دراسات

صناعة الحدث وتفجير الشارع العراقي

قبل الحدث : أجواء مشحونة

 

لقد عصفت بالساحة العراقية قبيل أحداث تفجيرات سامراء أحداثٌ مشحونة بالنَفَسَ الطائفي والتكهنات الغريبة -التي صدقت فيما بعد- والتي انتشرت من قمة الهرم السياسي وصولاً إلى الشارع العام العراقي، ومن هذه التكهنات ان حدثاً ما سيحدث وسيغير الخارطة السياسية كاغتيال شخصية سياسية بارزة، وترددت معلومات في الهرم السياسي قبل الحدث بيوم أو يومين عن عمليات تهجير واسعة للسُنّة العرب ستحصل خلال الأيام القادمة، أمّا كيف؟ فكان الأمر غريباً وقتها! .. وغيرها، من الأمور التي نشطت في الساحة الميدانية العراقية..

والعامل المغذي لهذه الأجواء المشحونة كانت تلك الأطراف ذات الولاء الإقليمي التي بَدَتْ كأنها تهيئ ليوم الأربعاء الأسود2006/2/22 (تفجيرات الأضرحة، وذلك في محاولة منها لكبح جماح الفضائح المتوالية التي وقعت في خضمها وزارة صولاغ -التابعة للائتلاف- مروراً بالضغوط الإيرانية على الائتلاف في إعلان أقاليم الوسط والجنوب انتهاءً بفضائح نتائج تزوير انتخابات كانون الأول2005م.

ولأجل ذلك فقد شُنّت حربٌ إعلامية ضخمة ومنظمة ضد السُنّة بدعوى معاداتهم للشيعة وأهل البيت، فهذا مؤيد الخزرجي من التيار الصدري يخطب خطبة في الكاظمية قبل أيام من حادثة التفجيرات وكان مما قاله: (إن الشيعة في العراق يُذبحون على الهوية وان الإعلام الشيعي ضعيف الرد على الطرف الآخر تجاه هذه الأعمال .. وان عليكم أيها الشيعة أن تستعدوا في كل لحظة للحرب، وان من يصفعكم على الخد الأيمن اقطعوا رأسه والعنوا والديه..).

أما ياسر حبيب فقد اتهم في لقاء مع أنصاره (بأن صدام حسين هو رمز لأهل السُنّة وكان يذبح الشيعة على الهوية خوفاً من انتشار المذهب الشيعي).

صحيفة البيِّنة الجديدة نشرت في عددها المرقم (50) بتاريخ 2/شباط/2006م دعوة بعنوان (يا حكيم أعلن فيدرالية الجنوب وخلِّص الأغلبية من تهديدات جبهة الدم العراقية بالعصيان) في إشارة إلى جبهة التوافق العراقية التي هدَّدت بالعصيان المدني وقتها ضد تزوير نتائج الانتخابات والعملية السياسية المتردية المصاحبة للوضع الأمني السيئ، وفي الجريدة نفسها العدد (207) في2006/2/19 : (عباس البياتي: أي تجاوز لأغلبية الائتلاف عند تشكيل الحكومة سيكون مجازفة لا تحمد عقباها)، أما جلال الصغير إمام جامع براثا فقد قال في خطبة الجمعة2006/2/3 موجهاً كلامه لأنصاره: (إياكم وأن تغادر صورة البأس والمعاناة التي عاشتها غالبية بيوت العراق سلوكياتكم، الدنيا جاءتكم نتيجة دموع العراقيين ومعاناتهم)، موفق الربيعي للبيّنة الجديدة: (مؤامرات دولية وإقليمية تحاك لشق وحدة الائتلاف) العدد(63)2006/2/21. البيّنة: (الذين جاؤوا إلى سدة الحكم سواء في العراق الملكي ظل هاجسهم من أن تكتسحهم الأكثرية الشيعية) وكذلك (تجميل الوجه القبيح لسياسة التمييز الطائفي ضد أبناء الطائفة الشيعية في العراق) العدد (207) 2006/2/19، (زلماي يحذر والشيعة يهمشون والوطن بحاجة إلى فتوى سيستانية تعصف بالأمريكان) البيّنة(63)2006/2/21 .

فيما بدأت صحف شيعية أخرى بنشر أخبار كاذبة عن استهداف شيعة أهل البيت ومنها صحيفة البيِّنة في العدد المرقم (200) بتاريخ29/ك2006/2 أخبار حملت عناوين (مليشيا تهاجم الشيعة) فيما نشرت بتاريخ2006/2/15 دعوة للمجلس الشيعي التركماني (لتشكيل خلايا سرية من أبناء المناطق المختلفة لإيقاف الاعتداءات ضد الشيعة) علماً ان المجلس الشيعي التركماني هو مقرّب من التيار الصدري وهذه الدعوة جاءت في وقت لم يكن هناك استفحال للمليشيات كما هو اليوم .. عبدالعزيز الحكيم كان قد خطب بأنصاره خطبة تحريضية في بغداد بتاريخ 8/شباط/2006 بمناسبة يوم عاشوراء، وكان مما قاله بالنص: (كيف ننسى عاشوراء وفي بغداد وكربلاء والنجف والحلة والبصرة وبعقوبة وكركوك وتلعفر وكثير من بقاع العراق قد تروَّت بدماء أتباعك لا لشيء ارتكبوه إلا لأنهم أتباعك ومحبوك وعاشقوك وفي هذه الأيام ذبحوا أتباعك في شمال بغداد وفجروا في الدورة موكباً لعزائك ومن يقتل أتباعك اليوم من التكفيريين هم أحفاد أولئك القتلة الذين قتلوك -في إشارة إلى الحسين رضي الله عنه- واعتدوا على حرمة الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بقتلك) ، ويضيف: (ندعوا كل أولئك الذين يرفعون أصواتهم للدفاع عن الإرهاب والإرهابيين تحت مختلف الذرائع والمسميات أن يدركوا أنهم يدعمون الإرهاب والعمليات الإرهابية) في إشارة للمطالب السُنّية بوقف عمليات الدهم والاعتقالات بحق السُنّة الأبرياء الذين امتلأت بهم معتقلات الداخلية والدفاع.

يُضاف إلى ذلك فإن أبرز ما جرى على الساحة السياسية العراقية ليوم الخميس الموافق 16/2/2006م لقاء في شمال العراق ضم الكتل السياسية المعترضة على الائتلاف العراقي حول ترشيح الجعفري لرئاسة الوزارء، في خطوة لإيجاد حل لمشكلة  المناصب الحكومية وخصوصاً الخلاف على رئاسة الوزراء وتوزيع الصلاحيات  وانعكس هذا الخلاف على الساحة السياسية العراقية مما حدا بالكتل النيابية إلى تبني مواقف متشددة ضد ترشيح الجعفري الذي أجمعت كل التقارير على فشل حكومته في إدارة الأزمة العراقية، وضم اللقاء كلاً من الرئيس العراقي جلال طالباني‏,‏ ومسعود برزاني‏,‏ رئيس إقليم كردستان‏,‏ وإياد علاوي‏ وجبهة التوافق العراقية‏,‏ والحزب الإسلامي‏,‏ وشيعة مستقلين من الائتلاف لتكوين جبهة عريضة تحصل على ‏138‏ مقعداً في الجمعية الوطنية‏,‏ وبالتالي يصبح من حقها أن تشكل الحكومة وتستبعد الجعفري‏‏ وتقلل النفوذ الإيراني، من جانب آخر جاء تصريح السفير الأمريكي في العراق زلماي خليل زادة بضرورة استبعاد الوزراء الطائفيين من الحكومة الجديدة‏,‏ خاصة في المجال الأمني‏، وكان يقصد صولاغ وزير الداخلية السيئ الصيت، ليكشف عمق الأزمة مع الائتلاف الشيعي).

 

وفي هذه الأثناء تسربت وثيقة بيان تحمل توقيع "شيعة العراق" بتاريخ 20/شباط/2006 (أي قبل حادث التفجير بيومين) موجهةً إلى حوزة النجف ورئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية تدعو إلى الثورة العارمة والتهديد الواضح جاء فيها: (ان الذي يحدث اليوم هو شد وجذب والتفاف على نتائج الانتخابات من القوى البعثية والطائفية التي تشارك قوى الظلام بضرب إرادة الجماهير) والقوى كان المقصود منه جبهة التوافق والقوى السُنّية الأخرى التي اعترضت على تزوير الانتخابات) .. ويضيف: (أن على التكتلات أن تفهم أن الشيعة لن يقبلوا التهميش من الآن فصاعداً ..)، كذلك: (أن الجنوب الشيعي يحوي أهم مناطق العراق من الناحية الإستراتيجية وأي تجاوز على إرادة الجنوب يعني حدوث عواقب لا تحمد عقباها)، ويلاحظ التركيز على الجنوب الشيعي وكأنه دولة مستقلة ويُختم البيان بـ: (نـحن بانتظار ما ستؤول إليه النتائج للمحادثات بما يحفظ حرمة أصواتنا وفي حالة عدم حصول ذلك سيكون لشيعة العراق شأن آخر يقلب المعادلة السياسية على رؤوس الجميع)! ويبدو أن الجميع تعامل معه كأي بيان عادي يصدر من الساحة العراقية الملتهبة ولم يقرؤوا ما حمله البيان من تهديد بقلب المعادلة السياسية فوق رؤوس الجميع.

ومن المشاهد المشحونة في تلك الفترة  الأحداث الدموية التي كانت قد عصفت بأهل السُنّة ومنها ما حدث في يوم الاثنين الموافق2006/2/20 حيث (قامت قوة مسلحة بدهم منطقة في حي الغزالية ببغداد قرب جامع الحمزة واختطفت عشرة أشخاص ينتمون إلى عشيرة الدليم ولما كان الوقت متأخرا حيث تجاوز الوقت منتصف الليل فقد تم إخبار الشرطة هاتفياً من قبل أحد ساكني المنطقة والتي سرعان ما حضرت وبعد تدقيق هويات القوة تبين أنها مفرزة من جيش المهدي وأنهم يحملون مستمسكات تؤيد ذلك وعلى هذا الأساس فقد عادت دورية الشرطة من حيث أتت، وبعد مرور عدة أيام تم العثور على بعض جثث المختطفين مرمية ً في طرقات منطقة الشعلة المجاورة للغزالية وعثر على بعضهم الآخر في ثلاجة الطب العدلي .. وقد شهد يوم الثلاثاء (قبل التفجيرات بساعات) حدث غريب يشبه إلى حد كبير الاعتداءات التي طالت مساجد أهل السُنّة في يوم الأربعاء الأسود حيث تعرض جامع أحباب المصطفى في المدائن مساء يوم الثلاثاء2006/2/21إلى قصف بالهاون من قبل مسلحين وأدى الاعتداء إلى تدمير حرم المسجد وبيت الإمام ويبدو أن هذا الاعتداء هو استعجال بتنفيذ المخطط من قبل العصابات الغادرة ببيوت الله.

أما صبيحة يوم التفجيرات2006/2/22 نُشِرَت العناوين التالية في الصحف الشيعية (الشيخ ضياء الدين الفياض: اقتلونا فستجدون غيرنا) صحيفة بدر العدد (642)، (سيناريوهات ومفاجآت دراماتيكية مقبلة في المشهد السياسي العراقي) البيّنة الجديدة العدد (64) ، (تحالف أمريكي كردي بعثي ضد أغلبية الائتلاف) صحيفة الحوزة العدد (122) ، -والملاحظ يُشار للسُنّة (التوافق) بالبعثية- (محللون على القادة عدم تجاهل إرادة الشارع العراقي فالاحتقان وصل حد الانفجار) البيّنة الجديدة العدد (64) -لاحظ حد الانفجار-، (مخطط إسرائيلي -حارثي- عربي جديد لإعادة الصداميين على رأس السلطة) البيّنة، (الأمين العام لمنظمة بدر ينفي تورط المنظمة بما يسمى فرق الموت) بدر العدد (624)، (بيان صادر عن وزارة الداخلية: فرق الموت أكذوبة إعلامية) البيّنة الجديدة.

وبعد هذا كله مَن هو المحرِّض على الفتنة؟ المطالبون بتصحيح مسار العملية السياسية العرجاء أم الذين يدعون إلى قلب المعادلة السياسية على رؤوس الجميع؟ ومَن الذي أوقد الفتنة؟.

 

 

الحدث : تفجير الدم العراقي

 

ان مدينة سامراء معزولة أمنياً حيث منافذها الرئيسة الثلاث تخضع لسيطرة الاحتلال منذ يومه الأول حتى يومنا هذا، وان السيطرة الأمريكية مسندة بتشكيلات للحرس الوطني ومغاوير الداخلية العراقية والمدينة غالباً ما تخضع لحظر تجول عند حدوث أي عمل مقاوم للاحتلال وكانت سامراء -وما زالت- تُعاني من تردي خدمي واقتصادي بفعل سياسات الحكومة والمحتل، ولم يتغير حالها إلا مدة لم تتجاوز ثلاثة أشهر عندما انسحبت القوات المحتلة خارج المدينة لتدار سامراء وقتها من قبل أهلها حيث لا سيطرات ولا حظر تجول يُذكر، وكانت الاضرحة وقتها تنعم بأمان ولم يمسها أحد بسوء واستمر الحال هكذا حتى جاء قرار الحكومة السابقة باجتياح المدينة وما رافقها من قتل وتشريد .. لتعود بعدها قوانين المحتل فتارة يبدأ الحظر من الثامنة مساءً حتى الفجر وتارةً من السادسة مساءً حتى الصباح، وعلى الرغم من ذلك فقد التزم أهلها بتلك الإجراءات الصارمة حفاظاً على أنفسهم من رصاص المحتل .. واستمر الحال هكذا حتى مجيء يوم الأربعاء الأسود 22/شباط/2006 ولنترك شهود عيان يروون لنا ما جرى: محمد السامرائي صاحب مركز انترنيت قرب الضريح يقول: جاء الحرس الوطني والأمريكان مساء يوم الثلاثاء 21/شباط/2006 في الساعة الثامنة والنصف ليلاً وطوقوا الضريح وقالوا ممنوع الخروج من المحال ونـحن في العادة نبيت في المحل ليلاً لحراسة حاسبات المحل من اللصوص .. ثم ذهبوا في التاسعة مساءً ليعودوا في الساعة الحادية عشرة ليلاً وأخذوا يتجولون قرب الضريح وظلوا هكذا حتى الساعة السادسة فجراً ليغادروه .. ويكمل الرواية شاهد آخر وهو حذيفة السامرائي الذي يصف ما شاهد عندما توجه إلى عمله في تلك الساعة فيقول: فوجئت بسيارات المغاوير تحيط بشارعنا الذي يربط بحي الإمام وقد أشاروا لي بالرجوع وعدم الخروج من البيت وكان الوقت هو السادسة والنصف صباحاً، وعند الساعة السادسة وأربعين دقيقة حدث انفجار قوي ثم بعد مضي ثلاث دقائق أخرى حدث انفجار هائل حتى كاد زجاج البيت ينهال علينا من قوة الانفجار المرعب.

وبعدها خرج الأهالي لرؤية ما حدث بسب هذا الانفجار وجدنا قبب الأضرحة وقد دمرت ووجدنا الحرس الوطني يقولون: (الفاعل إرهابيون)! هذه هي الرواية المتواترة للشهود العيان والأهالي أما الرواية الرسمية للحكومة العراقية حول التفجير فقد وردت في بيان صادر عن وزير الداخلية باقر صولاغ وعلى لسان موفق الربيعي مستشار الأمن القومي وهي: (ان مجموعة مكوّنة من خمسة أشخاص يرتدون ملابس مغاوير الداخلية جاؤوا إلى الضريح وقيدوا الحراس الخمسة والثلاثين بالقوة ودخلوا الضريح وقاموا بتفخيخه ثم قاموا بتفجيره مما أدى إلى هدم القبة بشكل كامل وجزء من الجدار الشمالي للضريح، وعلى الفور تحرك لواء المغاوير في سامراء إلى محل الحادث وتمت السيطرة على المواقف، وتم تشكيل لجنة تحقيقيه للوقوف على مجريات الحادث وسيتم إشعاركم بالإجراءات)، هذه خلاصة الرواية الحكومية للتفجير.. وقد استنكر أهل السُنّة وشجبوا هذه التفجيرات ساعة وقوعها ومنهم الحزب الإسلامي العراقي الذي قال على لسان أمينه العام طارق الهاشمي: (ان هناك مؤامرة دبرت لهذا الشعب المظلوم ولا بُد أن يتعاون الجميع للخروج من هذه المحنة)، فيما وصف أحد قادة جبهة التوافق العراقية د. عدنان الدليمي الهجوم (بأنه حلقة جديدة في مسلسل المحاولات المشبوهة التي تريد تفتيت وحدة العراق وأبنائه) .. كذلك استنكرت منظمة المؤتمر الإسلامي الحادث والجامعة العربية وجماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" ، وغيرهم من الحكومات والمؤسسات العربية السُنّية، في هذه الأثناء كانت المراجع الشيعية الأربعة الكبار قد عقدت في النجف اجتماعاً برئاسة السيستاني (ولأول مرة) وصدر عقب الاجتماع بيان دعا فيها الشيعة إلى النزول للشوارع والتظاهر .. ضد مَن؟! كل في محافظته (وأن يتم الاستنكار حسب الطرق المناسبة) لتتجمع الحشود المهيأة والمعبأة نفسياً أمام مكتب السيستاني وتردد هتافات (ثوروا يا شيعة .. وخذوا بثأر علي الهادي) -ممَّن؟.

 

وقت الصــدمة

 

 شاهد عيّان (وهو مراسل لإحدى الإذاعات العاملة في بغداد) نقل بالضبط المشهد عقب الحدث، فقال (في تلك الظروف خرجت الجموع الغاضبة من أبناء مدينة سامراء الذين فيهم ممن ينتسب إلى أهل البيت عموماً وإلى علي الهادي خصوصاً، تجمعوا ملتفين حول مشايخ الدين في المدينة، وشيوخ العشائر، أصيبوا بصدمة عنيفة، شلت تفكيرهم، ولم يعودوا ينطقون بشيء، سادن الضريح (كبير خدامها وهو من سلالة توارثت تقديم الخدمات للزوار يعرف "بالكَيم" كان خارج العراق) اتصل بمساعديه، وأخبرهم بأنه يصل بأول طائرة، وأمرهم بعدم التصرف، أو التصريح لحين عودته، ثم سرت شائعة كسريان النار في الهشيم، اتهمت عناصر المغاوير بالوقوف خلف الحادث، وذكر ان المغاوير والأمريكان كانوا طيلة ساعات الليل يطوقون الضريح حتى ساعة الانفجار، وعلى الفور تجمعت الجماهير خارج الضريح، وانطلقت بهتافات نـحو مقر المغاوير على مسافة 500 متر عن موقع الحادث، ثم أعادوا رص صفوفهم، ووصلوا قرب الحواجز الكونكريتية التي تحيط بالمقر، وأخذوا يهتفون ضد المغاوير، والأمريكان، مما استدعى أن تتأهب قوات المغاوير، وخرج آمرها العقيد بشار، وحاول أن يقنع المتظاهرين بالعودة، والا سيأمر بإطلاق النار، وحدثت مشادة كلامية، مع الحشود، أمر بعدها بإطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين، لكن المتظاهرين تحدوا تلك الأخطار، ولزموا أماكنهم، حاملين لافتات مرددين شعارات تحمل قوات المغاوير المسؤولية، وتتهمها بتدبير الفعل بدوافع طائفية ولمصالح إقليمية وتصب في مصلحة الاحتلال، بعد ذلك تدخل بعض كبار السن واقنعوا الحشود الغاضبة بالانسحاب، وبالفعل فقد انسحب المتظاهرون وعادوا إلى الضريحين، ينتظرون توجيهاً ما من شدة الصدمة.

 

 

 

 

 

 

الصحوة بعد الصدمة

 

 بعد ذلك اخبر المراسلون الصحفيون ان ثمة مؤتمراً صحفياً وبحضور كل القيادات ومسؤولي الدوائر وشيوخ العشائر سيعقد في غضون الساعات القليلة القادمة، لإصدار تصريح معين، ينتظره العالم بأسره، وبالفعل بعد وصولنا إلى قاعة المؤتمر، حضر محافظ صلاح الدين وقائد شرطة المحافظة ورئيس مجلس مدينة سامراء وشيوخ العشائر ورئيس ديوان الوقف السُنّي وقائد المغاوير في المدينة العقيد بشار، ومن خلال الكلام الذي قيل تبين ان الجميع متفاجىء ومبهوت، لخطورة الحادث، فكان ان بدأ رئيس المجلس المحلي، وحمل المسؤولية لأعداء العراق، ومن يتربص بالمدينة، متهما إياه بإيغال أفعالهم الإجرامية لإحداث فتنة طائفية ستحرق الأخضر واليابس حسب تعبيره، ثم تكلم قائد الشرطة، وحمل المسؤولية المغاوير والـ (fbs) كونهم المسؤولين عن حماية الضريح، ثم تكلم قائد المغاوير ولام شيوخ عشائر سامراء، على هجوم الجماهير على مقر المغاوير ورميهم بالحجارة، وبدوره حمل قوات الاحتلال والـ (fbs) مسؤولية الحادث، وعلق المحافظ انه لا بُد أن يفتح تحقيق دولي بالحادث، ثم أعلن رئيس ديوان الوقف السُنّي، انه ريثما يجرى التحقيق فان أبناء مدينة سامراء هم من سيعمر الضريح المنكوب كونهم أصحاب مصيبة، وقدم رئيس الديوان بدوره مبلغاً قدره مليارا دينار عراقي ضمن نفقات الاعمار ولا بُد من تفويت الفرصة على المتربصين والمغرضين.

 

وتكلمت الحكومة

 

في هذه الأجواء الساخنة وجدت الحكومة العراقية نفسها بموقف المتفرج وهي في وضع لا يحسد عليه من التحيز والطائفية التي ساقت نفسها عبر تأييد ما حدث وعدم منعه بفرض حظر تجول وإعلان حالة الطوارئ برغم مطالبة الساسة العراقيين بذلك، ومنهم طارق الهاشمي لتعقد الحكومة بعدها مؤتمراً صحفياً تحدث فيه وزير الداخلية (صولاغ) والدفاع (سعدون الدليمي) وأعلنا (ان عدد الإرهابيين الذين نفذوا العملية ومن حماهم ومن راقب لهم الطريق يقدر بعشرين شخصاً وهم على صلة بتنظيم القاعدة وان الفاعلين لهم خبرة وقد استخدموا 215كغم من المواد المتفجرة من حشوات صواريخ ارض-أرض في عملية استغرقت نـحو عشر ساعات)، وليصرح بعدها موفق الربيعي مستشار الأمن القومي في 28/شباط/2006 عن (اعتقال عشرة أشخاص من المتورطين في التفجير وهم -حسب وصفه- على صلة بتنظيم القاعدة).

 

شهادة

جاسم محمد جعفر وزير الإسكان والتعمير في حكومة الجعفري بين في تصريح لوكالة الأخبار الفرنسية في 25/شباط/2006: (ان مَن وضع المتفجرات استغرق بالتأكيد 12 ساعة على أقل تقدير، وإن مَن قام به لا يمكن إلا خبراء في التفجير، وان ثقوباً قد حفرت في الأعمدة الأربعة للضريح وحشيت هذه الثقوب بالمتفجرات ثم ربطت جميعها بأسلاك الصواعق مع متفجرات وضعت تحت القبة مباشرة وربطت بأسلاك مع آلة التفجير الصاعقة التي فجرت المتفجرات عن بعد، وان حفر الثقوب قد استغرق ما لا يقل عن أربع ساعات لانجازها في كل عمود وان الضرر تمثل في تهدم القبة وانهيارها على القبور).

 

محكمة صورية لإسدال الستار

 

عقب الضغط الإعلامي والسياسي على حكومة الجعفري لكشف ملابسات ما جرى في سامراء يخرج موفق الربيعي مستشار الأمن القومي ليعلن في مؤتمر صحفي ببغداد (ان القوات العراقية اعتقلت المدعو "يسري فاخر" الملقب (بأبي قدامة التونسي) العضو في تنظيم القاعدة التونسي الجنسية في منطقة العظيم شمال بغداد خلال عملية قتل فيها 15 مقاتلاً أجنبياً واعترف أبو قدامة التونسي -والكلام للربيعي- بأنه المنفذ الرئيس لتفجير مرقدي الإمامين في سامراء في 22/شباط/2006 بالتعاون مع مجموعة تابعة للقاعدة أيضاً مؤلفة من أربعة سعوديين وعراقيين اثنين وقد دخلوا المراقد وسيطروا على الحراس وفجروه .. وقد اعترف أيضاً بأنه قد قام باغتيال مراسلة العربية "أطوار بهجت" .. بناءً على الاعترافات فقد تم إدانة أبي قدامة وإعدامه). ليسدل الستار على جريمة التفجيرات التي ذهبت ضحيتها الألوف من العراقيين دون أن يتم إجراء محاكمة علنية ليعرف الشعب حقيقة الفاعلين.

 

اغتيال الحقيقة

حدث غامض مثل هذا كان مادة دسمة للإعلام وجديراً أن يجتذب الإعلاميين للتنافس لكشف أسرار الحدث ومحاولة الوصول إلى الحقيقة .. وخطورة الحدث جدير أيضاً بإثارة حفيظة مَن أرادوا أن لا تنكشف أسراره من الفاعلين بمحاولة طمس ما ظهر من هذه الأسرار ومتابعة واغتيال كل من اقترب من الحقيقة أو يمسك منها بطرف خيط.

وهذا بالفعل ما حصل للصحفية "أطوار بهجت السامرائي" -مراسلة العربية الإخبارية- التي كانت من أوائل الذين وصلوا إلى مكان الحدث .. فقد كانت مكلفة بإعداد تقرير في مدينة كركوك عن برنامج (مهمة خاصة) ومعها كادر إعلامي من شركة الوسن وذلك بتاريخ 21/شباط/2006م، ولما لم تستكمل مهمتها وبسبب الأوضاع المضطربة في المدينة اضطرت للمبيت في السليمانية على أمل العودة إلى كركوك في اليوم الثاني لاستكمال مهمتها.

خلال ذلك أفاق العراقيون على تفجير قبة سامراء فاتصل بها المعنيون في القناة لتغطية الحدث وتوجهت إلى مدينتها سامراء .. وعند وصولها حاولت ولوج المدينة لكنها لم تنجح بسبب غلق المدينة من القوات العراقية وقامت بعدة اتصالات بالمسؤولين ومنهم وزير الداخلية وقتها (باقر صولاغ) وكان موجوداً في سامراء وقال لها انتظري مكانك ستأتيك سيارة تدخلكم إلى المدينة، فأرسلت تقريرها الأخير على الهواء مباشرة من المدخل الشمالي للمدينة بين سامراء والدور وذلك بعد أن أجرت عدة لقاءات بالأهالي المتواجدين هناك، بعد أن أكدت لمسؤوليها في القناة ان تقريرها سيكون من داخل المدينة اعتماداً على وعد وزير الداخلية.

وختمت تقريرها (لا فرق بين عراقي وعراقي إلا بالخوف على العراق) بعدها -حسب رؤية شهود عيان- اقترب رجلان على متن سيارة من الجمع الذي كان حولها وسألوا عنها واقتادوها مع زملائها إلى جهة مجهولة -مهندس البث عدنان خير الله والمصور خالد محمود الفلاحي وتمكن الرابع من فريقها الذي يعمل في مؤسسة الأخبار التركية من الهرب الذي أكد رواية الشهود للشرطة- ليعثر عليهم بعد الساعة الواحدة صباحاً مقتولين وعلى جثثهم طلقات نارية.

والصحفية أطوار بهجت من مواليد 1976، سامرائية الأصل، سُنّية المذهب، حاصلة على بكالوريوس في اللغة العربية، استهلت مسيرتها الصحفية بالعمل في الفضائية العراقية ومجلة ألف باء قبل الاحتلال، أما بعد الاحتلال وحل المؤسسات الإعلامية فقد انضمت إلى كادر قناة الجزيرة الفضائية حتى غلق مكتب القناة بقرار حكومي .. لتنتقل إلى قناة العربية وتكمل مشوارها كمراسلة إخبارية.

ان عملية اغتيال الإعلامية أطوار بهجت لا تخلو من هدف معين ومقصود بذاته وهي (المعروف عنها الجرأة والمثابرة في تغطية الأحداث السياسية وفي مواقع الحدث ومنها أحداث النجف)، وقد أجمع المراقبون والمحللون الإعلاميون على انها ربما كانت تحمل شظايا حقيقة التفجيرات إن لم تكن الحقيقة كونها كانت متواجدة عقب ساعة الحدث واحتكت بالوسط الانفجاري السائد هناك ولا يمكن إلا أن حصلت على خيط ولو ضعيف في هذه القضية، فضلاً عن منعها من الدخول لسامراء وهي التي تلقت وعداً من المسؤولين بإدخالها المدينة عبر سيارة تأتي بها وتحملها إلى هناك .. وجاءت سيارة ولكن حملتها .. إلى منيتها.

يقول مصدر عراقي لـصحيفة "الأهرام العربي": إن مذيعة قناة العربية أطوار بهجت كانت أول صحفية تصل إلى مكان الحادث, وهناك بدأت تصور ما بعد الانفجار وتسجل شهادات شهود العيان، وانتحت جانبا وراحت تصور الضريح, وتعكس حالة الهلع على وجوه أهالي سامراء حزنا على ضريح علي الهادي, فالجميع جاؤوا لرفع الأنقاض حول الضريح وتظاهروا رافعين شعارات الله أكبر, ويبدو أن هذه الصور لأهالي سامراء لم تكن مطلوبة, كما أن شهادات شهود العيان بدأت تكشف المستور, خاصة عن وجود أربعة إيرانيين في المكان وعن وصول دورية لقوات الداخلية العراقية, وكان لا بُد أن يتم كتم الصوت إلى الأبد بقتل المذيعة أطوار بهجت. ويقول المصدر نفسه إن لدى قناة العربية وثيقة مصورة عن هذا الحادث, وأن مفاجأة أطوار كادت تقلب المعادلة, وتكشف الحقيقة والمجرمين الذين اختاروا ضريح الهادي لإشعال حرب أهلية في العراق.

 

شيءٌ .. من الحقيقة المرّة

سيحدث شيء كبير

عقب تفجيرات الأربعاء الأسود علق د. سلمان الجميلي المتحدث الرسمي باسم جبهة التوافق العراقية آنذاك لصحيفة (الشرق الأوسط اللندنية) عبر الهاتف من مكتبه في بغداد بأن: (السُنّة في العراق، قبل الشيعة، يؤمنون أن ضريحي الهادي والعسكري هي لأهل السُنّة حيث لا يوجد أي شخص شيعي في سامراء وزوار هذين الضريحين من السُنّة فقط، وان هذين الضريحين يخضعان لحراسة وخدمة السُنّة منذ 1440 عام ولم يتعرض له أحد بالرغم من وجود تيارات سلفية وتكفيرية في سامراء، ولو كانوا يريدون إلحاق الأذى بالضريح لفعلوا ذلك منذ زمن طويل، ثم من صنف ان هذا الإمام المسلم والذي يعود نسبه إلى آل البيت أو ذاك الإمام هم من الشيعة أو السُنّة؟

وأضاف الجميلي قائلاً: (نـحن في جبهة التوافق نؤمن بان قوة موقفنا بعد أن شكلنا كتلة برلمانية مع القائمة العراقية وجبهة الحوار وتأييد التحالف الكردستاني لنا والتخلخل الذي أصاب الائتلاف لانقسام الجعفري وتيار الصدريين في جهة والمجلس الأعلى في جهة أخرى كل هذا دفع بجهات مشاركة بالحكم للقيام بتفجير الضريح)، مشيرا إلى (اننا كنا نعرف بان الائتلاف سيقومون بعمل ما لإنزال الأزمة إلى الشارع وكنا حذرين من وقوع شيء كبير لكننا لم نكن نتخيل أن تصل الأمور إلى تفجير ضريح علي الهادي لاتهام السُنّة من جهة ولإرسال الغوغاء لإحراق مساجدنا وقتل الأئمة والمصلين وحرق المصاحف الشريفة، ونـحن على يقين بأن التفجير كان مفبركا ومهيئا له من قبل أجهزة وبتخطيط من قبل دولة مجاورة للعراق).

وعن التقرير الأمني الصادر عن وزارة الأمن الوطني حول نتائج تحقيق أدت إلى  اعتقال عدد من المشتبه بهم عقب التفجيرات بيوم واحد  قال الجميلي، (نـحن لا نعرف بوجود مثل هذه الوزارة التي لا هياكل لها ولا مقر ولا موظفين، ونسأل هذه الوزارة أو غيرها ونقول: كيف تسنى لهم التحقيق مباشرة بعد يوم واحد من حادث تفجير ضريح علي الهادي والتوصل إلى كل هذه المعلومات، بينما لم تعلن حتى اليوم نتائج التحقيقات في تعذيب المعتقلين في ملجأ الجادرية أو قتل العشرات من أبناء السُنّة من قبل جهات يصفونها بالمجهولة، وأيضاً لماذا لم تتمكن أجهزة وزارة الداخلية أو الأمن الوطني من القبض على أي مجرم من عشرات المجرمين الذين أحرقوا مساجدنا وقتلوا أبناءنا وأحرقوا المصاحف الشريفة)، مشيراً إلى ان (القناة العراقية تعرض كل يوم العشرات من أبناء السُنّة باعتبارهم إرهابيين تم القبض عليهم بعد كل حادث بينما لم تعرض لنا العراقية المجرمين الذين عذبوا المعتقلين العراقيين في الجادرية أو الذين يقتلون منذ أشهر أبناء السُنّة بعد مداهمة بيوتهم أثناء الليل وأخذهم إلى مناطق مجهولة لقتلهم هناك).

وقال الجميلي إن: (قناعتنا هي ان أجهزة متورطة في قضية تفجير ضريح علي الهادي في سامراء وتحويل القضية إلى مزايدات سياسية لتوظيفها بشكل سيئ لخدمة أهدافها، ونقول ان الجهة التي وقفت خلف تفجيرات سامراء هي ذات الجهة التي وقفت وراء أعمال تدنيس مساجدنا وحرقها وهي ذات الجهة المسؤولة عن انفجار كربلاء وان اختلفت الأدوات، وهناك جهة مخابراتية لدولة مجاورة للعراق تقف وراء كل هذه الأحداث لإحراج الولايات المتحدة والتخلص من ضغوطها).

 نائب محافظ صلاح الدين (عبد الله حسين الجبوري) أدلى بتصريح نشره موقع  IRAN FOCUS بتاريخ 1/3/2006 أشار فيه إلى التورط الإيراني بهذه الجريمة، ومما قاله: (تشير التحقيقات التي تم القيام بها حتى الآن في الجزء المتبقي من موقع الهادي والحسن العسكري في سامراء إلى تورط وزارة الاستخبارات الإيرانية بهذا الفعل وان قوات الأمن العراقية حصلت على معلومات تؤيد ذلك)،ان هذا الفعل لا يعني عدم وجود الأطراف المساندة الإقليمية الأخرى فقد تواردت بعض الأنباء المتواترة الموثوقة عن ضلوع وحدة أمنية مدربة صهيونياً -لكنها ليست يهودية- في الإشراف على تنفيذ هذه العملية وبتخطيط استراتيجي على أعلى المستويات .. (وصدّق أو لا تصدّق).

 

إيران تهاجم سامراء

 

       اعتداء الأضرحة استنكره المسلمون السُنّة بكل فئاتهم السياسية والدينية والعشائرية (ومنهم جبهة التوافق العراقية، وهيئة علماء المسلمين..وغيرهم) واعتبروه اعتداءً عليهم قبل غيرهم، حتى إن تنظيم القاعدة "الذي يعدونه الأكثر تطرفاً" تبرأ من هذا العمل ونشر بياناً يحمّل فيه قوة إقليمية وطائفية في القيام بهذا التفجير.

        هذا مع العلم أن الدلائل تشير إلى ان الذي يقف وراء تفجير ضريحي الهادي والعسكري هي الأجندة الإقليمية والأيدي العميلة في الداخل .. ومن هذه الأجندة الإقليمية المخابرات الإيرانية التي لها سوابق من مثل هذا العمل، ومن أبرز تلك الدلائل ان الهجمات التي طالت مساجد أهل السُنّة بعد ساعات قلائل من انتشار خبر حادث التفجير تدل على أنها كانت هجمات منسقة وأهدافها محددة سلفاً. كما أن اللافتات التي رفعها المهاجمون الرعاع والتي تدعو إلى إبادة أهل السُنّة تدل على إنها كانت قد كتبت و جهزت من قبل وهذا ما يشير إلى دور المخابرات الإيرانية والمليشيات الطائفية الموالية لها في عملية التفجير اللئيمة.

وفي ذلك يقول المحلل الأمريكي "جون باجلر"  تحت عنوان "إيران تهاجم مرقد سامراء في مقال نشر بموقع Regime Change Iran بتاريخ 24/شباط/ 2006": (إن اني والثالث الذي ينبغي لك أن تسأل عنه في حال وقوع هجوم أو انهيار أو نزاع داخل دولة نفطية مثل العراق أو نيجيريا أو فنزويلا أو روسيا هو كيفية استفادة إيران من ذلك. إن إيران لديها العلم بأن النفط من الممكن أن يعمل كسلاح. وإن زعزعة أسواق الطاقة من خلال خلخلة أسعار النفط ورفعها يخدم الخطط الإيرانية ويهدد في الوقت نفسه قوة ووحدة الولايات المتحدة مع حلفائها.

الدلائل تشير إلى أن تفجير ضريح سامراء في العراق يمثل انطلاقة لهجوم مضاد إيراني. وبدلاً من انتظار الهجوم الأمريكي بواسطة الأسطول وسلاح الجو، فإن إيران بدأت بالهجوم عن طريق استخدام جميع البدائل المتوفرة لإيقاع الضرر وتخويف قوات التحالف تحت القيادة الأمريكية، إن الأمر الأول والثاني والثالث الذي ينبغي لك أن تسأل عنه في حال وقوع هجوم أو انهيار أو نزاع داخل دولة نفطية مثل العراق أو نيجيريا أو فنزويلا أو روسيا هو كيفية استفادة إيران من ذلك. إن إيران لديها العلم بأن النفط من الممكن أن يعمل كسلاح. وإن زعزعة أسواق الطاقة من خلال خلخلة أسعار النفط ورفعها يخدم الخطط الإيرانية ويهدد في الوقت نفسه قوة ووحدة الولايات المتحدة مع حلفائها.

وتشير التقارير إلى أن تفجير سامراء تم على يد فريق من خبراء المتفجرات كان قد بقي في داخل الضريح لما يقرب من 48 ساعة قبل حدوث الانفجار. لقد تم وضع المتفجرات بطريقة تجعل الانفجار يصيب القبة من غير أن يلحق الضرر بالإمامين العاشر والحادي عشر وذلك لأن الأضرار التي تلحق بالإمام الأب والجد بالنسبة للإمام الغائب (والذي سيعود في يوم القيامة) لا يدعم الطبقة الحاكمة في إيران. وبدلاً من ذلك فإن الأضرار قد رتبت بطريقة تظهر الصورة المخيفة لتدنيس المقدسات عبر أشرطة الفيديو والصور الثابتة، وهذا يساعد في استفزاز مشاعر المناطق الشيعة داخل (الأمة).

إن الهجمات المنسقة التي قادها الشيعة على المئات من الجوامع السُنّية التي تبعت هذا الحادث قد تم إدارتها من خلال عملاء إيرانيين أو زوار محليين. بينما هناك إشارات تثبت أن الإيرانيين قاموا باستخدام (أفراد سلفيين) قدموا من باكستان وهدفهم كان قتل الشيعة ولكن قبض عليهم على يد القوات الإيرانية وخيروا بين أمرين: إما القيام بحملة القتل هذه أو التعرض للقتل، إن الهجوم الشيعي على السُنّة يعتبر استمراراً لحرب طائفية استمرت ألف سنة. بينما تمكن نظام صدام حسين من وقف هذا القتال في العراق لفترة.

يمكنك ملاحظة بأن مقتدى الصدر كان في بيروت حين أثار هذا الانفجار ردود فعل تلقائية على يد جماهير من الغوغاء. لقد تم وضع الصدر في طائرة ملئت بعناصر من القوات الخاصة التابعين لحزب الله الشيعي فضلاً عن معدات اتصالات واستخبارات لكي يتم استعمالها خلال الأسابيع القادمة، لقد أمرت إيران بالحرب الأهلية. حيث أمرت إيران عملاءها من الشيعة بالبحث عن العناصر السُنّية الذين يعارضون هيمنة الجمهورية الإسلامية الشيعية في بغداد.

إن تلخيصي لهذا الهجوم يتمثل بأن إيران ملتزمة بالسيطرة على (الأمة) وبأن هذا يعني تدمير الولايات المتحدة في العراق أولاً، ومن ثم تدمير إسرائيل