مقالات

بعد عامين من أحداث سامراء ........من الفاعل ؟

  

السلطات الحكومية والاحتلال مارسا عقوبات جماعية على أهالي سامراء...

 شهدت مدينة سامراء حصاراً شديداً لفترة تجاوزت الشهر ونصف الشهر  , وشمل الحصار عملية تضييق على المدنيين مما حدا بالكثير من العوائل إلى ترك بيوتها والخروج إلى المدن القريبة أو السفر إلى خارج العراق.

 وقد مارست السلطات الحكومية على  سامراء عقوبات جماعية تمثلت في:

 1- فرض حظر التجوال بصورة تكاد تكون يومية.

 2- حرمان سكان المدينة من  الحاجات الأساسية بدءاً من قطع الماء الصالح للشرب عن المدينة فترات طويلة .. عدا أزمات الوقود والطاقة الكهربائية .

 3- التضييق على المدينة وقطع المنافذ الرئيسية التي تعتبر المنفذ للمواد الغذائية الزراعية مما تسبب أيضا بأزمة حادة في المتطلبات الأساسية في المعيشة , وصارت عملية تهريب المواد الغذائية صعبة ومحفوفة بالمخاطر.

 أحاطت مدينة سامراء بساتر ترابي يعزل مدينة عن محيطها من كل الجهات وإغلاق الجسر الذي يعد المنفذ الوحيد عبر نهر دجلة لفترة تجاوزت الشهر ونصف الشهر مما جعل التنقل بالزوارق هو الحل الوحيد إمام حركة المشاة  ... وتقوم القوات الأمريكية بحماية هذا الساتر ويتخلل هذا الساتر منفذ صعب جداً مضيق عليه من قبل قوات الاحتلال أيضا.

 

 قوات حماية المرقد:

 تولى فوج طوارئ سامراء حماية الضريح وهذا الفوج من أبناء المنطقة , وتولى مهمة الحماية لمدة لا تقل عن 6 أشهر دون حدوث أي إشكال أمني طيلة فترة قيامه بهذه المهمة .ورغم الوضع الامنى المتدهور ،إلا ان الأمور كانت مسيطر عليها الى حد ما.

 قوات المغاوير تستلم حماية المرقد:

 تم إرسال قوات تابعة إلى مغاوير الداخلية إلى سامراء مكلفة بتولي مهمة حماية المرقد وذلك يوم 11 / 6 / 2007 أي قبل يومين من حادث التفجير , وهذه القوات مرتبطة مباشرة بالداخلية  الحكومية دون الرجوع الى القيادات الأمنية المحلية   تسلمت القوة المذكورة المهام يوم 12 / 6 / 2007 المهام الأمنية ... وكانت هذه القوة كبيرة ومسلحة تسليحاً جيداً وبقدرة قتالية عالية .وقد حدث أمر غريب مر مرور الكرام وهو حدوث مواجهة كبيرة بين القوات القادمة والقوات المحلية المكلفة بحماية المرقد ،ولم يعرف بعد أسباب المواجهة ولكن الأكيد ان قوة الطوارئ سحبت من المكان وتولت القوة القادمة عملية الحماية .في اليوم التالي ،قامت قوة المغاوير بقتل أربعة أشخاص في منطقة باب القبلة (والتي تعد السوق الرئيسي في المدينة )بعد ان أمطرت المنطقة المحيطة بالإمام بوابل كثيف من الرصاص  أدى الى جرح العشرات وأطلق إفراد القوة العنان لسب وشتم أهل المدينة متوعديهم بالويل والثبور حادث التفجير حسب شهود عيان: 

تعد  منطقة الضريح منطقة مغلقة بالكامل ومحاطة بمجموعة من الأسيجة الأمنية التي يستحيل معها التسلل والدخول لتنفيذ أي عمل نوعي بهذا الشكل , كما وقد شهدت المدينة كثافة بالطلعات الجوية الاستطلاعية لطيران الاحتلال الأمريكي اليوم الذي سبق حادث التفجير.

حدث الانفجار الأول بحوالي الساعة 9:10 صباح يوم الأربعاء 13 / 6 / 2007 مما أدى إلى سقوط المنارة الأولى للمرقد , ثم أعقب الانفجار الأول بحوالي 8 دقائق انفجار آخر تسبب بسقوط المنارة الثانية.

لم يتم ماحدث هجوما بقذائف الهاون على المرقد كما أشاعت الأوساط الرسمية أولا .بل كان التفجير بجهاز التايمر (المؤقت)

 لم يتم تحديد اسم الجهة الأمنية التي استلمت حماية المرقد والتي قيل إنها تابعة إلى مغاوير الداخلية.

 

 ( لماذا توجه أصابع الاتهام إلى إيران؟ )

 عدة أسباب، بعضها يتعلق بالضغوط الدولية التي يتعرض لها النظام الإيراني بسبب إصراره على مواصلة برنامجه النووي، الرامي لاستخدامه في صنع أسلحة الدمار الشامل، والسبب الثاني إحساس الاحزاب السياسية المشاركة في الحكومة الحالية  التي وضعها في موقع محرج جداً أمام الرأي العالمي، خاصة بعد اكتشاف السجون السرية التابعة لوزارة الداخلية، وعمليات الاعتقالات والقتل الجماعي وغيرها من الجرائم الأخرى التي طالت مكوناً معروفاً، وقامت بتنفيذها مليشيات طائفية  مدعومة من وزارة الداخلية،  ولهذا فإن القيام بتفجير المرقدين في سامراء، ودفع المليشيات الطائفية لقتل العراقيين وإحراق مساجدهم، إنما هي محاولة لخلط الأوراق في العراق، وانتقاماً من مكون معروف، الذين عرّت مقاومتهم لقوات الاحتلال زيف مَن يرفع شعارات غثة ووأد حلمه التاريخي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن إشعال حرب طائفية بين السُنّة والشيعة في العراق أفضل ورقة، يمكن استخدامها للتفاوض مع المجتمع الدولي، وفي وقف الضغوط والعقوبات ضد طهران.

 

(الحكومة الحالية مواقف مريبة )

 كما استغرب محللون من طريقة تناول الحكومة الحالية لواقعة تفجير ضريح الإمام علي الهادي، فبدلاً من التهدئة وبدلاً من خطابات ضبط النفس المعتادة في مثل هذه الحالات، عملت على التصعيد الإعلامي غير مسبوق لعملية التفجير، حيث قطعت أغلب القنوات المحلية، وخاصة تلك التابعة للأحزاب والقوى السياسية، بثها وقامت بتلقي ردود الأفعال الغاضبة للمواطنين، بل وساهمت تلك القنوات، ومنها القناة الرسمية العراقية بتأجيج مشاعر المواطنين باتجاه التصعيد، في حين كانت وتيرة التصريحات الرسمية ترتفع حينا بعد آخر ... بعد مرور سنة كاملة على الحادث: لا تزال الآراء والتهم متضاربة حول الجهة المنفذة، لكنها كلها تؤكد أن عملية التفجير لم تكن هي المقصودة بعينها، إنما المقصود ما أعقبها من أحداث جسام، وهجمات مبرمجة ضد مكون بعينه باحتراق أوراقها ودخولها في مأزق جديد، بعد أن بدأ يلوح في الأفق، تغيير في مواقف سلطات الاحتلال من الأحزاب السياسية ذات الولاء الايراني فاعتداء الأضرحة استنكره العراقيون بكل فئاتهم السياسية والدينية والعشائرية (ومنهم هيئة علماء المسلمين..وغيرهم) واعتبروه اعتداءً عليهم قبل غيرهم، هذا مع العلم أن الدلائل تشير إلى أن الذي يقف وراء تفجير ضريحي الهادي والعسكري هي الأجندة الإقليمية والأيدي العميلة في الداخل .. ومن هذه الأطراف الإقليمية، المخابرات الإيرانية التي لها سوابق من مثل هذا العمل، ومن أبرز تلك الدلائل إن الهجمات التي طالت مساجد مكون معروف بعينه بعد ساعات قلائل من انتشار خبر حادث التفجير، تدل على أنها كانت هجمات منسقة وأهدافها محددة سلفاً .. كما أن اللافتات التي رفعها المهاجمون الرعاع، والتي تدعو إلى إبادة مكون معروف، تدل على أنها كانت قد كتبت وجهزت من قبل

 وفي ذلك، يقول المحلل الأمريكي (جون باجلر)، تحت عنوان (إيران تهاجم مرقد سامراء)، في مقال نشر بموقع Regime Change Iran، بتاريخ 24-شباط- 2006م: (إن الدلائل تشير إلى أن تفجير ضريح سامراء في العراق يمثل انطلاقة لهجوم مضاد إيراني ... وبدلاً من انتظار الهجوم الأمريكي بواسطة الأسطول وسلاح الجو، فإن إيران بدأت بالهجوم عن طريق استخدام جميع البدائل المتوفرة لإيقاع الضرر وتخويف قوات الاحتلال تحت القيادة الأمريكية، إن الأمر الأول والثاني والثالث الذي ينبغي لك أن تسأل عنه في حال وقوع هجوم أو انهيار أو نزاع داخل دولة نفطية، مثل العراق أو نيجيريا أو فنزويلا أو روسيا هو كيفية استفادة إيران من ذلك .. إن إيران لديها العلم بأن النفط من الممكن أن يعمل كسلاح، وإن زعزعة أسواق الطاقة من خلال خلخلة أسعار النفط ورفعها، يخدم الخطط الإيرانية، ويهدد في الوقت نفسه قوة ووحدة الادارة الأمريكية مع حلفائها.