كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
شيعة المنطقة: بين تهمة الولاء..والإقصاء من المواطنة ... موسوعة الرشيد
الزحف الشيعي في
شيعة المنطقة: بين تهمة الولاء..والإقصاء من المواطنة
تاريخ الاضافة : 03/02/2011

 

 موسوعة الرشيد

دبي، الإمارات العربية المتحدة  (CNN) --31/03/07

أعادت حربالعراق وإطاحة نظام صدام حسين، فتح ملف "المسألة الشيعية" في المنطقة.

 

إلا أن هذه المسألة ارتبطت هذه المرة بحالة الاحتراب الطائفي التي يشهدها العراق بين سنته وشيعته، والتي تثير مخاوف دول المنطقة كلها من تداعيات الموضوع الشيعي على استقرار مجتمعاتها.

فقد شكّل انتصار الثورة في إيران، وإقامة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979، بداية الصراع الطائفي (السني - الشيعي) في منطقة الخليج خاصة، والمنطقة العربية عامة.

ولاسيما أن نظام "الملالي" في إيران تبنى سياسة "تصدير الثورة" إلى دول المنطقة، وهي السياسة التي نظرت إليها هذه الدول بوصفها تهديداً لأنظمتها القائمة، و"تشييعاً" دينياً وسياسياً لشعوبها، ذات الأغلبية السنية.

ثم جاءت حرب الأعوام الثماني الدامية بين إيران والعراق (1980-1988)، لتمد الصراع المذهبي بأسباب البقاء. وفي تلك الحقبة تصاعدت، ما سمي حينها "المسألة الشيعية" في بعض دول الخليج؛ مثل المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت.

ولم تكد الحرب الإيرانية - العراقية تضع أوزارها، وما أعقبها من تخلي طهران ـ مع وصول هاشمي رفسنجاني لسدة الرئاسة ـ عن سياسة تصدير الثورة، وتبنيها سياسة جديدة تقوم على التوافق والانفتاح السياسي والتعاون الاقتصادي والأمني مع دول المنطقة، حتى انحسرت موجة الصراع المذهبي بين الشيعة والسنة إلى حد بعيد.   

بيد أن التوتر الطائفي برز من مكمنه من جديد، عقب الحرب على العراق عام 2003، فترددت عبر وسائل الإعلام تصريحات لقادة دول عربية تتحدث عن "الهلال الشيعي" و"ولاء الشيعة العرب لإيران"، وآراء لمحللين وسياسيين تشير إلى "الخطر الشيعي" و"المد الشيعي" في المنطقة، وغيرها من المقولات والمقاربات التي تدلل على حقيقة مثل هذا التوتر وعمقه.        

ويقول البعض أن عملية الإطاحة بنظام صدام حسين أدت الى تقويض هيمنة السُّنة على السلطة، وتنامي نفوذ الشيعة في العراق، مما عزز طموحات الشيعة، وبعث هواجس السنة، على حد سواء، في دول المنطقة، التي تتألف مجتمعاتها من تركيب طائفي/ مذهبي.

ويرى مراقبون أنه كان من نتائج غزو العراق اشتعال الاحتراب الطائفي الذي ينذر بتفجر حرب أهلية لن تقتصر آثارها المدمرة على المجتمع العراقي، بل سيمتد شررها إلى دول الإقليم كلها.  

وقد ازدادت حدة الاحتقان الطائفي، بسبب ما أثارته عملية إعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، توقيتاً وأسلوباً، من حنق سني واسع، إلى درجة أنها - كما لاحظ مراقبون - برَّدت حالة التعاطف مع "المقاومة الشيعية" التي سادت الشارع العربي ذا الأغلبية السنية، نتيجة لما وصف بـ "إنجازات" حزب الله البناني خلال حرب الثلاثة والثلاثين يوماً في الصيف الفائت.

ولا تفوتنا الإشارة في هذا السياق إلى الاستقطاب السياسي الذي تشهده الساحة اللبنانية، في إثر الحرب اللبنانية - الإسرائيلية الأخيرة، والذي يتمظهر في شكل استقطاب طائفي ومذهبي، ودوره في تأجيج نار التأزم الطائفي في المنطقة.  

يرى محللون أن الفتنة الطائفية التي أخذت تجتاح المنطقة، إنما هي في حقيقتها وأصلها غطاء وواجهة للاستقطاب السياسي الذي يستغل المشاعر المذهبية ويوظفها لخدمته.

إلا أن محللين آخرين يرون أن هذا الرأي، على حجيته، لا ينفي أن الأزمة التي تعصف بالمنطقة، أياً كانت حقيقتها وماهيتها، لها تمظهراتها واصطفافاتها الطائفية، ليس على مستوى الرسمي فحسب، بل على المستوى الشعبي أيضاً.

وهكذا، تزايدت في الآونة الأخيرة، التحليلات التي تحاول استشراف التغيرات التي قد تهدد النظم السياسية والاجتماعية في المنطقة، والأطروحات التي تدعو إلى إعادة هندسة كياناتها على أسس طائفية وإثنية. وكان آخرها مقال رالف بيترز، الذي حمل عنوان "حدود دموية: كيف يمكن أن يبدو الشرق الأوسط"، والذي نشر في دورية "آرميد فورسيز جورنال" في يونيو/ حزيران 2006.   

ويرى مراقبون أن الحمأة الطائفية التي ثارت بعد إطاحة نظام صدام حسين، أدت إلى إعادة فتح ملف التجمعات الشيعية في دول المنطقة، وتسليط الضوء على واقعها الاجتماعي والسياسي، وإثارة النقاش حول مدى اندماجها في مجتمعاتها، وطبيعة توجهاتها إزاء أنظمة الحكم، والأهم أنها بعثت من جديد قضية ولاء الشيعة العرب: هل هو للمذهب، ومن ورائه إيران، أم للوطن؟

وفي هذا السياق، ينشر موقع CNN  بالعربية ملفاً شاملاً عن التجمعات الشيعيةفي الدول العربية، بهدف تزويد القارئ بقاعدة معلوماتية شاملة عن هذه التجمعات، منخلال استقصاء أوضاعها الديمغرافية والدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، معالإشارة إلى أن  المهمة ليست يسيرة، نظراً إلى أنه لا توجد إحصاءات موثوقةأو تقارير رسمية عن واقع الشيعة في كل دولة؛ إذ تميل دول المنطقة - بشكل عام - إلىحجب مثل هذه المعلومات والتعامل معها بحساسية مفرطة.

 

1.            شيعةالعراق: من الإقصاء إلى الحكم

1527 (GMT+04:00) - 22/04/07

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- على الرغم منأن المجتمع العراقي يتألف من طوائف متعددة، فإن العراق منذ نشوئه دولة حديثة عام 1921، لم يشهد انقساماً طائفياً كالذي يشهده منذ الغزو الإنجلوأمريكي عام 2003، بلإن الاقتتال والتهجير على أسس طائفية يدمي أنحاء البلد كلها، ما حدا بمحللينوسياسيين إلى وصف ما يحصل في العراق اليوم بأنه "حرب أهلية".

لقد شكلت إطاحة نظام صدام حسين نقطة تحول في وضع شيعة العراق، فإن كان قطاع واسع من الشيعة تعرض في ظل النظام السابق للإقصاء والاضطهاد، فإن الحال في عراق ما بعد صدام اختلفت كلياً، ففرض الشيعة سيطرتهم على السلطة، وعلى مفاصل الحكم الرئيسية، واتهمت قيادات وقوى شيعية رئيسية باتباع سياسة التمييز الطائفي والإقصاء لطائفة السنة.

الوضع الديمغرافي/الديني

يتسم الوضع السكاني في العراق بتنوع في التركيب الإثني والتركيب الطائفي، فالتركيب الأول يضم العرب والأكراد والتركمان والأشوريين والفرس ، وآخرين؛ أما التركيب الثاني فيضم المسلمين (شيعة وسنة) والمسيحيين والصابئة واليزيديين والزرادشتيين، وغيرهم؛ إلا أن في العراق خصوصية وهي أن هذين التركيبين يتداخلان في الغالب؛ فالعرب يضمون سنة وشيعة ومسيحيين، والأكراد سنة وشيعة ويزيديين وزرادشتيين، وهكذا.

لا توجد إحصاءات رسمية ودقيقة للتركيبة الديمغرافية في العراق، وثمة اختلاف واسع بين المصادر في هذا الخصوص، فبينما يشير تقرير "الحرية الدينية في العالم" إلى أن الشيعة يمثلون أغلبية السكان، وتتراوح نسبتهم ما بين 60 و65 في المئة من تعداد السكان (الذي يقدر بنحو 26 مليون نسمة)، يذكر السوسيولوجي العراقي المعروف الدكتور فالح عبدالجبار بأن الشيعة يؤلفون 53.5 في المئة من إجمالي السكان لعام 2000، أما السنة فيشكلون 42.3 في المئة.  

ويتسم العراق بميزة عن مجتمعات المنطقة الأخرى، وهي المصاهرة والتزاوج بين الطائفتين الشيعية والسنية، وانقسام الكثير من القبيلة الواحدة إلى سنة وشيعة، فقبيلة الجبور مثلاً تنقسم إلى سنة وشيعة، وكذلك قبيلة شمَّر، فالعشيرة التي تسكن شمال الموصل يدين أفرادها بالمذهب السني الشافعي، أما العشيرة التي تستوطن شرق العمارة والكوت جنوباً فيدين أفرادها بالمذهب الشيعي، وكذا حال الكثير من العشائر العراقية.

ويغلب على الشيعة العرب، ومنهم التركمان والكرد الفيلية، ويوجد قسم من الشيعة الذين يرتدّون إلى أصول فارسية، وذكرت مصادر سنية عراقية أن عشرات الآلاف من الإيرانيين الشيعة دخلوا البلاد بعد سقوط نظام صدام حسين وتم منحهم الجنسية العراقية. ويتركز الشيعة في محافظات جنوب البلاد، وفي المناطق الفقيرة في العاصمة بغداد، وخصوصاً مدينة الصدر (التي تقع شرق بغداد، والتي يقارب عدد سكانها مليوني نسمة) .

المذهب الإمامي (الجعفري) هو المذهب السائد بين شيعة العراق، الذين ينقسمون حسب الالتزام بتعاليم المذهب إلى متدنيين وعلمانيين، والأخيرون أقل عدداً ونفوذاً، باعتبار أن المرجعيات الدينية تهيمن على المجتمع الشيعي والقوى السياسية التي تمثله، وهو ما يعبر عنه رمزياً شعار "الحوزة مرجعنا" الذي يتردد على ألسنة جماهير الشيعة في السنوات الأخيرة.

والعراق هو موطن التشيع الأول ومهده، وتاريخياً كانت النجف المركز العلمي الرئيسي للشيعة حتى عشرينيات القرن الماضي، فحوزة النجف هي أول مدرسة حقيقية أو مركز فقهي للشيعة تم تأسيسه في القرن الحادي عشر الميلادي. ويضم العراق المدن الشيعية المقدسة، إذ يرقد الإمام علي والحسين وأربعة من الأئمة الإثنى عشر في كل من النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء؛ مما جعل أرض العراق محجاً للشيعة من كل أنحاء الأرض، ولاسيما من إيران ودول الخليج. 

وتاريخياً، برز في العراق الكثير من المرجعيات الدينية الكبرى للشيعة، ومن أبرز علماء الحوزة في النجف والذين يمثلون المرجعية هم أربعة، على رأسهم آية الله العظمى السيد علي السيستاني، وآية الله العظمى محمد إسحاق فياض، وآية الله العظمى بشير النجفي، وآية الله العظمى محمد سعيد الطبطبائي الحكيم (وهو عم عبدالعزيز الحكيم، رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية فير العراق). وعدا الحكيم فالثلاثة الآخرين من أصول غير عراقية؛ فالسيستاني من إيران، وفياض من أفغانستان، والنجفي من باكستان.

وبعد عام 2003 ظهر إلى السطح مرة أخرى الخلاف التاريخي في المجتمع الشيعي بين الحوزة العلمية (والتي يطلق عليها "الحوزة الصامتة")، التي تمثلها حالياً المرجعيات الدينية في النجف بزعامة السيستاني، والتي لا تحبذ الدخول إلى معترك السياسة، و"الحوزة الناطقة" التي تدعو إلى الانخراط المباشر في القضايا الاجتماعية والسياسية، والتي يمثلها حالياً الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، والذي يتبع نهج والده المرجع الراحل محمد صادق الصدر. وكان لهذا الخلاف تأثيرات على الشارع الشيعي؛ منها حادثة اغتيال الزعيم الشيعي عبدالمجيد الخوئي في إبريل 2003 على أيدي عناصر تدين بولائها إلى التيار الصدري، والمصادمات التي وقعت بين بين أنصار السيستاني وعناصر جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر عندما حاول الأخير الاستيلاء على ضريحي الإمامين الحسين والعباس في كربلاء في أكتوبر 2003 سعياً لفرض السيطرة على العتبات المقدسة لدى شيعة العراق، والاشتباكات التي وقعت بين عناصر جيش المهدي ومنظمة بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في جنوب البلاد في أغسطس 2005.

لم يكن النظام العراقي المخلوع يتيح للشيعة ممارسة شعائرهم الدينية كلها بحرية تامة، وعقب سقوطه أخذ الشيعة يؤكدون هويتهم المذهبية ويستغلون فضاء الحرية الجديد لممارسة كل شعائرهم الدينية، وتجلى هذا الأمر في مسيرة العزاء الحسيني إلى مدينة كربلاء والتي شارك فيها نحو ثلاثة ملايين شيعي في نهاية إبريل 2003. 

الواقع السياسي / الاجتماعي

منذ أن تولى البعثيون السلطة في العراق عام 1968، شكلت القوى الشيعية أساس المعارضة، وقد تعرض رموزهم الدينية للقتل، مثل العلامة محمد باقر الصدر والمرجع محمد صادق الصدر ومهدي محسن الحكيم، كما أن قياداتهم السياسية تعرضت للتنكيل والبطش، لذلك كانت معظم القوى الشيعية السياسية تتخذ من المنفى مقراً لها، وخصوصاً في إيران وسوريا ودول أوروبا، وأهمها حزب الدعوة الذي يعد أول تنظيم سياسي لشيعة العراق، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق. كما أن الآلاف من المواطنين الشيعة تعرضوا للقتل على أيدي النظام السابق، ولاسيما خلال الانتفاضة الشيعية التي جرت في الجنوب إبان حرب الخليج عام 1991. 

إلا أن كثيراً من المحللين يحاجج بأن تنكيل النظام السابق بالقوى الشيعية لم ينطلق من أساس طائفي أو مذهبي، فالنظام البعثي كان يبطش بكل من يعارضه، أياً كان دينه ومذهبه وقوميته، وكان هذا التنكيل يزداد إذا ارتبطت المعارضة بتحالفات إقليمية، وهذا ما ينطبق على الشيعة والأكراد على حد سواء. 

ولمّا سقط نظام صدام حسين، سعى الشيعة إلى أن يستغلوا هذه اللحظة التاريخية، بأن يحصلوا على نصيب من السلطة يعكس وزنهم الديمغرافي، وقد ساندهم في ذلك الأمريكيون الذين اعتبروا في بادئ الأمر أن الشيعة حرموا من حكم البلاد عقود طويلة مع أنهم يشكلون الأغلبية.

وقد دعم الأمريكيون أيضاً تشكيل النظام السياسي الجديد وفق مبدأ "المحاصصة الطائفية"؛ بدءاً بتشكيل مجلس الحكم الانتقالي، مروراً بوضع الدستور المؤقت (قانون إدارة الدولة العراقية في الفترة الانتقالية)، وصولاً إلى وضع الدستور الدائم الذي وصفته المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في أحد تقاريرها بأنه "وثيقة طائفية"، وانتهاءً بتقسيم رئاسات السلطة وتوزيع الحقائب الوزارية في الحكومات المتعاقبة، وآخرها حكومة نوري المالكي (فحصل الشيعة مثلاً على منصب رئيس الوزراء، وأحد نائبي رئيس الجمهورية، وأحد نائبي رئيس مجلس النواب، وأهم الحقائب الوزارية)، وتم أيضاً إعادة بناء أجهزة الأمن والحرس الوطني على أساس طائفي.  

برزت الطائفية بقوة إلى سطح المشهد السياسي العراقي، بل إن الأحزاب والمنظمات السياسية كانت في حقيقتها منصات مذهبية أو إثنية، وكما لاحظ محللون عديدون، فلأول مرة في تاريخ العراق أصبحت الهوية الطائفية والإثنية مبدأً منظماً للسياسة العراقية. وكان التصويت في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير وديسمبر من العام 2005 يتم استناداً إلى الانتماءات الطائفية والإثنية. وكانت الطائفة الشيعية أكثر الطوائف ظهوراً على الساحة من خلال الأحزاب والقوى السياسية، والتيارات والمرجعيات الدينية أيضاً، وحصلت قائمة "الائتلاف العراقي الموحد" (الشيعية) على النصيب الأكبر من مقاعد الجمعية الوطنية المؤقتة في انتخابات يناير 2005، وسيطرت القائمة أيضاً على نحو نصف مقاعد مجلس النواب في الانتخابات التي جرت في ديسمبر من العام نفسه (128 مقعداً من أصل 275).

يشهد العراق حالة احتراب بين السنة والشيعة، والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الجانبين، وتتهم القوى السنية الميليشيات الشيعية و"فرق الموت" باستهداف أفراد الطائفة السنية، مثل جيش المهدي ومنظمة بدر ( فيلق بدر سابقاً ) التي تهيمن على قوات وزارة الداخلية، مثل ألوية الذئب والصقر والبركان، وقوات الجيش مثل لواء العقرب؛ بينما تتهم القوى الشيعية التنظيمات السنية المسلحة باستهداف الشيعة، وعلى رأسها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وجيش أنصار السنة، وممن قضى في هذا الاستهداف المتبادل آية الله محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الذي قتل مع شيعة آخرين في الانفجار الذي استهدف مسجد الإمام علي بالنجف في 29 أغسطس 2003.     

وقد ازداد الاحتراب بعد تفجير ضريح الإمام الهادي، الذي يعد أحد أهم المراقد المقدسة لدى الشيعة، في مدينة سامراء (شمال بغداد) في 22 فبراير 2006، وما تبعه من حالة غضب لدى الشيعة أدت إلى هجمات مضادة في الأيام التالية على عدد من المساجد السنية بلغت 120 مسجداً في جميع أنحاء العراق. وكان من تداعيات هذا الحادث أن تفاقمت ظاهرة "التهجير القسري" أو "الفرز الطائفي" التي قد تهدد وحدة البلاد.

الحال الاقتصادي

يتوزع الشيعة على طبقات المجتمع المختلفة؛ فمنهم طبقة كبار الرأسماليين والملاكين، والطبقة البرجوازية، وطبقة العمال الكادحين والفلاحين المعدمين. وأفراد الطبقة الأخيرة يتركزون في الجنوب وفي مدينة الصدر ببغداد. يحاجج الشيعة بأنهم كانوا مستهدفين في ظل نظام صدام حسين، وأن مناطقهم أكثر مناطق البلاد حرماناً من الرفاه الاجتماعي والاقتصادي، وأنهم يمثلون طبقة المحرومين في العراق. إلا أن كثيراً من الشيعة يشيرون إلى أن واقعهم الاقتصادي والاجتماعي في ظل الحكم الجديد، الذي يهيمن عليه الشيعة، لم يتحسن كثيراً، فعلى الرغم من أن النخبة السياسية الشيعية قدمت نفسها على أساس أنها جاءت لمعالجة أوضاع الشيعة فإن ما أنجزته هذه النخبة على مستوى إعادة الإعمار وتوفير الخدمات وإنعاش الاقتصاد كان ضئيلاً جداً.  

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

آية الله علي السيستاني، أكبر مرجعية شيعية بالعراق، ويقلده معظم شيعة العراق، وقسم كبير من شيعة الدول العربية، وخصوصاً الدول الخليجية؛ وعبدالعزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق؛ ومقتدى الصدر زعيم تيار "الحوزة الناطقة" الذي يطلق عليه أيضاً "التيار الصدري"، وتتبع له ميليشيات جيش المهدي؛ وآية الله الشيخ محمد اليعقوبي الذي يعد المرجع الأعلى لحزب الفضيلة، ونوري المالكي رئيس الوزراء العراقي الحالي وأحد قيادات حزب الدعوة؛ وإبراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي السابق وزعيم حزب الدعوة؛ وإياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق ورئيس حركة الوفاق الوطني العراقي؛ وأحمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي، والأخيران محسوبان على التيار الشيعي العلماني.

 

2.            الشيعة في السعودية: من التهميش إلى الاحتواء

 0000 (GMT+04:00) - 07/04/07

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تاريخياً،يعيش الشيعة على هامش النظام السياسي في المملكة العربية السعودية، وكرد فعل علىهذه السياسة الرسمية، تبنوا مبدأ المواجهة مع نظام الحكم.

إلا أن التسعينيات شهدت طوراً جديداً في العلاقة بين القوى الشيعية المعارضة والسلطة. فالسلطة تحاول أن تحتوي مطالبات الشيعة وتطلعاتهم، بينما يسعى الشيعة، سلمياً، لأن يحصلوا على مواطنيتهم الكاملة.

تمهيد

منذ تأسيس المملكة العربية السعودية عام 1932 والشيعة يعيشون على هامش النظام السياسي السعودي، ويخضعون لسياسات، تصفها بعض تقارير منظمات حقوق الإنسان، بأنها تمييزية.

إلا أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، شكَّل لحظة فارقة في العلاقة بين الشيعة والنظام الحكم في السعودية. إذ ألهمت الثورة الإيرانية الشيعة السعوديين، وعززت توجهات الرفض لحكم آل سعود. وفي المقابل أوجد نجاح الثورة الإيرانية مخاوف عميقة لدى النظام السعودي من ولاء الشيعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وبعد أحداث نوفمبر/تشرين الثاني 1979، التي وقعت فيها صدامات عنيفة مع قوات الأمن السعودية أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى ومئات المعتقلين، لاحق النظام الناشطين السياسيين الشيعة، مما دفعهم إلى اللجوء إلى المنفى، ومن ثم تنظيم حملة إعلامية وسياسية ضد نظام الحكم.

ويبدو أن المعارضة السياسية الشيعية أدركت في أواخر الثمانينيات أن مجابهة النظام لم تسفر عن نتائج ملموسة فيما يخص وضعهم (الشيعة) في المملكة. وفي الوقت نفسه، أدرك النظام أنه لا مناص من احتواء المعارضة الشيعية. وهكذا توصل الطرفان إلى "صفقة" في عام 1993، إثر لقاء الملك الراحل فهد بن عبد العزيز بأربعة من قيادات الشيعة في المملكة؛ فمقابل إيقاف المعارضة الشيعية نشاطها في الخارج، سمحت الحكومة السعودية بعودة المئات من المنفى، وأطلقت المعتقلين السياسيين الشيعة، وأعادت الجوازات المحجوزة إلى أصحابها، وسمحت بسفر الممنوعين من السفر، فضلاً عن تعهدها بمعالجة التمييز الطائفي.

ويمكن القول إن الشيعة في السعودية قد اتبعوا منذ التسعينيات مساراً جديداً، بتوجيه من حركة الإصلاح الإسلامية الشيعية، أبرز القوى الشيعية، يتمثل في التصالح مع النظام ومهادنته، والتركيز على تعزيز مواطنية الشيعة في الدولة، والنضال بالطرق السلمية والسياسية من أجل الحصول على حقوقهم، مثل مواطنيهم الآخرين، والمساهمة في تعزيز التحول الديمقراطي والإصلاح في البلد.   

الوضع الديمغرافي/ الديني

لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد الشيعة في السعودية.. فتقرير "المسألة الشيعية في المملكة العربية السعودية"، الصادر عن المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات (ICG) في بروكسل عام 2005، يقدر عددهم بمليوني نسمة تقريباً، يمثلون نسبة 10-15 في المائة من إجمالي السكان (الذي بلغ في عام 2004 نحو 22 مليون و670 ألف نسمة، يشكل المواطنون منهم 16 مليون و530 ألف نسمة تقريباً) .

ويتركز الشيعة في المنطقة الشرقية من المملكة، الغنية بالنفط، ويشكلون أغلبية السكان في هذه المنطقة، ولاسيما في القطيف والأحساء.

كما تعيش أقلية شيعية في مناطق أخرى؛ مثل المدينة المنورة، بالإضافة إلى الشيعة الإسماعليين من أبناء قبيلة "يام" في منطقة نجران، في الجنوب، الذين تتفاوت التقديرات في عددهم. فبينما يقدرهم تقرير المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات بنحو 100 ألف، نجد أن تقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، والصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، يقدر عددهم بنحو 700 ألف.

كما ينتشر الشيعة الزيديون في مناطق عدة في الجنوب (عسير وجيزان ونجران) والغرب (جدة وينبع)، ولا توجد تقديرات لعددهم. 

ويغلب على شيعة السعودية، وخصوصاً في المنطقة الشرقية، المذهب الإمامي، الذين يؤمنون بأئمة الشيعة الإثنى عشر.

ويرجع شيعة المملكة إلى أصول وجذور عربية، ويعود تاريخ وجودهم في شرق الجزيرة العربية إلى أواخر القرن الثالث الهجري، حين أقام القرامطة (وهم من الشيعة الإسماعيلية) في هذه المنطقة دولتهم. ومنذ ذلك التاريخ وحتى تأسيس الدولة السعودية الحديثة، مثلت هذه المنطقة مركزاً شيعياً روحياً مهماً، فكانت القطيف تسمى "النجف الصغرى" لكثرة الحوزات العلمية فيها.  

ولا يتبع شيعة الإمامية في السعودية، مرجعية دينية واحدة؛ فمنهم من يقلد آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنهم من يقلد آية الله علي السيستاني في العراق، ومنهم من يقلد آية الله صادق الشيرازي في ُقم، أو آية الله محمد تقي المدرسي في كربلاء، أو آية الله محمد حسن فضل الله في لبنان.

 وعلى العموم، يغلب على شيعة السعودية التوجه الإسلامي المحافظ.  

ومن مساجد الشيعة في المملكة، مسجد الإمام الحسين بصفوى، ومساجد الأئمة علي والعباس والحسن في القطيف. ومن حسينياتهم (وهي أماكن تقام فيها مراسم قراءة السير الحسينية، والاحتفالات الدينية، ومآتم الوفيات)، حسينية الإمام المنتظر بسيهات، والزهراء في القطيف، والإمام زين العابدين في المدينة المنورة.

وللشيعة محكمة خاصة بهم تسمى "محكمة الأوقاف والوصايا"، وتتبع وزارة العدل.

الواقع السياسي/ الاجتماعي  

بينما لا توجد منظمات أو تجمعات سياسية قانونية للشيعة، توجد لهم شبكات غير رسمية.

ويعد أغلب الناشطين الشيعة إسلاميين، ويتبعون المرجعية الدينية، وقد برز في الآونة الأخيرة عدد من الناشطين العلمانيين. ومن أبرز الجماعات السياسية الشيعية حركة الإصلاح الإسلامية الشيعية، والتي يعد الشيخ حسن الصفار من أبرز زعمائها، وقد حصد مرشحو الحركة، غير الرسميين، مقاعد المجالس البلدية للمدن والبلدات التي يغلب عليها الشيعة في الانتخابات المحلية التي جرت عام 2005. 

ومن التنظميات الشيعية الأخرى، جماعة حزب الله/ الحجاز، المعروفة محلياً باسم أنصار خط الإمام (الخميني)، والتي تأسست في العام 1987، على يد عدد من رجال الدين. إلا أن مراقبين يلحظون أن وجودها آخذ في الانحسار بالمجتمع الشيعي السعودي، علما بأن هذه الجماعة تؤمن بولاية الفقيه، كما تتبع بمرجعيتها الدينية لآية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ وهي متهمة بأنها كانت وراء التفجير الذي استهدف عام 1996، مقر سكن الجنود الأمريكيين في مدينة الخُبر السعودية.   

ويشتكي شيعة السعودية من معاملتم بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية، ويشيرون إلى التمييز الطائفي والمذهبي الذي يمارس ضدهم، وعدم مساواتهم ببقية المواطنين الآخرين، وعدم تمثيلهم في المناصب العليا للبلاد، كمجلس الوزراء (لم يتول أي شيعي حقيبة وزارية في تاريخ المملكة)، ووكلاء الوزارات، والحقل الدبلوماسي، والأجهزة العسكرية والأمنية، وقلة نسبة مشاركتهم في مجلس الشوري (4 من أصل 150 عضواً)، فضلاً عن العسف الذي يلاقونه على يد الأجهزة الأمنية، بحسب تقارير.    

كما يدعي الشيعة أيضاً بأنهم يعانون من الشحن المذهبي الذي يمارس ضدهم من المؤسسات الدينية الرسمية؛ كالمحاكم الشرعية، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراكز الدعوة والإرشاد؛ وفتاوى التكفير، الصادرة عن الزعامات الدينية الرسمية وغير الرسمية، والكتب التي تطبع وتوزع داخل البلاد، والتي تعتبرهم كفاراً، بالإضافة إلى مناهج التعليم الديني في المدارس والجامعات التي يتكرر فيها وصفهم بالكفر والابتداع.

ويعاني المواطنون الشيعة الضغوط والمضايقات في أداء شعائرهم الدينية، حيث يمنع عليهم بناء المساجد والحسينيات إلا بصعوبة بالغة، رغم وجود أكثر من 37850 مسجداً سنياً قامت الحكومة ببناء معظمها (بحسب تقرير "الحرية الدينية للمواطنين في السعودية" الصادر عن المعهد السعودي بواشنطن عام 2004).

ولا يتمتع الشيعة بالسعودية أيضاً بأي حرية على المستوى الثقافي، حيث تمنع طباعة كتبهم ودخولها من الخارج، وإقامة أي مؤسسة ثقافية أو مركز ديني.

كما أنهم محرومون من الحق في إنشاء معاهد وكليات دينية للتعليم حسب المذهب الشيعي.

وفي خطوة فسرها بعض المراقبين بأنها نتيجة لتأثر شيعة السعودية بتنامي نفوذ إخوانهم في العراق، قام 450 ناشطاً شيعياً، في 31 إبريل/ نيسان 2003، برفع عريضة باسم "شركاء في الوطن"، إلى الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ( ولي العهد آنذاك)، والتي شددت على انتماء الشيعة للوطن السعودي.

كما دعت العريضة إلى ضرورة تحقيق المواطنة الكاملة، والاعتراف بحقوق الشيعة على قدم المساواة مع أبناء الوطن الواحد، وإنهاء كل أشكال الكراهية والبغضاء والتحريض المذهبي الذي يمارس ضدهم. 

ويقر زعماء الشيعة أنه بمجيئ الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى الحكم، حصل انفتاح أوسع عليهم من قبل النظام. إلا أنهم يلمحون أن ثمة تياراً في الأسرة الحاكمة،  والمؤسسة الدينية الوهابية، يقفان عائقاً أمام مزيد من الانفتاح عليهم.   

وقد شارك الشيعة بفاعلية في الانتخابات البلدية التي جرت في مارس/ آذار 2005، والتي حصلوا فيها على 11 مقعداً، من أصل 12 مقعداً، مخصصة لمنطقة القطيف والأحساء. وكانت نسبة التصويت في المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعة، عالية، إذ تراوحت ما بين 70 و75 في المائة.

الحال الاقتصادي

تشير تقارير إلى أن الشيعة بالسعودية يعانون التمييز في الوظائف العامة. ورغم أن قطاعاً من شيعة المنطقة الشرقية يعملون في شركة أرامكو السعودية الحكومية، إلا أنهم يشيرون إلى حرمانهم من الترقي إلى الوظائف العليا في الشركة.

ويرى مراقبون أنه "نتيجة لسياسة التمييز الحكومية" فالتجمعات الشيعية تعاني من الفقر وأوضاع معيشية صعبة.

ويتهم الشيعة الحكومة بأنها تعمدت إهمال مناطقهم على مدى عقود من الزمن، فالبنية التحتية فيها والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها تعد متدنية. كما يدعون بأنهم حرموا من الاستفادة من العوائد النفطية، التي تنبع من مناطقهم، مثلما استفادت منها مناطق البلاد الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة يمتلكون جمعيات خيرية تتلقى الدعم من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية السعودية، مثل جمعيات العمران والبطالية والمواساة، بالأحساء.   

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

يعد الشيخ حسن الصفار، من أبرز علماء الشيعة، بعد وفاة آية الله العظمى الشيخ محمد الهاجري.

والشيخ الصفار من القطيف، وكان من الناشطين السياسيين في السبعينيات، حين تزعم منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية، إلى أن التجأ عام 1980 إلى إيران، ومن ثم إلى دمشق، وعاد في عام 1995 إلى المملكة العربية السعودية.

وكذلك جعفر الشايب، وهو رجل أعمال إسلامي التوجه، فاز أخيراً بعضوية المجلس البلدي للقطيف، وكان أحد الأربعة الذين اجتمعوا بالملك فهد عام 1993.

ومن رموز الشيعة أيضاً نجيب الخنيزي، كاتب ليبرالي من القطيف، وهو من الذين وقعوا على العريضة التي تحمل عنوان "رؤية في حاضر ومستقبل الوطن" في يناير/ كانون الثاني 2003، وقد اعتقل في مارس/ آذار 2004، وأطلق سراحه بعدئذ.

وتوفيق السيف، الذي يعد من أنصار الحركة الإصلاحية الشيعية، وهو مقيم في لندن، وكان ممن شارك في لقاء عام 1993. 

 

3.            الشيعة في اليمن: العامل الإمامي الجديد

2000 (GMT+04:00) - 17/04/07

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يعيش الزيديةفي انسجام مع المجتمع اليمني، المعروف بتسامحه الديني والفكري.

إلا أن السنوات الأخيرة شهدت انتشار الأفكار الإمامية (الجعفرية) في المجتمع الزيدي، وعرف معتنقوها بـ"الشباب المؤمن" (أو الحوثيين)، الذين دخلوا في مواجهات مسلحة مع الحكومة.      

تمهيد

يغلب على شيعة اليمن المذهب الزيدي، نسبة إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، لا المذهب الإمامي (الإثنى عشري)، الذي يتبع له معظم شيعة العالم، ومنهم شيعة منطقة الخليج.

 وقد دخلت الزيدية إلى اليمن في أواخر القرن الثالث الهجري، وحكم الأئمة الزيديون البلاد نحو 11 قرناً، حتى قيام الثورة اليمنية عام 1962.

وتعد الزيدية أقرب فرق الشيعة إلى السنة؛ إذ إنهم يخالفون الشيعة الإمامية في بعض عقائدهم، فهم يقرون خلافة أبي بكر وعمر بن الخطاب، ولا يطعنون فيهما، ويجيزون أن يكون الإمام في كل أولاد فاطمة، سواء كانوا من نسل الحسن أو الحسين، والإمامة لديهم ليست بالنص ولا وراثية، بل تقوم بالبيعة، وغيرها.

الوضع الديمغرافي/ الديني

يمثل الشيعة أقلية في اليمن، ويغلب عليهم المذهب الزيدي، وبحسب تقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية، لا تزيد نسبتهم عن 30 في المائة من إجمالي سكان اليمن، الذي يبلغ 20 مليون تقريباً.

كما يوجد في اليمن شيعة إسماعيلية، يبلغ عددهم نحو بضعة آلاف، وفقاً للتقرير نفسه، وتقدر مصادر أخرى نسبتهم بنحو 2 في المائة من إجمالي السكان.

وبحسب "الموسوعة البريطانية لعام 2004" يتركز الزيود أو الزيديون في مناطق شمال البلاد، مثل صنعاء وصعدة وحجّة وذمار.

 أما الإسماعليون، والذين يعرفون بـ "المكارمة"، فيسكنون مناطق في شمال اليمن مثل حراز، وفي غرب صنعاء مثل مناخة.

وللزيدية مساجدهم ومراكزهم العلمية في العاصمة صنعاء، وفي محافظة صعدة (شمال غربي البلاد).

ويغلب على المجتمع اليمني التسامح الديني والمذهبي، حيث لم تمارس الدولة اليمنية، منذ إطاحة دولة الأئمة، أي تمييز ضد الشيعة الزيديين. إلا أن تقرير الخارجية الأمريكية يذكر أن السلطات اليمنية أخذت تفرض قيوداً على ممارسة بعض الشعار الدينية الشيعية، في سبيل الحد من تمدد "الحركة الحوثية".

فقد حظرت، وللسنة الثانية، في يناير/ كانون الثاني 2006 الاحتفال بيوم الغدير للشيعة، كما أغلقت مكتبات ومحلات تسجيلات للحوثيين في محافظة صعدة.  

ورغم أن الزيدية هي مذهب الأقلية في اليمن، إلا أن بعض أتباعها تولوا حقائب وزارية، مثل أحمد محمد الشامي، الذي تولى منصب وزير الأوقاف، وإسماعيل أحمد الوزير الذي عين وزيراً للعدل أكثر من مرة، والقاضي أحمد عقبات الذي تولى منصب وزير العدل.

ولعلماء الزيدية، بشكل عام، حضور واسع في مؤسسات القضاء ودار الإفتاء؛ فمفتي الجمهورية الحالي هو أحد علماء الزيدية الكبار، وهو القاضي العلامة محمد بن أحمد الجرافي، ومفتي الجمهورية اليمنية السابق، ولعشرات السنين هو العلامة أحمد بن محمد زبارة.

الواقع السياسي/ الاجتماعي

شهدت التسعينيات انتشاراً لأفكار المذهب الإمامي (الجعفري) بين زيدية صعدة، حيث كان على رأس هؤلاء حسين بدر الدين الحوثي، الذي أسس تنظيم "الشباب المؤمن" عام 1996، عقب انشقاقه عن حزب الحق، الذي تأسس بعد وحدة شطري اليمن عام 1990، والذي يرأسه أحمد محمد الشامي.

وقد تلقى الحوثي دعماً من الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) بهدف محاصرة النفوذ الديني والسياسي لحزب التجمع اليمني للإصلاح (الإسلامي المعارض) في محافظة صعدة. وأنشأ الحوثي معاهد خاصة لتدريس منهجه، بدعم من الحكومة وتحت رعايتها.  

وتبنى حسين الحوثي آراء اعتبرت خروجاً عن الفكر الزيدي، والتي اقترب فيها إلى الفكر الإمامي. إلا أن حركته لم تخرج عن نطاق الدعوة الدينية والنشر الثقافي والفكري. وفي عام 2002 بدأ يتخذ منحى جديداً، فأخذ يتحدث عن المسؤولية الدينية، وعن الخطر الأمريكي، وعن ضرورة العمل من أجل الإسلام، والتحصن من خطر أمريكا وإسرائيل. وأخذ أتباعه يرددون شعار "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل" في عدد من مساجد صنعاء وصعدة.

وحين بدأت الحرب على العراق عام 2003 نظم "الشباب المؤمن" مظاهرة أمام السفارة الأمريكية، رفعوا فيها شعارهم المناهض لأمريكا وإسرائيل، وسقط قتلى في الاشتباك مع الشرطة وقوى الأمن.

وقتها تبين للنظام الحاكم أن الشعار يخفي نيات خطيرة، ويهيئ التمرد على استقرار الدولة وسيادة القانون، بحسب ما يراه بعض المراقبين.

ويدعي "الحوثيون" أن السلطات في محافظة صعدة هي التي بدأت باستهدافهم وشن حملة اعتقالات ضدهم، وقادت الأوضاع المتأزمة والمناوشات المتناثرة إلى وقوع مواجهات مسلحة شاملة بين القوات الحكومية وأتباع حسين الحوثي في صيف 2004، والتي أسفرت عن مقتل حسين الحوثي نفسه في سبتمبر/ أيلول من العام ذاته في جبال مروان بصعدة.

وفي فبراير/ شباط 2005 تكررت المواجهات بين القوات الحكومية و"الحوثيين" بزعامة الأب بدر الدين الحوثي، الذي لا يعرف مصيره حتى الآن.

 واعتقدت الحكومة أنها قضت على "التمرد الحوثي"، إلا أن المواجهات اندلعت مرة ثالثة (بقيادة عبدالملك الحوثي، شقيق حسين الحوثي) في أواخر العام 2005، وتوقفت بعد إبرام اتفاق بين الطرفين في فبراير/ شباط 2006. وتجددت المواجهات مرة رابعة منذ يناير/ كانون الثاني2007، على خلفية اتهام الحكومة اليمنية للحوثيين بالعمل على طرد اليهود من محافظة صعدة.

واتهمت الحكومة اليمنية حسين الحوثي بأنه أراد إشعال "فتنة مذهبية وطائفية" في البلاد، وأنه ادعى الإمامة والمهدية، إذ تصف الحوثيين بـ "أصحاب الأفكار الضالة والهدامة"، وتتهمهم بالخروج عن الثوابت الدينية والوطنية.

وفي العام 2004 دانت جمعية علماء اليمن تمرد الحوثيين، واعتبرته "فتنة"، ووصفت المتمردين بـ "المارقين".

إلا أن محللين يمنيين يشيرون إلى أن موقف الحكومة العدائي من الحوثيين ينطلق من خشيتها أن تواجه نشوء حركة متطرفة دينياً، وهي لمّا تتخلص بعد من تطرف تنظيم القاعدة، وامتداداته في الساحة اليمنية.

بينما يشير محللون آخرون إلى أن استهداف الحكومة لهم يتأتى من مواقفهم السياسية؛ فهم أولاً لا يعترفون بشرعية النظام الجمهوري القائم في اليمن، على اعتبار أنه أطاح الحكم الإمامي الزيدي. كما يتهمون النظام اليمني بأنه موال للولايات المتحدة، وقد هددوا مراراً بضرب المصالح الأمريكية في اليمن، فضلاً عن مهاجمتهم ليهود صعدة.

ويتهم مسؤولون في الحكومة اليمنية إيران بتوفير الدعم المادي للحركة الحوثية في سبيل إثارة فتنة مذهبية في البلاد تحقق أهدافها وطموحاتها في المنطقة. كما يشيرون بأصابع الاتهام أيضاً إلى ليبيا والمرجعيات الشيعة في النجف، وبعض شيعة دول الخليج، الذين - حسب زعم إعلام الحزب الحاكم - يمولون الحركة الحوثية عبر الابن الثالث لبدر الدين الحوثي، يحيى الحوثي، النائب في البرلمان اليمني، والمقيم في ألمانيا.    

الحال الاقتصادي

لا يوجد وضع اقتصادي خاص للزيدية في اليمن، فالاعتبارات المناطقية والقبلية هي المؤثرة في الوضع الاقتصادي، أكثر من الاعتبارات الدينية أو المذهبية أو الإثنية.  

أبرز الشخصيات الشيعية العامة 

يعد بدر الدين الحوثي من كبار علماء الزيدية في اليمن، ويُعرف عنه مخالفته لكثير من مراجع الزيدية في اليمن بالنسبة للموقف من الإمامية، وهو يعتقد بالتقارب بين الزيدية والإمامية الجعفرية، ويتفق معها في عقائدها، مثل إنكار إمامة أبي بكر وعمر، والقول بإمامة علي والحسن والحسين بالنص.

وأهم شخصية زيدية في اليمن، السيد مجد الدين المؤيدي، الذي يوصف بأنه أبرز المراجع الدينية للمذهب الزيدي.

 

4.             شيعةقطر: الانسجام مع الأكثرية

1900 (GMT+04:00) - 24/04/07

دبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- يشكل شيعة قطرجزءاً من نسيج المجتمع، وهم منسجمون مع الأكثرية السنية، وموالون للحكم، ويتمتعونبحقوق المواطنة على قدم المساواة مع مواطنيهم السنة، ويبدو أن قلة عددهم أسهمت فيعدم إثارة النعرة المذهبية في المجتمع القطري.

الوضع الديمغرافي/ الديني

وفقاً لتقرير"الحرية الدينية في العالم"، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2006، فإن نسبة الشيعة تصل إلى 10 في المائة، إذ يقدر عدد سكان قطر 900 ألف تقريباً، منهم 200 ألف مواطن قطري.

ويتحدر الشيعة في قطر من أصل عربي، وهم "البحارنة" الذين تكون أصولهم بحرينية، أو من الأحساء والقطيف في السعودية، والعجم الذين هم من أصول إيرانية، ويوجد في قطر أيضاً شيعة يحملون الجنسية الإيرانية.

ومما تجب الإشارة إليه هنا أنه توجد في قطر قبائل تسمى الهولة (أو الحولة)، والتي كانت تاريخياً تستوطن الساحل العربي من الخليج، إلا أنها انتقلت إلى الساحل الفارسي، وفي القرنين التاسع عشر والعشرين عادت إلى الساحل العربي مرة أخرى، بيد أن هذه القبائل عربية القومية وسنية المذهب، وهي معروفة في دول الخليج الأخرى، ومن هذه القبائل في قطر، الأنصاري والصديقي وآل عبدالغني وفخرو وغيرها.

ولا يشكل الشيعة أغلبية في أي منطقة سكانية، إلا أنهم يكثرون في مناطق الهلال، والمطار، والروضة، والدفنة.

ومعظم شيعة قطر يتبعون لمرجعية آية الله العظمى علي السيستاني فيالعراق.    

ومع أن المذهب السائد في الدولة هو الحنبلي، مثل السعودية، إلا أن شيعة قطر، على خلاف إخوانهم في السعودية، يمارسون شعائرهم واحتفالاتهم الدينية بحرية في مساجدهم وحسينياتهم.

أما منهاج التربية الدينية المعتمد في المدارس الحكومية، فيستند إلى المذهب السني، لكنه لا يزدري المذاهب الأخرى، وخصوصاً المذهب الجعفري.

وكان الشيعة يحتكمون في قضايا الأحوال الشخصية إلى المحاكم الشرعية، وفي عام 2005 أنشئ لهم ضمن هذه المحاكم شعبة للمذهب الجعفري، تبت بقضايا الزواج والطلاق والميراث وغيرها.

ومن أبرز مساجد الشيعة في قطر، مسجد البحارنة، ومسجد ومركز الإمام الصادق، ومن أكبر حسينياتهم، حسينية الرسول الأعظم بالدوحة. 

الواقع السياسي/ الاجتماعي

لا يوجد تمييز في حقوق المواطنة أو الحقوق السياسية ضد الشيعة، إضافة إلى وجود عضو شيعي واحد في مجلس الشورى الذي يعينه أمير الدولة، وآخر في المجلس البلدي المركزي، الذي ينتخب أعضاؤه بالكامل، إلا أن العضوية تمنح في المجلس الأول، وتكتسب في المجلس الثاني على أساس شخصي. 

وقد استضافت قطر في أواخر يناير/ كانون الثلني 2007 مؤتمراً للتقريب بين المذاهب الإسلامية، شارك فيه 216 عالماً من 44 دولة، وصدر عن المؤتمر "بيان الدوحة"، الذي نص على عدم السماح بالتبشير لمذهب التشيع في بلاد السنة، أو التسنن في بلاد الشيعة، درءاً للفتنة والشقاق بين المسلمين.

وناشد المؤتمر أتباع المذاهب والفرق الاسلامية احترام مقدسات كل طرف، والحفاظ على الاحترام المتبادل في الحوار والنشاط الدعوي.

كما دعا إلى إصلاح المناهج التعليمية، بما يدعم فكرة الوحدة والتقريب بين المذاهب والفرق الإسلامية.

وقرر المؤتمر أن تكون الدوحة مقراً لمجمع عالمي يضم علماء السنة والإمامية والزيدية والإباضية، لتعزيز فكرة التقريب بين المذاهب.

الحال الاقتصادي

الوضع الاقتصادي لشيعة قطر لا يختلف كثيراً عن وضع مواطنيهم السنة؛ فكلا الطائفتين استفادت من توزيع الثروة الناتجة عن الموارد الطبيعية الغنية بالإمارة (وأهمها الغاز)، ويعد متوسط دخل الفرد في قطر من بين الأعلى في المنطقة.  

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

من الشخصيات الشيعية القطرية التي يذكرها موقع الإنترنت التابع لحسينية الرسول الأعظم في قطر (الرسول نت)، الحاج حيدر سليمان حيدر، عضو مجلس الشورى؛ والحاج ناصر بوكشيشة عضو المجلس البلدي؛ والحاج خليل إبراهيم رضواني، عضو غرفة تجارة وصناعة قطر؛ والحاج حسين الفردان، رجل أعمال.

 

5.            الشيعة في مصر: متهمون رسمياً ومعزولون شعبياً

1604 (GMT+04:00) - 08/04/07

دبي، الامارات العربية المتحدة (CNN)-- يشكل الشيعةالإمامية أقلية محدودة العدد في مصر، وهم محرومون من التعبير عن معتقداتهم الدينية،وممنوعون من إقامة مؤسسات دينية أو اجتماعية خاصة بهم، كما أنهم يتعرضون للتضييقالأمني.

والنظام في مصر ينظر إليهم، في الغالب، نظرة اتهام في ولائهم، بينما ينظر إليهم المجتمع في العموم نظرة متشككة في معتقداتهم.

تمهيد

يُعرف المصريون بحبهم الشديد لآل بيت النبي محمد، والتعلق بهم. وتاريخياً ارتبط التشيع في مصر ببعض أفراد آل البيت، الذين استقروا فيها، مثل السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، التي دخلت مصر عام 61 هـ، وتوفيت في العام التالي فيها، وكانت بصحبتها - كما تقول بعض الروايات - السيدتان فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي. وكذلك السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، التي دخلت مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر عام 193 هـ، وماتت فيها.

بيد أن المذهب الشيعي ازدهر مع سيطرة الدولة الفاطمية (الإسماعيلية المذهب) على مصر، وأصبحت جوامعها تؤذن "حي على خير العمل" (وهو المقطع الذي يضيفه الشيعة إلى الأذان، بخلاف السنة) .

ومع سقوط الدولة الفاطمية، بوفاة الخليفة العاضد عام 567 هـ، انحسر التشيع، ورجعت مصر إلى الحظيرة السنية، حيث يعد مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان السني المذهب الرسمي في مصر.

والجامع الأزهر الذي بناه الفاطميون تحول إلى منارة علمية وروحية بارزة للمذهب السني على صعيد العالم الإسلامي كله.  

ومع ذلك، فقد ورث المصريون عن الفاطميين إحياء الموالد والاحتفال في المناسبات المرتبطة بآل البيت؛ مثل المولد النبوي ومولد الحسين ورأس السنة الهجرية ويوم عاشوراء، وغيرها من المناسبات التي تشكل جزءاً من الوجدان الشعبي المصري. فعلى سبيل المثال، يحتشد أكثر من مليوني مصري لزيارة ضريح الإمام الحسين في الاحتفال بمولده الذي يقام سنوياً بالقاهرة.

ورغم أن الشيعة في مصر، منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى نهاية السبعينيات، كانوا ينشطون بحرية نسبية، فإنهم منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، يتعرضون للمحاصرة، وعدم الاعتراف بحقهم في حرية التعبير عن معتقداتهم الدينية، ومنعهم من إقامة تشكيلاتهم الدينية والاجتماعية، وأصبحوا منذ أواسط الثمانينيات يتعرضون للملاحقة الأمنية أيضاً، حسب التقارير. 

ويبدو أن تصريح الرئيس المصري حسني مبارك، خلال المقابلة التي أجرتها معه قناة "العربية" الفضائية في 8 إبريل/نيسان 2006، الذي اتهم فيه أغلب الشيعة بأن "ولاءهم لإيران وليس لدولهم"، يختزل نظرة النظام إلى شيعة مصر.

أما شعبياً، فتلعب التصورات السائدة عن معتقدات الشيعة؛ مثل سب أبي بكر وعمر بن الخطاب، وإيمانهم بعصمة أئمتهم، وبالتقيَّة (وهي إخفاء المرء حقيقة ما يبطن) ، وقيامهم ببعض الطقوس في يوم عاشوراء، وغيرها من المعتقدات والسلوكيات التي لا يقرها السُّنة، دوراً في أن ينظر إليهم الشعب المصري نظرة متشككة؛ لذا يمكن القول إن الشيعة في مصر يعيشون بين نارين، نار الاتهام الرسمي ونار النبذ الشعبي.

الوضع الديمغرافي/الديني

ليس من السهل معرفة العدد الدقيق للشيعة في مصر، إلا أن تقرير "الحرية الدينية في العالم"، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2006، يذكر أن المسلمين الشيعة أقل من (1) في المائة من إجمالي عدد السكان، الذي يقارب 74 مليون نسمة، بينما يدعي محمد الدريني، أحد أبرز الشخصيات الشيعية في مصر، ورئيس ما يسمى المجلس الأعلى لرعاية آل البيت، أن عدد الشيعة في مصر يبلغ مليون ونصف مليون، أما المصادر غير الرسمية فلا تزيد عددهم عن عدة آلاف.

ويذكر أنه يوجد في مصر أفراد ينتسبون إلى ذرية النبي محمد من حفيديه الحسن والحسين، ويطلق عليهم "السادة الأشراف"، ويزعم الدريني أن عددهم يصل إلى نحو ستة ملايين، أربعة ملايين منهم يقطنون الصعيد، ومعظم هؤلاء الأشراف، إن لم يكن كلهم، هم من أهل السنة، وليسوا شيعة كما قد يتوهم البعض.

يدين الشيعة في مصر بالمذهب الجعفري (الإثنى عشري)، وهو معترف به من قبل أعلى مرجعية دينية في مصر، وهو الأزهر.

فكان شيخ الأزهر، العلامة محمود شلتوت، قد أصدر فتوى في العام 1959 تجيز التعبد بالمذهب الجعفري (الإمامي) كسائر مذاهب أهل السنة. وقد أكد شيخ الأزهر الحالي الدكتور محمد سيد طنطاوي استمرار العمل بالفتوى في يناير/ كانون الثاني 1997، حين ألقت قوات الأمن القبض على مجموعة من الشيعة في مصر. 

ومع ذلك فالمذهب الجعفري غير معترف به رسمياً، فلكي يتم الاعتراف رسمياً بجماعة دينية يجب أن يتم التقدم بطلب لإدارة الشؤون الدينية بوزارة الداخلية، والتي تحدد بدورها إن كانت هذه الجماعة تشكل خطراً على "الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي."

ويصدر قرار الاعتراف بالجماعة الجديدة من رئيس الجمهورية، وفقاً للقانون رقم 15 لسنة 1927. وفي حالة تجاهل أي جماعة دينية لعملية التسجيل الرسمية على هذا النحو، فإن أعضاءها يكونون عرضة للاعتقال، وقد يواجهون حكماً بالسجن، وفقاً للمادة 98 (و) من قانون العقوبات.

وفي أوائل العام 2004 تقدم بعض الشيعة، وعلى رأسهم المتشيع المعروف الدكتور أحمد راسم النفيس، بطلب إلى وزير الداخلية للاعتراف بالشيعة كطائفة دينية رسمية بموجب القانون، إلا أن الوزارة لم تقم بالرد على الطلب حتى الآن.

ولا يوجد لشيعة مصر مراجع دينية، أو حتى وكلاء لمراجع في الخارج، مثلما هو قائم في بعض دول الخليج، وغيرها من الدول العربية التي توجد فيها طائفة شيعية. كما لا يوجد لهم أي مسجد خاص بهم، بعد أن وضعت الحكومة يدها على مسجدهم الوحيد، مسجد آل البيت، وضمته في العام 1979 إلى المساجد التابعة لها.

مع أنه يوجد في مصر - بحسب تقرير وزارة الخارجية الأمريكية المذكور سابقاً - نحو 74500 مسجد قائم بذاته، و18000 مسجد ملحق بمبان خاصة، وكلها مساجد سنية.   وتوجد في مصر عدة مقامات وأضرحة ومشاهد لآل البيت، تشرف عليها وتديرها الدولة، وهي إن كانت مقدسة لدى الشيعة، فإنها تعد مزارات للمصريين أجمعهم، مثل ضريح الحسين بن علي قرب الجامع الأزهر (والذي يُزعم أن رأس الحسين مدفونة فيه)، وضريح السيدة زينب بنت علي (وهي نفسها التي يوجد لها مقام جنوبي العاصمة السورية، دمشق)، وضريح السيدة سكينة بنت الحسين، وضريح السيدة نفيسة بنت الحسن، ومقام الإمام علي زين العابدين بن الحسين، وغيرها.

ويذكر تقرير "الملل والنحل والأعراق"، الصادر عن مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بالقاهرة عام 2005، أنه مع تحسن العلاقات المصرية - الإيرانية في التسعينيات، طرحت بقوة على بساط البحث فكرة استجلاب السياح الإيرانيين والشيعة للقيام برحلات سياحية في مصر، وزيارة أضرحة آل البيت. وبدأت وزارة السياحة المصرية بحث الأمر، بيد أن مخاوف أمنية وتحفظات من جانب علماء أزهريين، أجهضت الفكرة.

ومن ناحية أخرى، شهدت مصر منذ أواخر عهد السادات هجرة من جانب طائفة البهرة، والتي تنتمي إلى إحدى فرق المذهب الإسماعيلي، الذي كانت تدين به الدولة الفاطمية، والذي ينتسب أتباعه إلى إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق، ويعتبرون الإمامة في نسله، ولا يعترفون بالإمام موسى الكاظم، بن الإمام جعفر الصادق ( وهو الإمام السادس عند الشيعة الإثنى عشرية ) .

وتذكر بعض الروايات، أن هذه الطائفة انتشرت في الهند بعد سقوط دولة الفاطميين، وتعني لفظة "البهرة" باللغة الهندية "التاجر"، فيعرف عن أتباعها اشتغالهم بالتجارة، ولذا تعد من أكثر الطوائف ثراءً، ومعظم أتباعها من الهند وباكستان.

وارتبط البهرة بمصر ارتباطاً روحياً لكونها كانت تمثل قاعدة الفاطميين، لذا يحرصون على زيارة الآثار الفاطمية ومقامات آل البيت في مصر. وقد قامت الطائفة بترميم جامع الحاكم بأمر الله الفاطمي (المسمى الجامع الأنور) في القاهرة، والذي يحجون إليه ويقيمون فيه شعائرهم. وقد تملَّك بعضهم عقارات ومحلات محيطة بالجامع، وأقاموا فيها. ومنح الأزهر زعيم الطائفة، وهو محمد برهان الدين الملقب بالسلطان، الدكتوراه الفخرية، وهو الذي تبرع بالمقصورة الحالية لضريح السيدة زينب بالقاهرة.  

الواقع السياسي/ الاجتماعي

يذكر صالح الورداني (وهو متشيع، وقبل تشيعه كان ينتمي إلى تنظيم الجهاد، وأحد الذين اعتقلوا عام 1988، فيما سمي وقتها بقضية "تنظيم الخميني") في كتابه "الشيعة في مصر" أن النشاط الشيعي في التاريخ المصري الحديث، برز في منتصف الأربعينيات على يد ما يسمى "جماعة التقريب"، وهي مجموعة من العلماء السنة والشيعة الذين تبنوا الدعوة إلى التقريب بين المذهبين.

ومن العلماء السنة الذين دعموا فكرة التقريب، الشيخ محمود شلتوت، والشيخ أحمد الشرباصي. أما العلماء الشيعة، فكان أبرزهم الشيخ محمد تقي القمي الإيراني الجنسية، والشيخ محمد جواد مغنية، إمام القضاء الشرعي الجعفري في لبنان، والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء من علماء العراق.

وفي العام 1973 أسس السيد طالب الحسيني الرفاعي، وهو من علماء العراق، "جمعية آل البيت"، التي كانت تعد الواجهة الأبرز للتشيع في مصر، ومارست الجمعية نشاطاتها بحرية نسبية، نتيجة للعلاقة القوية التي كانت تربط بين نظام حكم السادات وإيران، إبان حكم الشاه. 

بيد أن قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ودخول نظام الرئيس السادات في صدام مع حكم الإمام الخميني، ومن ثم قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ترتب عليه إلغاء الجمعية بقرار من الحكومة، كما تم مصادرة المسجد التابع لها.

ورغم أن الجمعية حصلت في العام 1981 على حكم قضائي بممارسة حقها في العودة لممارسة نشاطها، فإن الحكومة المصرية لم تقم بتنفيذ هذا الحكم حتى الآن.

ومثَّل توجس النظام المصري من النظام الإسلامي في إيران عاملاً رئيسياً في توجيه تعامل السلطة المصرية مع الشيعة منذ ذلك الوقت، ولاسيما الخشية من شعار "تصدير الثورة"، الذي رفعه أقطاب في "نظام الملالي" في إيران.

وقد تحققت بعض مخاوف النظام في مصر، فكان للثورة الإيرانية تأثير في الساحة المصرية، حيث إتجه نفر من المصريين إلى التشيع، وتأسست في العام 1986 أول دار نشر شيعية في مصر، "دار البداية"، والتي أغلقتها السلطات بعد عامين. 

والحقيقة أن مرجعيات ورموزاً دينية مصرية تنظر إلى التشيع نظرة ريبة، وتربطه بالمطامح الشخصية والمصالح المادية. فالدكتور محمد سليم العوا، أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، اتهم في ندوة عقدت بنقابة الصحفيين بالقاهرة في 6 سبتمبر/ أيلول 2006، بعض المتشيعين بأنهم يتخذون "الدعوة للتشيع وسيلة للزعامة والكسب المادي." 

ويتعرض الشيعة منذ العام 1988 لضغوطات أمنية وانتهاكات متكررة لحقوقهم. فبحسب تقرير "حرية الاعتقاد وقضايا الشيعة في مصر" الصادر عن منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (وهي منظمة لحقوق الإنسان مستقلة أنشئت عام 2002) تعرض 124 شيعياً على الأقل للاعتقال، وذلك في حملات أمنية وقعت في الأعوام 1988 و1989 و1996 و2002 ونهاية 2003 وأوائل 2004.

فعلى سبيل المثال، اعتقلت أجهزة الأمن المصرية في ديسمبر/ كانون الأول 2003 عدداً من الشيعة، بعد أن دهمت منازلهم في مدينة رأس غارب، على ساحل البحر الأحمر في جنوب شرقي البلاد، وحققت معهم بتهم تتعلق بتلقي "أموال من الخارج وتهديد السلم والأمن الاجتماعيين، والسعي إلى قلب نظام الحكم في البلاد." وقد أفرجت عنهم السلطات المصرية فيما بعد.

وتشير المنظمة الحقوقية في تقريرها، إلى أنه في كل تلك الحملات الأمنية ضد الشيعة "كانت أسباب سياسية تساق لتبرير هذه الاعتقالات"، مثل تشكيل تنظيم محظور، أو الاتصال بدول أجنبية، أو تلقي أموال من الخارج، أو محاولة قلب نظام الحكم، إلا أن "الأسباب الدينية لهذه الاعتقالات سرعان ما تظهر."

ورغم حرمان الشيعة من حرية التعبير عن معتقداتهم، ومنعهم من تشكيل المؤسسات الدينية أو الاجتماعية الخاصة بهم، واعتقالهم أحياناً، فإن المنظمة نفسها تؤكد أن "الوقائع لا تثبت وجود سياسة لاضطهادهم."  

ويذهب بعض المحللين إلى القول إن علاقة الحكومة المصرية بالشيعة تتأثر سلباً وإيجاباً بعلاقاتها بإيران. فحينما تتوتر العلاقات بين البلدين يتم التضييق عليهم، وحينما تنفرج يتم تخفيف الحصار عنهم، وخصوصاً أن العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين طهران والقاهرة لم تستعاد بعد.

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

الدكتور أحمد راسم النفيس، أستاذ كلية الطب في جامعة المنصورة بمصر، اعتقل في عامي 1989 و1996 بتهمة تشكيل تنظيم شيعي، وهو قبل تشيعه عام 1985، كان عضواً في جماعة الإخوان المسلمين. ومحمد رمضان الدريني، الذي يرأس المجلس الأعلى لرعاية آل البيت في مصر، والذي اعتقل في مارس/ آذار 2004 لاعتناقه المذهب الشيعي، ولاتصاله بالزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وبالطائفة الزيدية في اليمن، وأفرج عنه في مايو/ أيار2005 بعد أن أمضى 15 شهراً في الحجز الإداري دون تهمة أو محاكمة. 

 

6.            شيعةلبنان: الرقم الصعب محلياً وإقليمياً

2001 (GMT+04:00) - 25/04/07

دبي، الامارات العربية المتحدة (CNN)-- يرى الشيعة أنالنظام السياسي الذي تشكل إثر قيام الدولة اللبنانية الحديثة قد حرمهم من امتيازاتالسلطة بما لا يتناسب ووزنهم الديمغرافي الحقيقي.كما يعتبر الشيعة أنهم حرموا منالمزايا الاقتصادية - الاجتماعية، مع أنهم أكبر الطوائف اللبنانية.

إلا أنه منذالتسعينيات بدأ وزن الطائفة الشيعية النسبي بالتزايد، وأخذ نجمها السياسي بالصعود،وهي بقوتها المحلية وامتداداتها الخارجية، التي يمثلها حزب الله بصورة رئيسية، تمثلرقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في رسم مستقبل لبنان، وفي صوغ المعادلات السياسية فيالمنطقة.

تمهيد

يعود تاريخ التشيع في جبل عامل (الاسم التاريخي لما يعرف حالياً بجنوب لبنان) إلى القرن الميلادي التاسع، خلال العصر العباسي. وتاريخياً، عرف الشيعة في لبنان (أو "المتاولة" كما كان يسميهم أهل بلاد الشام حتى منتصف القرن العشرين، أي الموالين أو المتولين لأئمة أهل البيت) حالات عدة، ما بين تكريس النفوذ والتراجع، بحسب ما آلت إليه الصراعات المتكررة بين الشيعة والسلطات المركزية من جهة، وبين الشيعة والطوائف الأخرى من جهة أخرى.  

ويشعر الشيعة أن النظام السياسي والاجتماعي - الاقتصادي الذي تشكل إثر استقلال لبنان في العام 1943، حاف عليهم وحابى الطوائف الأخرى، ولاسيما الطائفة المارونية في المرتبة الأولى، والسنية في المرتبة الثانية. فقد كانت مشاركة الشيعة السياسية دون وزنهم الديمغرافي الحقيقي، وهم يقبعون في أدنى الهرم الاجتماعي ـ الاقتصادي في لبنان.

ويجمع المحللون على أن قدوم الإمام موسى الصدر (اللبناني الأصل الإيراني المولد) إلى لبنان عام 1959 مثَّل انعطافة فارقة في تاريخ الطائفة الشيعية، فهو الذي وضع الطائفة على الخريطة السياسية، بعد أن كانوا مغيبين عنها بسبب الانكفاء السياسي للقيادات الدينية الشيعية، وانشغال القيادات الشيعية الإقطاعية بالمصالح الذاتية. فعمل الصدر على تعبئة الشيعة في إطار "عصبية طائفية"، مثل الطوائف الأخرى، وأوجد ما يسميه باحثون "الشيعية السياسية".

ورغم أن الشيعة لم يكونوا طرفاً في بدء الحرب الأهلية عام 1975، فقد خاضوها في نهاية المطاف تطلعاً إلى الحصول على نصيب عادل من امتيازات حرموا منها، حيث تمخضت (الحرب) عن تزايد وزن الطائفة النسبي، وأخذ نفوذها السياسي في الصعود.
ومنذ انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان عام 2000، تحت وطأة عمليات "المقاومة الإسلامية" التي قادها حزب الله، ونجاح الحزب في صد الهجوم الإسرائيلي على لبنان في صيف عام 2006، غدت الطائفة الشيعية قوة نافذة، بحيث لم يعد في الإمكان تجاهلها في رسم مستقبل لبنان، وصياغة المعادلات السياسية في المنطقة. 

الوضع الديمغرافي/الديني

يتميز المجتمع اللبناني بتنوعه الديني والمذهبي والطائفي، إذ فيه 18 طائفة ومجموعة دينية معترف بها رسمياً. والشيعة (الجعفرية) يمثلون إحدى هذه الطوائف، إلا أنهم أكثرها نمواً ديمغرافياً.

ورغم أنه لم يتم إجراء أي إحصاء سكاني رسمي على مستوى البلد كله منذ العام 1932، بسبب حساسية مسألة التكافؤ بين الطوائف، فإن عدداً من المصادر تشير إلى أن الشيعة يمثلون ثلث السكان في لبنان. وبينما يذكر تقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، أن نسبة السكان الشيعة تبلغ 25-35 في المائة، من إجمالي عدد السكان، الذي يصل إلى نحو أربعة ملايين نسمة، فإن تقرير "الملل والنحل والأعراق" لعام 2005، يذكر أن الشيعة يشكلون حوالي 29 في المائة من عدد السكان.      

 وضمن مبدأ تقسيم السلطات والمناصب السياسية وفقاً لمبدأ التمثيل الطائفي، الذي أقره "الميثاق الوطني" عام 1943، وكرسه "اتفاق الطائف" عام 1989، فإن المسلمين الشيعة لهم منصب رئيس مجلس النواب.

ووفق اتفاق الطائف، يتقاسم المسلمون مقاعد مجلس النواب مع المسيحيين (64 مقعداً لكل منهما)، وهكذا خُصص للشيعة 27 مقعداً، ومثلها للسُّنة. أما العلويون، فلهم مقعدان، وأعطيت المقاعد الثمانية الأخرى للدروز، الذين يصنفون ضمن المسلمين. ويتركز الشيعة في مناطق جنوب لبنان، والبقاع، والضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية، بيروت.

ومثل الطوائف الأخرى، يوجد للشيعة محاكمهم الخاصة التي تُعنى بقضايا الأحوال الشخصية، كما أن لهم مساجدهم وحسينياتهم ومدارسهم الدينية، وأبرزها "المعهد الشرعي الإسلامي"، الذي أنشأه العلامة السيد محمد حسن فضل الله في العام 1966 ليكون بديلاً للطلاب الشيعة الذين يريدون استكمال تعليمهم الحوزوي المتقدم، من السفر إلى النجف بالعراق أو قم بإيران.

ومن أبرز المؤسسات الدينية للشيعة "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" الذي عمل على تأسيسه الإمام موسى الصدر عام 1967 "لتنظيم شؤون الطائفة وتحسين أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية"، والذي يعد أعلى مرجعية رسمية للطائفة الشيعية، والإطار الجامع لأبنائها.

وتاريخياً، يعد المجلس الأعلى قريباً إلى حركة "أمل"، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت نفوذاً متنامياً لحزب الله داخله.

و يتبع المجلس رسمياً لرئاسة مجلس الوزراء، شأنه شأن مفتي الجمهورية (السني المذهب). ويرتبط بالمجلس مؤسسة "الإفتاء الجعفري"، التي يرأسها الشيخ أحمد قبلان، ابن الشيخ عبد الأمير قبلان.

ومثل الطوائف الأخرى أيضاً، تضم الطائفة الشيعية المتدينون وغير المتدينين.  وحزب الله هو التعبير الأبرز لعالم المتدينين في الطائفة، ولاسيما أن الحزب يلتزم بمبادئ الثورة الإسلامية في إيران، ويعتقد بولاية الفقيه، إذ يتخذ منتسو الحزب وأنصاره من الولي الفقيه مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي، مرجع تقليد لهم، بينما يقلد شيعة آخرون، السيد علي السيستاني في النجف، ونفر منهم يتخذ من السيد محمد حسين فضل الله مرجع تقليد.

وينتقد الشيعة المنتمون إلى الأيديولوجيات اليسارية والقومية والليبرالية، هيمنة المرجعيات الدينية على الطائفة الشيعية بصورة كبيرة.

الواقع السياسي  

للطائفة الشيعية في لبنان واجهتان سياسيتان، الأولى حركة "أفواج المقاومة اللبنانية" المعروفة اختصاراً بحركة "أمل"، والتي أسسها الإمام موسى الصدر إبان اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، كإطار عسكري لحركة المحرومين، التي تلاشت بعدئذ.   

ويتزعم الحركة نبيه بري منذ العام 1980 (إذ كان الإمام الصدر قد اختفى في زيارة لليبيا عام 1978). وقد هيمنت الحركة على قرار الطائفة الشيعية، إلى أن أعلن عن قيام "حزب الله" عام 1985، الذي أسسه التيار الديني، الذي انفصل عن حركة "أمل".

مثَّل حزب الله خطاً مغايراً للخط الأيديولوجي والسياسي الذي تبنته "أمل"، حيث أكد الحزب منذ البداية على دور الدين ورجالاته في مشروعه السياسي. فعدا عن الانتماء الطائفي، الذي تشترك فيه الحركتان، فإن حزب الله يتفرد بالانتماء الديني للشيعية، كما أن الحزب اتخذ من الثورة الإسلامية الإيرانية أنموذجاً يحتذى به، وتبنى مبادئها ونظرية ولاية الفقيه التي طبقها الإمام روح الله الخميني.  

وقد وقع بين الحركتين قتال دموي في الفترة 1987-1988 للسيطرة على قرار الطائفة، ولكن الصراع في حقيقته كان بين إيران (الداعم الرئيسي لحزب الله) وسورية (النصير لأمل)، وقد انتهى القتال بالاتفاق بين عاصمتي الدولتين الراعيتين، ونتج عنه أن أخضع حزب الله الضاحية الجنوبية لسيطرته التامة.  

وبعد انتهاء الحرب الأهلية، وإبرام اتفاق الطائف عام 1989، كان حزب الله هو القوة الوحيدة التي احتفظت بسلاحها بصورة شرعية، وانخرط الحزب في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بشكل شبه منفرد، بدعم من إيران وسورية.

ومع تولي السيد حسن نصر الله الأمانة العامة للحزب عام 1992 تنامى دور الحزب السياسي والتنظيمي والعسكري، وغلب على المجتمع الشيعي. أما حركة أمل، فقد تركز وجودها وثقلها في مناصب الدولة اللبنانية ووظائفها.

ونظراً إلى أن حزب الله حقق إنجازات كبيرة على صعيد مقاومة إسرائيل، تكللت بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في مايو/أيار 2000، وإطلاق سراح نحو 435 أسيراً لبنانياً وفلسطينياً وعربياً من السجون الإسرائيلية في عمليات التبادل الشهيرة التي جرت في يناير/كانون الثاني 2004، فإن هذه النجاحات جعلت الحزب يحظى بتأييد وتعاطف واسعين في الساحتين اللبنانية والعربية.

إلا أن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب شكَّل نقطة تحول حاسمة في مسار حزب الله السياسي، إذ وُوجه باستحقاق أن يتحول من مشروع المقاومة إلى مشروع الدولة، وأخذ يتعرض لضغوط محلية ودولية كبيرة بهدف حمله على نزع سلاحه وتحويله إلى حزب سياسي صرف، بدعوى أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان أنهى المبرر لاحتفاظ الحزب بسلاحه.

بيد أن الحزب اعتبر أن مبرر احتفاظه بترسانته من الأسلحة مازال قائماً، بالنظر إلى أن إسرائيل مازالت تحتل مزارع شبعا، وتعتقل عدداً من اللبنانيين في سجونها، فضلاً عن أن سلاح الحزب يعد رادعاً في وجه أي "عدوان إسرائيلي"، بحسب تصريحات مسؤوليه.

وبصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 في سبتمبر/أيلول 2004، الذي تضمن العديد من القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً على الساحة اللبنانية، ومن أبرزها نزع سلاح حزب الله، وانسحاب القوات السورية من لبنان، دخلت القوتان الشيعيتان (حزب الله وأمل) في أتون الاستقطاب السياسي الحاد الذي شهده البلد إثر صدور القرار.

وتحول الاستقطاب إلى انقسام سياسي/طائفي باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط 2005، فانضم حزب الله وحركة أمل إلى تيار المردة (بزعامة سليمان فرنجية) والتيار الوطني الحر (بزعامة العماد ميشال عون)، مشكلين فريقاً سمي بقوى "الثامن من آذار" (نسبة إلى تاريخ التظاهرة الحاشدة التي نظمتها القوى الثلاث الأولى للتعبير عن وفائها لما قدمته سورية للبنان).  

أما الفريق المقابل فضم بصورة رئيسية تيار المستقبل (ذو الأكثرية السنية، والذي يتزعمه سعد الحريري)، والحزب التقدمي الاشتراكي (ذو الأكثرية الدرزية، والذي يتزعمه وليد جنيلاط)، والقوات اللبنانية (بزعامة سمير جعجع)، والكتائب (بزعامة أمين الجميل)، وأطلق على هذه القوى "الرابع عشر من آذار" (نسبة إلى تاريخ التظاهرة الحاشدة التي قامت بها للمطالبة بالاستقلال والتحرر من الهيمنة السورية).

ولاشك في أن حزب الله وأمل، الحليفين لسورية، قد دُهما بخروج القوات السورية من لبنان في إبريل/نيسان 2005، وشعرا - بحسب محللين - أن هذا التطور قد يفقد الطائفة الشيعية مكتسباتها.

وقد أدى اندلاع الحرب اللبنانية ـ الإسرائيلية في 12 يوليو/تموز 2006، إثر قيام قوات حزب الله بأسر جنديين إسرائيليين، وقتل ثمانية آخرين على الحدود في الجانب الإسرائيلي، بهدف "تحرير الأسرى اللبنانيين في المعتقلات الإسرائيلية"، إلى إعادة فتح ملف "سلاح حزب الله"، ودعت قوى الأكثرية النيابية (الموالاة) إلى ضرورة أن يكون "قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية."
وكإحدى تداعيات الحرب وصدور قرار مجلس الأمن الدول رقم 1701 الذي أوقف الحرب، دخل البلد في أزمة سياسية خطيرة، فاستقال الوزراء الشيعة الخمسة من حكومة فؤاد السنيورة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي احتجاجاً على مسودة قانون "المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، ورفاقه وسائر الجرائم المرتبطة بها"، وفشلت مشاورات تعديل تشكيلة الحكومة، فبدأت قوى المعارضة اعتصامها المفتوح (في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2006) في وسط بيروت، بساحتي الشهداء ورياض الصلح، بغية إسقاط الحكومة.

والحقيقة أن هذه الأزمة التي تلف البلد منذ نحو خمسة شهور أوجدت شروخاً جديدة في نسيج المجتمع اللبناني، وزادت التوترات الطائفية والمذهبية، ولاسيما بين الطائفتين السنية والشيعية، نظراً إلى أن كل طائفة اصطفت في موقف سياسي مناقض. ومما لاشك فيه أن الحوار والتفاهم السعودي - الإيراني (الذي تكلل بالقمة الإيرانية - السعودية التي عقدت في الرياض في مارس/آذار الماضي) لعب دوراً أساسياً في تبريد الاحتقان الطائفي السني - الشيعي في لبنان. 

وإن كان التنظيمان الشيعيان، حزب الله وأمل، قد تمكنا من احتكار تمثيل الطائفة فـي ظل غياب قوى شيعية منافسة لهما، بسبب تهميش الشخصيات الشيعية التي لا تتوافق توجهاتها و"الشيعة السياسية" التي يعبر عنها هذان التنظيمان، فإن الأحداث التي وقعت عقب اغتيال الرئيس الحريري، أبرزت تجلياً سياسياً ثالثاً في الطائفة الشيعية، فأعلن في 21 إبريل/ نيسان 2005 عن تأسيس "اللقاء الشيعي اللبناني"، برعاية العلامة السيد محمد حسن الأمين، إحدى الشخصيات الدينية الشيعية البارزة.

وضم التجمع 500 شخصية شيعية سياسية ومثقفة مستقلة، وكان الهدف من إقامته، بحسب مؤسسيه، رفع التشكيك الذي لحق بالطائفة الشيعية في لبنان نتيجة لموقف زعامتها السياسية الثنائية (حزب الله وأمل) من حركة "الاستقلال الجديد" التي انطلقت بعد اغتيال الحريري، والتأكيد على أن الطائفة الشيعية جزء من الإجماع الوطني في لبنان.

الحال الاجتماعي والاقتصادي

يشتكي الشيعة أنهم عانوا الحرمان الاجتماعي والاقتصادي منذ تأسيس الدولة اللبنانية الحديثة، وأن مناطقهم الأكثر فقراً وتجاهلاً من السلطة المركزية في بيروت، وأن شبابهم الأكثر بطالة.

ومن هنا لم يكن غريباً أن الشيعة، الذين يمثلون المساحة الأوسع في رقعة الفقر والحرمان، قد استقطبوا من قبل الحركات اليسارية والقومية في الخمسينيات والستينيات التي كانت تطالب بتغيير النظام الاقتصادي - الاجتماعي، والسياسي كذلك، في لبنان. 

لذا نجد أن حركات الاحتجاج الاجتماعي تركزت في الطائفة الشيعية. فحركة المحرومين، التي أسسها الإمام موسى الصدر عام 1973، والتي قامت بتظاهرات واعتصامات وإضرابات لإصلاح أوضاع الشيعة الاقتصادية والاجتماعية، ساهمت في إنجاح مهمة الصدر في ضغطه على الدولة، حتى أنشأت في العام 1970 مجلساً خاصاً لتنمية ورعاية سكان الجنوب، سمي "مجلس الجنوب" (ورغم أن هذا المجلس تابع للدولة فإن "أمل" تسيطر عليه حتى الآن ) . 

وكذلك "ثورة الجياع"، التي أطلقها الشيخ صبحي الطفيلي، الأمين العام الأسبق لحزب الله، في العام 1997، لإجبار الدولة على الاهتمام بالوضع الاجتماعي الاقتصادي المتردي في بعلبك ـ الهرمل.

وإن كانت المناطق الشيعية التقليدية في الجنوب والبقاع الأكثر حرماناً، فإن الضاحية الجنوبية، التي لجأ إليها كثير من شيعة الجنوب القرويين هرباً من الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، شكلت حزاماً للبؤس والفقر حول العاصمة اللبنانية.   

 إلا أن حزب الله، بواسطة الدعم الإيراني الكبير، عمد إلى تقديم العون الاجتماعي لأعداد كبيرة من الفئات الشيعية الكادحة، وأن يقيم مؤسسات اجتماعية وتعليمية وصحية وخيرية، عوض بها عن غياب دور الدولة في مناطق الأكثرية الشيعية، مما جعل الكاتب اللبناني وضاح شرارة يصفها بـ "دولة حزب الله". ووفقاً لكاتب لبناني آخر، هو حازم صاغية، فقد أوجد حزب الله بمعوناته المالية ومؤسساته الخدمية المتنوعة "اقتصاداً موازياً" للاقتصاد الرسمي.

  ومما له دلالة في هذا الشأن أن مؤسسات الحزب الخدمية كانت أكثر فاعلية وكفاءة من أجهزة الدولة في تعويض المتضررين، ومعظمهم من الشيعة، في الحرب اللبنانية - الإسرائيلية التي اندلعت في صيف العام الماضي، فقد منح الحزب كل عائلة دمر بيتها مبلغ 12 ألف دولار أمريكي، كعون طارئ، إلى حين مساعدتهم على إصلاح وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

من أبرز الشخصيات الدينية، العلامة الشيخ عبد الأمير قبلان نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى منذ العام 2001 (منذ اختفاء الإمام موسى الصدر رئيس المجلس عام 1978، يُنتخب نائب للرئيس يتولى إدارة شؤون المجلس، إلى حين معرفة مصير الصدر). وآية الله محمد حسين فضل الله الذي يعد أكثر علماء الشيعة نفوذاً في لبنان، وغم أنه يوصف بأنه المرشد الروحي لحزب الله، فإن فضل الله يختلف مع الحزب حول بعض القضايا، مثل نظرية ولاية الفقيه التي يرفض إطلاقيتها ويقيدها بالشورى، وهو مرجع تقليد لعدد من الشيعة في لبنان وسورية ومنطقة الخليج، ولاسيما في البحرين والكويت والسعودية.

أما الشخصيات السياسية، فلاشك في أن السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله يعد الشخصية الأبرز، وخصوصاً أنه يحظى بشعبية كبيرة في الشارع العربي، الذي أطلق عليه لقب "سيد المقاومة". فضلاً عن نبيه بري، زعيم حركة أمل منذ العام 1980، ورئيس المجلس النيابي اللبناني منذ العام 1992.

 

7.            شيعةالبحرين: على هامش المواطنة

1700 (GMT+04:00) - 10/04/07

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يعتقد شيعةالبحرين بأنهم يعيشون في حيف تاريخي، إذ أنهم مقصيون من الحكم والثروة، مع أنهم همالأغلبية

ورغم انفتاح نظام الحكم على الشيعة، مع تولي الملك حمد بن عيسى الحكم، وإطلاق مشروعه الإصلاحي، فإن ذلك لم يمنع من وجود بعض أوجه التوتر بين الطرفين.  

تمهيد

تتميز البحرين عن دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بسمتين اثنتين: الأولى، أن التركيب الطائفي فيها مخالف لما في هذه الدول، فأغلبية سكان البحرين هم الشيعة، والسنة يمثلون الأقلية.

أما السمة الثانية، فهي أن الحراك السياسي وتحرك المعارضة في البحرين يعد الأقدم والأنشط بين تلك الدول. ومع أن التيارات الليبرالية واليسارية شاركت في المعارضة، إلا أن الشيعة يمثلون مادة المعارضة الرئيسية، ومحركها الأساسي. فقد دخل الشيعة منذ عقود في صراع مع نظام الحكم السُني، وانخرطوا في كثير من أعمال الاحتجاج الجماعي.

وقد أثَّر انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، في شيعة البحرين، إذ برز من بينهم تيار ثوري، أخذ يطالب بإطاحة النظام السُني، واستبداله بنظام جمهوري إسلامي، على غرار النظام في إيران، وكان هذا التيار ممثلاً بـ "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين".

إلا أن العلاقة بين القوى الشيعية والنظام الحاكم في البحرين شهدت أسوأ مراحلها خلال التسعينيات، ووصل التوتر بين الطرفين ذروته في نهاية العام 1994، إثر قيام حركة احتجاج شعبية شيعية مطالبة بالإصلاح والمساواة في الحقوق والعودة إلى دستور عام 1973، وتخللها مواجهات مع الحكومة، والتي استمرت حتى العام 1998.

رد فعل الحكومة كان قاسياً وعنيفاً.. إذ جرى احتجاز الآلاف من المتظاهرين، والتنكيل بهم.. كما تم اعتقال عدد من قيادات المعارضة، مثل الشيخ علي سلمان، وعبدالأمير الجمري، وحيدر الستري، وعبدالوهاب حسين.

بيد أن تلك العلاقة شهدت تحولاً جذرياً مع تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الحكم في العام 1999، وإطلاق مشروعه الإصلاحي.

فأفرج عن جميع الموقوفين السياسيين، وسمح للمعارضين في الخارج بالعودة إلى البلاد، وألغيت محكمة وقانون أمن الدولة، وأطلقت حرية الرأي والتعبير، وسمح للجمعيات بالنشاط السياسي، وتم تضمين مبادئ التغيير المؤسسي في ميثاق العمل الوطني، الذي صوت بالموافقة عليه 98 في المائة من البحرينيين في استفتاء عام.

ورغم الانفتاح الذي شهدته العلاقة بين القوى الشيعية والنظام الحاكم في مملكة البحرين، فإن ذلك لم يمنع من وجود بعض أوجه التوتر بين المعارضة الشيعية والحكم السُني، نتيجة رفض الأولى (المعارضة الشيعية) للتعديلات الدستورية التي تمت في العام 2002.

والظاهر أن القوى الشيعية أدركت أخيراً أنه لابد من التعايش مع نظام حكم الأقلية. كما اقتنع النظام بأنه يجب توسيع نطاق المشاركة الشيعية في الحياة السياسية، وفي مؤسسات الدولة. إلا أن ما سيوجه العلاقة المستقبلية بينهما هو كيفية تعامل النظام مع مطالبة الشيعة بنصيب أوفر في السلطة والثروة معاً.

الوضع الديمغرافي/ الديني

يشكل الشيعة أغلبية السكان، وتتراوح التقديرات ما بين 60 و80 في المائة من إجمالي السكان، (الذي يبلغ 725 ألف نسمة تقريباً) .

 أما تقرير "الحرية الدينية في العالم"، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2006، فيقدر نسبتهم بنحو 70 في المائة من عدد السكان المواطنين، ومثله تقرير "التحدي الطائفي في البحرين"، الصادر عن المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات (ICG) في بروكسل.    

وشيعة البحرين، كإخوانهم شيعة المنطقة الشرقية بالسعودية؛ فهم ينتمون إلى الأصول نفسها، ويشتركون في التاريخ نفسه، ويتبعون المذهب نفسه، وهو الإمامية.

ويوجد في شيعة البحرين من هم من أصول فارسية، والذين يقدر عددهم ما بين 25 و30 في المائة من إجمالي السكان. إلا أن الشيعة العرب يشكلون أغلبية المجتمع الشيعي، ويقطن معظمهم القرى والمناطق الريفية.

ولا يوجد لشيعة البحرين مرجع تقليد مقيم، فهم يتبعون مرجعيات في الخارج، وأبرزهم: آية الله العظمى علي خامنئي في إيران، وآية الله العظمى علي السيستاني في العراق، وآية الله محمد تقي الدين المدرسي في كربلاء، وآية الله صادق الشيرازي في قم، وآية الله محمد حسين فضل الله في لبنان.

وفي العام 2004 أسس مجموعة من العلماء الشيعة البارزين في البحرين "المجلس الإسلامي العلمائي"، وهو بمنزلة مؤسسة دينية عليا للشيعة، غير رسمية. 

ويمارس الشيعة احتفالاتهم الدينية وشعائرهم بدون قيود، إذ أن البحرين هي الوحيدة من دول الخليج التي تتخذ من يوم عاشوراء عطلة وطنية.

ويتبع وزارة الشؤون الإسلامية "مجلس الأوقاف الجعفرية"، الذي يشرف على الأوقاف التابعة للطائفة الشيعية.

كما يحتكم الشيعة في قضايا الأسرة والأحوال الشخصية أمام محاكم جعفرية. 

وفيما يتعلق بالتعليم، فتدرس المدارس الحكومية التربية الدينية على المذهب السني (المالكي)، بينما ترفض (الحكومة) مطالبات الشيعة بتدريس المذهب الجعفري أيضاً.  ولكن في عام 2002 تم تأسيس أول مدرسة تدرس المذهب الجعفري.

وتمول الحكومة وتشرف وتراقب كل المؤسسات الدينية الرسمية، السنية والشيعية. وفي السنوات القليلة الماضية منعت وزارة الإعلام كتباً لرجال دين سنة تنال من الشيعة.

ولا توجد قيود على عدد الشيعة الذين يريدون الحج إلى المزارات الشيعية المقدسة في العراق أو سورية أو إيران، وإن كانت السلطات تراقب هؤلاء الذين يقومون بمواصلة دراستهم الدينية في إيران، بحسب ما ورد في بعض التقارير. 

الواقع السياسي/ الاجتماعي

انعكست الإصلاحات السياسية على وضع الشيعة في البحرين، الذين ازداد دورهم في الحياة السياسية، وبرزت العديد من الجمعيات السياسية المعبرة عن توجهاتهم ومطالبهم، ولاسيما أن تكوين الأحزاب لم يسمح به فى البحرين حتى الآن.

ومن أبرز هذه الجمعيات، جمعية "الوفاق الوطني الاسلامية"، التي تأسست عام 2001، ويرأسها الشيخ علي سلمان، وهي كبرى جمعيات المعارضة السياسية في البحرين، وتصنف بأنها معتدلة في مطالبها وأساليب عملها، وتعد امتداداً لحركة "أحرار البحرين الإسلامية".

بالإضافة إلى جمعية "العمل الإسلامي" التي تأسست عام 2002، ويرأسها الشيخ محمد علي المحفوظ، وتعد امتداداً "للجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"؛ وكذلك جمعية "الرابطة الإسلامية" التي تأسست عام 2001، ويرأسها محمد علي الستري، الذي عين عام 2002 وزيراً لشؤون البلديات؛ فضلاً عن جمعية "الإخاء الوطنية" التي تمثل الطائفة الشيعية ذات الأصول الفارسية، والتي تأسست عام 2004.

وقد حصل الشيعة في الانتخابات البلدية التي جرت عام 2002 على 23 مقعداً، في حين حصد السنة 27 مقعداً. وفي العام نفسه جرت أول انتخابات تشريعية منذ إعادة العمل بالدستور، إلا أن جمعية الوفاق الوطني الشيعية قاطعتها، بسبب تحفظها عن التعديلات الدستورية التي تعطي مجلس الشورى (المعين) صلاحيات تفوق صلاحيات مجلس النواب (المنتخب) .

واعتبر علي سلمان، مجلس الشورى بمنزلة أداة برلمانية تحد من تمثيل الأغلبية الشيعة في البحرين تمثيلاً عادلاً في الحياة البرلمانية.

وشارك في هذه الانتخابات شيعة مستقلون، ومرشحون عن جمعية الرابطة الإسلامية.

لكن جمعية الوفاق الوطني عادت وشاركت في الانتخابات التي جرت في أواخر العام 2006، وحصلت على 17 مقعداً من إجمالي مقاعد البرلمان.

وفي الحكومة الأخيرة التي شكلت في ديسمبر/ كانون الأول 2006، مثِّل الشيعة بأربعة مناصب وزارية؛ فنزار البحارنة ، المقرب إلى جمعية الوفاق الوطني، عين وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومجيد العلوي وزير العمل، وعبد الحسين ميرزا وزير شؤون النفط والغاز، وهو أول وزير بحريني من أصل إيراني. ولأول مرة في تاريخ البحرين يشغل شيعي، هو جواد سالم العريض، منصب نائب رئيس الوزراء.

ومع ذلك، يشير تقرير "الحرية الدينية في العالم" إلى أن الشيعة في البحرين مازالوا يعانون من التمييز الحكومي ضدهم في مجالات معينة؛ فالأفضلية في المناصب الحكومية الحساسة تعطى للسنة، كما أن الوظائف العليا، في بعض المواقع، حكر على السنة؛ مثل وزارة الداخلية والدفاع.   

ويجمع المراقبون على أن قضية "التجنيس" تعتبر من أكثر القضايا التي تثير توتراً بين الشيعة والسلطة.

فالشيعة يرون أن سياسة التجنيس العشوائي، المخالفة للوائح والمراسيم الملكية التي تتبعها الحكومة، إنما هي "محاولة لتغيير التركيبة الديمغرافية لمصلحة السنة."

فقد تم تجنيس 40 ألف شخص بالجنسية البحرينية من رعايا 45 دولة استقروا في المملكة، بينهم 7300 شخص خلال عامي 2003 و2004. أما تقرير المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، فيرفع رقم المجنسين إلى ما بين 50 ألفاً و60 ألف شخص.

وقد تحولت جلسة البرلمان البحريني في 25 مايو/ أيار 2004 إلى خلافات واشتباكات بالأيدي، بين النواب السنة المدافعين عن التجنيس، والشيعة المعارضون لعشوائيته وعدم شموله للكثيرين من البدون الشيعة المنحدرين من أصول إيرانية، والمستقرين منذ سنوات في العاصمة المنامة، ومدينة المحرق.

ورغم أن المشروع الإصلاحي الذي تسير فيه البحرين منذ تولي الملك حمد مقاليد السلطة قد عزز من أجواء التعايش والسلم الأهلي في البلاد، فإن بعض الترسبات الطائفية لازالت كامنة.

وقد أشار تقرير "الخليج في عام 2005-2006"، الذي يصدر عن مركز الخليج للأبحاث في إمارة دبي، إلى بروز بعض النعرات الطائفية في الآونة الأخيرة، كما حدث في احتفال الشيعة بيوم عاشوراء في مارس/آذار 2005، إثر رفعهم صور زعماء دين من الخارج، بمن فيهم المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، وكذلك رفع أعلام حزب الله اللبناني وإيران.   

الحال الاقتصادي

يشعر الشيعة أنهم مهمشون من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وأن مناطقهم وتجمعاتهم يغلب عليها الفقر وسوء الخدمات.

وقد كانت البطالة عاملاً رئيسياً في توليد التذمر لدى الأوساط الشيعة. فنسبة البطالة، حسب الجهات الرسمية، تصل إلى نحو 15 في المائة، إلا أن الرقم الفعلي هو أعلى من ذلك بكثير، وخاصة بين صفوف الشباب الشيعة، بحسب تقارير دولية.

ولإدراك حجم مشكلة البطالة، ينبغي أن نشير إلى أن الدولة هي المشغل الأكبر في البحرين. وثمة تقارير تشير إلى أن الشيعة يهيمنون على القوة العاملة لبعض الوزارات، مثل الصحة والصناعة.

وفي القطاع الخاص يعمل الشيعة في مهن متدنية المهارة، ومنخفضة الأجر، تقل عن 200 دينار بحريني في الشهر (حوالي 530 دولاراً أمريكياً)، أي أقل من الحد الأدنى لأسرة مؤلفة من شخصين، والذي حددته وزارة العمل، والبالغ 350 ديناراً.        

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

- الشيخ علي سلمان، أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية (الشيعية)، وكان من القيادات الشيعية التي اعتقلت في التسعينيات، وعاش في المنفى (لندن) حتى العام 2001.

-  والشيخ عيسى قاسم، أبرز العلماء الشيعة، ورئيس المجلس الإسلامي العلمائي  (الشيعي) .

-  والدكتور منصور الجمري، ابن المعارض الراحل الشيخ عبد الأمير الجمري ، وهو رئيس تحرير جريدة "الوسط" البحرينية. 

 

8.            شيعةالكويت.. بين المشاركة والتمايز المذهبي

2000 (GMT+04:00) - 13/04/07

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يشكل الشيعةجزءاً من نسيج المجتمع الكويتي، وهم مشاركون في الحياة السياسية، ولهم وجود نافذ فيالحقل الاقتصادي، وحقوقهم الدينية في الأغلب مصانة، إلا أن العلاقة بين السنةوالشيعة في الكويت شهدت توتراً طائفياً بتأثير تداعيات حرب العراق.  

تمهيد

استوطن الشيعة الكويت منذ فترة طويلة. ورغم أن الكويت شهدت حراكاً سياسياً منذ ثلاثينيات القرن العشرين، إلا أن شيعة الكويت، وحتى انبثاق الثورة الإسلامية في إيران، "لم يكونوا جزءاً من المعارضة السياسية، خلافاً لشيعة البحرين والسعودية."

ومنذ الثمانينيات نما توتر بين الشيعة والسنة في الكويت، وقد أسهم عاملان معاً في نشوء هذا التوتر؛ هما: نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، والتمييز الذي مارسته الحكومة الكويتية ضد الشيعة، بسبب توجسها من تأثير الثورة الإيرانية في المجتمع الشيعي الكويتي.

وعزز موقف الحكومة الكويتية المؤيد والداعم للعراق في حربه ضد إيران، وأعمال العنف التي قامت بها مجموعات شيعية ثورية في الإمارة، مخاوف الحكومة من الشيعة، ومشاعر التمايز الطائفي لديهم (الشيعة)، في آن معاً. 

إلا أن موقف شيعة الكويت المناوئ للاحتلال العراقي لبلدهم عام 1990، شكَّل مرحلة جديدة في البناء والاندماج الوطني.

بيد أن حرب العراق عام 2003، وتداعياتها قد تركت تأثيراتها في المجتمع الشيعي الكويتي ذاته من جهة، وفي العلاقة بين الشيعة والسنة من جهة ثانية.

وأخذت تظهر في السنوات القليلة الماضية بعض التوترات المستندة إلى أساس مذهبي، وخصوصاً أن الشيعة الحركيين أخذوا يرفعون سقف مطالباتهم ذات الطابع المذهبي؛ مثل المطالبة بجعل يوم عاشوراء إجازة رسمية في البلاد، وإدخال المذهب الجعفري في المدارس وكليات الشريعة ليدرسه الطلاب من السنة والشيعة معاً.

وقد برر رجل الدين الشيعي البارز، محمد باقر المهري، في تصريحات لصحيفة "الحياة" اللندنية في 22 سبتمبر/ أيلول 2004، هذه النزعة الجديدة، بقوله إن "التغير السياسي في العراق، ومطالبات المجتمع الدولي لحكومات المنطقة بضمان الحريات الدينية، بات حافزاً للشيعة في الكويت لتحقيق مطالب قديمة لها."

ونظراً إلى أن الكويت تجاور كتلتين شيعيتين كبيرتين في إيران والعراق، فإن وضع الشيعة في الكويت وعلاقتهم بمواطنيهم السنة، وبالسلطة، يتأثر كثيراً بما يحصل في البلدين المجاورين.

وفي أكثر من مناسبة حذر أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد، من تداعيات الصراع الطائفي في العراق على الكويت.

الوضع الديمغرافي/ الديني

يمثل الشيعة في الكويت أقلية، فوفقاً لتقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، الذي تصدره الخارجية الأمريكية، يشكل الشيعة نسبة 30 في المائة من عدد السكان المواطنين، الذين يبلغ عددهم 973 ألفاً، علماً أن العدد الإجمالي لسكان الكويت، (مواطنين ووافدين)، يصل إلى مليونين و900 ألف تقريباً.

ويذكر التقرير ذاته أيضاً أن هناك 100 ألف شيعي مقيم لا يحمل الجنسية الكويتية. كما يوجد نحو عشرة آلاف من طائفة البهرة (الشيعية) الهنود.   

ويذكر الباحث الكويتي المعروف الدكتور فلاح المديريس في كتابه "الحركة الشيعية في الكويت" الصادر عام 1999، أن شيعة الكويت ينقسمون على أساس عرقي إلى شيعة من أصل عربي، وشيعة من أصل إيراني.

فالشيعة العرب ينحدرون من شرق الجزيرة العربية، والذين يطلق عليهم "الحساوية"، نسبة إلى منطقة الأحساء بالسعودية، أو "البحارنة" نسبة إلى البحرين، وفئة قليلة منهم جاءت من جنوب العراق، ويطلق عليهم "البصاروة" أو "الزبيرية"، نسبة إلى البصرة أو الزبير بالعراق.

أما الشيعة الذين جاؤوا من إيران فيطلق عليهم "العجم"، وهم يشكلون نسبة كبيرة من شيعة الكويت، وقد توالت هجرة هذه الجماعات منذ القرن التاسع عشر؛ وأبرزها عائلات معرفي وبهبهاني وقبازرد.

ويتركز أغلب الشيعة في العاصمة والمناطق المجاورة لها؛ مثل الرميثية والشرق والدسمة ودسمان وبنيد القار والقادسية والجابرية وحولي، وتوجد أقلية شيعية في محافظة الجهراء. 

ويمارس الشيعة في الكويت شعائرهم بحرية. وفي عام 2006 سمحت الحكومة للشيعة، وللمرة الأولى، بإقامة موكب عزاء حسيني في الرميثية، بمناسبة الاحتفال بعاشوراء، ووفرت الحماية الأمنية لهم.

وفي حادث غير مسبوق، قامت مجموعة سنية متشددة في أكتوبر/ تشرين الأول 2005، بالاعتداء على أحد المساجد الشيعية في منطقة الجهراء، إلا أنه عدَّ حادثاً فردياً منعزلاً.

ومقارنة بألف مسجد للسنة، يملك الشيعة 26 مسجداً و140 حسينية، بحسب  المصادر الشيعية نفسها. وينتقد الشيعة بطء إجراءات الحكومة في ترخيص بناء مساجد جديدة، وإصلاح القائم منها، إلا أن الحكومة منذ العام 2001 منحت ست رخص لبناء مساجد جديدة.

ويُسمح للشيعة أن يحتكموا في قضايا الأحوال الشخصية أمام محكمة جعفرية، ابتدائية واستئنافية.

وفي عام 2003 وافقت الحكومة على احتكامهم في مثل هذه القضايا أمام محكمة تمييز جعفرية. وفي العام نفسه أيضاً أقرت الحكومة تأسيس هيئة تتولى إدارة الأوقاف الجعفرية والإشراف عليها، تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

والمنهج الديني الذي يدرس في المدارس الحكومية يستند إلى المذهب السني، وقد ناشدت شخصيات شيعية وزارة التربية حذف إشارات من المنهج تصف الشيعة بأنهم غير مؤمنين، فتم تشكيل لجنة حكومية لمراجعة المنهج، وحذف الأجزاء التي تمس المذهب الشيعي. 

الواقع السياسي/ الاجتماعي

رغم أن القانون الكويتي لا يجيز تشكيل الأحزاب السياسية، فإن الحكومة تتسامح مع إقامة التجمعات السياسية، والشيعة، مثل باقي مواطنيهم لهم تشكيلاتهم السياسية.

ومنذ عام 1963 مثلت "جمعية الثقافة الاجتماعية" الواجهة الحركية الرئيسية للشيعة في الكويت.

وبعد عام 1991 تم تشكيل "التحالف الإسلامي الوطني"، الذي يعد امتداداً لتيار جمعية الثقافة، والذراع السياسية لجماعة حزب الله/الكويت.

وفي عام 2005 تم الإعلان عن تأسيس "ائتلاف التجماعت الوطني" (الشيعي)، الذي يعد أبرز التعبيرات السياسية للشيعة حالياً، والذي يضم خمسة تيارات، سياسية ودينية، هي: تجمع العدالة والسلام الذي يمثل أنصار المرجع الديني العراقي الأصل المقيم في قم آية الله العظمى صادق الشيرازي، وتجمع الميثاق الوطني الذي يمثل مقلدي المرجع الديني اللبناني آية الله محمد حسين فضل الله، وحركة التوافق الوطني الإسلامية التي انشقت عن حزب الله/الكويت، وتجمع الرسالة الإنسانية الذي يمثل الشيعة "الحساوية" في الكويت والذي يعرف أيضاً بتيار جامع الإمام الصادق، وأخيراً تجمع علماء المسلمين الشيعة الذي يقوده المرجع محمد باقر المهري.

ومن أهداف هذا التحالف - كما ينقل تقرير "الخليج في عام 2005-2006"، الصادر عن مركز الخليج للأبحاث في دبي، عن المهري - "توحيد جهود الطائفة الشيعية والمطالبة بحقوقها وتعزيز الإصلاحات داخل البلاد."

واعتبر بعض المحللين أن إقامة هذا الائتلاف جاء لمجابهة "التحالف الإسلامي الوطني"، الذي تتهمه التجمعات الخمسة المشكلة للائتلاف بأنه يسعى للهيمنة على الساحة الشيعية والاستفراد السياسي بها، وتجاهل باقي القوى الشيعية.

وفيما يخص التوجهات الاجتماعية والسياسية للشيعة الكويتين، فيلاحظ أن الناشطين الشيعة ينقسمون إلى اتجاهين: الأول يمثله ما يسمى "بالحركيين"، والذين كانوا سابقاً يعرفون بالثوريين، وهؤلاء يرتبطون بالمرجعية الدينية، ويغلب عليهم الاتجاه الديني المحافظ، ويميلون بشكل عام إلى المعارضة.

أما الاتجاه الآخر فيمثلهم العلمانيون، وخصوصاً الليبراليون، والذين هم في الأغلب مستقلون، وغالبا ما يحسبون على الحكومة، ومنهم طبقة التجار في الدولة.

والتيار الأخير يعارض سيطرة رجال الدين على العمل الشيعي، كما ظهر ذلك واضحاً في قضية الوقف الجعفري، حيث رفض إنشاء هيئة للأوقاف الجعفرية مستقلة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كما طالب بذلك التيار الديني.  

وعلى الصعيد السياسي، فللشيعة تمثيلهم في السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ففي انتخابات مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) الأخيرة، في يونيو/ حزيران 2006، فاز الشيعة بأربعة مقاعد من أصل 50 مقعداً.

أما في الحكومة التي تشكلت في يوليو/ تموز2006، برئاسة الشيخ ناصر الصباح، فهم ممثلون بوزيرين، هما: معصومة المبارك وزيرة الاتصالات، وعبد الهادي الصالح، وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة.

وللشيعة وجود أيضاً في السلك الدبلوماسي، وفي الشرطة والجيش، وتقلد واحد منهم منصب رئيس أركان الجيش، إلا أن وجودهم في جهاز الأمن الوطني محدود.

الحال الاقتصادي

مثل السنة، استفاد الشيعة من توزيع الثورة النفطية، بل إنهم يحتلون مكانة اقتصادية متميزة. فبعض العائلات الشيعية تعد من كبار الفئة التجارية في الكويت، ومنها: الوزان وبهبهاني ودشتي ومعرفي.

واستفاد الشيعة أيضاً من مجانية التعليم وحريته بالكويت، في تطوير وضعهم الاجتماعي والاقتصادي.   

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

من أكثر الشخصيات الشيعية المؤثرة في الكويت، المرجع الشيعي السيد محمد باقر المهري، الأمين العام لتجمع علماء المسلمين الشيعة، والوكيل المعتمد للمرجع آية الله العظمى علي السيستاني في الكويت، وأيضاً حسن جوهر، النائب في البرلمان الحالي، وهو مستقل لكنه مقرب من التحالف الإسلامي الوطني، ويعد من أبرز المعارضين.

وكذلك صالح عاشور، النائب في البرلمان الحالي، وهو عضو مؤسس لتجمع العدالة والسلام الذي يشارك في ائتلاف التجمعات الوطني؛ وعدنان عبد الصمد وأحمد حاجي لاري، وهما نائبان حاليان من التحالف الإسلامي الوطني. وأيضاً الأكاديمي الدكتور يوسف الزلزلة، وهو نائب ووزير سابق، ويعد من أبرز شخصيات تجمع الميثاق الوطني، وهو من السادة مما يجعل له وضعاً خاصاً لدى الشيعة.

 

9.            الشيعة في الإمارات: الاندماج في مجتمع متنوع

1900 (GMT+04:00) - 24/04/07

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يجسد شيعةالإمارات أكثر حالات الاندماج نجاحاً في منطقة الخليج؛ فلم يشهد المجتمع الإماراتيفي تاريخه ما سمي بـ"المسألة الشيعية" التي شهدتها مجتمعات خليجية أخرى.

تمهيد

يعود الوجود الشيعي في الإمارات إلى منتصف القرن التاسع عشر، حينما بدأ الشيعة من البحرين والساحل الشرقي للسعودية، بالتوافد إلى الإمارات عامة، وإلى إمارة دبي خاصة، وتبعهم من ثم شيعة إيران والهند.

ويشكل شيعة الإمارات جزءاً من النسيج الاجتماعي، ويجسدون أكثر حالات الاندماج نجاحاً في منطقة الخليج. فلم يشهد المجتمع الإماراتي في تاريخه ما سمي بـ"المسألة الشيعية" التي شهدتها مجتمعات خليجية أخرى؛ مثل السعودية والبحرين والكويت.

ومما ساعد على اندماج الشيعة أن مجتمع الإمارات يعد من أكثر المجتمعات الخليجية تسامحاً فيما يتصل بالأديان، وأشدها تنوعاً في الأعراق والأقوام والثقافات.  

الوضع الديمغرافي/ الديني

يقدر تقرير "الحرية الدينية في العالم"، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2006، نسبة الشيعة إلى إجمالي السكان، بنحو 15 في المائة من إجمالي عدد سكان دولة الإمارات، الذي يبلغ نحو 4.5 مليون، ويشكل نسبة غير المواطنين منهم نحو 85 في المائة، في حين أن مصادر أخرى تقول إن نسبة الشيعة لا تزيد عن 10 في المائة.  

ويتركز الشيعة في إمارة دبي والشارقة وأبوظبي، ولهم وجود محدود في بقية الإمارات الأخرى.

ويغلب على المجتمع الشيعي في الإمارات مذهب الإمامية، وتتنوع أصولهم الإثنية/ القومية إلى عرب، وهم "البحارنة" الذين جاؤوا من شرق الجزيرة العربية؛ مثل البحرين، والإحساء والقطيف في السعودية؛ وإيرانيين أو "العجم"، وأبرزهم اللاريون والأشكنانيون؛ وهنود، ومنهم اللواتية، الذين هاجروا قبل قرون من منطقة حيدر آباد الهندية إلى سلطنة عُمان، ومنها إلى الشارقة ودبي.      

ويذكر أنه توجد في الإمارات، وفي معظم دول الخليج العربية، قبائل تسمى الهولة (وهي تحريف عن الحولة)، والتي كانت تاريخياً تستوطن الساحل العربي من الخليج. إلا أنها انتقلت منذ قرون بعيدة إلى الساحل الفارسي، وفي القرنين التاسع عشر والعشرين عادت واستقرت في الساحل العربي مرة أخرى.

ومع أن هذه القبائل يطلق على أفرادها وصف "العجم" أحياناً، إلا أنها قبائل عربية القومية وسنية المذهب، ومنها قبيلة آل علي، وآل حماد، والملا، وخوري.

وفضلاً عن المواطنين الشيعة، يقيم في الإمارات أيضاً عدد كبير من الإيرانيين الشيعة، الذين هاجر أغلبهم إليها بعد الثورة الإيرانية. 

فقد أشار تقرير لجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية (نشر في 26 يناير/ كانون الثاني 2007) إلى أن عدد الإيرانيين- بحسب تقديرات غير رسمية - يقدر بنحو نصف مليون، يتركز معظمهم في دبي.

كما يقيم في دبي أيضاً عدد من أتباع طائفة البهرة (التي تنتسب إلى المذهب الإسماعيلي)، ولا يعرف عددهم في دبي على وجه الدقة، إلا أن مصادر تقدرهم بعدة آلاف، ومعظمهم يحمل التابعية الهندية والباكستانية.

وتقيم طائفة البهرة مجلس العظة السنوي لها بمناسبة عاشوراء في دبي، حيث شارك في احتفال العام 2004 زعيم الطائفة الدكتور محمد برهان الدين، الملقب بالسلطان، وحينها منحتهم حكومة دبي أرضاً لإقامة مركز لهم في الإمارة. وتعد هذه الطائفة من  الطوائف الثرية، وذلك لاشتغال أتباعها بالتجارة، وتعني تسميتهم بالعربية "التاجر".  

ووفقاً لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية السابق، تتمتع الأقلية الشيعية بالحرية في ممارسة شعائرهم الدينية.

وتعتبر كافة جوامع الشيعة وحسينياتهم ومآتمهم ملكاً خاصاً، ولا تتلقى أي تمويل من الحكومة، وتتبع في إمارة دبي مجلس الأوقاف الجعفرية الخيرية، المشكَّل بمرسوم من حاكم دبي السابق، الشيخ مكتوم بن راشد. ولا يتم تعيين الأئمة لمساجد الشيعة من قبل هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولكنها تراقب كل خطبهم عن كثب.

ورغم أن منهاج الدراسات الإسلامية المتبع في المدارس الحكومية يدرِّس المذهب السني فقط، إلا أنه لا ينال من المذاهب الإسلامية الأخرى.

ومن أبرز المساجد والمآتم الشيعية في دبي، مسجد الإمام علي، الذي يعد أقدم مساجدهم في الإمارة، وبالقرب منه يقع مأتم الحاجي ناصر، الذي أقيم في أواخر القرن التاسع عشر، ومأتم الكراشية.

أما في العاصمة أبوظبي، فلهم مسجد الرسول الأعظم، ومأتم البحارنة الكبير. وفي الشارقة يوجد لهم مسجد كبير أسمه الزهراء، وحسينية الزهراء، التي تعد من أقدم الحسينيات في الدولة برمتها.     

الواقع السياسي/ الاجتماعي

مثل باقي المواطنين، لا يوجد للشيعة أحزاب أو جمعيات سياسية، إذ لا يسمح القانون في دولة الإمارات بتشكيل الأحزاب أو إقامة التجمعات السياسية.

ويذكر "تقرير حقوق الإنسان لعام 2005-2006"، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، أن هذه الأقلية "لا تشغل مناصب عليا في الحكومة الاتحادية"، وفي الواقع فإن توزيع الحقائب الوزارية الاتحادية يستند إلى حصص كل إمارة والثقل القبلي، بشكل كبير.

وقد شغل أحد المواطنين الشيعة منصب وكيل وزارة الإعلام في السبعينيات، وهو الدكتور عبدالله النويس، الذي هو من بحارنة أبوظبي. ولم يترشح أي شيعي إلى مقاعد المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان)، التي خضعت للانتخاب الجزئي، وغير المباشر في ديسمبر/ كانون الأول 2006.

الحال الاقتصادي

تنعم الأقلية الشيعية بالازدهار الاقتصادي؛ فمعظم أفرادها يعمل في قطاع التجارة والأعمال الحرة.

وتاريخياً، غلب على "البحارنة" في الإمارات الاشتغال بالتجارة والمهن البحرية وصناعة الحلي.

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

من الشخصيات البارزة في المجتمع الشيعي الإماراتي، الشيخ عيسى بن عبدالحميدعيسى الخاقاني، إمام وخطيب الشيعة في العاصمة أبوظبي، وغدير ميرزا رئيس مجلس الأوقاف الجعفرية الخيرية بإمارة دبي.

 

10.       الشيعة في سورية: حقوق دينية مصانة في مجتمع مصادر

1900 (GMT+04:00) - 24/04/07

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يمثل الشيعةالإمامية أقلية ضئيلة في سورية، ولكنها ممتزجة في المجتمع، ومتداخلة ديمغرافياً معالمجموعات الأخرى.

ومع أن الحقوق الدينية للطائفة الشيعية محترمة، فإنهم جزء من المجتمع السوري الأوسع، المغيَّب عن المشاركة السياسية.   

  تمهيد

ترجع جذور التّشيع في "بلاد الشام" (وهي التسمية التاريخية للإقليم الذي يشمل حالياً سورية ولبنان وفلسطين والأردن) إلى القرن الأول الهجري. إلا أنه أخذ في الانتشار في القرن الرابع الهجري، مع سيطرة الدولة الحمدانية (الشيعية) على حلب، واستمر خلال عهد الدولة الفاطمية (الإسماعيلية)، التي حكمت مصر، ومدت سيطرتها إلى بلاد الشام خلال القرن الخامس الهجري.

بيد أن التّشيع أخذ ينحسر منذ تلك الحقبة، بسبب محاربته من قبل الدولة الأيوبية، والدولة العثمانية لاحقاً، إلى أن أصبح الشيعة الإمامية في سورية اليوم يمثلون أقلية صغيرة.

ورغم أن العلويين يعدون فرقة متفرعة من الشيعة، والذين يعرفون أيضاً بالنصيريين، نسبة إلى مؤسس الطائفة أبوشعيب محمد بن نصير، الذي عاش في القرن الثالث الهجري، فإنهم يتمايزون عن الشيعة الإمامية، ولا ينطبق عليهم وصف "الشيعة".

ويبدو أن قلة عدد الطائفة الشيعية في سورية، أسهم في ألا يمثلوا عصبية متميزة، مثل دول أخرى في المنطقة. كما أن انتماء النظام الحاكم في سورية، منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً، إلى الطائفة العلوية، القريبة إلى الطائفة الشيعية، جعل الشيعة الإمامية تعيش في ظل العلوية وفي كنفها.

هذا فضلاً عن عامل آخر لا يقل أهمية، وهو أن النظام، الذي يوصف بـ "الأتوقراطي"، لا يتسامح إزاء إدماج الدين في السياسة (وتجربة الإخوان المسلمين في سورية أوضح دليل على ذلك)، ولذا فإن الشيعة كطائفة نأت بنفسها عن السياسة، وظلت في إطار التدين المحافظ، الذي يرضى عنه النظام. 

وفي الواقع، فإن الحقوق الدينية للشيعة الإمامية محترمة، ورغم الأيديولوجية العلمانية للنظام، إلا أنه حريص على ضمان ولاء المؤسسات الدينية المتعددة له، "للتعويض عن هشاشة مساندته الشعبية"، بحسب رأي المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات.

الوضع الديمغرافي/ الديني

ليس من السهل الاستناد إلى إحصائيات دقيقة عن أعداد المجموعات الدينية في سورية، بسبب حساسية السلطة تجاه مثل هذه البيانات، إلا أن تقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، الذي يصدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، يذكر أن العلويين والإسماعيليين والشيعة يشكلون ما نسبته 13 في المائة من عدد سكان سورية، أي قرابة 2.2 مليون من إجمالي عدد السكان، الذي يبلغ 18 مليون نسمة.

أما التقرير الصادر عن مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بالقاهرة عام 2005، بعنوان "الملل والنحل والأعراق"، فيشير إلى أن الشيعة يمثلون (1) في المائة من عدد السكان، في حين يشكل العلويون من 8 إلى 9 في المائة. بينما تشير المصادر الشيعية على شبكة الإنترنت إلى أن شيعة سورية يمثلون نحو 2 في المائة من إجمالي السكان.

وبالإضافة إلى الشيعة المواطنين العرب، تعيش على الأراضي السورية جالية إيرانية (شيعية) تتركز في دمشق. كما يوجد عدد كبير من الشيعة العراقيين الذين أخذوا بالتوافد إلى البلد منذ السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، هرباً من بطش النظام العراقي السابق. وقد زاد عدد هؤلاء بعد غزو العراق عام 2003، نتيجة لانعدام الاستقرار والأمن والتناحر الطائفي في بلدهم. 

وتشير الأرقام الرسمية إلى وجود 1.2 مليون لاجئ عراقي (من جميع الطوائف والإثنيات) في الأراضي السورية. بينما تشير تقديرات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أن عدد العراقيين يبلغ حوالي 800 ألف عراقي. ويتركز الشيعة العراقيون في منطقة السيدة زينب، التي تقع جنوبي العاصمة السورية دمشق.

ويقطن شيعة سورية بعض أحياء العاصمة دمشق، وبعض قرى وبلدات حمص وحلب. ومن أبرز الأحياء الدمشقية التي يتركز فيها الشيعة "حي الأمين" (وسمي بهذا الاسم نسبة إلى العلامة السيد محسن الأمين الحسيني العاملي، المتوفى عام 1371 هـ، والمدفون في جوار الحضرة الزينبية، لمكانته العلمية المرموقة). ويوجد في هذا الحي مسجد الإمام علي بن أبي طالب، ومسجد الزهراء، والمدرسة المحسنية العريقة.

ويوجد في سورية أحد مزارات الشيعة الرئيسية، وهو مرقد السيدة زينب، الذي يزوره الكثير من شيعة الخليج والعراق وإيران، وحوله الكثير من الحسينيات والحوزات العلمية. أما مقام السيدة رقية بنت الإمام الحسين، الذي يقع بالقرب من الجامع الأموي، فهو ثاني مزار بعد السيدة زينب أهمية. ومن المزارات الشيعية الأخرى، مقاما السيدتين سكينة وأم كلثوم ابنتي الحسين.

وهذه المزارات تمول تمويلاً ذاتياً، وتتبع لوزارة الأوقاف، كما أن مساجد الشيعة وأئمتهم يتبعون للوزارة أيضاً.

والشيعة في سورية لا يتبعون مرجع تقليد واحداً، فهم يتوزعون بين تقليد آية الله العظمى علي السيستاني في النجف، وآية الله العظمى علي خامنئي المرشد الأعلى في إيران، والمرجع السيد محمد حسين فضل الله في لبنان.

الواقع السياسي/ الاجتماعي  

بصورة عامة، لا يوجد تمييز مجتمعي ضد الشيعة، فهم مندمجون في المجتمع، وبينهم وبين الطوائف المسلمة الأخرى مصاهرة وتزاوج.

ومعظم الشيعة في سورية هم من أصول عربية، ومن العائلات الشيعية المعروفة نظام ومرتضى وبيضون والروماني.

وهناك أفراد من عائلات شيعية تقلدوا مناصب عليا في الدولة، مثل وزير الإعلام السابق مهدي دخل الله. كما أن صائب نحاس، رجل الأعمال السوري البارز، هو من عائلة شيعية. 

وفيما يتعلق في الواقع السياسي، فالحكم في سورية قائم على نظام الحزب الواحد، لذا يحظر القانون إقامة الأحزاب السياسية التي لا تنتمي إلى اللون الأيديولوجي نفسه لحزب الدولة.

ونظراً إلى أن النظام يشدد على الفصل بين الدين والسياسة، فإن الشيعة ليس لهم تشكيلات سياسية خاصة بهم. 

التشيع: حقيقة أم مبالغة ؟

 من القضايا التي خلقت جدلاً واسعاً في الساحة السورية في الآونة الأخيرة، ما أثاره الداعية السعودي الشيخ سلمان العودة (المشرف العام على "مؤسسة الإسلام اليوم" السعودية)، في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2006، عن "انتشار كبير للمد الشيعي في بلاد الشام، وسورية على وجه الخصوص."

وجاءت تصريحات العودة بعد قيام مؤسسات إيرانية ببناء مرقدي الصحابي عمار بن ياسر، والتابعي أويس القرني في محافظة الرقة (شمال شرقي دمشق)، وافتتاح مكتب ثقافي إيراني فيها أيضاً.

إلا أن رموزاً دينية شيعية وسنية ردوا على تصريحات العودة، واعتبروها تنطوي على "مبالغة،" وأوضحوا أنه إذا كان هناك من تشيع، فهو لا يعدو حالات فردية.

واستجابة للهواجس المثارة بشأن التشيع، ومن أجل "تعزيز أواصر الإخاء الإسلامي والتقريب بين المذاهب الإسلامية،" أعلن في تشرين الثاني/ نوفمبر 2006 عن تأسيس جمعية التآخي بين المذاهب الإسلامية في سورية، برئاسة الدكتور صلاح الدين كفتارو (نجل مفتي سوريا السابق أحمد كفتارو ورئيس مجمع الشيخ أحمد كفتارو)، ويشغل منصب نائب الرئيس العالم الشيعي عبد الله نظام، رئيس الجمعية المحسنية في دمشق، وتضم الهيئة عدداً من العلماء والمفكرين السنة والشيعة في سورية.

وفي السياق نفسه، تتهم شخصيات سورية المستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق بأن دورها لا ينحصر فقط في النشاطات الثقافية المتعارف عليها، بل إنها ترعى عملية التشيع في سورية، ولاسيما أن المستشاريات الثقافية الإيرانية تتبع في الحقيقة سلطة مكتب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في طهران، مع أنها ملحقة اسمياً بالسفارات الإيرانية.

فالدكتور وهبة الزحيلي، الفقيه والمفكر الإسلامي المعروف، أشار إلى أن المستشارية تستخدم "الإغراءات المادية، من مال وبيوت وسيارات، من أجل جلب الناس إلى اعتناق التشيع"، وأن "مئات من السوريين في دير الزور والرقة ودرعا وغوطة دمشق، قد استجابوا فعلاً لإغراءات المستشارية الإيرانية وتشيعوا"، بحسب تقرير صحفي نشر بتاريخ 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2006 ، على موقع "أخبار الشرق"، التابع لمركز الشرق العربي بلندن.

والواقع أن "العودة" ليس أول من أثار هذه القضية، فقد صرح مراقب الإخوان المسلمين في سورية، علي صدر الدين البيانوني،  لوكالة "قدس برس"، قائلاً إن "كل ما يجري من حركة تشييع في سورية هو (...) محاولة لإثارة البلبلة من أجل تغيير تركيبة المجتمع السوري."

كما أن نائب الرئيس السوري "المنشق"، عبد الحليم خدام، في تصريحات صحفية، وعبر البيانات الصادرة عن جبهة الخلاص الوطني (المعارضة للنظام السوري)، انتقد السفير الإيراني في دمشق، واتهمه بممارسة نشاطات تشييع في سورية.

وقال خدام في مقابلة مع "يونايتد برس إنترناشيونال" إن السفير الإيراني "يستغل حالة الفقر الموجودة في البلاد، ويأتي إلى منطقة ويقول إن الصحابي فلان ابن فلان مر بها، ويجب أن نبني فيها مقاماً، فيبني مقاماً وحوزة، ويوزع أموالاً على بعض الفقراء. وهو عمل يريد من ورائه بناء حزب إيراني في سورية، عبر ما يمكن أن تسمى عملية التشييع."

بل إن "هاجس التشيع" أثاره مثقفون سوريون مع نائب وزير الخارجية الإيراني، منوشهر محمدي، خلال جلسات حوارية جرت في دمشق.

فنقلت صحيفة "الحياة" اللندنية، في عددها الصادر في 25 فبراير/ شباط الماضي، أن النائب في مجلس الشعب السوري، محمد حبش، أشار إلى وجود "اتهامات بأن إيران معنية بنشر المذهب الشيعي في سورية." وطالب حبش إيران بموقف يصرح بأنها "مهتمة بالشأن السياسي، وليس بالخلاف المذهبي."

ورد محمدي على هذه الهواجس، بالقول: "إننا لا نسعى لأن نجعل من السني شيعياً. ولا نعرف أن هناك حركة كهذه."

ويذكر المراقبون أن العلاقات الوثيقة التي تربط سورية بإيران، والتحالف الاستراتيجي بين البلدين منذ العام 1980، أتاح لإيران أن تنشط في الساحة السورية. فالاحتفالات واللقاءات التي تنظمها المستشارية في دمشق، بالمناسبات الوطنية (مثل الاحتفال السنوي بانتصار الثورة الإسلامية في إيران)، والدينية (مثل الاحتفال بذكرى استشهاد الحسين بعاشوراء)، يحضرها مسؤولون سوريون وإيرانيون على مستوى عالٍ.

وعند الحديث عن العلاقات السورية - الإيرانية، وصلتها بالموضوع الشيعي في سورية، لا يمكن إغفال عنصر "حزب الله" (اللبناني الشيعي)، الذي يرتبط بإيران عقائدياً واستراتيجياً.

فخلال هيمنة سورية على لبنان، قدمت الرعاية للحزب، ووفرت له الدعم السياسي والعسكري والأمني. وفي المقابل، فإن الحزب شكَّل حليفاً رئيسياً لها، وبالتالي كان لابد من أن ينعكس هذا على وضع الشيعة في سورية نفسها.

كما أن الصورة الشعبية للحزب، الناتجة عن دوره في "مقاومة" إسرائيل، أوجدت في الشارع السوري تعاطفاً مع الشيعة بشكل عام. وقد أشارت تقارير صحفية خلال الحرب البنانية - الإسرائيلية في الصيف الماضي (حرب الثلاثة والثلاثين يوماً)، إلى تحول عدد من طائفة السنة إلى المذهب الشيعي في سورية، نتيجة للتأثر، بما يسمى "إنجازات" حزب الله، و"انتصاره" في الحرب، والإعجاب بشخصية حسن نصر الله، زعيم حزب الله.

إلا أن مثل هذا التشيع لحظي، وهو أقرب إلى الانفعال العاطفي، أكثر منه تحولاً مذهبياً مستنداً إلى اقتناع حقيقي وراسخ.

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

من أهم رموز الشيعة في سورية، زعيم الطائفة الجعفرية في سورية آية الله السيد علي السيد حسين مكي؛ والعلامة السيد عبدالله نظام، الذي يعد من أبرز علماء الشيعة في الشام؛ والشيخ نبيل الحلباوي، إمام مسجد مقام السيدة رقية.

 

مصادرملف الشيعة في المنطقة

2101 (GMT+04:00) - 09/04/07

تمت الاستعانة بالمصادر الآتية في إعداد الملف:

1.            وزارة الخارجية الأمريكية، "الحرية الدينية فيالعالم" لعام 2006، متاح على الرابط: http://www.state.gov/g/drl/rls/irf/2006/

2.            وزارة الخارجية الأمريكية، "حقوق الإنسان في العالم" لعام 2004، متاح على الرابط:

http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2004/index.htm

3.            مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بالقاهرة، "الملل والنحل والأعراق"، التقرير السنوي الثامن 2005، متاح على الرابط:

http://www.eicds.org/arabic/publicationsAR/reports/2005-min-AR.doc

4.            المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في بروكسل، "المسألة الشيعة في المملكة العربية السعودية"، ميدل إيست ريبورت، العدد 45، 2005، متاح على الرابط:

http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=3678&l=1

5.            المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في بروكسل، "الحرب العراقية المقبلة: الطائفية والنزاع الأهلي"، ميدل إيست ريبورت، العدد 52، 27 فبراير 2006، متاح على الرابط:

http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=3980&CFID=10257686&CFTOKEN=70920027

6.             المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في بروكسل، "التحدي الطائفي في البحرين"، ميدل إيست ريبورت، العدد 40، 6 مايو 2005، متاح على الرابط:

http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=3404&l=6

7.            المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في بروكسل، "شيعة العراق تحت الاحتلال"، ميدل إيست ريبورت، العدد 8، 9 سبتمبر 2003، متاح على الرابط:

http://www.crisisgroup.org/home/index.cfm?id=1827&l=1

8.            المعهد السعودي بواشنطن، "الحرية الدينية للمواطنين في السعودية"، 15 مارس 2004، متاح على الرابط: 

http://www.rasid.com/artc.php?id=1135

9.             مركز الخليج للأبحاث، "الخليج في عام 2005-2006"، دبي، 2006.

10.         مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، مجلة "شؤون خليجية"، العدد 47، خريف 2006.

11.         الموسوعة البريطانية" لعام 2004، نسخة إلكترونية.

12.         د. فلاح عبد الله المديريس ، "الحركة الشيعية في الكويت"، دار قرطاس للنشر بالكويت، 1999.

13.         جون بيترسون، "المجتمع المتنوع في عُمان: شمال عمان"، دورية ميدل إيست جورنال ، المجلد 59، العدد 1، شتاء 2004.

14.         فيصل مكرم، "حرب الحوثييين الرابعة في صعدة: تدفع اليمن إلى الكشف عن دول داعمة للمتمردين"، صحيفة الحياة اللندنية، 25 فبراير 2007.

15.         د. فالح عبد الجبار، "الدين والإثنية والتوجهات الأيديولوجية في العراق: من الصراع إلى التكامل"، مركز الإمارات للدراسات والأبحاث الإستراتيجية بأبو ظبي، 2004.

16.        صالح الورداني، "الشيعة في مصر"، كتاب صادر عام 1414 هـ بالقاهرة، ومنشور في موقع شبكة الشيعة العالمية، على الرابط:

www.shiaweb.org/shia/shia_in_Egypt/index.html

17.        المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تقرير "حرية الاعتقاد وقضايا الشيعة في مصر"، متاح على الرابط: www.eipr.org/reports/04/rep/htm

18.        المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في بروكسل، "سورية في عهد بشار: تحديات السياسة الداخلية"، ميدل إيست ريبورت، العدد 24، 2004، متاح على الرابط:

www.crisisgroup.org/home/index.cfm?l=6&id=2516

19.        موقع البيِّنة (الموسوعة السنية في الإثنى عشرية)  <www.albainah.net>.

20.        موقع شبكة راصد الإخبارية (موقع شيعي)  <www.rasid.com>.

21.        حسن غريب، "نحو تاريخ فكري ـ سياسي لشيعة لبنان"، بيروت، دار الكنوز الأدبية، 2001.

22.        توفيق المديني، "أمل وحزب الله في حلبة المجابهات المحلية والإقليمية"، الأهالي للطباعة والنشر بدمشق، 1999.

23.        نهاد حشيشو، "الأحزب في لبنان"، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق ببيروت، 1998.

 

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: