مايوت هو اعتراف بفرنسية مايوت وهذا خرف للدستور القمري الذي أقسم سامبي على العمل والالتزام به والذي ينص على أن جزر القمر مكونة من أربع جزر.

ثم أصدر المكتب التنفيذي للرابطة الفرنسية لأصدقاء جزر القمر ومقرها باريس بياناً مماثلاً بعنوان: "رئيس لا يحمي شعبه فإن ذلك يسمى خيانة". في 5 أيار ، واتهم البيان الرئيس بالفشل في مهمته الأولى، وهي حماية المواطنين والحدود.

أما صيف محمد الأمين، وزير العلاقات الخارجية سابقاً في حكومة غزال في كتابه المثير للجدل: "eles comores en mouvement" الذي صدر باللغة الفرنسة بباريس في مارس آذار الماضي، فهو ذهب بعيداً، حيث اتهم الرئيس سامبي بأنه انفصالي بامتياز، وأن ما يقوم ويتبجح به من وطنية وحرص على وحدة البلاد هو هراء وتلون، لذر الرماد في العيون، لكونه على كرسي الحكم اليوم، فقد قام بتظاهرة ضد الحكومة عندما حوالت بسط سيادة الدولة على أنجوان العام 1997 ثم استقال العام 1998م، والانفصال على أشده، من عضويته في المجلس الاتحادي "البرلمان"، تواطؤ مع الانفصاليين وتعزيزاً لموقفهم المتعنت على حساب الحكومة الاتحادية والوحدة الوطنية.

ويرى المراقبون أن الرئيس سامبي بعدما تمكن من الإطاحة بمحمد بكر، مع أن هذا الأخير، قبل توتر العلاقات بينهما، دعمه في الانتخابات التي جاءت به إلى الحكم، سيسعى لتصفية حساباته مع خصومه من أتباع محمد بكر الذين كانوا قد وقفوا حجر عثرة أمام تنفيذ أجندته المذهبية في أنجوان. وسيجلبهم على محاكمات بتهمة أنهم انفصاليون، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق لدى هؤلاء من يحكم من؟!

ويشير بعض المصادر إلى أن سياسة التناقضات والمواقف المتضاربة لدى ساكن بيت السلام "قصر الرئاسة في جزر القمر"، لا تقف عند التغني بالوطنية والتصعيد الكلامي في مواجهة فرنسا، حيث الهجوم العلني والرضوخ الخفي للأجندة الفرنسية والتي أصبحت مكشوفة وواضحة، بل تعدت على غير ذلك، ففي الوقت الذي أطلق فيه عبارته المشهورة: "الفساد، تسامح، صفر". لا أحد حتى من وزرائه يعرف كيف يتم صرف المساعدات المالية التي قدمتها بعد دول الخليج العربي وإيران على حد سواء، فمثل هذه الموضوعات لا تدخل مناقشتها في دائرة اختصاص مجلس الوزراء.

 

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: