دراسات

تفجيرات سامراء وقواعد اللعبة الجديدة

ماذا يُراد من التفجير
تداعيات الأحداث
دماء تسيل ومساجد تهدم بمباركة المرجعية
من المستفيد من تفجيرات سامراء

جيش المهدي وشرارة الانطلاق

ولنا كلمة

شهد العراق بعد تفجيرات سامراء التي حدث في صباح يوم الأربعاء 21/2/ 2006 ضروباً شتى من الصراعات السياسية والطائفية والتصدعات الاجتماعية التي مزقت جسد العراق وانعكست سلبا على مستوى الاستقرار المحلي ووحدة النسيج العام .

ولعل اخطر ما مر به العراق في تاريخه على الإطلاق هي ظاهرة الانقسام الطائفي والعرقي التي بدأت تستشري في المجتمع العراقي بعد الاحتلال وبلغت أوجها بعد تفجيرات سامراء .

والتي بدأ عندها الشارع العراقي وكأنه ينزلق في أُتون حرب أهلية طاحنة فجرت الوضع السياسي والمذهبي والاجتماعي بل انفرط عقده أو هكذا كان يبدو إذ بلغ  التوتر السياسي والطائفي ذروته ولم يشفع التدخل الحكومي ولا اجتماعات رجال السياسة ونداءات عقلاء القوم بتجنب السقوط في فخ السياسية الأمريكية والدولية المتصارعة على ارض العراق فلم يغير ذلك من مسار الفتنة شيء .

و الأحداث التي جرت بعد تفجيرات سامراء من إحراق أكثر من 200 مسجد سني وقتل الآلاف من أهل السنة بواسطة عناصر شيعية متشددة أهمها (مليشيا جيش المهدي وفيلق بدر)  تلك الأفعال طرحت تساؤلات عده أبرزها ما مدى إمكانية التعايش المذهبي في العراق بعد تلك الأحداث ؟ لاسيما بعد أن نعلم إن أزمة القضية العراقية الراهنة إنما جاءت نتيجة طبيعية لتحالف السياسة الأمريكية و الصَفَويّة في العراق وما جَرَ ذلك من تداعيات خطيرة على مقومات التعايش المذهبي والطائفي في البلد.

ولا نريد أن تكون هذه الدراسة التي أُعدت خصيصاً لمركز الرشيد  للبحوث والدراسات (عن قراءة مختلفة لتفجيرات سامراء وتداعياتها ومحاولة تغييب الهوية السنية أو هوية التغييب التي تتبعها المليشيات المسنودة حكوميا) نعم لم نشأ أن تأتي هذه الدراسة في سياق الحشد الطائفي والفئوي الذي يشهده العراق وإنما نود أن نوثق القضية للأجيال ولكي تأخذ القضية أبعادها الشمولية التي تتجاوز خصوصية الحدث إلى عمومية الأزمة التي يعيشها العراق  اليوم والتي يصاحبها أزمة الثقة المفقودة بين السنة والشيعة .

فتفجيرات سامراء هي القشة التي فجرت ناراً مازالت مشتعلة تحت الرماد رغم الخطط الأمنية والتصريحات المشجعة من بعض الرموز الشيعية والسنية , وتفجيرات سامراء إنما تأتي كحلقة من حلقات اختبار القوة بين السنة والشيعة والتي بدأها الشيعة بتعاونهم مع الاحتلال بغزو العراق ومع تسلم الشيعة مقومات البلد وشعورهم بقوة السلطة التي منحتها إياهم الإدارة الأمريكية وبدأت عندها الخناق والتضييق على أهل السنة بالاعتقال أو الاغتيال أو التهجير لتقليص الفارق إلى حد كبير , فعندها بدأ المشهد السني العراقي مرتبكا نوعا ما مع اشتداد الضربات عليه واشتداد مقاومته في  آن واحد حتى تمكنت المقاومة السنية أن تكون رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه وجَناحاً عسكرياً لأهل السنة من بطش المليشيات الشيعية المتنفذة ومانعاً لها من إقامة الحلم الصفوي في العراق ونتيجة لكل ذلك دُبرت قضية تفجيرات سامراء ليلاً لتحقيق عدة مكاسب لأطراف معينة سنأتي على ذكرها فيما بعد ولتأخذ عدة اتجاهات ولتكون ورقة ضغط بيد الحكومة والمليشيات للقضاء على خصومها في الساحة تحت قانون مكافحة الإرهاب ليتلاقى الانتقامين الشيعي والأمريكي ضد أهل السنة ليحولوا العراق إلى بلد على فوهة البركان يكاد يلقي بحممه على الجميع في أُتون حرب أهلية هوجاء تأكل الأخضر واليابس وتجعل من بقاء المحتل أمنية الجميع.

نعم إن الانتقامين الشيعي والأمريكي ضد المشروع السني (السياسي والجهادي المبارك الذي انطلقت بواكيره منذ أن وطأت أقدام الغزاة ارض الرافدين) هو غاية في الوضوح , فالمشروع الصفوي التصفوي الحالم بالسيطرة على العراق والخليج لإقامة الأمة الشيعية , له مصالح واسعة بضرب المشروع السني العراقي المُنَغص لحلم الإمبراطورية الشيعية في العراق . ولعل تفجيرات سامراء تأتي كواحدة من المنافع التي تجنيها إيران في العراق وهو أيضاً ورقة ضغط تستخدمها بعد أن علمت إنها ستُعزل سياسياً واقتصادياً بسبب برنامجها النووي لاسيما بعد أن استغنى المشروع الصليبي الأمريكي عن بيدق الرقعة الإيرانية مؤقتا .

وهكذا ما أن حدث تفجير سامراء حتى انفجر الوضع والشارع العراقي بأكمله وأصبح العراق على أعتاب مرحلة جديدة من شأنها أن تغير الواقع والنسيج العراقي إن لم يتدارك المخلصون ذلك .    

 

 

للاعلى

ماذا يُراد من التفجير

 

فماذا يُراد من هذا الحدث .. ؟

لعل أهم الغايات المرجوة من افتعال حادث تفجيرات سامراء هي :

1.   1. ضرب وحدة الشعب العراقي بكل مذاهبه الذي عاش قروناً متجانساً ومتآخياً.

2. 2. قمع المقاومة الوطنية ضد قوات الاحتلال والتي ارتفعت بعد ظهور فضائح تعذيب المعتقلين في أبي غريب وإهانةة وتعذيب القوات البريطانية لشبان عراقيين التي ظهرت في تلك الفترة والتي ألَّبت الرأي العام العراقي  والدولي ضد القوات المحتلة التي رفعت شعار تحرير العراق فإذا بها تنتهك حرمته أبشع انتهاك والتي زادت في وقتها من وحدة الشعب العراقي .. وحَدَثُ التفجير حوَّل سهام الغليان بدلاً من المحتل إلى الداخل الشعبي.

3. تسويغ وتنفيذ قرار حكومة الجعفري بتحويل إدارة الأضرحة في سامراء من الوقف السُنّي إلى الوقف الشيعي، ذلك القرار الذي صدر بتاريخ2005/12/26 والذي اعتبره رئيس ديوان الوقف السُنّي وقتها: (فتنة وعقوبة لأهالي سامراء الذين يقومون بخدمته وخدمة زائريه وان أية دعوى لتحويل إدارة العتبات في سامراء هي إشارة للطائفية وللفرقة والشتات بين أبناء الشعب الواحد، وان هناك مؤامرة تُراد لهذا البلد، فمنذ حوالي ألف عام والمرقد يُدار من أهل سامراء الذين يتشرفون بانتسابهم لشجرة آل البيت).

4. التغطية على جرائم وزارة الداخلية بإدارة باقر صولاغ بحق المعتقلين والتي ظهرت في وسائل الإعلام بشكل فاضح يدل على حجم الكراهية والحقد الذي تحمله الأجهزة الأمنية الطائفية بحق من اعتقل ظُلماً بتهم شتى باطلة أولها الإرهاب، والذين كان جلهم من أهل السُنّة، فضلاً عن فضائح ملجأ الجادرية والجثث المجهولة الهوية .. والتي كادت أن تطيح بكثير من رموز الحكومة داخلياً وسياسياً.

5. تمرير نتائج الانتخابات البرلمانية المزوَّرة في2005 /12/15بعد احتدام الجدل القوي من قبل الكتل السُنّية (التوافق) بشأن الخروقات الفاضحة والكثيرة للمفوضية العليا (المستقلة) للانتخابات ودعمها الواضح لكتلة الائتلاف العراقي الموحد .. والتي أدت إلى ضغط دولي (الأمم المتحدة وغيرها) باتجاه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وليس أدل على ذلك إشارة (أرقم البغدادي) وهو المتحدث باسم المرجع الشيعي (جواد الخالصي) إلى (العلاقة بين توقيت الاعتداء والخلافات حول تشكيل الحكومة العراقية من جهة والتحذيرات الأمريكية والبريطانية من تسلم جهات طائفية لمناصب أمنية -داخلية ودفاع)

6. اللاعب الإقليمي (إيران) ليس من مصلحته استقرار وحدة العراق فهذا يعني عودة الكابوس التاريخي لها مرة أخرى حيال جمجمة العرب (العراق) فضلاً عن إشغال المحتل ودول المنطقة العربية عن تدخلها السافر في شؤونهم واستحالة توجيه ضربات أمريكية تجاهها والوضع العراقي في تفاقم .. وقديماً قيل (ضعف العراق يعني إيران) كما سنرى لاحقاً.

7. تغذية الوهم الكاذب المسمى (المظلومية الشيعية) نـحو مزيد من المكاسب للموالين لإيران .. ومنها قضية الفيدرالية ولإقامة إقليم الوسط ولجنوب.

8. تحويل غضبة الأمة الإسلامية وكسر وحدتها التي تجلت عقب ظهور الرسوم المسيئة لرسولها محمد (صلى الله عليه وسلم) من قبل الأوربيين في الدنمارك وغيرها.

 

للاعلى

تداعيات الأحداث

إن تداعيات الأحداث التي أعقبت أحداث سامراء قد أخذت بُعداً طائفيا ولاسيما بعد الرد الشيعي على مساجد أهل السنة (أكثر من 200 مسجد بين حرق وتدمير ) ومقتل أكثر من 1200 شخص سني خلال اليومين اللذين أعقبا التفجير و التداعيات التي أعقبت تفجيرات سامراء لم يشهد له التاريخ مثيلاً حتى عندما دخل المغول بغداد سنة 656هـو  ونرى أن حادثة سامراء قد أخذت بعدين أساسيين هما :-

 

◄البعد الأول / مراجع النجف

في صباح التفجير اجتمع مراجع النجف (محمد إسحاق الفياض وبشير النجفي ومحمد سعيد الحكيم و علي السيستاني) في منزل السيستاني وبرئاسته لبحث سبل الرد إزاء التفجيرات التي طالت المراقد المقدسة لديهم وسرعان ما انتهى الاجتماع حتى أصدروا بيانات الشجب والاستنكار مطالبين أتباع أهل البيت بمسيرات غاضبة محملين من أسموهم النواصب والتكفيريين مسؤولية هذا التفجير.

وفي بغداد مرت الساعات الأربع الأولى على خبر تفجير سامراء هادئة ولم يشهد الشارع البغدادي أي ردة فعل،  وقد يكون ذلك بسبب ما يعيشه العراقيون يوميا من أحداث دامية وتفجيرات تطال الأبرياء منهم  وبلا استثناء ، وكان جميع  العراقيين يلقون باللوم على الحكومة والأجهزة الأمنية ، وتفجّر الوضع عند صدور بيان السيستاني الذي دعا الجماهير الشيعية إلى الاحتجاج والتظاهر على جريمة التفجير ، عندها خرجت مسيرات هنا وهناك وفي مناطق متعددة من العراق ولكن الأمر شهد تطوراً نوعياً حيث شهدت الساعة الحادية عشر صباح يوم الأربعاء تجمعات لمليشيات شيعية  في الثورة والشعلة والشعب والكرادة وهي ترتدي الزي الأسود وأغلب من شاهدهم أكد  أنهم من أتباع التيار الصدري بسبب الملابس  السوداء وطريقة كلامهم  والأماكن التي انطلقوا منها حيث انطلقوا من حسينيات شيعية تابعة للتيار الصدري ودوائر أمنية تابعة للدولة (كمقر دائرة الأمن الاقتصادي في الكرادة)، ومن مدينة الثورة حي الجوادر تحديدا انطلقت هذه الحشود السوداء إلى البلديات وشارع فلسطين والعبيدي والمشتل والمعلمين وزيونة والكرادة، وانطلقت مجاميع أخرى من الشعب والشعلة باتجاه الحسينية والراشدية والغزالية والاعظمية. وكان تحرك هذه العصابات على مرأى ومسمع الشرطة العراقية وقوات الداخلية نـحو مساجد أهل السُنّة نهباً وحرقاً وتدميراً، واستمر مشهد الحشود المناصرة (المليشيات الشيعية) في حرق عشرات مساجد السُنّة وقتل المئات من الشباب وأئمة المساجد في الساعات الأولى للحادث، وقاموا بنصب السيطرات ذات اللباس الأسود التي تعتقل وتذبح على الهوية وتخرج بمظاهرات ولافتات تدعو إلى نصرة أهل البيت -كما يزعمون- ولم يسمع صوت (شيعي) يعبر عن استنكار  ما أصاب أهل السُنّة من قتل وانتهاك للمساجد عقب التفجير، وكل الذي روجته وسائل الإعلام من فتاوى في عدم التعرض لأهل السُنّة كان إعلامياً فقط ليس لها أي رصيد واقعي عملي ولم تُنشر في مواقعهم الإعلامية على الشبكة الدولية أو توزع في بقية أرجاء العراق كما وزعت البيانات الأخرى، بل انبرى الساسة منهم لتبرير هذه الجرائم بكونها ردة فعل طبيعية للحدث المروع، وأكثر من ذلك شكرهم ودعوتهم إلى مزيد -من الشجب والاستنكار

 

 

للاعلى

دماء تسيل ومساجد تهدم بمباركة المرجعية

 وقد حمّل المرجع اليعقوبي في بيانه الذي أصدره صبيحة الانفجار علماء السنة المسؤولية الكاملة عن مثل هذه الأفعال بسبب خطاباتهم التحريضية حسب ماجاء في البيان.

فيما اتهم المرجع الديني كاظم الحائري والشاب المتشدد مقتدى الصدر من أسموهم النواصب والبعثيين بهذا الحادث .

ومن خلال بيانات الاستنكار التي صدرت من مراجع النجف نلمس فيها ما يلي :

1-  جميع بيانات الاستنكار تتهم النواصب والبعثيين والسلفيين ومن الواضح إن هذه الألفاظ يقصد بها العرب السنة .

2-لا يوجد استنكار واحد لما أصاب أهل السنة ومساجدهم اثر الاعتداءات التي أعقبت التفجير.

3- المتأمل في جميع البيانات التي صدرت يجد لمسة الكراهية المبطنة ضد أهل السنة والاتهام غير المباشر لهم ولذلك انتبه د. محمد عياش الكبيسي لأقوال السيستاني التحريضية حيث قال للجزيرة نت في 22/2/2006 (كنت أتمنى أن يكون خطاب السيستاني أرقى ولا يحمل اتهامات مبطنة لأهل السنة ) .

وخلاصة الأمر نقول ما هو الهدف من إصدار مراجع النجف البيانات التي تدعو إلى المظاهرات الغاضبة وهذه المظاهرات هي ضد مَن والمنفذ الحقيقي للتفجير لم يُعرف بعد .

والمهم في الموضوع انه لما جاء هذا التحرك من المراجع بهذه القوة عند التفجير لم تحرك هذه المراجع ساكنا ولم تصدر ولا بيان استنكار واحد عندما قصف الأمريكان النجف وخرقوا قبة سيدنا  علي رض الله عنه برصاصاتهم ,بل وصل الأمر بمرجع النجف الأعلى السيستاني بالسفر إلى بريطانيا لتلقي العلاج كما أعلن ذلك مكتبه في النجف وترك رصاصات المحتل تخرق قبة سيدنا علي (رض ) دون تدخل يُذكر .

إن مواقف مراجع النجف التي أطلقت يد الجماهير الغاضبة والمعبئة لتقوم بشتى أنواع الجرائم التي طالت أهل السنة , تثير كثير من التساؤلات الغامضة وتتطلب إعادة النظر في عدة سلوكيات قصدها المراجع من موقفهم هذا سواءاً على الصعيد الداخلي بين الفرقاء الشيعة أو بين خصومهم على الساحة .

وكان نتيجة لموقف المرجعية المتشدد أن صرح بعض الشخصيات الشيعية  المهمة تصريحات غاية في الخطورة و أهمها :

أ- عقد عبدالعزيز الحكيم مؤتمراً صحفياً بتاريخ 22/شباط/2006 قال فيه: (إن تلك الجريمة أدت إلى أن ينهض الشعب العراقي ويعبر عن مشاعره بالطريقة المعروفة)! ووجه نداءه إلى تلك المليشيات التي عاثت في الأرض فساداً باسم أهل البيت، فقال: (أيتها الجماهير الأبية إننا في الوقت الذي نثمن فيه موقفكم المبدئي والمسئول وانتم تستنكرون العدوان على مراقد الإمامين ندعوكم إلى مزيد من الشجب والاستنكار لهذا الفعل المشين، وقد أكدوا بجريمتهم عداءهم السافر لأهل البيت وحقدهم الدفين، وعدم استعدادهم بل ومقاومتهم للتعايش مع أتباع أهل البيت).

 

ب - تصريح همام حمودي عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف لقناة الفرات في يوم السبت  5/3/2006 حيث قال (لماذا الحزن على تدمير المساجد (أكثر من 200 مسجد) نحن لم نملك السيطرة على جماهيرنا في الرد عقب تدمير مراقد سامراء وإنما هذه هي ردة فعل طبيعية تجاه ما حصل وأضاف قائلا إن تلك المساجد التي أُحرقت هي عبارة عن مساجد ضرار) .

ج- أكد صدر الدين القبانجي خطيب الجمعة في النجف  وممثل المجلس الأعلى في خطبته أمام المصلين إن من يقف وراء هذه الجريمة الإرهابية هم المتطرفون السنة .

د - صرح المفكر الشيعي إياد جمال الدين (عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية) (إن ردات الفعل التي أعقبت الحدث كانت واعية ذلك لان اغلب المساجد التي هوجمت هي معاقل للوهابيين) صحيفة الصباح العدد 779 في 5/3/2006  .

وقال في تصريح آخر لجريدة البينة في عددها 21 في 23/3/2006 (إنني قلت قبل سنة أن هناك حربا أهلية من طرف واحد ضد محبي آل البيت وتُوج عمل الأشرار بتفجير قبة المرقدين الشريفين في سامراء )

هـ - في 1/4/2006 العدد 799 في جريدة الصباح صرح عمار الحكيم (قد تجاوز التكفيريون بهذا العمل كل الخطوط الحمراء وكل القيم الإسلامية والإنسانية) .

و- وكان مما قاله عبد الهادي الدراجي الناطق الإعلامي لمكتب الصدر: (إن ما حدث هو رد طبيعي وعفوي، ونـحن لن نستنكر ونشجب فقط أحداث التفجيرات بل سنقوم برد رادع ضد هؤلاء التكفيريين ونـحن على أهبة الاستعداد للدفاع عن الشعب العراقي في ما لو لم تقم بالدفاع عن الشعب ومقدساته)، فيما قال مقتدى الصدر (الذي كان في لبنان): (قطعت جولتي الخارجية لضبط جيش المهدي وتنسيق عمله مع قوات الدولة .

ي- أما السيستاني وهو المرجع الأعلى للشيعة فقد صدر بيان عنه جاء فيه: (إذا كانت أجهزتنا الأمنية عاجزة عن تأمين الحماية للمراقد فإن المؤمنين قادرون على ذلك).

وغيرها كثير على النسق نفسه من تصريحات ساسة الشيعة وبعد تعالي الأصوات السُنّية المحلية والدولية لوقف المجازر بحق أهل السُنّة باعتبارهم براء من هذا العمل الإجرامي وان: (لَزَوال الدُّنيْا أهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) (سنن الترمذي) كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكان مما قاله طارق الهاشمي أمين عام الحزب الإسلامي العراقي: (إن ما حصل من أعمال شغب وقتل من قبل الغوغاء جاء نتيجة النداءات التي وجهتها المرجعية الشيعية وبقية قادتهم للناس بان تخرج إلى الشارع وتنتفض وتعبر عن مشاعرها بالطريقة التي تشاء فماذا يعني ذلك؟ هذه كانت الرسالة..)عقبها خرج زعيم الائتلاف الموحد في بيان له بتاريخ 24/شباط/2006 ويدافع عما حصل وما قامت به المليشيات الطائفية بالقول: (لقد كان من حق الشيعة في العراق أن يعبروا وبالطرق السلمية عن غضبهم واستنكارهم لتلك الجريمة وأن يطالبوا بوضع حد لمثل هذه الاعتداءات ..) .. في تصريحات تبدو وكأنها مهيأة ومعدَّة سلفاً تعرف ما سيجري.

ولو أردنا أن نسرد المواقف والتصريحات المحرضة لطال بنا المقام فهي أكثر من أن تحصى واكتفينا بهذه النماذج لنكشف للشارع العراقي من المسؤول عن العنف الطائفي في البلد ومن المسؤول عن غليان الشارع العراقي وإيصاله إلى فوهة البركان بعد أن رفعوا شعاراتهم التي ملئت القلوب (بان السُنة سيظلون عنواناً أبديا ليزيد القاتل ما بقي دم الحسين جاريا), واستمرت عقبها مشاهد الدم لأهل السُنّة تسيل بغزارة في بغداد والمحافظات العراقية وتحصد العلماء والأساتذة والمشايخ، وتستمر معها رؤى التصريحات الإعلامية للشيعة عبر الفضائيات تصف ما يحدث على أيدي أتباعهم بالعفوية والحق الطبيعي.

 

 

◄البعد الثاني/ تفجير المشهد العراقي .

لعل أهم ماطرأ على المشهد العراقي بعد نداء المرجعيات الشيعية بالتظاهرات الغاضبة صبيحة الانفجار هو خروج آلاف الناس في المدن ذات الغالبية الشيعية بتظاهرات غاضبة متظاهرين ومحملين النواصب و التكفيريين مسؤولية التفجير لتخرج بعدها سيارات معدة ومجهزة برجال يرتدون الملابس السوداء بكامل أسلحتهم ليعيثوا في الأرض فسادا وتدميرا لكل شيء يحمل الصفة والطابع السني , فتحولت الساحة السنية إلى حمام دم جديد غير حمام الدم الذي شقه الجعفري ووزير داخليته صولاغ .

وتحولت المظاهرات إلى مجازر لأهل السنة وحرق مساجدهم وكل ما يمت لهم بصلة لاسيما بعد أن أشاعت المرجعيات الشيعية والائتلاف الحاكم الرعب عند الشيعة من إرهاب سني قادم يقوم على أساس استهداف التشيع ورموزه بالعراق ووظفت لذلك أدوات إعلامية وقنوات فضائية وتم تثقيف الشارع الشيعي من المارد السني القادم .

وعلى هذا الأساس تكونت قناعة قوية لدى القيادة الشيعية بضرورة إيقاف الخطر السني القادم واتخذت لذلك عدة إجراءات لعل أهمها :

1- دمج المليشيات الشيعية وبالذات (جيش المهدي وفيلق بدر ) بالأجهزة الأمنية ولاسيما وزارة الدفاع والداخلية واستخدامها لتصفية الخصوم على الساحة العراقية وهذا ما أشارت إليه وثائق مجلة المنتقى في عددها الثالث عشر لسنة 2006 .

2- اعتماد فكرة اللجان الشعبية التي تبناها المجلس الأعلى والمهمة الرئيسية للجان الشعبية كما أعلنها عبد العزيز الحكيم لصحيفة البينة في العدد 141 ( هي جمع المعلومات الاستخباراتية عن الإرهابيين وأماكن تحركهم ) ثم قيام رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري بالتصريح إلى إمكانية تسليح اللجان الشعبية بالأسلحة الخفيفة ,كما صرح قائد قوات حفظ النظام لصحيفة المشرق في عددها 520 بان خطته لتنظيف محيط بغداد السُني من المسلحين تتم عبر جمع المعلومات من اللجان الشعبية عن تحرك الجماعات المسلحة .

إن المرقب للأحداث يلحظ إن عملية ردة الفعل الانتقامية بعد تفجيرات سامراء لم تكن اعتباطية أو عشوائية بل لوحظ عليها ما يلي :

 

 

◄عظيم /

 لوحظ إن القاسم المشترك الذي يجمع عمليات الانتقام الشيعية التي أعقبت حادثة سامراء إنها منظمة تنظيم عالي جدا من حيث الترتيب الشكلي والزمني للجرائم وعلى رقعة جغرافية واسعة وقد أورد تقرير بعثة الأمم المتحدة الذي أعدته بعد أحداث 22 شباط 2006 جاء فيه (ردا على تفجيرات سامراء تعرضت عشرات المساجد لاعتداءات وتدمير وتخريب وكان العديد من أئمة المساجد من بين الذين تعرضوا للاغتيال ومن الواضح إن هذه الاعتداءات لم تكن عشوائية بل وعلى العكس فقد كشفت عن وجود درجة عالية من التنظيم ) .يذ /

إن عمليات الاختطاف و الاغتيالات السريعة التي تنفذها عناصر تنفذها  بملابس الداخلية و تستقل السيارات الحكومية فنجد في كل فترة إن مليشيا الموت تنفذ عملياتها بشكل متلون  ومتقلب وحسب طبيعة منطقة التنفيذ و بشكل منتظم وغالباً ما توجد جثث الضحايا في محيط مدينة الثورة والشعب والشعلة وهذا له دلالاته .◄الدعم الأ

فقد لوحظ إن هذه المليشيات تتحرك ليلاً ونهاراً وبحرية كاملة وتحمل وثائق رسمية و زياً رسمياً وبسيارات الدفاع والداخلية مما يعطي مؤشرا واضحا إن وزارتي الدفاع والداخلية قد غدت مرتعا خصباً للمليشيات التي تنفذ أجندة دولية على ارض العراق , وهذا ما أشار إليه تقرير بعثة الأمم المتحدة في 1/28/2006 جاء فيه (لا يزال وضع حقوق الإنسان في العراق يُشكل مصدر قلق كبير ، ففي أعقاب الأحداث التي جرت في 22 شباط (فبراير) 2006 والتي شملت تدمير مرقد الإمام العسكري في سامراء وما نتج عنه من تبعات ، برزت العديد من التداعيات على الساحة الأمنية وأدت إلى وقوع العديد من أعمال القتل والتعذيب والتوقيف غير القانوني والنزوح) ومضى التقرير قائلا (ومن الجدير بالذكر أن الإدعاءات الخاصة بوجود (فرق الموت) الناشطة في البلاد في ازدياد مستمر ، يأتي ذلك نتيجة لاكتشاف القوات متعددة الجنسيات في العراق وقوات الأمن العراقية لمجموعة داخل وزارة الداخلية يشتبه في ممارستها لهذه الأفعال ، ويؤكد هذا الأمر من جديد على الحاجة الماسة لقيام الحكومة ببسط سيطرتها على القوات الأمنية وعلى كافة الجماعات المسلحة التابعة لها) .

وخلاصة الأمر نقول إنه بتفجير القبة العسكرية في سامراء تَفجر الوضع في العراق فتحولت بغداد الرشيد إلى مصائد لفرق الموت والقتل المجاني ونقاط التفتيش  التابعة لمليشيا جيش المهدي وفيلق بدر والتي تسمح للخاطفين بالعبور ليلاً وأثناء ساعات حظر التجوال بينما تكون مصائد لأهل السنة نهاراً ,وصارت أُمنية السُنة أن يكون طارق الليل جنديا أمريكياً وليس طائفيا من وزارة الدفاع أو الداخلية .

وسجلت ذاكرة بغداد يومها كل ما جرى على مذبح الحقد الفارسي وما عادت عاصمة الرشيد اليوم تتكلم عن هولاكو ولا عن الطغيان التتري ولا عن دمار  656 هـ ولا عن ابن العلقمي والطوسي اللذين كانا رمزا للخيانة و التواطؤ , بل جاءت بغداد اليوم لتحاكي التاريخ  ولتتزاحم في ذكرتها أسماء جديدة وجلادين جدد فبرز الجعفري و صولاغ وغيرهم , ولتسجل بغداد اليوم حجم الدمار والهلاك في الحرث والنسل الذي فاق بأضعاف كثيرة ما فعله أجدادهم (ابن العلقمي والطوسي عندما تآمروا على بغداد) .

نعم ما جرى من تداعيات بعد تفجيرات سامراء ألبست بغداد زِي السواد واستبدلت أحيائها وشوارعها بأسماء عزيزة على الأدب الصفوي , ولا غرابة في كل ما جرى فان الذي حدث إنما جاء نتيجة طبيعية للتوظيف السياسي والمذهبي الذي قام مراجع النجف وقادة الائتلاف الحاكم .

 

للاعلى

من المستفيد من تفجيرات سامراء

 

يؤكد خبراء التحقيق الجنائي بأنكَ إذا أردت معرفة ملابسات أي جريمة فلا بد لك أولا معرفة من هي الجهة المستفيدة من هذه الجريمة كي تتمكن من مسك خيوط الجريمة بشكل متكامل وبعد عام من تفجيرات سامراء تشير الأحداث والوقائع إلى وجود ثلاث جهات متورطة يمكنها أن تستفيد من تفجيرات بهكذا حجم وهذه الجهات هي :-

1- قوات الاحتلال /

تعد قوات الاحتلال بالعراق واحدة من الجهات التي يمكنها أن تستفيد من هكذا عمل .

فقد كتب السيناتور الأمريكي السابق "توم هايدن" عن قضية الوحدة السياسية والجغرافية العراقية مقالاً تحت عنوان (لماذا تدعم أمريكا حرباً أهلية في العراق؟) فيقول: لقد ظهر في وقت متزامن وهو (25/آب/2005) مقال من صحيفتي (نيويورك تايمز ولوس أنجلوس تايمز) لمحافظين أمريكان هما جون وديفيد ويقولان: (إن الوصول إلى عراق موحد لم يكن أمراً مهماً للإدارة الأمريكية على الرغم من العبارات الطنانة التي كانت ترددها في ذلك، بل على العكس فقد سعت الإدارة إلى تطوير رؤية عن عراق فيدرالي تتحول فيه السلطة إلى الشيعة في الجنوب والكرد في الشمال وقد تصادف وجود هؤلاء جغرافياً في مناطق حقول النفط الرئيسة في البلاد ولأجل ذلك ينبغي أن تكسر فكرة القومية في العراق لأجل تجارتنا الحرة هناك)، ولا ريب فإن أعتى وسائل كسر وتحطيم وحدة العراق هو (إشعال حرب أهلية).ويقول المحلل السابق للـ CIA والمستشار السياسي الأمريكي "راي ماكجوفرين" عن تفجيرات سامراء حسب ما نشره (Parison Planet.com) في2006/2/26 بأنه (لا يستبعد التورط الغربي في تلك التفجيرات وذلك في ضوء العمليات العسكرية الفاشلة السابقة هناك ولست سيئ الظن لتعتقد بوجود جماعة من المشتبهين المحتملين موجودين على الساحة غير السُنّية أنت تعلم بأنه تم إلقاء القبض على ضباط بريطانيين يرتدون زياً عربياً يستقلون سيارة لذلك فإن هذا الأمر وارد الحدوث).

 وكذلك فان المقاومة العراقية رغم صُغر عمرها استطاعت أن تستنزف طاقات العدو وتكبده خسائر فادحة وتحولت بفترة معينة إلى جناح عسكري قوي يمكن أن يكون عامل تهديد للقوات الأمريكية في أي وقت , فوجود مقاومة بهذا الشكل يؤرق الإدارة الأمريكية ويجعلها تفكر باليات جديدة لاستدراج المقاومة العراقية إلى ساحة الحرب الأهلية وهذا ما أكدته صحيفة نيويورك تايمز في حزيران 2006 عن قائد أمريكي لم يفصح عن اسمه إن تدمير القبة المبنية على ضريح العسكري أثمرت نتائج طيبة منها إن السُنة المقاومين لنا أصبحوا الآن يطالبون بمزيد من القوات الأمريكية في مناطقهم خوفا من الانتقام الشيعي ضد أرواحهم ومساجدهم ويمكن معرفة غاية الإدارة الأمريكية في صناعة الحرب الأهلية في العراق بما يلي :

1- محاولة استنـزاف المقاومة السنية التي يمثلها العرب السنة ويتم ذلك من خلال تشتيت مصادر تجمعها وتمويلها وتشتيت طاقتها البشرية في الصراع مع الشيعة .

2- إن نشوب الحرب الأهلية الواسعة يعني إعطاء الوقت الكافي للقوات الأمريكية لتامين نفسها وقواتها وجعلها طرفا مهمته حسم الصراعات المتولدة أي كانت .

3- فائدة الإدارة الأمريكية من صناعة الحرب الأهلية هو تخلصها من خصومها المناوئين سواءاً الشيعة المتطرفين أو السنة المقاومين  لها بواسطة القتل المتبادل بين السنة والشيعة  .

4-دفع الجماهير السنية المؤيدة للمقاومة إلى رفع اليد عناها والاستنجاد بالجندي الأمريكي من بطش المليشيات الشيعية .

 

2- إيران/

إن موضوع التدخل الإيراني في العراق تجاوز مرحلة إثباته من عدمه إلى مرحلة البحث عن حجم هذا التدخل ولا غرابة في ذلك عندما نجد إن العقلية الفارسية الحاكمة في إيران وأحزابها في العراق تعتقد إن العراق وبعض دول الخليج امتداد للأمة الشيعة التي نادى بها خميني وتبعه في ذلك خامنئي وان أصابع الاتهام في تفجيرات سامراء لإيران لم تأتي اعتباطا وإنما لها غاياتها ومبرراتها وهو أولاً نوع من التغلغل الإيراني في المؤسسات العراقية وثانياً لإشعال الفتنة في العراق ولإشغال أمريكا في المستنقع العراقي لتتفرغ إيران بدورها إلى إكمال بناء الترسانة النووية وهو الأسلوب الذي اثبت فعاليته في كثير من المواقف فإيران تعلمت كيف تتعامل مع الأزمات باسلوب يقوم  على الاحتواء ثم التوقيف , وليس لأحد مصلحة بخلط الأوراق في العراق أكثر من إيران وهي تواجه ضغوطا متزايدة بسبب برنامجها النووي .

 كل تلك الأمور مجتمعة مع تفجيرات سامراء تسعى من خلالها إيران إلى  تحقيق بعض المكاسب الإستراتيجية في المنطقة والتي أهمها :

1- تسعى إيران إلى اتخاذ الورقة العراقية ورقة ضغط سياسية للمساومة بها في استحقاق إقليمي أو دولي لتهدئة الوضع أو إثارته في العراق .

2- حلم التوسع الإيراني وإقامة الإمبراطورية الشيعية لا يتم إلا عبر إضعاف العراق وتغييب هويته العربية وتقسيمه إلى فدراليات متناحرة ولا يتم ذلك إلا بإشعال الحرب الأهلية لان نشوب الحرب الأهلية سيكون من ثمراته انفصال الجنوب العراقي تحت ذريعة الخوف من الإرهاب السني  وعندها يكون الانعزال أمراً مقبولا .

3- تسعى إيران من خلال الفتنة الداخلية إلى إقناع الأمريكان بالدور الإيراني ( سواءا السياسي منه أو الأمني )وإرسال إشارات إلى الإدارة الأمريكية بضرورة الاستماع إليها .

4-   محاولة اقتراب النظام الإيراني من ألإدارة الأميركية ومحاولة طمأنتها لإكمال المشروع النووي الإيراني ولن يتم ذلك إلا على أرض العراق كالتقارب الأميركي السوري على أرض لبنان عام 1983م.

 

 

3- أركان الائتلاف والتيارات الشيعية /

إن الائتلاف العراقي  الذي يضم بين ثناياه أهم الحركات والأحزاب الشيعية المتحصنة بالتمذهب الشيعي والتي تستمد دورها من تاريخ التعارض الشيعي للدولة العراقية إن هذا الائتلاف برهن أكثر من مرة تواطئه مع المحتل بل وصل الأمر به إلى المشاركة في الجريمة وحقيقة الأمر إن الشركاء الثلاثة في تفجيرات سامراء (الاحتلال الأمريكي وإيران والتيارات الشيعية الحاكمة) قد وظفوا الحادث توظيفاً سياسياً خدمتاً لمصالحهم وأهدافهم فما جرى في سامراء وما تبعه من تداعيات لم يكن أمراً عفوياً ولا اعتباطاً بل هو أمر مدروس ومخطط له رسمت أهم ملامحه في أقبية الأحزاب الشيعية الحاكمة لتحقيق غايات معينة و مكاسب سياسية لعل أهمها :

1-إن توقيت التفجير جاء في وقت ارتفعت فيه أصوات الاتهامات المباشرة السنية وغير السنية للمطالبة بتحقيق فوري في جرائم فرق الموت الشيعية التي تقوم بها مليشيا جيش المهدي وفيلق بدر  بملابس وسيارات وزارة الداخلية لتصفية أهل السنة فجاء الحادث المفتعل ليلفت الأنظار عن ملف فرق الموت الشيعية .

2- إن الأزمة الداخلية التي كان يعيشها الائتلاف في وقتها كانت كبيرة وحجم الهوة بين مكونات الائتلاف كبير أيضا مما اضطرهم إلى التصويت السري  لترشيح رئيس وزراء وجاءت تفجيرات سامراء كتغطية للانقسام الداخلي الذي يعيشه الائتلاف خشية فقدان ثقة الجماهير الشيعية .

3-قبل تفجيرا سامراء بفترة توترت العلاقة بين الائتلاف والسفير الأمريكي زلماي خليل زاد اثر تصريحاته المباشرة باتهام وزير الداخلية السابق صولاغ وأجهزة الأمن الطائفية وإعلانه بضرورة توكيل  وزارتي الداخلي والدفاع إلى أُناس غير طائفيين في إشارة إلى الائتلاف الأمر الذي أزعج أركان الائتلاف وجعلهم يفكرون بصورة جدية بشيء  يجعل الجميع يعيد حساباته من جديد فحاولت بعض الأطراف استباق الأحداث بافتعال أمر يتم من خلاله إرسال إشارات إلى الإدارة الأمريكية بأنه عليكم أن تحسبوا لنا ألف حساب قبل القيام بأي عمل كما يعتبر رد على تصريحات زلماي وتوجه الإدارة الأمريكية الجديد .

4- توظيف الحادث لكسب عواطف الجماهير الشيعية وبالتالي استقطاب الشيعة حول مرجعية حول مرجعية مركزية مسيطر عليها .

5-استغلال عملية التفجير ومحاولة حشد الجماهير الشيعية طائفيا من اجل دعم مشروع فدرالية الوسط والجنوب التي نادى بها الائتلاف وعلى رأسهم عبد العزيز الحكيم .

6- محاولة استغلال التفجير لاتهام العرب السنة به وبالتالي استخدامه كورقة ضغط على العرب السنة المشاركين في العملية السياسية لخفض سقف مطالبهم وعرقلة السيناريو الذي سعى إليه السفير الأمريكي  بتشكيل حكومة لا يسيطر عليها الائتلاف  .

7- إن تفجير بهذا الحجم ولـهكذا شخصية برأي الائتلاف يعطي مبررا جماهيريا لعدم التنازل عن أي استحقاق أو دعم في تشكيل الحكومة .

8- إيجاد غطاء شرعي لإيقاع اكبر قدر من الأذى بأهل السنة و لإفراغ مناطق الوسط والجنوب من أهل السنة قبل مغادرة الائتلاف الحكومة , وهو ما حصل بالفعل حيث هُجرت العوائل السنية من الجنوب  واغلب العوائل في الوسط ومناطق الفرات الأوسط وقَضت أكثر من ستين ألف ضحية نحبها في حكومة الجعفري  .

9- إن إظهار الشيعة بمظهر المظلوم وانفلات الوضع  الأمني يعطي المبرر لبقاء المليشيات ومظاهر التسلح في الوسط الشيعي .

10- السيطرة على الضريحين ليكونا تحت إشراف الوقف الشيعي بعد أن كان تحت إشراف الوقف السني والاستفادة من أموال الخمس والهبات المودوعة فيه  .

 

للاعلى

جيش المهدي وشرارة الانطلاق

 

برزت مليشيا جيش المهدي التابعة للشاب المتشدد مقتدى الصدر للساحة من جديد بعد تفجيرات سامراء في 22شباط الماضي 2006 ولكن بروزه هذه المرة ليس كبروزه في 2004 في معركته للدفاع عن مقتدى الصدر عندما أرادت القوات الأمريكية اعتقاله على خلفية اتهامات وجهت إليه باغتيال عبد المجيد الخوئي فبرز جيش المهدي كأبرز مليشيا طائفية تحارب أهل السنة وتعتدي عليهم.

فبمجرد انتشار نبأ تفجير المقامين العسكريين سرعان ما انتشرت عجلات مدنية وحكومية تحمل مقاتلين شيعة في بغداد وبعض المحافظات.

وسرعان ما أُكتشف أن تلك الجماعات المقاتلة هي مليشيا جيش المهدي تساندها باقي المليشيات الشيعية في تناغم عالي التخطيط بمنتهى الإتقان.

ومليشيا جيش المهدي تعمل وفق نظام السرايا ينظم إليها الشباب ( وغالبا ما تكون فئة هؤلاء الشباب من الطبقات المعدومة أو المنحلة التي تمرست على الإجرام وتعاطي المخدرات ) وينظم هؤلاء الشباب إلى سرايا مليشيا جيش المهدي عن طريق الهيئات الاجتماعية الموجودة في الحسينيات التابعة للتيار الصدري .

وأفراد سرايا جيش المهدي  تلقت التدريبات على أيادي جماعات حزب الله والحرس الثوري الإيراني  كما صرحت بذلك وكالة الأنباء العراقي في 2/12/2006 وصحيفة نيويورك تايمز في 28/11/2006 .

ويعمل أفراد المليشيا كمتطوعين يتسلمون رواتبهم من مكتب ارتباط في النجف الذي يعمل تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني , وتم إدخال عناصر جيش المهدي في دوائر الدولة والمؤسسات الأمنية وخاصة وزارتي الدفاع والداخلية كجزء من الاتفاقات المعقودة بين التيار الصدري وحكومة الائتلاف الشيعي .

ومن ذلك الوقت والتيار الصدري يتفانى في خدمة الحكومة والحفاظ على مصالحها وقد أحال حسينياته إلى ثكنات عسكرية يتم فيها التحقيق وعمليات التعذيب والقتل لأهل السنة , وحسب معلومات أكدتها تقارير الأمم المتحدة ولاسيما تقرير بعثة الأمم المتحدة الصادر في 28/1/2006 حيث قال (إن جيش المهدي تقاسم مناطق النفوذ مع الحكومة في العراق وبغداد خاصة وكان ضمن مناطق سيطرتهم الشريط الشرقي للعاصمة بغداد شرق القناة حيث تقع مدينة الصدر المعقل الرئيسي لجيش المهدي ) .

مَرَ التيار الصدري بعدد من التحولات المرحلية والمتقلبة في مسيرته واهم هذه التحولات هو توطيد العلاقة مع إيران إلى حد التهديد بالدفاع عنها عسكريا لو أنها تعرضت لخطر أمريكي محتمل  كما صرح بذلك الشاب المتشدد مقتدى الصدر .

لذلك كافأت إيران التيار الصدري وبالأخص مليشيا جيش المهدي الذي باع أسلحته للجيش الأمريكي بعد معركة النجف بأبخس الأثمان , فكافأته بأحدث الأسلحة وأشدها فتكاً وقد تسلم مليشيا جيش المهدي فعليا شاحنات من الأسلحة المتطورة والعادية متخذين من الحسينيات مقرا لها كما صرحت بذلك وكالة الإنباء العراقي بتاريخ 7/12/2006 , حيث استخدمت هذه الأسلحة بعمليات الإبادة المنظمة التي تعرض لها أهل السُنة وفي ظل هكذا تطورات حصل التقاء وزواج متعة لم يكن له مثيل بين الحوزتين (العربية والفارسية)(الناطقة و الصامته) على ما بينهما من الخصومة الشيء الكثير ولكن ما جمع هؤلاء الخصوم هو الحرب على أهل السنة والقضاء على المعادلة أو الطرف السني المقاوم بالعراق .

 

للاعلى

ولنا كلمة

إن اجتماع مراجع الشيعة الأربعة في النجف على الفور (وهي حالة نادرة جداً) ودعوة (السيستاني) الشيعة للتظاهر والاحتجاج وإعلان العزاء الرسمي في إيران والعراق لمدة أسبوع وتعطيل الحوزة في النجف وقم، قد توحي على وجود أمرٍ مدبر وخاصة إذا ما قرأنا بعض شهادات سكان مدينة الصدر والذين تكلموا عن دخول المدينة في حالة الطوارئ في الليلة التي تسبق الحادثة وأنه تم تحشيدهم ووضع الخطط لانتشارهم.

وذلك لعدة أسباب بعضها يتعلق بالضغوط الدولية التي يتعرض لها النظام الإيراني بسبب إصراره على مواصلة برنامجه النووي الرامي لاستخدامه في صنع أسلحة الدمار الشامل، والسبب الثاني إحساس الحركات الشيعية باحتراق أوراقها ودخولها في مأزق جديد بعد أن بدأ يلوح بالأفق تغيير في مواقف سلطات الاحتلال من الحركات الشيعية التي وضعت قوات الاحتلال بمواقف محرجة جداً أمام الرأي العالمي خصوصاً بعد اكتشاف السجون السرية التابعة لوزارة الداخلية وعمليات الاعتقالات والقتل الجماعي وغيرها من الجرائم الأخرى التي طالت السُنّة وقامت بتنفيذها مليشيات شيعية مدعومة من وزارة الداخلية التي يرأسها وزير شيعي موالٍ لإيران. ولهذا فإن القيام بتفجير مزار شيعي يقع في منطقة سُنّية ودفع المليشيات الموالية له لقتل المسلمين السُنّة وإحراق مساجدهم إنما هي محاولة لخلط الأوراق في العراق وانتقاماً من أهل السُنّة الذين عرّت مقاومتهم لقوات الاحتلال زيف مَن يرفع شعارات إسلامية ووأد حلمه التاريخي في إقامة الهلال الشيعي، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن إشعال حرب طائفية بين السُنّة والشيعة في العراق خير ورقة يمكن استخدامها للتفاوض مع المجتمع الدولي وفي وقف الضغوط والعقوبات المحتملة ضد طهران مقابل وقف الأخيرة دعمها للشيعة والإيعاز لهم بوقف الحرب مع السُنّة على غرار ما جرى في لبنان. وما يعزز الرأي القائل بوقوف النظام الإيراني وراء تفجير ضريحي الهادي والعسكري في سامراء إنما هي السوابق التي يمتلكها نظام طهران في هذا المجال والتي منها وقوفه وراء أحداث وتفجيرات مكة المكرمة في الثمانينات من القرن الماضي وتفجيره لضريح علي بن موسى الرضا في عاشوراء عام 1415 هجري و تهديمه لمسجد الشيخ فيض أكبر مساجد أهل السُنّة في مدينة مشهد وغيرها من الاعتداءات والجرائم التي ارتكبت بحق المقدسات الإسلامية على يد المخابرات الإيرانية.

ومما يزيد في قوة هذا الرأي إن النظام الإيراني وأتباعه من مراجع حوزة النجف لم يُظهروا اندفاعهم ولم تبرز حميتهم تجاه الإساءات التي وجهت للرسول (صلى الله عليه وسلم) عبر الصور الكاريكاتورية التي نشرتها بعض الصحف الأجنبية بالقدر الذي ظهر في الحادث الأخير. ثم لماذا تسخن إيران الأمور في موضوع تفجير سامراء وتهدئ الأجواء في موضوع الصور المسيئة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟

مواقف مريبة

وفي تلك الظروف لم نجد أياً من مراجع حوزة قم ولا حتى مرشد الثورة الإيراني علي خامنئي الذي أصدر أمراً بإعلان العزاء العام في إيران لمدة أسبوع حداداً على تفجير سامراء، لم يقوموا بإدانة إحراق مساجد وجوامع أهل السُنّة وقتل أئمتها وهذا ما يدل على أن النظام الإيراني ضالع في هذه الجرائم وهذا ما ستؤكده الأيام.

         كما استغرب محللون "طريقة تناول الحكومة العراقية لواقعة تفجير ضريح الإمام علي الهادي، فبدلاً من التهدئة وبدلاً من خطابات ضبط النفس المعتادة في مثل هذه الحالات، قامت الحكومة العراقية بتصعيد إعلامي غير مسبوق لعملية التفجير، حيث قطعت أغلب القنوات المحلية، وخاصة تلك التابعة للأحزاب والقوى الشيعية بثها وقامت بتلقي ردود الأفعال الغاضبة للمواطنين، بل وساهمت تلك القنوات ومنها القناة الرسمية "العراقـيـة" بتأجيج مشاعر المواطنين باتجاه التصعيد، في حين كانت وتيرة التصريحات الرسمية ترتفع حينا بعد آخر ..

وختاما فان كل الأحداث أكدت إن عملية التفجير لم تكن هي المقصودة بعينها، إنما المقصود ما أعقبها من أحداث جسام ، وهجمات مبرمجة ضد مكون معين (المكون السُنّي) الذي استهدفته المخابرات الإيرانية ومن يدور معها من اليهود  وقد كان التنفيذ بأيادي عراقية مشبوهة  ذات ولاء إقليمي وتمويل صهيوني  من أجل ضرب عدة عصافير بحجر واحد، أهمها ضرب وحدة العراق وتمزيقه ليخلو الجو لأصحاب المشاريع الإقليمية لتنفيذ مآربهم ومطامعهم .